«قمة الرياض 2020»... قيادة الجهود لكبح «التغيّر المناخي»

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: رئاسة السعودية لـ «مجموعة العشرين» تحفّز وقف التدهور البيئي وحماية التنوع الحيوي والحد من الانبعاثات

شعب مرجانية على ضفاف البحر الأحمر لمشروع «آمالا» العملاق غرب السعودية (الشرق الأوسط)
شعب مرجانية على ضفاف البحر الأحمر لمشروع «آمالا» العملاق غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«قمة الرياض 2020»... قيادة الجهود لكبح «التغيّر المناخي»

شعب مرجانية على ضفاف البحر الأحمر لمشروع «آمالا» العملاق غرب السعودية (الشرق الأوسط)
شعب مرجانية على ضفاف البحر الأحمر لمشروع «آمالا» العملاق غرب السعودية (الشرق الأوسط)

يأتي التغيّر المناخي ليكون قضية وجودية لبعض الدول وغير ذات قيمة للبعض الآخر، إلا دول مجموعة العشرين خلال رئاسة السعودية، واصلت الجهود المشتركة للتصدي للتغير المناخي مع استمرار النمو السكاني وزيادة الانبعاثات، ما يرفع الحاجة للحفاظ على كوكب الأرض من أسوأ السيناريوهات المحتملة، التي يحذر منها الخبراء، مع كون دول مجموعة العشرين مسؤولة عن 80 في المائة من مجمل الانبعاثات الكربونية حول العالم.
وتزداد هذه التحديات بعد انسحاب الولايات المتحدة الأميركية رسمياً من اتفاقية باريس للمناخ، وتصدر الصين رأس الدول المصدرة للتلوث، في حين تبذل السعودية جهوداً كبيرة، منها تصدير أرامكو أول شحنة في العالم من الأمونيا الزرقاء لاستخدامها في توليد الطاقة الخالية من الكربون، ضمن مفهوم اقتصاد الكربون الدائري، لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وإزالتها وإعادة تدويرها، وإعادة استخدامها، بدلاً من إطلاقها في الغلاف الجوي.

- توصيات «العشرين»
وأكدت «قمة الرياض 2020» لقادة مجموعة العشرين على الحد من التدهور البيئي، والحفاظ على التنوع الحيوي، والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية وإصلاحها، والمحافظة على المحيطات، وتشجيع توفر الهواء والماء النظيفين، والتعامل مع الكوارث الطبيعية والظواهر المناخية الشديدة... ومعالجة التغيّر المناخي تعد ضمن التحديات الملحة لهذا العصر.
ونقلاً عن البيان الختامي للقادة حيث أوردوا: «نعزز إصرارنا على حماية بيئتنا البحرية والبرية قبل مؤتمر الأطراف الخامس عشر المقبل في إطار اتفاقية التنوع البيولوجي»، مضيفين: «نُطلق منصة تسريع أبحاث وتطوير الشعاب المرجانية للحفاظ على الشعاب المرجانية إلى جانب المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي وتعزيز حماية الموائل البرية لإصلاح الأراضي ومنع ووقف تدهورها».

- الاحتباس الحراري
ويوضح الدكتور عبد الله المسند، أستاذ المناخ في قسم الجغرافيا بجامعة القصيم، أن قضية الاحتباس الحراري الذي أدى إلى تغير المناخ على كوكب الأرض قضية كونية أممية، وهي ليست بالقضية السهلة، قائلاً: «توصل العالم إلى قناعة أن المناخ فعلاً قد ‏تغير، وهذا التغير والتحول بسبب الإنسان وأنشطته الحضرية المدنية؛ وهذه القناعة - بحد ذاتها - مكسب ‏وخطوة إيجابية للأمام».
ويتابع المسند لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «‏الهدف من المؤتمرات والاجتماعات المتتالية لمناقشة التغير المناخي هو السعي إلى الحد من ارتفاع معدل درجة حرارة الأرض عبر تخفيض كميات الانبعاثات من غازات ‏الدفيئة، مثل ثاني ‏أكسيد الكربون، والميثان وغيرهما».‏
ويشير المسند إلى أن الصين تعد من أكثر دول العالم تلويثاً للغلاف الجوي، وفقاً للدراسات، تليها الولايات المتحدة الأميركية، ثم روسيا، والهند، وخامسها اليابان، قائلاً: «من ‏هذه القيم ‏المزعجة يتضح أن للعالم قطبين ملوثين، هما: الصين والولايات المتحدة الأميركية».
واستطرد: «الطبيعة ليست مزاجية الاختيار، فالكل واقع تحت طائل العواقب الوخيمة جراء التغير المناخي المتصاعد بما فيها الصين والهند والولايات المتحدة الأميركية».

- الغازات الدفيئة
معظم ‏‏الدراسات المستقلة تظهر ارتفاعاً في درجة الحرارة جراء ارتفاع نسبة غازات الدفيئة بالجو التي تؤدي إلى الاحتباس الحراري المتراكم الذي سينجم عنه ارتفاع درجة ‏‏الحرارة وذوبان المجلدات، كما يفيد المسند، مشيراً إلى ارتفاع منسوب سطح البحر ومن ثم غرق بعض الشواطئ والمدن الساحلية المنخفضة، ومنها التأثير على حدود المحاصيل المناخية ‏‏الجغرافية، وتفاقم أزمة المياه في المناطق الصحراوية، وازدياد عنف العناصر المناخية وأمور قد لا يدركها الإنسان.
ويردف المسند: «أزعم أن درجة الحرارة العالمية ستواصل زحفها البطيء إلى القمة، والمجلدات في القطبين ستواصل انصهارها التدريجي، ومستوى البحار والمحيطات سيواصل ارتفاعه ‏‏التدريجي، وحالات الطقس العنيفة وغير المعهودة ستواصل كسر السجلات المناخية التاريخية... سوف يعاني العالم من التغيرات المناخية بشكل متفاوت».

- الجهود السعودية
وأمام هذه التحديات العالمية الشاقة، يرى المسند أن السعودية وإن كانت من أقل الدول تلويثاً للأجواء، فإن لها جهوداً كبيرة للمساهمة في الحد من انبعاثات غازات ‏الدفيئة، والتوسع في استخدام الطاقة المستدامة والنظيفة، من أبرزها بناء مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر وإنتاج الأمونيا ‏الخضراء ‏الذي يعد الأول في العالم.
وأضاف: «ستقوم السعودية بنقل المنتج الجديد إلى جميع أنحاء العالم ليستخدم في قطاع النقل والمواصلات بدلاً من الوقود الأحفوري، ‏وليسهم في الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، ‏ومن جهة أخرى، جارٍ العمل في السعودية على الاستفادة من الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح لإنتاج طاقة ‏متجددة وخضراء، ولعل هذا بدأ يتجسد في منطقة الجوف عبر مشروع توليد الطاقة الكهربائية من خلال طاقة الرياح».‏
من ناحيته، يؤكد فيصل المجلي، وهو أكاديمي بقسم الجغرافيا بجامعة الملك سعود، أن السعودية سعت منذ وقت طويل لحماية مصالحها الاقتصادية المتمثلة في جزءها الأكبر من مصادر الطاقة الحيوية، إلا أنها وفي الوقت نفسه كانت داعمة ومؤيدة بذكاء لكثير من الاتفاقيات البيئية والمناخية، وذلك لضمان استدامة اقتصادها من جهة مع المحافظة على البيئة ومواردها من جهة أخرى.

- رئاسة «العشرين»
وعن ملف التغير المناخي بقيادة المملكة على طاولة مجموعة العشرين، يقول المجلي: «على الرغم من المبادرات والجهود المبذولة من قبل دول مجموعة العشرين، فإن بعض الدول لم تحقق جزءاً كبيراً من الأهداف والالتزامات الوطنية التي قدمتها لاتفاقية باريس».
ويرى المجلي أن ذلك يتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاقية التي تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية بواقع 45 في المائة بحلول 2030 مع مستوى انبعاثات صفرية بحلول 2050 للحيلولة دون ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض عن 1.5 درجة مئوية بالمقارنة مع درجات الحرارة قبل فترة عصر النهضة الصناعية.
ويتابع: «عند النظر إلى السيناريوهات الأقل تفاؤلاً وهي المحافظة على عدم ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض عن درجتين مئوية، فإنه لتحقيق هذا الهدف تشير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى ضرورة تخفيض الانبعاثات بنسبة 25 في المائة بحلول 2030 مع مستوى انبعاثات صفرية بحلول 2075، إلا أنه من الواضح في ظل السياسات المناخية الحالية فإن تحقيق الأهداف السابق ذكرها يبدو مستحيلاً».

- منصة الاقتصاد الدائري
ويعتقد المجلي أن أنظار العالم أجمع تتوجه إلى الفكرة الرائدة التي طرحها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي تقدم باعتماد منصة ونهج الاقتصاد الدائري للكربون، مضيفاً بالقول: «إنه نهج شامل ومتكامل وجامع وواقعي يعمل على السيطرة على الانبعاثات، ويمكن تطبيقه على نحو يعكس أولويات كل دولة وظروفها الخاصة».
وزاد المجلي: «يبدو أن إطلاق نهج الاقتصاد الدائري للكربون بالتزامن مع انعقاد مجموعة العشرين في المملكة لم يكن محض صدفة، بل هو نتيجة جهود جبارة يبذلها مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية».

- اتفاقية المناخ
من جانبه، يوضح جمال العبيريد، الأمين العام لاتحاد الكيميائيين الخليجي، أن التزام السعودية باتفاقية المناخ ينطلق من مستوى تأثيرها العالمي وأهمية دورها لاستقرار الاقتصاد العالمي، حيث ترجمته رؤية السعودية 2030 برسم خريطة طريق واضحة المعالم في مجال الطاقة تستهدف الوصول إلى خفض الاعتماد على المصادر الكربونية للطاقة بمقدار 50 في المائة بحلول عام 2030، وأن تكون النسبة المتبقية من إنتاج الطاقة السعودية من مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية للأغراض السلمية.
ويؤكد العبيريد لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك يأتي مع الأخذ بالاعتبار رفع كفاءة المصادر الكربونية الحالية للطاقة والتقاط الكربون المنبعث وتدويره، من خلال ما يعرف بالاقتصاد الدائري للكربون وإعادة إنتاجه على صورة منتجات مفيدة وصديقة للبيئة. ويضيف: «ترجمت السعودية التزامها باتفاقية باريس للمناخ التي وقعتها في 2016 للوصول إلى الاقتصاد المستدام منخفض الكربون في 2030 من خلال العديد من البرامج والمبادرات».
وعن أهم تلك المبادرات، يتناول العبيريد مشروع مدينة (نيوم) التي تعد إحدى أهم ركائز اقتصاد الطاقة السعودي، قائلاً: «مدينة نيوم وحدها سوف تكون مصدراً لربع إنتاج الطاقة في المملكة عند اكتمالها، حيث ستحتاج السعودية بحسب التوقعات إلى 120 غيغاواط من الطاقة في 2030، منها 30 غيغاواط فقط سيأتي من نيوم من خلال الطاقة الشمسية».


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)
وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)
TT

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)
وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027، مؤكداً أنها تضع على رأس أولوياتها خفض حجم الدين الخارجي لأجهزة الموازنة، بالتوازي مع التوسع في الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم ودعم الفئات الأولى بالرعاية، في ظل تحديات اقتصادية عالمية وإقليمية متزايدة.

وأوضح كجوك، خلال مؤتمر صحافي موسع لإعلان تفاصيل الموازنة، أن الحكومة تستهدف تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة وخدمتها بشكل ملموس، مشيراً إلى أن نسبة خدمة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من المستهدف أن تنخفض إلى 78 في المائة بحلول يونيو (حزيران) 2027.

وكشف أن حجم دين قطاع الموازنة يبلغ حالياً 77.5 مليار دولار، مشدداً على أن خفض المديونية الخارجية يهدف، في الأساس، إلى «خلق مساحة مالية كافية» تتيح للدولة ضخ استثمارات إضافية في الخدمات الأساسية.

دعم الطاقة وتداعيات الأزمات الإقليمية

وفي ملف الطاقة الذي يشهد ضغوطاً حادة، أشار كجوك إلى أن تكلفة دعم الطاقة قد تصل إلى 600 مليار جنيه (نحو 11.3 مليار دولار) في الموازنة الجديدة، وهو ما يمثل 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتأتي هذه الأرقام الضخمة في وقت اضطرت فيه مصر لرفع أسعار الكهرباء للحد من الضغوط المالية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد، نتيجة أزمة الطاقة العالمية المرتبطة بالحرب على إيران، وما تبعها من اضطرابات في سلاسل التوريد.

ثورة في الإنفاق على «التنمية البشرية»

وعلى صعيد الخدمات، منحت الموازنة الجديدة دفعة قوية لقطاعي الصحة والتعليم، حيث أعلن كجوك عن زيادة موازنة الصحة بنسبة 30 في المائة، والتعليم بنسبة 20 في المائة، وهي نسب تفوق معدل زيادة المصروفات العامة البالغ 13.5 في المائة.

وشملت التفاصيل المالية:

تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.

رصد 47.5 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة ودعم التأمين الصحي، بنمو سنوي كبير يصل إلى 69 في المائة.

التوجه نحو مزيد من الاستثمارات الحكومية لتطوير وصيانة البنية التحتية التعليمية والطبية في كل المحافظات.

الشراكة مع القطاع الخاص

ولم تغفل الموازنة الجانب التحفيزي للاقتصاد، حيث أكد الوزير استمرار مسار «الثقة والشراكة» مع مجتمع الأعمال عبر تطبيق حزم من التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية. وأوضح أن الحكومة تعمل على تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي، من خلال برامج مساندة تستهدف قطاعات التصدير، والصناعة، والسياحة، وريادة الأعمال، بما يضمن صمود الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية المرتفعة.


باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)
رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)
TT

باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)
رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)

دعت باكستان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية، وذلك خلال زيارة وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مع القيادة الباكستانية العليا.

وجاءت هذه الزيارة، وهي الأولى لمسؤول سعودي رفيع المستوى منذ وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في وقتٍ من المقرر أن تعقد فيه إسلام آباد محادثات سلام بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين.

وشهد اللقاء استعراض آفاق التعاون الاقتصادي بحضور كبار المسؤولين الباكستانيين، يتقدمهم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، ورئيس أركان الجيش المشير سيد عاصم منير، وفق الحساب الرسمي لرئيس الوزراء الباكستاني على منصة «إكس».

وتأتي زيارة الجدعان، التي استمرت يوماً واحداً، في وقت تستضيف فيه إسلام آباد محادثات أميركية إيرانية تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

خلال اللقاء، نقل شهباز شريف تحياته وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مثمناً الدعم الاقتصادي والمالي السعودي التاريخي الذي وصفه بالدور «المحوري» في الحفاظ على استقرار باكستان المالي خلال السنوات الماضية.

وأشار شريف، الذي استذكر بتقدير اتصاله الهاتفي الأخير مع ولي العهد، إلى التزام حكومته وشعبه بالوقوف «كتفاً بكتف» مع الأشقاء في المملكة، مؤكداً تطلع إسلام آباد لتوسيع الشراكات في قطاعات التجارة والاستثمار النوعي. كما لفت إلى أن هذه العلاقة التاريخية تزداد رسوخاً تحت رعاية ولي العهد، بما يخدم المصالح المشتركة وتطلعات النمو في كلا البلدين.

من جهته، شكر وزير المالية السعودي رئيس الوزراء، وأكد مجدداً عزم المملكة على تعزيز العلاقات الأخوية العميقة والمتجذرة بين باكستان والسعودية، وفقاً لرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وفي ختام الزيارة، كان وزير المالية والإيرادات الباكستاني، السناتور محمد أورنغزيب، في وداع الوزير الجدعان بمطار إسلام آباد الدولي ليلة أمس. وتبادل الجانبان الأحاديث الودية حول تعزيز التعاون الاقتصادي القائم، حيث أعرب أورنغزيب عن تطلعه للقاء الجدعان مجدداً خلال اجتماعات الربيع المقبلة لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، لمواصلة التنسيق الوثيق ضمن الشراكة الراسخة بين البلدين.


تايلاند ترفع مخصصات الدعم الاجتماعي لمواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط

سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)
سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)
TT

تايلاند ترفع مخصصات الدعم الاجتماعي لمواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط

سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)
سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)

ستزيد تايلاند مخصصات السلع الأساسية اعتباراً من يوم الاثنين، للمساعدة في تخفيف الآثار الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، والتي تؤثر بشكل خاص على المزارعين، وأصحاب المشاريع الصغيرة، والفئات الأكثر ضعفاً.

وأعلنت وزارة المالية، في مؤتمر صحافي يوم السبت، أن أكثر من 13 مليون تايلاندي، ممن يحملون بطاقة تخولهم الحصول على إعانات اجتماعية في هذا البلد الواقع في جنوب شرقي آسيا، سيشهدون زيادة في مخصصاتهم الشهرية من 300 بات إلى 400 بات (من 9.31 دولار إلى 12.42 دولار) لتغطية نفقاتهم اليومية.

وقال وزير المالية، إكنيتي نيتيثانبراباس، إن هذه الإجراءات تهدف إلى «حماية الفئات الأكثر ضعفاً، ومنع امتداد الوضع إلى قطاعات أخرى».

كما سيتمكن المزارعون وأصحاب المشاريع الصغيرة من الاستفادة من قروض بفائدة تفضيلية، وكذلك الراغبون في شراء سيارات كهربائية، أو تركيب ألواح شمسية.

كما أقرت الحكومة دعماً لشركات النقل، قبيل احتفالات رأس السنة التايلاندية، أو «سونغكران». وأضاف إكنيتي: «هذا التحدي طويل الأمد. لذا، لا نكتفي بتطبيق إجراءات قصيرة الأجل، بل نعمل أيضاً على تهيئة الجمهور، ورواد الأعمال للتكيف مع ارتفاع محتمل في تكاليف الطاقة، والمنتجات».