التلاعب بالمصادر... صراع الغايات والوسائل في الإعلام

TT

التلاعب بالمصادر... صراع الغايات والوسائل في الإعلام

أثار فتح هيئة الإذاعة البريطانية الـ«بي بي سي» التحقيق في الطريقة التي أجريت بها مقابلة الأميرة ديانا الشهيرة عام 1995، الجدل مجدداً حول قضية طالما كانت محل نقاش، وهي هل يحق للصحافي التلاعب بالمصادر، وإخفاء هويته، للحصول على المعلومات؟ وهل ينطبق مبدأ ميكيافيلي الشهير «الغاية تبرر الوسيلة» على العمل الإعلامي؟... أم أن الصحافي مطالب بالشفافية والكشف عن هويته. وكانت الـ«بي بي سي» قد طلبت فتح تحقيق في الطريقة التي أجريت فيها مقابلة الأميرة التي بثت في نوفمبر (تشرين ثاني) عام 1995، وشاهدها نحو 22.8 مليون شخص، وقد تحدثت فيها ديانا عن «انهيار زواجها». وجاء التحقيق في أعقاب اتهام تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة الراحلة، للصحافي الذي أجرى الحوار، مارتن بشير، بـ«استخدام أساليب ملتوية لإقناع ديانا بالحوار».
آراء خبراء الإعلام منقسمة في هذا الشأن. إذ يعتقد بعضهم بأن «على الصحافي أن يكون واضحاً مع مصادره، لأن ذلك صلب أخلاقيات المهنة»، بينما يرى آخرون أن «التخفي جائز في بعض التحقيقات الصحافية؛ لكن وفق القانون».
الدكتورة أروى الكعلي، وهي مدربة وباحثة وأستاذة بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار في تونس، ترى أن «الأصل هو أن يعرف الصحافي، مصادره بهويته، والوسيلة الإعلامية التي سينشر قصته عبرها، والموضوع الذي يعمل عليه»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنه «يجب على الصحافي أن يستشير مصادره عندما يقوم بتسجيل المقابلات أو تصويرهم، وهذه القاعدة تقع في صلب أخلاقيات المهنة. كذلك يجب على الصحافي تجنب نشر معلومات، طلب منه المصدر الامتناع عن نشرها. وإذا كان الصحافي يسجل المقابلة، من أجل تدوين ملاحظات دقيقة، أو لحماية نفسه ومؤسسته عند النشر لاحقاً، لا يجوز له نشر هذه التسجيلات، لأنه لم يعلم المصدر بذلك».
في المقابل، يقول الإعلامي والأكاديمي المصري الدكتور محمد سعيد محفوظ، الذي سبق له العمل في الـ«بي بي سي»، أن «بعض القصص الصحافية تتطلب التحايل لكشف أسرارها... مع أنه لا ينبغي أن يكون التحايل بانتهاك القانون». ويضيف محفوظ لـ«الشرق الأوسط»، مستطرداً «الغاية تبرر الوسيلة... والتخفي جائز في بعض أنواع التحقيقات. وهو نوع من أنواع الكذب الذي يهدف لكشف جريمة سيترتب على وقوعها ضرر يلحق بالمجتمع، والشرط الأساسي هنا ألا يستخدم الصحافي في هذه الحالة، وسائل غير قانونية لإيهام المصدر بعكس الحقيقة، مثل تزييف الوثائق».
الصحافي الأميركي، رون إف سميث، في كتابه حول أخلاقيات الصحافة - الصادر عام 1983، وطباعته المحدثة حتى عام 2008 - يفرق بين نوعين من الخداع في العمل الصحافي: الأول، هو الخداع السلبي «الذي لا يكشف فيه الصحافي عن هويته، ويكتفي بالتظاهر بأنه شخص آخر. وهو ما فعله مرسل للواشنطن بوست في تقريره عام 1983 عن استغلال العاطلين بلا مأوى في العمل. أما النوع الثاني فهو الخداع الإيجابي، الذي ينطوي على انتحال الصحافي لشخصية أخرى، كما كان يفعل هاري رومانوف، الصحافي بصحيفة شيكاغو أميركان، عندما كان ينتحل شخصية طبيب أو ضابط شرطة، للحصول على الخبر».
الدكتورة الكعلي تلاحظ أن «هناك العديد من المؤسسات الإعلامية الكبرى، المعروفة بمهنيتها، تلجأ إلى ممارسات من قبيل التصوير بكاميرا خفية، أو العمل بشكل خفي، من أجل جمع المعلومات، ورواية القصص التي لم يكن من الممكن الوصول إليها دون اعتماد ذلك». إلا أنها تستدرك فتقول «لكل قاعدة استثناء، عندما يكون من الواضح أن المصلحة العامة تقتضي التخفي من أجل الحصول على معلومات من شأنها أن تكشف الفساد، أو في حال اضطر الصحافي لحماية نفسه، إذا كان هنالك خطر يهدده. لكن في كل هذه الاستثناءات، يجب أن يكون هنالك دافع قوي يبرر إخفاء هوية الصحافي».
أما محفوظ فيؤمن بأن «العمل الصحافي لا يقتضي استئذان المصدر قبل النشر في جميع الحالات، بدليل القصص الصحافية التي ساهمت في إزاحة الستار عن جرائم وقدمت مجرمين للعدالة»، متسائلاً «هل كان ذلك ليحدث لو تم استئذان المجرم قبل النشر؟».
عودة إلى سميث، الذي يشير إلى أنه «على مدار أكثر من 100 سنة أثارت قضية التخفي للحصول على المعلومات الجدل. وتاريخ الصحافة الاستقصائية يعود إلى تسعينيات القرن التاسع عشر، عندما تظاهرت الصحافية نيللي بلي - واسمها الحقيقي إليزابيث كوكران - بأنها مختلة نفسياً، من أجل كتابة قصة عن الطريقة التي يعامل بها المرضى في مصحة بلاكويل للأمراض العقلية، وتنشرها في صحيفة النيويورك وورلد بعنوان «عشرة أيام في مأوى للمجانين...»... ووفق سميث «رغم نجاح هذا النوع من الصحافة في الكشف عن الكثير من القضايا؛ فإن الدراسات تشير إلى أن 70 في المائة من المراسلين والجمهور، يعتقدون أن انتحال المرء صفة أخرى، لا يمكن تبريره مطلقاً».
الكعلي تذكر في هذا المجال بأن «ميثاق أخلاقيات المهنة الجديد للاتحاد الدولي للصحافيين، ينص في النقطة الرابعة على أنه «لا يستخدم الصحافي أساليب غير عادلة للحصول على المعلومات والصور والوثائق والبيانات، ويعلن دائماً عن هويته، ويمتنع عن اللجوء إلى التسجيلات الخفية للصور والأصوات...».
حول قضية حوار الأميرة ديانا تقول الكعلي «في هذه القضية تحديداً، لا يبدو أن هنالك ما يبرر لجوء الصحافي للكذب. وأعتقد أن هذا هو السبب الذي دفع البي بي سي إلى فتح التحقيق، إذ أن ميثاق هيئة الإذاعة البريطانية ينص على أنه عندما تقتضي المصلحة العامة، يمكننا أن نلجأ إلى التصوير الخفي، أو العمل الخفي، وإخفاء الهوية الصحافية، لكن ذلك يظل الاستثناء لا القاعدة... وعلى الصحافي أن يكون حذراً عندما يلجأ إلى هذا الأسلوب، فالهدف دائماً، هو كشف الحقيقة وتقديم خدمة للجمهور، لا توريط المصادر».
وفقاً لموقع معهد «بوينتر الأميركي» المتخصص في الإعلام، «في عام 2017 تسبب تحقيق حول الجيش الهندي، نشرته صحافية هندية تدعى بونام أغراوال، في انتحار الجندي الذي حاورته دون علمه، باستخدامها كاميرا خفية. ورغم إخفاء الصحافية هوية المجند وصورته في الفيديو؛ جددت الواقعة طرح السؤال حول أخلاقيات المهنة»،
من جهته، قال محفوظ إن «كان مبدأ الإنصاف، من أهم معايير الجودة الصحافية. ويعني حماية أطراف القصة الخبرية من الأذى الذي يمكن أن يلحق بهم، جراء النشر، حتى وإن وقع في المستقبل، فإن لهذه القاعدة استثناءات»، موضحاً أنه «إذا كان بطل القصة شخصية عامة، والنشر سيسفر عن كشف فساد، أو جريمة تهدد الصالح العام، فإن النشر واجب، بغض النظر عن المصير الذي صاحبه، مع أهمية تفعيل الاعتبارات الأخلاقية في نشر أخبار المشتبه بهم قبل ثبوت إدانتهم».
في أي حال يرى مراقبون أن «التلاعب بالمصادر وصراع الغايات سيظلان محل جدال ونقاش بين العاملين في الصحافة، وأنه رغم الضجة التي تحدثها القصص الصحافية التي تعتمد الخداع كطريقة للحصول على المعلومات؛ فهي تواجه إشكالية أخلاقية». وحقاً، سبق أن رفضت لجنة «جائزة بوليتزر» منح جائزة لتحقيق «حانة ذا ميراج» الذي نشرته صحيفة الـ«شيكاغو صن تايمز» الأميركية عام 1979 لـ«اعتماده على الخداع في جمع المعلومات»، بحسب اللجنة. ومن ناحية ثانية، يصف بعض الصحافيين «الكذب وخرق القانون بأنه فنون الصحافة السوداء»، وفقاً لكبير صحافيي الإعلام في موقع «بوليتيكو» الأميركي، جاك شايفر، الذي قال إن «معظم الصحافيين تقريباً يمارسون نوعاً من الخداع البسيط على الأقل، الذي لا يرتقي لدرجة الكذب».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.