البابا فرنسيس طالب أتباع الديانات بعدم الاستسلام للعنف

الفاتيكان ينفي تقارير عن تحذيرات من هجوم

البابا يتسلم وشاحا من أحد المشاركين في اجتماع لأتباع الديانات المختلفة في كولومبو أمس (إ.ب.أ)
البابا يتسلم وشاحا من أحد المشاركين في اجتماع لأتباع الديانات المختلفة في كولومبو أمس (إ.ب.أ)
TT

البابا فرنسيس طالب أتباع الديانات بعدم الاستسلام للعنف

البابا يتسلم وشاحا من أحد المشاركين في اجتماع لأتباع الديانات المختلفة في كولومبو أمس (إ.ب.أ)
البابا يتسلم وشاحا من أحد المشاركين في اجتماع لأتباع الديانات المختلفة في كولومبو أمس (إ.ب.أ)

نفى الفاتيكان تقارير إعلامية تحدثت أمس عن تلقيه تحذيرات محددة من أجهزة مخابرات إسرائيلية وأميركية بأنه ربما كان الهدف التالي على لائحة هجمات المتشددين. وذكرت صحيفتا «لا ريبوبليكا» و«كوريير ديلا سيرا» وغيرهما من الصحف الإيطالية أمس أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية والمخابرات الإسرائيلية (الموساد) حذرتا سلطات إيطاليا والفاتيكان من أن الفاتيكان قد يكون هدفا محتملا لهجمات المتشددين. وقال المتحدث باسم الفاتيكان الأب فدريكو لومباردي إنه توجد اتصالات عادية بين أجهزة الأمن، لكن الكرسي الرسولي لم يتلق معلومات ملموسة ومحددة بشأن وجود أي مخاطر.
من ناحية أخرى, أعلن البابا فرنسيس خلال لقائه أمس مع مسؤولين بوذيين ومسلمين وهندوس في سريلانكا أنه من أجل مصلحة السلام يجب عدم السماح بتحويل المعتقدات الدينية لخدمة العنف والحرب. وتردد هذه التصريحات صدى انتقاداته يوم الاثنين الماضي لمن يسعى إلى تمثيل صورة منحرفة عن الدين التي تسببت في الاعتداءات الدامية في باريس.
قال البابا في مستهل زيارته لسريلانكا التي تستمر يومين ومنها أطلق جولته الآسيوية: «يجب أن نكون واضحين وأن لا يعتري كلامنا التباس عندما ندعو مجموعاتنا إلى أن تعيش قيم السلام والتعايش التي يدعو إليها كل دين، وننتقد أعمال العنف لدى وقوعها».
ودعا بابا الفاتيكان إلى احترام حقوق الإنسان والبحث عن الحقيقة في سريلانكا التي تواجه صعوبة في تضميد الجراح التي خلفتها حرب أهلية طويلة. وأضاف البابا في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية أمس: «روح التعاون المتزايدة بين مسؤولي مختلف المجموعات الدينية تجد تعبيرها في الالتزام بوضع المصالحة بين جميع السريلانكيين في صلب كل جهد لتجديد المجتمع ومؤسساته».
وقد وضع سيفا سري ماهاديفا، المسؤول الهندوسي، وشاحا أصفر على كتفي البابا الذي احتفظ به طوال فترة كلمته. وأيد المسؤول المسلم مولوي شيخ فاضل إدانة البابا لأعمال العنف التي ترتكب باسم الدين.
ودعا البابا فرنسيس الذي سيتوجه في وقت لاحق إلى الفيليبين إلى المصالحة والوحدة طوال هذه الزيارة التي يقوم بها بعيد الانتخاب المفاجئ لرئيس جديد.
وفي هذا البلد الذي لا يزال مقسوما بين السنهاليين والتاميل، تضطلع الكنيسة بدور مميز، لأن الكاثوليك موزعون بين المجموعتين.
وتحدث البابا عن المصالحة فور وصوله إلى مطار كولومبو، في بلد ما زال ماثلا للعيان فيه ندوب السنوات الـ37 للنزاع بين الجيش والتمرد الانفصالي للتاميل الذي مني بهزيمة في 2009.
وقال الحبر الأعظم إن «الإنجاز الكبير للمصالحة يجب أن يتضمن تحسين البنى التحتية وتأمين الحاجات المادية، وأيضا وهذا هو الأهم أن يرفع من شأن الكرامة البشرية ويعزز احترام حقوق الإنسان ويشجع على الاندماج الكامل لجميع أفراد المجتمع».
واحترام حقوق الإنسان موضوع بالغ الحساسية في سريلانكا، لأن قادتها رفضوا التعاون في التحقيق الذي أجرته الأمم المتحدة حول الادعاءات بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في نهاية النزاع.
وكان في استقبال البابا الرئيس الجديد ماثريبالا سيريسينا الذي تسلم لتوه مهام منصبه، ووعد بإجراء تحقيق مستقل حول الاتهامات بوقوع جرائم حرب حصلت إبان رئاسة سلفه ماهيندا رجاباكسي. وأضاف البابا: «يتعين على جميع أفرد المجتمع العمل معا، ومن الضروري أن تسمع أصواتهم. يجب أن يتمتعوا جميعا بحرية التعبير عن هواجسهم وحاجاتهم وتطلعاتهم ومخاوفهم».
من جهة أخرى، قال البابا الذي بدا مبتسما وفي حالة جيدة لمجموعة من الصحافيين الفرنسيين إنه «صلى من أجل فرنسا وسيصلي مجددا من أجلها» بعد الاعتداءات التي قتل فيها 17 شخصا الأسبوع الماضي.
وقد حصل تأخير في برنامج البابا الذي أمضى ساعة في سيارة باباموبيل البابوية المكشوفة تحت الشمس بين المطار ووسط مدينة كولومبو، ما اضطره إلى صرف النظر عن لقاء أساقفة سريلانكا أمس، كما أعلن المتحدث باسمه.
وفي سريلانكا حيث 70 في المائة من البوذيين و12 في المائة من الهندوس و10 في المائة من المسلمين و7 في المائة من المسيحيين، من المتوقع أن يشدد البابا في خطبه على الحوار بين الأديان.
وقد ازدادت أعمال العنف الدينية في السنوات الأخيرة في الجزيرة، وهاجمت مجموعات بوذية متطرفة كنائس ومساجد للتنديد، بحسبها، بنفوذ هذه الأقليات الدينية.
وسيحتفل البابا الأربعاء بقداس على شاطئ البحر في كولومبو يمكن أن يشارك فيه مليون شخص. وفي هذه المناسبة سيعلن قداسة أول سريلانكي هو المرسل جوزف فاز الذي وصل من الهند نهاية القرن السابع عشر وتمكن من وقف الاضطهادات ضد الكاثوليك بمساعدة الملك البوذي. وتبلغ الزيارة ذروتها لدى زيارة البابا كنيسة مادهو المريمية في منطقة التاميل التي شهدت معارك كثيفة.
وخلال هذه الرحلة السابعة خارج إيطاليا منذ انتخابه في مارس (آذار) عام 2013، والثانية إلى آسيا في 6 أشهر، سيلتقي البابا فرنسيس الجماهير الآسيوية التي نظمت له استقبالا حافلا أثناء زيارته كوريا الجنوبية في أغسطس (آب) الماضي.
وسيتوجه البابا يوم غد إلى الفلبين التي يشكل الكاثوليك 85 في المائة من سكانها، وأعلنت عن عطلة 5 أيام في مانيلا، حيث من المتوقع توافد جموع غفيرة لدى وصوله. وبالإضافة إلى اللقاءين مع العائلات والشبان، ستبلغ الرحلة ذروتها في القداس الذي سيحييه البابا في ريزال بارك في مانيلا، حيث جمع البابا يوحنا بولس الثاني ملايين المؤمنين في 1995، وزيارته التي تستمر يوما إلى منطقة تاكلوبان المنكوبة.



زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
TT

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

بدأت المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران تُلقي ظلالها على توقعات إطالة أمد الحرب الأوكرانية، في ظل الحديث عن انشغال واشنطن بـ«أولويات أخرى». وكشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده، لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترةٍ قد تطول إلى ثلاث سنوات إضافية.

تزامن ذلك مع تواصل التصعيد المتبادل وتكثيف استخدام المُسيّرات داخل أراضي البلدين المتحاربين. وأعلنت الأجهزة الأمنية الروسية، صباح الثلاثاء، أنها أحبطت محاولة لتهريب أكثر من 500 عبوة ناسفة كانت مجهزة للنقل إلى خطوط التَّماس.

جندي أوكراني يحضر لإطلاق مُسيرة اعتراضية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وأفادت صحيفة «أوكرانسكايا برافدا» الأوكرانية، نقلاً عن مصادر برلمانية، بأن زيلينسكي أصدر تعليماته للبرلمان بالاستعداد للعمل في ظل ظروف استمرار النزاع لثلاث سنوات أخرى. وجاء في تقريرٍ نُشر على موقع الصحيفة أن زيلينسكي «أوعز إلى أندريه موتوفيلوفيتس، النائب الأول لرئيس كتلة (خادم الشعب) بإعداد خطة للعمل في ظل ظروفٍ تُجبر أوكرانيا على القتال لثلاث سنوات أخرى».

وأوضح مصدر للصحيفة أن هذه الخطوة جاءت نتيجة توقف مفاوضات حل النزاع بسبب تحويل الولايات المتحدة تركيزها إلى الصراع في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه الظروف، يُقترح وضع خطة لاستمرار عمل البرلمان الحالي لمدة سنة أو سنتين، أو حتى ثلاث سنوات. ووفقاً للصحيفة، لم يُحدد لموتوفيلوفيتس إطاراً زمنياً محدداً لإنجاز الخطة، لكن العمل عليها جارٍ بالفعل.

كان الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف قد أشار، في وقت سابق، إلى توقف أعمال الفريق الثلاثي المعنيّ بالقضايا الأمنية التي تشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. وأعرب لاحقاً عن أمله في استئناف المفاوضات عندما تتمكن الولايات المتحدة من إيلاء مزيد من الاهتمام لهذه القضية والاتفاق على جداول زمنية جديدة. وقال الناطق إن «لدى واشنطن أولويات أخرى حالياً، وهذا أمر مفهوم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعطي تعليمات للبرلمان لوضع خطة عمل في ظروف استمرار الحرب (رويترز)

تصعيد ميداني متبادل

في غضون ذلك، تواصل التصعيد المتبادل ميدانياً، وأعلنت أجهزة الأمن في موسكو رفع مستوى التأهب بسبب تهديد بهجوم أوكراني تخريبي واسع. وأفادت وسائل إعلام حكومية بأن أجهزة الأمن الاتحادي الروسي والشرطة والحرس الوطني في موسكو وُضعت في حالة تأهب قصوى على أثر تلقّيهم معلومات مخابراتية تفيد بوجود تهديد بشنّ هجوم تخريبي ‌من جانب أوكرانيا.

وخلال ‌الحرب، التي دامت ‌أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا، شن الجانبان هجمات في العمق على بُعد مسافات طويلة من جبهة القتال مستخدمين طائرات مُسيّرة ووحدات تخريبية لقتل الأشخاص ومهاجهة البنية التحتية ‌الحيوية. ووفقاً للمعطيات، فقد تلقّى الجهاز معلومات مخابراتية تفيد بأن أوكرانيا تخطط لعمليات تخريبية ‌وهجمات تستهدف «مسؤولين حكوميين وعسكريين تابعين لوزارة الدفاع الروسية وعناصر إنفاذ القانون».

تزامن ذلك مع إعلان هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية أنها صادرت شحنة من النعال الطبية الملغومة مُرسلة من بولندا إلى روسيا، وكان من المخطط إيصالها إلى منطقة العمليات العسكرية.

انطلاق مُسيرة اعتراضية أوكرانية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وقال الأمن الروسي، في بيان، الثلاثاء: «بفضل الإجراءات المتخَذة، جرى إحباط سلسلة من الهجمات الإرهابية الكبيرة باستخدام عبوات ناسفة بدائية الصنع وطائرات مُسيّرة، والتي خططت الأجهزة الخاصة الأوكرانية من خلالها لاستهداف العسكريين العاملين بمنطقة العملية العسكرية الخاصة، إضافة إلى المنشآت الاستراتيجية في منطقة موسكو».

وأوضح البيان أنه «جرى إلقاء القبض في موسكو على مواطن أجنبي من مواليد عام 1994؛ لتورطه في عملية تهريب نظّمتها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لنقل وسائل إصابة من بولندا عبر بيلاروس إلى روسيا».

وأفادت المعطيات بأن الرجل تسلَّم من إحدى شركات النقل واللوجستيات في موسكو طرداً يحتوي على 504 عبوات ناسفة بدائية الصنع، مموّهة داخل نعال أحذية طبية. وكان من المُقرر إرسال الشحنة إلى وحدات عسكرية على خطوط التَّماس تحت ستار مساعدات إنسانية.

ووفقاً لتقرير خبراء المتفجرات في الأمن الروسي، فإن قوة كل عبوة ناسفة تعادل 1.5 غرام من مادة «تي إن تي»، ما يعيد إلى الاذهان سيناريو «البيجر» المتفجر الذي استخدمته إسرائيل في لبنان، في وقت سابق.

جنديان روسيان يحضران مُسيرة طراز «مولنيا 2» بمنطقة عمليات عسكرية على الجبهة 22 مارس 2026 (د.ب.أ)

وذكر البيان أيضاً أنه جرى إحباط محاولة قامت بها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لاقتناء طائرات مُسيّرة تعمل بالألياف الضوئية من إحدى شركات موسكو، وهي مُسيّرات قادرة على حمل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من الحمولة، ويستخدمها الجيش الروسي في عمليات إمداد قواته وتدمير مُعدات العدو.

وأوضح الأمن الروسي أنه لو جرى تجهيز هذه المُسيّرات بعبوات ناسفة، لكانت الاستخبارات الأوكرانية قد حصلت على أسلحة فتاكة، كانت تخطط لاستخدامها ضد أهداف محدَّدة في موسكو.

وقال الضابط في الجهاز الأمني الروسي، أندريه بيروجكوف، إن «العدو يتصرف بأساليب أكثر تطوراً، حيث يزرع عبوات ناسفة في أغراض تُستخدم يومياً، مما يزيد الخطر على المدنيين». وأضاف: «تُخفي أجهزة الاستخبارات الأجنبية ببراعةٍ العبوات الناسفة الحديثة في هيئة أدوات منزلية عادية، كالأجهزة الإلكترونية والألعاب والعطور، وحتى أدوات الكنائس. يتصرف العدو بذكاء متزايد، إذ يزرع العبوات الناسفة في أغراض يومية، مما يُصعّب اكتشافها ويزيد المخاطر التي يتعرض لها المواطنون».

وأوضح أن الأجهزة التي مُنع وصولها إلى الجبهة مُجهزة بعناصر غير ظاهرة، «تحتوي على متفجرات بلاستيكية، ودوائر كهربائية غير مُغلّفة، ومكونات لا سلكية، ويجري التحكم بها أحياناً عن بُعد عبر وحدات GSM أو قنوات لا سلكية. وبعض الطرازات مزوَّدة بمستشعرات حركة تُفعَّل عند فتحها أو تحريكها».

وأكد أن عمليات التفجير تُنسَّق عن بُعد من قِبل ضباط استخبارات أوكرانيين باستخدام تطبيقات مراسلة أجنبية مثل «تلغرام» و«واتساب» وغيرهما.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في إفادة يومية عن مُجريات القتال، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت، خلال اليوم الأخير، 259 طائرة مُسيّرة و10 قنابل جوية موجَّهة تابعة للقوات المسلَّحة الأوكرانية.

في المقابل، أعلنت كييف أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت أو عطّلت، خلال اليوم السابق، 25 صاروخاً و365 طائرة مُسيرة من طُرز مختلفة.


لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير جاء بعد توجيه اتهامات إلى مواطن إيراني وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية «للاشتباه بتقديمهما مساعدة» لإيران.

ومثُل شخصان أمام المحكمة في لندن، الخميس، بتهمة التجسس على المجتمع اليهودي لصالح طهران، بما في ذلك استطلاع أهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات يُحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً)، وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني.


لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.