إقالة 11 مستشاراً رفيعاً من {البنتاغون} تثير تساؤلات

وزير الدفاع بالوكالة يتحدث بالبنتاغون في 17 نوفمبر الماضي (أ.ب)
وزير الدفاع بالوكالة يتحدث بالبنتاغون في 17 نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

إقالة 11 مستشاراً رفيعاً من {البنتاغون} تثير تساؤلات

وزير الدفاع بالوكالة يتحدث بالبنتاغون في 17 نوفمبر الماضي (أ.ب)
وزير الدفاع بالوكالة يتحدث بالبنتاغون في 17 نوفمبر الماضي (أ.ب)

أقالت إدارة دونالد ترمب الأسبوع الماضي، العديد من الأعضاء البارزين في مجلس سياسة الدفاع التابع للبنتاغون، وشخصيات من مؤسسات الأمن القومي، في خطوة اعتبرها المحللون عملية «تطهير» أخرى يقوم بها الرئيس ترمب قبل أن يترك منصبه.
ونقلت مجلة «فورين بوليسي» عن ثلاثة من مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية أن من بين الأعضاء الذين تمت إقالتهم فجأة من مجلس سياسة الدفاع وزيري الخارجية السابقين مادلين أولبرايت وهنري كيسنجر، والعضوة البارزة في لجنة المخابرات بمجلس النواب جين هارمان، وزعيم الأغلبية السابق في مجلس النواب أريك كانتور.
وأكد مسؤولون بالبنتاغون أن الإقالات شملت 11 مستشاراً رفيعاً بالمجلس، منهم ديفيد ماكورميك وكيل وزارة الخزانة السابق الذي عمل بإدارة جورج بوش الابن، ورودي دي ليون كبير مسؤولي العمليات السابق في البنتاغون، الذي كان مسؤولاً مقرباً بشكل كبير مع وزير الدفاع الأسبق جيمس ماتيس، وكان من أبرز الأسماء لمنصب سياسي رفيع المستوى.
وشملت الإقالات أيضاً الأدميرال المتقاعد غاري روغهيد رئيس العمليات البحرية السابق، ونائب المدعي العام السابق جيمي جوريليك، وكبير المفاوضين النوويين الأميركيين روبرت جوزيف الذي قام بدور كبير في إقناع لبيبا بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل، ونائب مستشار الأمن القومي السابق جي دي كراوتش الذي عمل في إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش، والمسؤول الدفاعي الكبير السابق فرانكلين ميلر.
ويعد مجلس سياسة الدفاع التابع للبنتاغون أحد أبرز المجالس الاستشارية الفيدرالية التي تجمع نخبة من الشخصيات السياسية من مسؤولي الأمن القومي البارزين السابقين الذين «يقدمون لوزير الدفاع ونائب وزير الدفاع، مشورة وآراء مستقلة ومستنيرة فيما يتعلق بمسائل سياسة الدفاع».
ويضم المجلس حالياً 13 شخصية بارزة، وفي آخر اجتماع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أجرى المجلس مناقشات سرية حول صياغة استراتيجية طويلة الأجل تجاه الصين والردع في الفضاء. تضمن الاجتماع إحاطات من وكالة المخابرات المركزية، ومكتب التقييمات الدفاعية في البنتاغون، ومسؤولين سياسيين كبار آخرين في البنتاغون.
وقد وجهت إدارة ترمب وبعض الجمهوريين انتقادات للمجلس أنه لا يعكس بدقة توجهات إدارة ترمب ووجهات النظر المتشددة تجاه الصين، إلا أن البيت الأبيض لم يتحرك للقيام بتغييرات في تشكيل المجلس إلا في الأيام الماضية. وأرسل جوشوا وايتهاوس مسؤول الاتصالات بالبيت الأبيض هذا القرار يوم الأربعاء، مشيراً إلى أن الخبراء تبين أنهم يحملون وجهات نظر مناهضة لترمب بعد فحص خلفيات وتقييم آراء هؤلاء الخبراء، بما في ذلك حسابات وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد أقال الرئيس ترمب وزير الدفاع مارك إسبر في وقت سابق من الشهر الجاري، وأقال العديد من كبار المسؤولين واستبدل بهم من يدينون بالولاء للرئيس. كما أجرى تغييرات كبيرة داخل القيادة في البنتاغون في خطوات أحدثت هزة كبيرة، وأثارت قلق المسؤولين العسكريين.
وأعلن ترمب عن تعيينات جديدة شملت الجنرال المتقاعد أنتوني تاتا، وهو مسؤول كبير في البنتاغون، سبق أن وصف الرئيس السابق باراك أوباما بأنه «زعيم إرهابي». وكاش باتيل المساعد السابق للنائب الجمهوري ديفين نونيس في منصب رئيس موظفي وزير الدفاع بالإنابة كريستوفر ميللر. يقود باتيل حالياً جهود الانتقال في البنتاغون إلى إدارة بايدن المقبلة.
ومن بين التعيينات الجديدة التي قام بها ترمب اختياره عزرا كوهين واتنيك في منصب جديد، هو منصب وكيل وزارة الدفاع لشؤون المخابرات بالإنابة، وهو حليف مقرب لترمب ومساعد مستشار الأمن القومي السابق مايك فلين. ويقوم واتنيك حالياً بدور كبير في قيادة العمليات الخاصة منذ توليه منصب القائم بأعمال مسؤول المخابرات في البنتاغون.
وقد اكتسب كوهين واتنيك سمعة سيئة في مارس (آذار) 2017، لتورطه في توفير معلومات استخباراتية «مشكوك فيها» لرئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آنذاك ديفين نونيس، الذي ذهب إلى الادعاء بأن مسؤولي المخابرات الأميركية قاموا بمراقبة حملة ومساعدي ترمب.
ورداً على تقارير فورين بوليسي، قالت وزارة الدفاع الأميركية في بيان، إن السياسة تتماشى مع الجهود طويلة الأمد للنظر في الملامح العامة للتعيينات غير السياسية، ولدى وزارة الدفاع عملية راسخة لمراجعة الخلفية وفحص الموظفين.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع المقدم أوريا أورلاند في بيان: «هذه العملية غير سياسية ويتم تطبيقها في جميع أنحاء القسم بطريقة منصفة لضمان نزاهة مهمة الأمن القومي لدينا».
وقال القائم بأعمال وزير الدفاع كريستوفر ميللر، الذي قام برحلة غير معلنة إلى البحرين وقطر الأربعاء، بعد أسبوع تقريباً من إعلان تخفيض القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، في بيان يوم الخميس: «إنني ممتن لأعضاء مجلس الإدارة المغادرين، والعديد من الذين خدموا لعقود». وأضاف: «بينما نتكيف مع الإدارة لمنافسة القوى العظمى، أتطلع إلى تعيين أعضاء مجلس إدارة جدد في الأيام المقبلة».
ورغم الهدوء الذي تمت به عمليات الإقالة والتعيين، فإن العديد من المحللين الاستراتيجيين طرحوا عدة تساؤلات حول مغزى الخطوة وتوقيتها، وما إذا كانت خطوة انتقامية من طرف إدارة الرئيس ترمب المنتهية ولايته، أم محاولة لعرقلة عمل إدارة بايدن المقبلة.
وأشار مسؤولون بالبنتاغون، اشترطوا عدم ذكر أسمائهم ومناصبهم، إلى أن إدارة ترمب سعت منذ مجيئها للسلطة إلى إعادة تشكيل مجلس سياسة الدفاع، وتعيين شخصيات ينظر إليها على أنها موالية للرئيس، وتم اختبارها من خارج الدوائر السياسية في واشنطن. لكن ذلك واجه معارضة قوية من الوزير مارك إسبر، ومن وكيل وزارة الدفاع بالوكالة جيمس أندرسون. وقد استقال أندرسون بعد يوم واحد من قيام ترمب بإقالة إسبر، إلى جانب جين ستيورات رئيس الموظفين بمكتب وزير الدفاع، وجوزيف كيرنان وكيل وزارة الدفاع للاستخبارات والأمن.
كما ذكر مسؤولون حاليون أن تلك التغييرات أثارت غضب البعض في البنتاغون، لعدم احترام ترمب كبار القادة في المبنى، وفشله في الالتزام بالبروتوكولات المتبعة، ومحاولة تسييس الوكالات الدفاعية داخل البنتاغون.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».