الثني يحدد شروطه للمصاحلة مع «فجر ليبيا»

الأمم المتحدة تستضيف الأطراف الليبية المتنازعة اليوم

الثني يحدد شروطه للمصاحلة مع «فجر ليبيا»
TT

الثني يحدد شروطه للمصاحلة مع «فجر ليبيا»

الثني يحدد شروطه للمصاحلة مع «فجر ليبيا»

أعلنت المتحدثة باسم الأمم المتحدة عقد اجتماع للأطراف الليبية المتنازعة بعد ظهر اليوم في جنيف تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا. وقالت كورين مومال فانيان، إن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيس البعثة برناردينو ليون سيعقد مؤتمرا صحافيا قبل بدء اللقاء لتوضيح مزيد من التفاصيل؛ إذ لم تؤكد أي معلومات حول هوية المشاركين في هذه الاجتماعات.
وصرحت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني أمس من بروكسل: «أوجه التحية إلى الطرفين، وأحث كل الذين لم يقرروا بعد المشاركة» في هذه الاجتماعات من الأطراف الليبيين، على القيام بذلك. وتابعت: «إنها فرصة لا يمكن لليبيين أن يفوتوها»، مضيفة: «إنها الفرصة الأخيرة، ولا يوجد بديل عن الحوار». واجتماع جنيف هذا هو ثمرة اتفاق توصل إليه ليون بعد مشاورات واسعة مع أطراف النزاع خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وفي إشارة قوية إلى احتمال فشل الحوار المرتقب، اشترط رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا عبد الله الثني على ميليشيات ما يسمى «فجر ليبيا» الاعتراف أولا بشرعية مجلس النواب وحكومته، ومحاربة الإرهاب ودعم الجيش والأجهزة الأمنية، مقابل الموافقة على أي مصالحة مع هذه الميليشيات التي تسيطر على العاصمة طرابلس بقوة السلاح منذ أغسطس (آب) الماضي.
وجاءت تصريحات الثني خلال أول زيارة يقوم بها إلى منطقة غرب ليبيا منذ توليه مهام منصبه في شهر مارس (آذار) الماضي، ووسط خلافات برزت على السطح أمس بين الأطراف المتحالفة في إطار عملية «فجر ليبيا»، حيث أعلن المجلس البلدي لمدينة مصراتة التي تنتمي إليها غالبية قوات هذه العملية موافقته على المشاركة في الحوار الذي دعت بعثة الأمم المتحدة إلى عقده الأسبوع المقبل في مدينة جنيف السويسرية، على الرغم من إعلان المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق تأجيل قبوله الدعوة إلى يوم الأحد المقبل. لكن مجلس مصراتة شدد في المقابل، في بيان أصدره أمس، على التمسك بمبادئ ثورة السابع عشر من فبراير (شباط)، والإعلان الدستوري، واحترام القضاء، وعدم السماح بعودة النظام السابق ورموزه.
وقال أعضاء في البرلمان السابق لـ«الشرق الأوسط» إن زملاءهم المحسوبين على التيار المتطرف اعترضوا على تلبية دعوة الأمم المتحدة لحضور محادثات جنيف، بينما أعلن أعضاء في وفد مصراتة استغرابهم من موقف البرلمان السابق وتأجيله إعلان الموافقة على الذهاب إلى مؤتمر جنيف.
واستغل عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية، زيارة مفاجئة قام بها أمس إلى مدينتي الرجبان والزنتان وجبهات القتال في محوري بئر الغنم وقاعدة الوطية الجوية في غرب البلاد، ليؤكد في كلمة ألقاها بحضور قادة عسكريين وقبليين على ما وصفه بثوابت حكومته للحوار. وقال الثني، بحسب بيان أصدره مكتبه، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن هذه الثوابت تشمل التدريب والتجهيز وإعداد القوة مطلوب، مضيفا «في الوقت نفسه فإن جماعات ما يسمى (فجر ليبيا) إذا اعترفت بشرعية مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه، وبمحاربة الإرهاب ودعم الجيش والأجهزة الأمنية، والكف عما يحدث من تعد على حرمات البشر والبيوت، وحتى على الحيوانات، إذا عادوا إلى رشدهم فإن الشعب الليبي بكل تأكيد سيقبل ذلك، ومصلحة ليبيا موحدة هي أساس كل شيء». وزاد قائلا «مجيئنا إلى هنا هو تأكيد على أن ليبيا ستظل واحدة بإذن الله، وإن ثباتكم يدل على ثبات ووحدة ليبيا، ومهما حاول المشككون وأعداء مصلحة ليبيا إضعاف هذه الدولة الفتية فسنسعى بخطى ثابتة لتحقيق الاستقرار». وتابع «إن من يسعى إلى السلطة فعليه أن يلجأ إلى الأسلوب الديمقراطي عبر صناديق الاقتراع، وهذا خيار الشعب الليبي ولا رجعة فيه إطلاقا. لا يريد الشعب الليبي بعد هذه التضحيات أن يعود إلى المربع الأول وهو حكم الفرد الواحد أو حكم الجماعة الواحدة أو حكم الآيديولوجيا المتطرفة الواحدة».
وقال بيان الحكومة إن الثني زار برفقة وزراء الداخلية والحكم المحلي والدفاع غرفة عمليات الجيش الليبي بالمنطقة الغربية، للتنسيق والتشاور المشترك بين الحكومة وقادة الجيش في إطار الاستعدادات الجارية لعملية تحرير طرابلس من سيطرة ميليشيات ما يسمى «فجر ليبيا»، وخطط تأمين العاصمة بعد تحريرها.
وكان عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، قد حسم موقفه حيال جولة الحوار المرتقبة في جنيف، وأعلن عن تشكيل لجنة من أربعة أعضاء فقط من مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرا مؤقتا له. ونقلت مصادر برلمانية عن عقيلة قوله إن الحوار المزمع عقده في جنيف ليس مع قادة الإرهاب والتطرف وأمراء الحرب في ليبيا بأي حال من الأحوال.
ومع ذلك، فقد حامت الشكوك أمس حول المحادثات المدعومة من الأمم المتحدة بين الفصائل الليبية المتنافسة، بعدما أعلن البرلمان السابق والمنتهية ولايته أنه سيؤجل اتخاذ قرار بشأن المشاركة حتى يوم الأحد المقبل، فيما قالت القوات التي تتخذ من طرابلس مقرا إن تأجيل الانضمام إلى محادثات جنيف يرجع إلى بواعث قلق بشأن كيفية تنظيم المفاوضات.
وتوقع دبلوماسيون أن تكون محادثات جنيف مفاوضات تمهيدية غير مباشرة بشأن أهداف الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وحدة وإنهاء العمليات العسكرية بدلا من السعي لأي حل سريع. ويضم الصراع تحالفين موسعين من المتنافسين السياسيين والكتائب المتحالفة معهم من الثوار السابقين الذين قاتلوا في وقت ما جنبا إلى جنب ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي لكن انقلبوا الآن ضد بعضهم بعضا.
وقوات «فجر ليبيا» متحالفة في الأغلب مع مدينة مصراتة المنافسة، لكنها تضم أيضا بعض الثوار السابقين والسياسيين ذوي الميول الإسلامية، ولا تعترف الأمم المتحدة ولا القوى الكبرى بالحكام الجدد في العاصمة، لكنهم سيطروا على الوزارات ومنشآت النفط والمطارات وكثير من مناطق غرب ليبيا ووسطها. وتراجع إنتاج ليبيا النفطي إلى نحو 300 ألف برميل يوميا، بعدما أصبحت إيرادات النفط بصورة متزايدة محور القتال، بينما لا يزال ميناءان كبيران للنفط في شرق البلاد مغلقين وكذلك الحقول المرتبطة بهما بعد اشتباكات للسيطرة على المرفأين. وكان الإنتاج النفطي للبلاد يبلغ 1.6 مليون برميل يوميا قبل انتفاضة عام 2011.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.