أزياء الثمانينات تعود بقوة... بفضل مصممة ملابس «ذا كراون»

خطوط وتصميمات الثمانينات التي خلدتها الأميرة ديانا عادت لتشغل السيدات بتأثير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)
خطوط وتصميمات الثمانينات التي خلدتها الأميرة ديانا عادت لتشغل السيدات بتأثير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)
TT

أزياء الثمانينات تعود بقوة... بفضل مصممة ملابس «ذا كراون»

خطوط وتصميمات الثمانينات التي خلدتها الأميرة ديانا عادت لتشغل السيدات بتأثير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)
خطوط وتصميمات الثمانينات التي خلدتها الأميرة ديانا عادت لتشغل السيدات بتأثير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)

منذ بدء عرض حلقات الموسم الرابع من مسلسل «ذا كراون»، عبر شبكة «نتفليكس»، امتلأ فضاء الموضة والأناقة بتصريحات غريبة عن الرغبة في العودة إلى الياقات العريضة والسترات الصوفية والفساتين المزدانة بالأزهار ذات الأكمام المنتفخة، والسترات العريضة التي سادت ثمانينات القرن الماضي، وخلَّدتها الأميرة ديانا مع صعودها إلى عالم النجومية والأضواء، وكذلك الأميرة آن.
وسرعان ما أعقب ذلك استفسارات حول كيفية الحصول على هذا المظهر.
إلا أن إشباع هذه الرغبات الخيالية ليس من السهل، لأنه ببساطة يعني السفر عبر الزمن، أو - على الأقل - البحث دونما جدوى عبر صفحات مجلة «فوغ» في نسختها البريطانية أو الأميركية والمنشورات التي تظهر على صفحات «المؤثرين» عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ومع هذا، فإنه هذه المرة على وجه التحديد هناك إجابة.
وتكمن الإجابة داخل بناية في فيتزروي سكوير بقلب لندن، حيث تعيش شيارا ميناج، سيدة أنيقة تبلغ 54 عاماً سبق لها العمل في الإنتاج السينمائي وتدير حالياً متجراً عبر الإنترنت للملابس القديمة الكلاسيكية من على طاولة في مطبخ منزلها. ويحمل المتجر اسم «ميناج مودرن فينتاج». حتى هذه اللحظة، هي الموظفة الوحيدة في المتجر. وحتى اكتشاف إيمي روبرتس، مصممة الملابس لـ«ذا كراون»، للمخزون الذي تملكه ميناج من ملابس تعود لسبعينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي، ظلت ميناج بمثابة كنز لم يكتشفه سوى القليلين للغاية. (حتى الآن، لا يزيد عدد متابعي ميناج على 1800 متابع فقط عبر «إنستغرام»).
ومع ذلك، ماذا عن الفستان ذي الياقة الزهرية المزينة بالورود الذي ارتدته ديانا عندما قدم الأمير تشارلز لها عرض الزواج المشؤوم؟ جرى الحصول عليه من «ميناج مودرن فينتاج»، وكذلك الحال مع البدلة الصفراء الشاحبة ذات الأكمام المنفوخة والتنورة متوسطة الطول التي ارتدتها ديانا لحضور اجتماع الغداء مع كاميلا، والبدلة الحمراء التي ارتدتها ديانا في طريقها إلى حفل الكريسماس في ختام الحلقات.
ويعني ذلك أن المتجر ومؤسسته على وشك الدخول في دائرة الضوء الملكية. وفي تلك الأثناء، وافقت شيارا ميناج على الخروج على استحياء وفي هدوء من الظل للكشف عن بعض أسرارها عبر تطبيق «زوم».
> كيف أصبحت المصدر الأكبر للموضة الملكية؟
- قضيتُ 20 عاماً في العمل في أفلام مستقلة، بعد ذلك أنجبت ثلاثة صبية ورغبت في تغيير مساري. ودائماً ما عشقت الملابس، ومع ذلك لم أشترِ أي ملابس جديدة منذ عام 2000 تقريباً. حالياً، أعيش قرب ماريلبون، وهي منطقة هادئة يقطنها الأثرياء. وقد تسوَّقتُ عبر أرجاء المتاجر الخيرية، واكتشفت أن الناس يلقون بملابس رائعة من تصميم «جيفنشي» لم أكن يوماً لأملك القدرة على شرائها.
أعتقد أنه من الأسهل بكثير العثور على قطعة تحبها بالصدفة، بدلاً عن الذهاب إلى متجر مثل «سيلفريدجز»، حاملاً قائمة في يدك. إذا ذهبت إلى متجر خيري، فإن شيئاً ما يقفز عليك، ويصر على أنك تمتلكه. في وقت لاحق أصبحت أكثر اهتماماً بجانب الاستدامة للأشياء. أنا لا أفهم لماذا قد تشتري أي شيء جديد، بخلاف الملابس الداخلية.
وبذلك، جمعت كثيراً من الملابس، ثم قبل نحو عامين قالت لي ابنة أحد الأصدقاء: «لماذا لا تنشئين موقعاً على شبكة الإنترنت؟»، وقال أصدقائي أيضاً إن لديهم الكثير من الملابس لا يعرفون ماذا يفعلون بها. وحينها فكرت في الأمر وقلت في نفسي: «لمَ لا؟». أنا فقط قمتُ بإعداد الأمر على نحو مبهج، ولم يكن لدي أي فكرة عما كنت أفعله.
> ماذا تقصدين من «مودرن فينتاج»؟
- تشير كلمة «فينتاج» إلى أي شيء تجاوز عمره 20 عاماً. وتشكل الألفية مقياساً معيارياً مفيداً هنا. ومع هذا، يحاول كثيرون اليوم توسيع نطاق استخدام الكلمة ويشيرون بها إلى أشياء لا تُعتبر «فينتاج» على الإطلاق.
بدأتُ ببدلة قطنية مطرزة بألوان قوس قزح من تصميم رفعت أوزبك، وهي واحدة من اثنتين فقط تم صنعهما على الإطلاق (الأخرى تنتمي إلى جريس جونز) وحصلت على هذه البدلة بعد تصوير أحد مقاطع الفيديو الخاصة بها.
وقد حضرت الكثير من الحفلات مرتدية هذه البدلة، لكنها ظلت فترة طويلة سجينة في غرفة العلية. وكانت من أولى الأشياء التي بعتها لأحد هواة اقتناء الملابس القديمة، الأمر الذي وفر لي المال اللازم لإنشاء استوديو صغير في الطابق السفلي بمنزلي باستخدام كاميرا مستعارة وأشياء أخرى أحتاجها للعمل. كما علمني هذا الموقف الكثير عن التخلي والتجاوز. ورغم أن هذا العمل لن يجعلني ثرية، فإنه منحني فرصة مقابلة كثير من الأشخاص المثيرين للاهتمام.
> مثل مَن؟
- كان لديّ عميلة كانت أميرة سابقة. كما التقيت ساندي باول، مصممة الأزياء، أثناء فترة الحظر بسبب جائحة فيروس «كورونا» لأنها كانت في المنزل أخيراً للمرة الأولى منذ عصور. وكان لديها تصفية كبرى، وأعطتني 60 قطعة. لذا، قررنا بيع كل شيء لصالح مؤسسة «رفيودج» الخيرية، لأننا شعرنا بأننا محظوظتان للغاية.
وفي إحدى دورات «فوتوشوب»، التقيت فتاة قالت لي: «لقد رحلت جدتي، فهلا ساعدتِني في تصفية ملابسها؟» وبالفعل، اصطحبتني إلى منزل جدتها، واتضح أنه منزل فخم للغاية وبه جزء كامل مخصص للملابس فقط، معظمها من الخمسينات. وانتهى الحال بكثير من القطع في مسلسل «ذي كراون». والآن، ترسل لي هذه الشابة رسائل تقول لي فيها إنها تشعر بانبهار ودهشة لرؤية ملابس جدتها ترتديها الأميرة ديانا.
> بمناسبة الحديث عن «ذا كراون»؛ كيف تعاونت مع القائمين على العمل؟
- تعرفت عليهم من خلال صديق مشترك عرفني بمصممة الأزياء إيمي روبرتس. وكنت حينها قد تسلمتُ للتو خمس وحدات كبيرة لتخزين الملابس، كانت تخص سيدة تُوفِّيَت وكانت مدمنة بشدة على شراء الملابس. وكانت تقيم في فندق وتتسوق متاجر مثل «بالنسياغا» و«هيرميس». وكانت تشتري حقائب سفر من «لوي فيتون». واستغرق الأمر مني شهوراً لرؤية كل ما تملكه.
وجدنا بعض الحقائب مليئة بسمك السلمون المدخن البالغ من العمر 12 عاماً، وكمبيالات من فندق «دورشيستر» بقيمة 14 مليون جنيه. كانت الملابس جديدة تماماً، ومعظمها لم يتمّ ارتداؤه قط. وعليه، جاءت إيمي لإلقاء نظرة ثم قالت إنها ستخصص يوماً كاملاً لفحص هذه الملابس بمعاونة مساعدتها، وهي أيضاً ابنتها. وانتهى بها الأمر إلى القدوم ثلاث مرات، وأخذت ما بين 80 و100 قطعة.
> هل هناك قطع تعتبرينها خاصة؟
- هناك كثير من القطع التي أحبها! مثلاً، نشرتُ للتو منشوراً عن بيجامة من قطعتي حرير زهري من «أونغارو». وقد استخدمها مسلسل «ذا كراون». وقلتُ في نفسي حين رأيتها: «أودّ حقاً استعادة هذه القطعة»، لكني لا أملك أسلوب الحياة الملائم لها. وهناك أيضاً بدلة من تصميم أرابيلا بولين تمزج بين اللونين الأبيض والأخضر. وكنت سعيدة للغاية أن أرابيلا كانت تصمم ملابس للأميرة ديانا.
أما البدلة الحمراء من تصميم فالنتينو التي ارتدتها ديانا في المسلسل؛ فكنتُ قد بعتُها بالفعل لشخص من إيطاليا، ولم تُشحَن إليه بعد. بعد ذلك، رأت إيمي أنها مناسبة للعمل، فاضطررت للاتصال بالمشتري واستئذانه في الاحتفاظ بها. هذا كل شيء. وكم كان رائعاً رؤية قطع الملابس بينما يرتديها أشخاص بالفعل في مشاهد المسلسل.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended