«الموساد» زرع عميلاً قرب فخري زاده قبل 27 سنة

أولمرت أسمع بوش تسجيلاً صوتياً للعالم النووي الإيراني

نتنياهو يشير إلى دور فخري زاده في برنامج التسلح الإيراني خلال عرض وثائق في أبريل 2018 (أ.ف.ب)  -  العالم الإيراني محسن فخري زاده (أ.ف.ب)
نتنياهو يشير إلى دور فخري زاده في برنامج التسلح الإيراني خلال عرض وثائق في أبريل 2018 (أ.ف.ب) - العالم الإيراني محسن فخري زاده (أ.ف.ب)
TT

«الموساد» زرع عميلاً قرب فخري زاده قبل 27 سنة

نتنياهو يشير إلى دور فخري زاده في برنامج التسلح الإيراني خلال عرض وثائق في أبريل 2018 (أ.ف.ب)  -  العالم الإيراني محسن فخري زاده (أ.ف.ب)
نتنياهو يشير إلى دور فخري زاده في برنامج التسلح الإيراني خلال عرض وثائق في أبريل 2018 (أ.ف.ب) - العالم الإيراني محسن فخري زاده (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية في تل أبيب، أمس الجمعة، أن الموساد (جهاز المخابرات الخارجية لإسرائيل)، تمكن من زرع عميل له قريباً جداً من عالم الذرة الإيراني، محسن فخري زاده، الذي تم اغتياله في طهران يوم الجمعة الأسبق. وأن هذا العميل تمكن من التقرب من العالم في سنة 1993. أي قبل 27 سنة، واستطاع تسجيل صوته وهو يتحدث عن المشروع النووي العسكري.
وجاء في تقرير للخبير في الشؤون الأمنية، رونين بيرغمان، ونشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس الجمعة، أن التخطيط في إسرائيل لشن هجمات ضد المنشآت النووية في إيران كان قد وضع، وبدأ العمل عليه خلال ولاية رئيس الحكومة السابق، إيهود أولمرت، في عام 2008، عندما كان إيهود باراك يتولى منصب وزير الأمن. فقد حصلت في حينه على تسجيل بصوت العالم النووي فخري زاده، يتحدث فيه عن برنامج نووي عسكري سري.
وكتب بيرغمان، أن أولمرت وباراك أطلعا الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الابن، على الخطط الإسرائيلية لمهاجمة إيران، في شهر أبريل (نيسان) 2008، عندما زار إسرائيل للمشاركة في احتفالات الذكرى السنوية الستين لتأسيسها. وتبين أن بوش كان قد تلقى تقريراً حول هذه الخطط من الاستخبارات الأميركية، وتداول في أمرها مع مستشاره لشؤون الأمن القومي، ستيف هادلي. وخلال مأدبة عشاء احتفالية، دخل بوش وأولمرت وهادلي وباراك إلى غرفة جانبية، وطلب باراك تزويد جيشه بطائرات أميركية مقاتلة قادرة على الهبوط بصورة عمودية، وكذلك قنابل ذكية. ونقل بيرغمان عن باراك قوله إن «بوش أشار بإصبعه إليّ، وقال إن (هذا الرجل يخيفني). ثم قال الرئيس: أريد أن تعرفوا موقفنا الرسمي. الولايات المتحدة تعارض بشدة إمكانية أن تنفذ إسرائيل عملاً ضد البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني. وكي لا أكون غير واضح، فإني أقول لكما إن الولايات المتحدة لا تعتزم العمل، طالما أنا الرئيس». ولكن أولمرت التقى بوش في اليوم التالي، وأسمعه تسجيلاً بصوت فخري زاده، وسعى إلى مواصلة إقناعه بالطلب الذي قدمه باراك، في اليوم التالي.
وحسب بيرغمان، فإن أولمرت طلب الاجتماع مع بوش على انفراد، وأسمعه تسجيلاً صوتياً، وقال «أطلب منك ألا تتحدث مع أي أحد عنه، ولا حتى مع رئيس (سي آي إيه)». وأخرج أولمرت جهاز تسجيل صغيراً، وشغله، حيث انطلق منه صوت رجل، قال أولمرت إن «الرجل الذي يتحدث هنا هو محسن فخري زاده. وهو رئيس البرنامج النووي العسكري السري الإيراني. البرنامج الذي تنفي إيران وجوده». وأضاف بيرغمان، أنه وفقاً لكاتب السيرة الذاتية لبوش ومراسل صحيفة «نيويورك تايمز» الحالي في البيت الأبيض، بيتر بيكر، وتقرير نشرته صحيفة «دي تسايت» الألمانية، فإن الاستخبارات الإسرائيلية جندت عميلاً مقرباً من فخري زاده، وسجل أقواله. وقال أولمرت لبوش إن إسرائيل تمكنت من تجنيد هذا العميل. وأعطى أولمرت النص المترجم للإنجليزية لأقوال فخري زاده، «الذي تحدث بشكل واضح عن تطوير سلاح نووي إيراني. وشكا من عدم منحه ميزانية كافية من أجل تطوير المشروع، وانتقد عدداً من زملائه في وزارة الدفاع والحرس الثوري».
ويضيف بيرغمان أن أولمرت، الذي أدرك أن بوش لن يزود إسرائيل بالأسلحة التي طلبتها بالأمس، قرر أن يستغل الفرصة بعد سماع التسجيل الصوتي كي يقدم طلباً آخر، وهو التعاون الاستخباراتي الكامل بين إسرائيل والولايات المتحدة. ووافق بوش على ذلك، ووافق أيضاً على طلب أولمرت بتنفيذ عمليات من نوع آخر ضد البرنامج النووي الإيراني. ونقل بيرغمان عن مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قولهم إن «هذه لحظة بنيوية: لم تتعاون الولايات المتحدة وإسرائيل أبداً، في أي موضوع استخباراتي، مثلما تعاونتا في الموضوع النووي الإيراني». وبعد سنتين، أخرجت إلى حيز التنفيذ العملية السيبرانية «ألعاب أولمبية»، التي ألحقت ضرراً فادحاً بالبرنامج النووي وعرقلته بشكل كبير، بإدخال فيروس إلكتروني إلى برنامج مراقبة أجهزة الطرد المركزي الإيرانية. وتابع بيرغمان أن «التسجيل بصوت فخري زاده انضم إلى ملف معلومات هائل أعدته الاستخبارات الإسرائيلية، وخُصص كله لفخري زاده. ويحتوي الملف على كميات كبيرة من التفاصيل، الوثائق، الصور، التسجيلات وغير ذلك، عمل استخباري جنوني على مدار عقود، حول شخص واحد».
وتبين أن الموساد أعد تقريراً عن فخري زاده بدأ منذ عام 1993، في حينه، تمكن ضابط في الموساد، يعرف بتسمية «كالان»، من تجنيد عميل، نقل إلى إسرائيل رسوماً أولية لأجهزة طرد مركزي إيرانية، فيما كانت منظومة تخصيب اليورانيوم في بدايتها.
وخلال ذلك بدأ يتكرر اسم فخري زاده. و«كالان» هو عملياً رئيس الموساد الحالي، يوسي كوهين، وفقاً لبيرغمان. وحسب الملف، فإن فخري زاده انضم إلى الحرس الثوري الإيراني في عام 1979. وخدم في البداية كضابط علوم. وبعد إقامة إيران منظومة صغيرة تجريبية لأجهزة طرد مركزي بفترة قصيرة، اكتشف الإيرانيون أن الولايات المتحدة وإسرائيل كشفتا هذه المنظومة، ونقلوا المشروع إلى موقع سري في نتنز، وحسب الموساد، فإن المشروع النووي العسكري موجود في هذا الموقع.
وقد أعد الموساد قائمة بأسماء علماء نوويين إيرانيين، على رأسها فخري زاده. ووفقاً لبيرغمان، فإن أولمرت صادق على اغتياله. وكان أولمرت قد قال في مقابلة تلفزيونية «إنني أعرف فخري زاده جيداً. وهو لا يعلم مدى معرفتي به. وعلى الأرجح أنه لو التقيت به في الشارع، لتعرفت عليه. وهو يرأس برنامجاً غايته تنفيذ أمور لا يمكن الموافقة عليها. ولا توجد حصانة له. ولم تكن له حصانة. ولا أعتقد أنه ستكون حصانة له». لكن الموساد عاد وطلب تأجيل الاغتيال، لأن الإيرانيين اكتشفوا أن الإسرائيليين على وشك تنفيذ الاغتيال، وقرروا وضع كمين لفريق الاغتيال. ولم يطرح موضوع الاغتيال إلا في سنة 2015، عندما حذر الموساد من أن إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، تجري مفاوضات مع إيران، حول اتفاق نووي.



انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)

انطلقت الاثنين، محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز؛ أكرم إمام أوغلو، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين في الانتخابات المحلية بإسطنبول التي فاز بها عام 2019، إلى جهات أجنبية.

وعقدت الدائرة الـ25 لمحكمة جنايات إسطنبول أولى جلساتها في إحدى قاعات سجن سيليفري بغرب إسطنبول، لمحاكمة إمام أوغلو ومتهمين آخرين في القضية، في جو من التوتر بسبب صغر القاعة التي خصصت للمحاكمة، حيث سمح للمحامين وعدد قليل من عائلات المتهمين ونواب حزب «الشعب الجمهوري»، بالحضور.

ويُحاكم في القضية مع إمام أوغلو، كل من مستشاره الصحافي نجاتي أوزكان، ومدير «قناة تيلي 1» المعارضة؛ الصحافي مردان يانارداغ، اللذين صدر قرار بتوقيفهما أيضاً، للاشتباه في تسهيلهما تسريب بيانات سرية تخص 4.7 مليون ناخب خلال الانتخابات المحلية في 2019، نُقلت بعد ذلك إلى أجهزة استخباراتية أجنبية، فيما تحول رجل الأعمال، حسين غون، إلى شاهد في القضية بالاستفادة من بند «التوبة الفعالة»، بعد إقراره بالذنب في قضية تجسس كان يحاكم فيها العام الماضي.

لائحة الاتهام

بُنيت لائحة الاتهام، التي جاءت في 160 صفحة، على مواد رقمية ومراسلات وتصريحات تخص غون، الذي يسعى للاستفادة من صفقة التوبة الفعالة، وطالب الادعاء العام بعقوبة السجن للمتهمين لمدد تتراوح بين 15 و20 سنة، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة للعقوبة.

تجمع لآلاف من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في مدينة ريزا شمال تركيا (السبت) للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في «إكس»)

وقوبل إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ، لدى دخولهم القاعة، بتصفيق من الحضور، الذين خاطبهم يانارداغ، قائلاً: «هناك حكومة في تركيا موالية لأميركا... المتعاونون مع الإمبريالية يتهمون الوطنيين بالتجسس».

وجاء في لائحة الاتهام أن أكرم إمام أوغلو، ومستشار حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، ورجل الأعمال حسين غون، والصحافي مردان يانارداغ، شكلوا «شبكة إجرامية» وسربوا بيانات 4.7 مليون من مواطني إسطنبول، إلى أجهزة استخبارات أجنبية، بهدف التأثير على حملة انتخابات الإعادة في بلدية إسطنبول عام 2019، التي فاز بها إمام أوغلو على مرشح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.

وتم ربط التحقيق مع إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) 2025، أوقف فيها غون بتهمة التجسس لصالح دول أجنبية، من بينها إسرائيل، بعد أن تبين من فحص هاتفه، أنه التقى مرة واحدة مع أوزكان قبل 15 يوماً فقط من جولة إعادة الانتخابات المحلية في بلدية إسطنبول، التي أجريت في 23 يونيو (حزيران) عام 2019، حيث عرض العمل في تقديم تحليلات لمواقع التواصل الاجتماعي حول التصويت المتوقع في هذه الجولة؛ لكن لم يتم قبول طلبه.

وتمت الاستجابة فقط لطلبه بتقديم التهنئة لإمام أوغلو عقب الفوز في الانتخابات للمرة الثانية بجولة الإعادة، حيث حضر مع سيدة قال إنها «أمه الروحية» والتقطا صورة معه، كما تبين أنه أجرى اتصالاً مع الصحافي يانارداغ.

إفادة إمام أوغلو

قال إمام أوغلو، خلال إفادته أمام المحكمة، إنه لا يعرف غون شخصياً، وإن الصورة التي تجمعهما كانت إحدى صور التهنئة المعتادة بعد فوزه بالانتخابات، وإن التواصل بين غون ومدير حملته الانتخابية، نجاتي أوزكان، اقتصر على 15 يوماً، وهي مدة غير كافية للتأثير على الانتخابات.

وتوجه بسؤال إلى هيئة المحكمة، قائلاً: «لمَ لا تسألون رئيس جهاز المخابرات التركية إذا كان تم رصد أي أنشطة لي، أو لأي مسؤول في بلدية إسطنبول، تحمل شبهة تجسس لصالح جهات أجنبية؟».

وأيّد غون في إفادته ما ذكره إمام أوغلو؛ إذ نفى صلته به، وأكد أنه التقاه مرة واحدة بشكل عابر للتهنئة بفوزه، والتقط معه صورة، وكانت معه أمه بالتبني.

إمام أوغلو مُلوحاً لعائلته وأصدقائه في إحدى جلسات محاكمته بقضية الفساد في بلدية إسطنبول (إعلام تركي)

وجاء في لائحة الاتهام أن غون تواصل مع مسؤولين رفيعي المستوى في أجهزة الاستخبارات البريطانية والأميركية والإسرائيلية، وأن معلومات حساسة، بينها بيانات شخصية لمواطنين وبيانات تابعة لبلدية إسطنبول، نُقلت إلى قاعدة بيانات وأتيحت لأجهزة مخابرات أجنبية.

وأعرب غون خلال محاكمته بالتجسس في يوليو 2025، وفي جلسة الاثنين أيضاً، عن «ندم حقيقي»، وأكد أنه لم يطلع على بيانات بلدية إسطنبول، وأنه تصرف نيابة عن الدولة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016، وكان يحمل وثائق تفويض من نائب الرئيس التركي السابق رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان حالياً، فؤاد أوكطاي، وعمل على تحديد أعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب في أوروبا وتسهيل تسليمهم، وأنه يمكنه أن يقدم للمحكمة وثيقة التفويض الرسمي.

وأشار إلى أنه طلب أن يقدم تحليلاً مجانياً لمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، خلال انتخابات الإعادة في بلدية إسطنبول، استناداً إلى بيانات مفتوحة المصدر، وأن تصوير مثل هذه الخدمة، في لائحة الاتهام، على أنها «تجسس سياسي»، أمر بعيد كل البعد عن الحقيقة.

مطالبة بعقوبة طويلة

وطالب الادعاء العام خلال الجلسة الأولى، بمعاقبة إمام أوغلو بالسجن لمدة 20 عاماً، ومنعه من ممارسة العمل السياسي لمدة مماثلة.

تعقد جلسات محاكمة إمام أوغلو في عدد من القضايا بقاعات ضمن سجن سيليفري غرب إسطنبول وسط تدابير أمنية مشددة (رويترز)

وبالتزامن مع هذه الجلسة، عقدت في قاعة أخرى في سجن سيليفري، الجلسة الـ35 في إطار قضية الفساد ببلدية إسطنبول، المتهم فيها إمام أوغلو و413 آخرون.

وتقول المعارضة التركية ويؤيدها في ذلك قطاع عريض من الشارع التركي، إن الاتهامات والقضايا العديدة ضد إمام اوغلو «ذات دوافع سياسية»، وهدفها إبعاده عن منافسة الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، وهو ادعاء ترفضه الحكومة، مؤكدة عدم تدخلها في عمل القضاء.


بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران

حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)
حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)
TT

بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران

حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)
حروف بلاستيكية تحمل اسم «عقوبات» أمام علمي بريطانيا وروسيا في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 28 فبراير 2022 (رويترز)

فرضت ​بريطانيا، اليوم الاثنين، عقوبات على 12 فرداً وكياناً ‌مرتبطين ‌بإيران، ​متهمة ‌إياهم بالتورط ​في أنشطة عدائية، منها التخطيط لهجمات وتقديم خدمات مالية ‌لجماعات تسعى لزعزعة ‌استقرار ​بريطانيا ‌ودول ‌أخرى.

وتتضمن الإجراءات، الواردة في إشعار ‌حكومي بالعقوبات، تجميد الأصول وحظر السفر والمنع من تولي مناصب إدارية، وفقاً لوكالة «رويترز».


منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
TT

منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

كان ياسر عرفات أول من وصل إلى إيران بعد الثورة الخمينيية عام 1979، معتقداً بأن الثورة الفلسطينية راحت تتمدد في إيران الجديدة التي أغلقت سفارة إسرائيل فوراً وسلّمتها لمنظمة التحرير، قبل أن يكتشف أن الدعم العلني والمباشر لم يكن «لله»، بل معقد وصعب ومشروط، ما حوَّل العلاقة سريعاً من شهر عسل انتهى بالطلاق.

ويذكر أصحاب عرفات الذي كان معروفاً بسرعة بديهته وسخريته، أنه تفاجأ من طلب الخميني أثناء لقائه في إيران مترجماً للفارسية رغم أنه يعرف العربية جيداً، ثم فوجئ أنه طلب منه أن يعلن الثورة الفلسطينية ثورة إسلامية، وهما مسألتان جعلتا عرفات مليئاً بالشكوك التي لم يضطر إلى الانتظار طويلاً قبل أن يتأكد منها.

كانت علاقة ياسر عرفات بالإيرانيين متقدمة، واكتفى حينها بإبلاغ الخميني أن ثورته ليست إسلامية وإنما ثورة كل الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين، متندراً فيما بعد كيف أن قائد الثورة الإسلامية لا يتحدث العربية (لغة القرآن) رغم أنه يجيدها وقد تحدثا بها فعلاً قبل أن تنجح ثورته.

ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)

عرفات-طهران... عداء معلن

ظلَّ عرفات على علاقة جيدة بالإيرانيين رغم تحفظاته وشكوكه، لكن سرعان ما حسم الإيرانيون المسألة، وقطعوا هذه العلاقة مرة واحدة والى الأبد تقريباً، مع بداية الحرب العراقية الإيرانية، بعدما طلبوا من عرفات موقفاً مؤيداً ومناهضاً ومعلناً ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهو ما لم يفعله، بل قام بعكسه تماماً. وذلك قبل أن تدخل العلاقة التي بدأت مبشرة، في مواجهة كبيرة تخللها على الدوام محاولة إضعاف عرفات ومنظمة التحرير، وصولاً إلى دعم وتنمية كل فصيل فلسطيني معارض له وللمنظمة.

عنصر أمن فرنسي (يضع نظارتين) خلال مرافقة موكب يضم ياسر عرفات في أثناء انسحابه من بيروت عام 1982 (غيتي)

يذكر الفلسطينيون جيداً كيف أن إيران لم تحرك ساكناً لنجدة عرفات الذي حاصرته إسرائيل في بيروت عام 1982، عندما كانت لا تزال في حرب مع صدام حسين؛ بل اضطر لمواجهة سوريا، حليفة إيران، وقد ساعدت وعملت وموَّلت واحتضنت أكبر انشقاق في حركة فتح برئاسة أبو موسى الذي شكَّل لاحقاً «فتح الانتفاضة» واستقر في سوريا. كذلك ساعدت طهران حدوث انشقاقات أخرى في الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير.

هذا، ولا ينسى الفلسطينيون أيضاً كيف ذهبت ميليشيات شيعية بعد ذلك، تابعة لـ«حركة أمل» اللبنانية، التي بايعت الخميني لارتكاب مجازر في المخيمات الفلسطينية.

نساء وفتيات فلسطينيات في مخيم برج البراجنة ببيروت خلال الحرب الأهلية في 1989 (غيتي)

ومنذ ذلك الوقت لم تكن علاقة عرفات أو المنظمة أو السلطة التي تشكلت لاحقاً في الأراضي الفلسطينية، بالإيرانيين وحلفائهم جيدة، بل يمكن القول إنها ظلت في حالة تبادل اتهامات استمرت بعد عرفات، وتطورت إلى ما يشبه العداء المعلن.

وبين مد وجزر، وبعد محاولات لم تتوقف، وتاريخ طويل من الصد، وجدت إيران مع بداية تأسيس السلطة الفلسطينية موطئ قدم لها عبر علاقة بدأتها مع حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بالدعم العلني ثم المادي وصولاً إلى تشكيل محور في المنطقة كلها، لم يجرفه سوى الطوفان الذي أطلقته «حماس» ضد إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وارتد عليها وعلى المحور برمته وصولاً إلى إيران نفسها.

دعم فصائل لتقويض «فتح»

بدأت علاقة «حماس» و «الجهاد الإسلامي» مع إيران نهاية الثمانينات بعد فترة قصيرة من تأسيس الحركتين، وازدادت قوة في التسعينيات، وصولاً لانتفاضة الأقصى الثانية نهاية عام 2000، والتي زاد معها الدعم الإيراني للحركتين، وصولاً لسيطرة «حماس» على قطاع غزة. وأتاح ذلك للطرفين فرصة لم تكن مواتية من قبل، إذ توغلت إيران أكثر في «حماس» و«الجهاد»، في فترة شهدت اتصالات واجتماعات وقرارات وتدريبات مشتركة، إلى الحد الذي بدأت معه الحركتان بإرسال عناصر من القطاع للتدرب لديها في إيران ولدى «حزب الله» في لبنان تحت رعاية «الحرس الثوري» الإيراني.

نبيه برّي في عرض عسكري لـ«حركة أمل» في 8 أغسطس 1986 خلال الحرب الأهلية وبدت صورة ضخمة لموسى الصدر (أ.ف.ب - غيتي)

لم تفوِّت إيران الفرصة، وراحت تغدق الأموال على الفصيلين، ودربت عناصرهما على إنتاج الأسلحة والصواريخ وإطلاقها، مما زاد من قوّتهما العسكرية، في وقت كانت تتهم فيه السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» طهران بتشجيع الانقسام من خلال هذا الدعم اللامتناهي.

وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الأوسط»، إن سيطرة الحركة على قطاع غزة، فتحت الباب لعلاقة غير مسبوقة.

بحسب المصدر من خارج غزة «تلقت الحركة دعماً كبيراً من إيران بعد ذلك، سواء على الصعيد المالي أو العسكري وتطوير خبرات المقاتلين».

وقال المصدر من داخل القطاع، فإن إيران كانت تقترح إنشاء مشروعات داخل القطاع لتطوير عمليات التدريب ولكن «حماس» رفضت، واكتفت بإرسال بعض المسؤولين والعناصر المهيئين لتلقي تدريبات في الخارج، ما ساعد في تطوير قدرة الحركة.

ولم تكن طبعاً حركة الجهاد الإسلامي بعيدة عن ذلك، فقد كانت علاقتها بإيران أقدم وأقوى.

وقال مصدر من «الجهاد الإسلامي»، إن إيران كان لها فضل كبير على حركته والفصائل خلال تلك الفترة وقد زودتهم بصواريخ غراد جاهزة، وكذلك نقلت لهم صواريخ فجر الإيرانية، وأنواع أخرى استخدمت لاحقاً قبل تطوير هذه الصواريخ محلياً باستخدام خبرات إيرانية.

كتائب «عزب الدين القسّام» في استعراض عسكري بخان يونس في 11 ديسمبر 2015 خلال الاحتفال بالذكرى الـ28 لتأسيس حركة «حماس» (أ.ف.ب - غيتي)

كانت البصمة الإيرانية حاضرة في غزة، لدرجة أن فصائل صغيرة ومجموعات تلقت دعماً إيرانياً كذلك، وراحت مجموعات تتشيع علناً وأخرى تطلق على نفسها اسم «حزب الله الفلسطيني».

وعلى رغم إصرار كل من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» على أن قراراتهما السياسية كانت مستقلة، لكن لم يمكن ممكناً إخفاء التدخل الإيراني.

ولم يرد أي من المصادر على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، حول ما إذا كانت إيران عملت على الانقسام الفلسطيني بهذه الطريقة واكتفت المصادر بالقول: «إن هدف طهران الأساسي كان تطوير عمل (المقاومة) وتعزيز الجبهة غزة ضد إسرائيل».

انعطافة الثورة السورية

لكن العلاقة نفسها مع «حماس» و«الجهاد» والتي تخللها الكثير من الخلاف تظهر أن إيران أرادت وكلاء لها في الأراضي الفلسطينية، أكثر من تطوير عمل المقاومة ضد إسرائيل.

وفضحت الثورة السورية التي انطلقت ضد نظام بشار الأسد، عام 2011 هذه العلاقة بعدما أخذت «حماس» توجهاً ضد الأسد وغادرت سوريا في 2012، مما أغضب إيران وجعلها تخفض دعمها بشكل كبير للحركة، وهو ما أكَّده رئيسها خالد مشعل بنفسه لاحقاً. فقد اعترف مشعل بأن الأزمة بين «حماس» وبشار الأسد أثرت على العلاقة مع إيران، التي ردَّت بتخفيض الدعم المالي بشكل كبير، مضيفاً: بأن «طهران لم تعد داعماً رئيسياً».

طفل فلسطيني يسترق النظر عبر مقاتلين من كتائب «عز الدين القسام» خلال تشييع القائد أبو النجا في رفح خلال 10 يونيو 2017

ولا شك أن إيران كانت تنتظر من «حماس» دعم الأسد ضد الثورة، لكن رفضها ذلك كلَّفها الخروج من دمشق وخسارة الدعم المالي الإيراني.

لكن إيران لم تستسلم، بل اتجهت إلى استمالة «بعض» من «حماس».

وقالت مصادر إنه في تلك الفترة عمد الإيرانيون إلى تقديم دعم محدود للجناح المسلح في «حماس»، أي كتائب القسَّام في محاولة لتقليبه على المكتب السياسي.

ويمكن القول إن إيران نجحت على الأقل في إثارة الجدل داخل الحركة حول المحاور، وافتعلت تباينات داخل «حماس» نفسها.

كانت فترة عصيبة على الطرفين، وقوبلت كل محاولات إيران و«حماس» آنذاك، لتقريب وجهات النظر بغضب في القاعدة «الحمساوية» والسنية المساندة لـ«حماس»، بسبب دور إيران في المنطقة.

أبو مرزوق مفنِّداً أكاذيب إيران

وفي خضم جهود مضنية بذلها «حزب الله» اللبناني لاستعادة العلاقة، كشفت مكالمة مسرَّبة ما لم يقله أي أحد قبل ذلك؛ ففي نهاية يناير (كانون الثاني) 2012 تسرَّب تسجيل لمكالمة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها ونشرتها، لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» آنذاك موسى أبو مرزوق، يهاجم فيها إيران بشدة وينفي تصريحات إيرانية بأنها تقدم الدعم للمقاومة الفلسطينية، خاصة منذ عام 2009. ويسمع في المقطع الصوتي أبو مرزوق وهو يتحدث إلى أحد الأشخاص معقباً على تصريحات إيرانية حول دعم المقاومة ويتحدث عن دور إيراني سيئ في اليمن.

طفل فلسطيني ينظر عبر زجاج منزله الذي اخترقه الرصاص الإسرائيلي في بلدة زويدة بغزة... 18 سبتمبر 2003 (غيتي)

ويعلق أبو مرزوق في بداية التسجيل على العلاقات الإيرانية - الروسية بالقول: «صحيح في الوقت الحاضر بيحاولوا يعملوا اتفاقيات وحلف مع الروس وهذا كله دهاء من الإيرانيين ونحن ضحايا لهذا الدهاء».

وتحدث القيادي في «حماس» للشخصية الأخرى بالقول عن دعم «حماس»: «القصة ليست قصة كما يذكرون وهدول من أكثر الناس باطنية وتلاعباً بالألفاظ وحذراً بالسياسة... من 2009 تقريباً مما وصل منهم أي شيء، وكل الكلام اللي بيقولوه كذب وكل اللي بيصل لحبايبنا لم يكن من قبلهم، جزء من طرف صديق وأطراف أخرى بسبب الأوضاع في المنطقة وكله بجهد الأنفس جمعناه وبعتنا، ولم يقدموا شيء في هذا المجال وكل ما يقولونه كذب».

وأشار أبو مرزوق إلى أن إيران كانت كلما يجري حديث معها عن الدعم تشترط تدخل «حماس» لتحسين علاقات طهران مع دول مثل السودان وغيرها، معتبراً ذلك جزءاً من العقاب، وواصفاً إياهم بالقول: «هم مكذبة وفاتحينها بهذا المجال».

وأشار أبو مرزوق لما وصفها بأكاذيب الإيرانيين، حول إرسال السفن للمقاومة في غزة بالقول: «من 2011 كل سفينة بضيع منهم بيقولوا كانت رايحة إلكم، في سفينة ضاعت بنيجيريا قالوا إلكم رايحة، قلتلهم هو احنا فش ولا سفينة بتغلط وبتيجينا كل السفن اللي بتنمسك هي إلنا».

عناصر من كتائب «عز الدين القسّام» خلال استعراض عسكري في 16 ديسمبر 2016 احتفالاً بالذكرى الـ29 لتأسيس حركة «حماس» (أ.ف.ب - غيتي)

وأضاف: «يا ريت يكونوا مخلصين مثل ما بيقولوا للناس، بيعتبرونا خوارج، من 1400 قرن بيتصفوا بالدهاء والتورية والباطنية وليسوا بهذه الدرجة من السهولة»، مشيراً إلى ما افتعلوه من أحداث في اليمن، مضيفاً: «هلكوا العباد بسبب أحاديثهم الباطنية وطريقة تعاملهم مع الناس».

وقال مصدر من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن التسجيل أغضب إيران بشدة، واضطرت الحركة لتقديم توضيحات حوله إلى الإيرانيين، تفجرت أزمة وسط منعطف خطير. لكن تم استيعاب هذه الأزمة لاحقاً.

تشكيل المحور ووحدة الساحات

وبعد أشهر من تلك الحادثة، عادت محاولات استئناف الاتصالات قبل أن تعود تدريجياً إلى الأفضل مع سطوة قيادة الحركة في قطاع غزة على مفاصل المكتب السياسي الجديد الذي انتخب عام 2017 برئاسة إسماعيل هنية على المستوى العام، ويحيى السنوار على مستوى القطاع، وحضور لافت للمستوى العسكري داخله.

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر «إيران كان لديها مصلحة في استمرار العلاقة مع (حماس) باعتبارها أكبر حركة إسلامية سنيَّة داخل فلسطين، ولديها امتدادات وقدرات أكبر من أي فصيل آخر، ولذلك بقيت (شعرة معاوية) في العلاقة، وبعد صعود العسكر، توطدت العلاقة أكثر بما يحفظ لكل طرفه أهدافه».

بقيت هذه العلاقة تتحسن، وتدخل «حزب الله» وكذلك جهات إيرانية لمحاولة إعادة العلاقات حتى مع النظام السوري لكنها لم تكتمل بعد أن انهار النظام.

استعادت «حماس» الدعم وشكلت إيران محوراً أصبحت الحركة أحد أعمدته، وأقنعت الجميع بوحدة الساحات، مما دفع السنوار للاعتقاد أن طهران قد تقف إلى جانبه بعد هجوم السابع من أكتوبر، وهو أمر لم يحدث.

لم تتدخل إيران، التي نفت علمها بالهجوم قبل وقوعه، مثيرة الكثير من الشكوك حول «المحور» و«وحدة الساحات» و«مدى التنسيق».

لم تكن «الجهاد الإسلامي» أيضاً على علم بالهجوم، وهي الحركة التي تتلقى إلى جانب «حماس» الدعم الإيراني، وكانت بمثابة الجهة التي تسيطر عليها طهران بشكل أكبر أو على الأقل كانت تلبي رغبات الجمهورية الإسلامية في الكثير من المواقف.

انعطافة 7 أكتوبر

لم تسلم حركة الجهاد من طلبات إيرانية تتجاوز «دعم المقاومة» ففي عام 2015، دخل الطرفان في أزمة كبيرة لكنها لم تَدُم طويلاً بسبب الوضع في اليمن ورفض الحركة الفلسطينية إصدار بيان يعلن دعمه للحوثيين وسيطرتهم على مناطق عدة منها العاصمة صنعاء.

قطعت إيران دعم «الجهاد» مثلما فعلت مع «حماس» وراحت تموِّل حركة «الصابرين» التي انشق قيادات من «الجهاد» لإنشائها بدعم إيراني.

سيدة إيرانية في تجمع بوسط طهران خلال 24 أكتوبر 2024 وتحمل صورة قائد حركة «حماس» يحيى السنوار بعد مقتله في غارة إسرائيلية بغزة (أ.ف.ب - غيتي)

وقال مصدر من «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك الفترة التي تراجع فيها الدعم الإيراني بشكل كبير جداً، كانت من أصعب المراحل التي مرت على الحركة.

في نهاية الأمر، لم تستطع إيران الهرب من دفع الثمن، ووجدت نفسها في مواجهة حرب أميركية إسرائيلية بعد أن طالت قبلها «حماس» و«حزب الله»، في سلسلة حروب وأحداث جرَّها هجوم السابع من أكتوبر، الذي غيَّر وجه المحور وكل الشرق الأوسط.

مآلات الحرب

لم تنتهِ الحرب بعد وليس معروفاً ما إذا كانت إيران ستتخلى عن «حماس» و«الجهاد» و«حزب الله» و«الحوثيين» لإنقاذ نفسها، لكنها لا تزال تؤكد للحركتين أنها ستستمر في دعمهما، رغم توقف هذا الدعم في الأشهر الأخيرة لأسباب خارجة عن إرادتها بسبب الحرب، والوضع الأمني والسياسي في المنطقة والملاحقات الإسرائيلية والأميركية المتعلقة بمصادر المال وغيرها.

واغتالت إسرائيل العديد من الشخصيات الإيرانية المسؤولة عن الملف الفلسطيني والتواصل مع الفصائل الفلسطينية، بينما تشترط الولايات المتحدة على إيران وقف دعم الوكلاء.

السلطة تقطع «شعرة معاوية»

وخلال الحرب وقفت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» مع إيران إعلامياً، وبدا أنهما معنيتان باستمرار العلاقة، من دون أن يتضح إذا كانت تملكان قرارهما بهذا الشأن أصلاً، وما هو مصير هذه العلاقة وإيران و«حماس» و«الجهاد» في نهاية المطاف.

لكن على الأقل فان السلطة الفلسطينية، حسمت أكثر أمرها باتجاه قطع شعرة معاوية هذه المرة مع إيران.

رئيس السلطة الفلسطينية متحدثاً إلى قمة الأمم المتحدة حول «حل الدولتين عن بُعد» بعد أن رفضت واشنطن منحه تأشيرة (أ.ف.ب)

ولم تكتفِ السلطة أثناء الحرب على قطاع غزة بمهاجمة المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية الذي اغتيل لاحقاً، آية الله علي خامنئي، والذي هنأ «حماس» بهجوم الطوفان، قائلة إنه يريد تدمير الأرض الفلسطينية والتضحية بالدم الفلسطيني وبآلاف الأطفال والنساء والشيوخ، ومهاجمة «حماس» قائلة إنها تخدم أجندة إيرانية وليس وطنية، بل امتنعت السلطة عن إدانة الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، ثم أدانت الهجمات الإيرانية على دول عربية.

عزَّزت السلطة الفلسطينية موقعها أكثر ضمن «المحور العربي المعتدل» في مواجهة «المحور الإيراني»، متخلصة في هذه الحرب، من التحفظات التي طالما ميَّزت سياستها بشكل عام.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة الفلسطينية أوضحت نفسها أكثر وليس أكثر من ذلك. موقفها ليس جديداً، لكنه ربما أكثر وضوحاً. أنها تعزز حضورها في المحور المعتدل في مواجهة المحور الإيراني.

وتدرك السلطة الفلسطينية أن كل شيء تغيَّر منذ السابع من أكتوبر، لكنها تعتقد أن سلسلة الحروب التي بدأت معه ستنصف سياستها في نهاية المطاف، وتضعف أجندات الإيرانيين ووكلائهم.