توجه لدى «هيئة التنسيق» لترك قرار المشاركة في موسكو للأعضاء

لافروف ينتقد الرافضين من المعارضة السورية للمشاركة في المؤتمر

توجه لدى «هيئة التنسيق» لترك قرار المشاركة في موسكو للأعضاء
TT

توجه لدى «هيئة التنسيق» لترك قرار المشاركة في موسكو للأعضاء

توجه لدى «هيئة التنسيق» لترك قرار المشاركة في موسكو للأعضاء

انتقد سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، الرافضين من المعارضة السورية للمشاركة في المشاورات السياسية التي دعت إليها موسكو والمقرر أن تبدأ في 26 من يناير (كانون الثاني) الحالي. وقال لافروف، في ختام مؤتمره الصحافي الذي عقده أمس في موسكو مع نظيره البوروندي لوران كافاكوري، إن «موسكو تعرب عن أملها في أن يتحقق مستوى جيد للمشاركة في مشاورات موسكو، وإن الأطراف التي قررت عدم الاشتراك فيها تفقد مواقعها في العملية التفاوضية».
وفي حين حسم الائتلاف المعارض موقفه لجهة رفض المشاركة، تكثّف هيئة التنسيق اجتماعاتها لاتخاذ موقف نهائي من المشاركة، علما بأن المعطيات الحالية تميل إلى إمكانية أن تترك للأعضاء المدعوين حرية القرار بالمشاركة أو عدمها، باعتبار أنّه قد تم توجيه الدعوات لهم في إطار شخصي.
وكان الوزير الروسي أعلن في مؤتمره الصحافي أنه لن يستبق الموقف بالكشف عن تنبؤات أو تقديرات، مضيفا «دعونا ننتظر من سوف يعرب عن استعداده في حقيقة الأمر للمشاركة ومن سوف يأتي. وعموما فإنني أعتقد أن من يقرر فجأة عدم المشاركة فسوف يخسر في ما يتعلق بموقعه في العملية التفاوضية. وأضيف أننا نتوقع مستوى مرتفعا للمشاركين في هذه المشاورات».
من جهته، أشار موقع «صوت روسيا» الإلكتروني الروسي نقلا عن وكالة أنباء «أسوشييتد برس» لما قاله جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، عن ترحيبه بمبادرة السلام الروسية، فضلا عما أعرب عنه من تمنيات خلال لقائه في جنيف مع ستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، نجاح ما يبذله مع روسيا من جهود بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في المدن السورية. وأشار «صوت روسيا» إلى أن معاذ الخطيب، أحد قيادات المعارضة السورية، أعلن رفضه لدعوة موسكو، وأنه عزا ذلك إلى «عدم تنفيذ الشروط اللازمة لتحقيق نتيجة إيجابية».
وكان ميخائيل بوغدانوف، المبعوث الشخصي للرئيس فلاديمير بوتين والمسؤول عن ملف المصالحة السورية، كشف عن أن موسكو وجهت الدعوة إلى ما يقرب من ثلاثين من أبرز شخصيات المعارضة وممثلي الحكومة السورية للقاء في موسكو حول «طاولة مستديرة» في الفترة من 26 - 29 يناير الحالي، على أن يكون اليومان الأولان للنقاش بين ممثلي المعارضة، ثم ينضم إليهم ممثلو الحكومة في اليومين الأخيرين، من دون شروط مسبقة ومن دون جدول أعمال محدد ومن دون مشاركة أي أطراف خارجية، فضلا عن أن الدعوة نصت على أن مشاورات موسكو تنطلق من «وثيقة جنيف 1»، وهو ما نشرته «الشرق الأوسط» من موسكو يوم الجمعة الماضي.
في سياق متصل، رجّح أمين سر هيئة التنسيق ماجد حبو ألا يكون للهيئة موقف مشابه لموقف الائتلاف لجهة اعتبار مشاركة أي من أعضائها بمؤتمر موسكو خارجة عن الشرعية، لافتا إلى أنّه سيُترك للأعضاء المدعوين هامش للمشاركة من دون نزع الشرعية عنهم. وقال حبو لـ«الشرق الأوسط»: «موقف الأعضاء النهائي سيصدر بعد السادس عشر من الشهر الحالي، وهو الموعد المحدد لتلقي الجواب الروسي على المطالب التي كنّا قد أرسلناها إليهم، والتي تتضمن تمنيا بأن تكون الدعوات سياسية وليست شخصية، وأن تكون هناك ضمانات لنجاح المؤتمر».
وقال هيثم مناع، عضو هيئة التنسيق، لوكالة الصحافة الفرنسية «وجهنا إلى وزارة الخارجية الروسية عددا من الأسئلة المتعلقة بمعايير إنجاح لقاء موسكو، وننتظر الإجابة عنها لبناء وجهة نظر مشتركة». وشدّد مناع على أنه «من مهمة الطرف الروسي توفير معايير النجاح له»، لافتا إلى أن «التمثيل ليس وازنا من جهة المعارضة، ويتوجب دعوة مجموعة أوسع من أطياف المعارضة».
وأوضح الناطق الإعلامي باسم الهيئة منذر خدام أن الهيئة تتوقع الحصول على الرد الروسي الجمعة، و«سيعقد المكتب التنفيذي اجتماعا السبت لاتخاذ موقف من اللقاء بناء على الرد الروسي».
وتوقع حبو أن يتم توسيع دائرة المشاركين بمؤتمر موسكو في إطار المباحثات الجارية مع الطرف الروسي في جنيف، لافتا إلى أن «جدول أعمال المؤتمر سيكون مفتوحا، فلا خطوط حمراء، وكل شيء قابل للنقاش». وأضاف «هذا ما أبلغنا به الروس الذين شددوا على أنهم طرف محايد، وأنهم لا يطالبون أيا من الأطراف بتقديم أي نوع من التنازلات قبل الجلوس على الطاولة».
وكان 4 من أعضاء هيئة التنسيق تلقوا نهاية الشهر الماضي دعوات للمشاركة بمؤتمر موسكو، وهم هيثم مناع وعارف دليلة وصالح مسلم وحسن عبد العظيم، فيما تلقى 5 من أعضاء الائتلاف دعوات مماثلة، وهم هادي البحرة وعبد الأحد أسطيفو وبدر جاموس وعبد الباسط سيدا وصلاح درويش.
وكان الرئيس الجديد للائتلاف خالد خوجة أعلن فور انتخابه مطلع الشهر الحالي عدم مشاركة أعضاء الائتلاف بمؤتمر موسكو، لافتا إلى أنه «لا يمكن الجلوس مع النظام على طاولة واحدة إلا في إطار عملية تفاوضية تحقق انتقالا سلميا للسلطة وتشكيلا لهيئة انتقالية بصلاحيات كاملة».
وفي هذا الوقت، تتجه الأنظار إلى القاهرة، حيث يعقد وفدان من الائتلاف وهيئة التنسيق اجتماعات لاستكمال خطوات التقارب بينهما في مسعى لتوحيد رؤية قوى المعارضة السورية حول الحل السياسي للأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ مارس (آذار) 2011. وكشف حبو عن أن «اللقاء الموسع الذي كان من المتوقع عقده في 22 من الشهر الحالي ليضم مختلف قوى المعارضة، تم الاتفاق على تحويله إلى اجتماع للجنة مصغرة تضم ما بين 20 و25 شخصية معارضة تحضّر للقاء الموسع الذي تقرر عقده في شهر أبريل (نيسان) المقبل، لإعطاء المجال لاستكمال النقاش وتضييق المسافات بين قوى المعارضة قبل الدخول إلى المؤتمر».



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».