ريهام عبد الغفور: لا أحب «السوشيال ميديا» وتفاعلي معها اضطراري

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن البطولة المطلقة ليست مقياساً لنجاح الممثل

الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور
الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور
TT

ريهام عبد الغفور: لا أحب «السوشيال ميديا» وتفاعلي معها اضطراري

الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور
الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور

بشخصية سيدة مكافحة تكتشف أن زوجها تزوج عليها وطلقها رغم «عشرة السنين» لتبدأ رحلة معاناتها للحصول على حقوقها هي وبناتها، تعود الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور مجدداً إلى شاشة التلفزيون عبر حكاية «ربع قيراط» المكونة من 10 حلقات ضمن مسلسل «إلا أنا» بعد غياب عام ونصف العام منذ تقديمها مسلسل «زي الشمس»، وقالت في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن شعور الجمهور بقرب شخصية البطلة منه، هو السبب الرئيسي في نجاحه، كما أكدت أن البطولة المطلقة ليست المحرك الرئيسي لاختيارها للأدوار، مؤكدة أن البطولة الأولى ليست المقياس الوحيد لنجاح الممثل، وكشفت عن وقف مشروع مسلسل «حتى لا يطير الدخان» بشكل نهائي. وإلى نص الحوار:

> في البداية... هل توقعتِ نجاح حكاية «ربع قيراط» بمسلسل «إلا أنا»؟
- في الحقيقة عندما وقّعت بطولة هذه الحكاية كنت مؤمنة جداً بأهمية قضية شخصية (منى) وبتسليط الضوء على معاناتها، لكن لم أتوقع أن يحقق المسلسل هذا النجاح المدوي وانجذاب الجمهور له بهذا الشكل، فالنجاح كان أكبر من توقعاتي.
> ولماذا لم تتوقعي ذلك؟
- أعتقد أن القصة لمست العائلات بشكل خاص، وشعروا بأن منى تمثل شريحة عريضة من النساء في المجتمع وكل منهم احتك بشخصية تماثلها في ملمح ما، فضلاً عن أنني جسدت الشخصية بصدق كبير، ودائماً الشيء الذي يخرج من القلب يلمس الناس جداً، وطريقة إخراج المسلسل مختلفة وتقرب المشاعر للناس.
> وما أكثر شيء جذبك في شخصية منى؟
- كانت حقيقية للغاية، من لحم ودم بلغة الفن، فالفنان يجب أن يعبّر عن مجتمعه ومشكلات ناسه، ومنى تمثل قطاعاً من السيدات أصبح يتزايد في السنوات الأخيرة طبقاً للإحصائيات الرسمية، وأكثر شيء أعجبني أن مشاهد التمثيل التي تخرج طاقة الفنان وتظهر موهبته كثيرة وصادقة، فضلاً عن أنني أردت بشدة التعبير عن معاناة السيدة المطلقة في مجتمعنا الذي مع الأسف تتضارب نظرته إليها، فبعض الرجال ينظرون لها على أنها سهلة المنال، بينما تنظر بعض النساء إليها باعتبارها «خطافة رجالة»، فضلاً عن تضييق عائلتها عليها لكونها مطلقة، وكل هذا بجانب أنها قد لا تكون عاملة، وبالتالي ليس لديها مصدر رزق، وهذه معاناة إضافية، وكلها ضغوط كبيرة تقع على عاتق المطلقة وعليها أن تتعامل معها، وفي الحقيقة بذل الماكيير فرج ضاحي والاستايلست إسراء فكري مجهوداً كبيراً لإبراز نفسية وتركيبة شخصية منى على ملامحها وملابسها.
> وما هي أبرز الصعوبات التي واجهتك أثناء تقديم هذه الشخصية؟
- كان يجب أن تظهر بشكل صادق للغاية، لذا أستطيع وصفها بـ«السهل الممتنع»، ولكن أبرز صعوبة واجهتني هو اختيار شخصية مختلفة ومغايرة كلياً عن شخصية فريدة التي قدمتها قبل عام ونصف العام في مسلسل «زي الشمس» ومطلوب مني كفنانة أن أجعل الناس يصدقونني، فمنى شخصية مكافحة تراعي العادات والتقاليد لا تضع المكياج تقريباً وملابسها عادية، أما فريدة فكانت متحررة ومنطلقة، فكان يهمني اختيار شخصية مغايرة عن التي تسبقها، وبسبب مكوثي عاماً ونصف العام؛ لأني لم أجد عملاً يستفزني، فعند تصوير مسلسل «ربع قيراط» شعرت أنني أمثل لأول مرة في حياتي وكان لدي رهبة كبيرة، ولا أنكر أن نجاح «زي الشمس» صعّب علي مهمة اختيار «ربع قيراط»، ولكن أحمد الله على ردود فعل الجمهور الإيجابية.
> هل أنت راضية عن مشوارك الفني حتى الآن رغم ابتعادك إلى حد ما عن البطولة المطلقة؟
- أنا راضية تماماً عما وصلت إليه حتى وقتنا هذا، وفي الحقيقة أنا لا تشغلني مسألة البطولة الأولى أو المطلَقة كما يسمونها، بقدر ما يشغلني أهمية الدور الذي أجسده ونجاحه مع الناس، وهذا تحقق بشكل كبير، وأنا سعيدة للغاية برؤية الناس لي بهذا الشكل وتقديرهم الكبير لموهبتي؛ فبعض الفنانين قدموا بطولات أولى وفشلوا وانتقدهم الجمهور، فالبطولة الأولى ليست هي المقياس لنجاح الممثل، ولا أخفي سراً أنني في أوقات كثيرة أفكّر فيها، ولكنها ليست المحرك الرئيسي بالنسبة لي في الاختيار، وبالمناسبة لو لم تجذبني شخصية منى في «ربع قيراط» لما قدمتها أًصلاً.
> وما هو معيارك الرئيسي في اختيار أدوارك؟
- هناك معايير عدة، من بينها، هل هو دور مختلف عما قدمته من قبل أم لا، وهل هو صادق ومعبّر عن المشاعر ويلمسني إنسانياً أم لا، وهل هذا الدور يعبّر عن قطاع من الناس، أم لا، فضلاً عن تفكيري في العمل ككل وزملائي الذين أشاركهم.
> وهل ما زلت تعانين من حصر المنتجين لك في أدوار معينة؟
- هذا الأمر كان في بداياتي الفنية فقط، ولكن بدأت مرحلة التحول عندما شاركت في مسلسل «الريان» بطولة خالد صالح وباسم سمرة، ثم بدأ المنتجون ينظرون لي بشكل مختلف، وبعدها بدأت مرحلة محاولة حصري في أدوار الشر، ولكني رفضت هذا المبدأ كلياً؛ ولذلك اخترت مسلسل «ربع قيراط» في الوقت الحالي بشخصية منى الطيبة المكافحة، فإنه ينبغي عليّ التنوع بشكل كبير وعدم تكرار نفسي أبداً.
> هل تؤمنين بقوة «السوشيال ميديا» في إنجاح عمل دون آخر، خصوصاً بعد تفاعل الناس مع «ربع قيراط»؟
- لا طبعاً، «السوشيال ميديا» لا يمكنها إنجاح عمل هو أصلاً غير ناجح، ولكنها أداة قوية تساهم في إحداث صدى كبير وتفاعل مع العمل الناجح بالفعل بسبب انجذاب الناس في البداية له، فمثلاً لو لم يستطع «ربع قيراط» جذب الناس وتعبيره عنهم بصدق لما نجح أصلاً، فالسوشيال ميديا مجرد عامل مساعد في شهرة وانتشار العمل الناجح، والجمهور ذكي ولا يمكن لأحد أن يخدعه.
> ولكن لماذا يتميز وجودك الشخصي على السوشيال ميديا بأنه محسوب ودقيق؟
- أنا شخصياً أتمنى عدم التواجد أصلاً على السوشيال ميديا لأني لا أحبها، ولكن بسبب عملي ممثلةً فإني مضطرة إلى التواجد عليها، فهي تعتبر مضيعة للوقت ولا أحب هذا مطلقاً، والسلبيات بها كثيرة مثل قيام البعض بإبداء رأيهم في أمور لا تخصهم، وممكن أن يصل الأمر إلى حد التطاول، وأنا بطبيعتي شخصية حساسة ولا تروق لي مثل هذه الأمور وتؤثر كثيراً على نفسيتي بالسلب.
> وما تعليقك على اختيارك في عضوية لجنة تحكيم مسابقة «سينما الغد» بالدورة المقبلة من مهرجان القاهرة السينمائي؟
- هي مسؤولية كبيرة وأعمل جاهدة كي يكون اختياري دقيقاً ويذهب لمن يستحق، وسعيدة بهذه التجربة.
> ألا يذكّرك هذا الاختيار ببعدك عن السينما منذ مدة طويلة؟
- بالتأكيد فكرت في هذا الأمر، ولكن الأمر خارج عن إرادتي بسبب عدم عرض نص سينمائي جيد عليّ في الفترة الأخيرة، ومع ذلك أحب الإشارة إلى أنه لدي فيلم قصير اسمه «واحدة كده» إخراج مروان نبيل، سوف يعرض في قسم خارج المسابقة، وتدور أحداثه في يوم واحد عن سيدة تقابل أكثر من شخص، وكل واحد يفكر فيها بطريقة مختلفة، محاولين تسليط الضوء على الكيفية والاختلاف الذي قد يحكم المجتمع بها على شخص ما بسبب مواقف معينة قد تكون مفتعلة أو غير حقيقية أو صادقة، وغيرها.
> وما هو مصير مسلسل «حتى لا يطير الدخان» الذي كان سيشاركك بطولته مصطفى شعبان؟
- للأسف، هذا المسلسل توقف رغم إعلاننا عنه، ولكن لأسباب خارجة عن إرادة الجميع.



لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
TT

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الاستراتيجية الجديدة لوكالة «ناسا» تأتي في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الفضاء من نقص في الصواريخ، في ظل زيادة الطلب عليها. لكن الوكالة تأمل في تجاوز عنق الزجاجة بالنسبة للصواريخ، من خلال شراء مجموعة متنوعة منها، بما يتيح خيارات مختلفة لتوصيل شحناتها إلى سطح القمر.

ونقلت «بلومبرغ» عن كارلوس جارسيا جالان، مدير برنامج قاعدة القمر في وكالة «ناسا»، قوله في مقابلة: «نقيم الأمور مثل قيام (ناسا) بشراء كمية من الصواريخ التي يمكن أن تخدم كل احتياجات قاعدتنا القمرية... قد نعلن في المستقبل القريب عن المجموعة الأول من حزمة المشتريات» المستهدفة.

ويذكر أن المرحلة الأولى من مشروع إقامة قاعدة دائمة لاستضافة مجموعة من البشر للعمل والحياة على سطح القمر بدأت بالفعل، حيث تخطط وكالة «ناسا» لإرسال مركبات هبوط وروبوتات جوالة لاستكشاف مواقع وموارد القمر خلال 2028. لكن الوكالة ستحتاج إلى صواريخ فضاء أكبر في 2029 لإرسال معدة تزن 60 طناً إلى سطح القمر لإقامة أنظمة الطاقة، والمساكن وغيرها من البنية التحتية اللازمة لإقامة البشر على سطح القمر بصورة دائمة.

لكن الوكالة تواجه في هذه المرحلة الثانية الأكثر طموحاً مشكلة، حيث تتابع تباطؤ نشاط صاروخ الفضاء «فالكون 9» التابع لشركة الفضاء وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية «سبيس إكس»، وهو الصاروخ الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة والعالم.

وفي وقت سابق، ذكرت «سبيس إكس» أنها بدأت رفض طلبات مشغلي الأقمار الاصطناعية الراغبين في حجز رحلات على متن هذا الصاروخ الأساسي لما بعد عام 2028. ومن شأن غياب هذا الصاروخ ونظيره الأكبر حجماً «فالكون الثقيل» عن السوق أن يسبب مشاكل لخطط «ناسا» الرامية إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر.

وفي هذا الصدد، قال غارسيا - غالان: «ندرك المشكلة المقبلة مبكراً، فنحن ندركها الآن. لقد تحلت (سبيس إكس) بالشفافية بشأن خططها، ما أتاح لنا خيار البحث عن بدائل، وهو ما قمنا به بالفعل».


اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر، وما قد تضمه من اكتشافات تضيف جوانب وأبعاداً جديدة إلى فهم التاريخ المصري القديم.

وأسفرت أعمال حفائر البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، عن اكتشاف الخاتم، إلى جانب عدد من اللقى الأثرية الفخارية والزجاجية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن تقديره للجهود المبذولة في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة بمياه البحر المتوسط، وما يصاحبها من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري، التي تتطلب خبرات فنية وميدانية متخصصة.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «أهمية ما يتم الكشف عنه من آثار بهذه المواقع، لما تسهم به في إثراء المعرفة بتاريخ الإسكندرية وإلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من تاريخها وحضارتها عبر العصور».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة نجحت، منذ أيام، في الكشف عن خاتم ختم برونزي يحمل نقشاً يصوّر فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه صوره المعروفة على بعض العملات المؤرَّخة بالقرن الثاني الميلادي. وعُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد أحياء الإسكندرية الملكية القديمة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على صورة للفنار منقوشة على خاتم ختم، مما قد يشير إلى أن قصر أنتيرودس، الذي شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامَي 29 و25 قبل الميلاد، ربما استمر استخدامه حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، قد يكون من بينها ما يرتبط بإدارة الفنار.

ولفت مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، فرانك جوديو، إلى أن الدراسات والأعمال التي نفّذتها البعثة أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأضاف، حسب البيان، أن «اللقى الأثرية المكتشفة خلال الموسم الحالي تضمنت مجموعة من البقايا الفخارية التي تؤرَّخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، من بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وعدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، إلى جانب بقايا أوانٍ زجاجية».

اكتشاف قطع جديدة من الآثار الغارقة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن المقرر أن تعقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بالميناء الشرقي أعمالُ حفائر جديدة للبعثة في موقع خليج أبو قير.

ويرى عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن العثور على «خاتم برونزي يحمل تمثيلاً نادراً لفنار الإسكندرية مسألة مهمة علمياً، خصوصاً أن الفنار معروف من تمثيلات أثرية أقدم، أهمها صورته على العملات السكندرية في العصر الروماني، كما توجد له تمثيلات أخرى على أحجار منقوشة وأختام ومواد أثرية مختلفة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القيمة العلمية لخاتم الختم البرونزي المكتشف تتحدد بأربعة عناصر أساسية: أولاً، إثبات أن النقش يمثّل الفنار بالفعل وليس مبنى آخر؛ ثانياً، تحديد تاريخ الخاتم بدقة؛ ثالثاً، توثيق السياق الأثري الذي عُثر فيه عليه؛ ورابعاً، مقارنة عناصر النقش بالتمثيلات المعروفة للفنار».

اكتشافات جديدة ضمن الآثار الغارقة (وزارة السياحة والآثار)

وتابع أنه «إذا أكدت الدراسة الأثرية هذه العناصر، يصبح الاكتشاف مهماً للغاية، خصوصاً إذا كان النقش يقدّم تفصيلاً معمارياً جديداً أو يمثّل الفنار في سياق مختلف عن العملات».

وتزخر مدينة الإسكندرية بالآثار الغارقة في مواقع عدة، من بينها الميناء الشرقي وخليج أبو قير وخليج المعمورة والشاطبي وقلعة قايتباي. وتُعدّ منطقة الميناء الشرقي من أهم مناطق الآثار الغارقة؛ إذ كان الميناء الملكي للعاصمة القديمة التي أسّسها الإسكندر الأكبر، وحملت اسمه، وأصبحت من أعظم مدن العالم القديم. وقد أُقيمت معارض عديدة للآثار الغارقة داخل مصر وخارجها.


اكتشاف سلالة منقرضة من الأبقار في سيبيريا

فريق البحث يجري أعمال التنقيب عن بقايا الحيوان المنقرض في كهف دينيسوفا جنوب سيبيريا (جامعة ستوكهولم)
فريق البحث يجري أعمال التنقيب عن بقايا الحيوان المنقرض في كهف دينيسوفا جنوب سيبيريا (جامعة ستوكهولم)
TT

اكتشاف سلالة منقرضة من الأبقار في سيبيريا

فريق البحث يجري أعمال التنقيب عن بقايا الحيوان المنقرض في كهف دينيسوفا جنوب سيبيريا (جامعة ستوكهولم)
فريق البحث يجري أعمال التنقيب عن بقايا الحيوان المنقرض في كهف دينيسوفا جنوب سيبيريا (جامعة ستوكهولم)

كشفت دراسة دولية عن سلالة منقرضة من الأبقار لم تكن معروفة من قبل، عاشت في جنوب سيبيريا خلال العصر الجليدي، واستمر وجودها في المنطقة حتى نحو 27 ألف عام مضت.

وجاء الاكتشاف بعد تحليل الحمض النووي القديم لبقايا عظمية صغيرة عُثر عليها في كهف دينيسوفا ومواقع أخرى في جنوب سيبيريا، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Current Biology».

وتمكّن باحثون من مركز علم الجينوم القديم التابع لجامعة ستوكهولم والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، بالتعاون مع باحثين من جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز وجامعة فيينا، من استخراج 20 جينوماً قديماً تغطي فترة زمنية تمتد لنحو 200 ألف عام.

ورغم أن كثيراً من شظايا العظام لم تكن تحمل خصائص واضحة تسمح بتحديد نوع الحيوان، أظهرت مقارنة الجينومات بجينومات أنواع الأبقار الأخرى أنها تنتمي إلى سلالة لم تكن معروفة سابقاً، وكانت قريبة تطورياً من الياك الحديث، وهو حيوان من فصيلة الأبقار يتميز بجسم قوي وفراء كثيف يساعده على تحمّل البرودة الشديدة. ويعيش الياك البري حالياً في المرتفعات العالية من هضبة التبت وآسيا الوسطى، بينما يُستخدم الياك المستأنس منذ آلاف السنين في مناطق جبلية عدة للحليب واللحوم والنقل.

وقدّر الباحثون أن هذه السلالة المكتشفة بدأت في الانفصال عن أسلاف الياك قبل نحو 400 ألف عام، وأصبحت منفصلة عنه بشكل كامل تقريباً قبل نحو 250 ألف عام. ويرجّح العلماء أن فترة دافئة بشكل ملحوظ شهدتها المنطقة في ذلك الوقت ربما أدت إلى عزل مجموعات من الحيوانات بعضها عن بعض، ما أتاح لها التطور بصورة مستقلة.

وكشفت البيانات الجينية أيضاً عن تغيّر في أعداد هذه الحيوانات خلال فترة دافئة قبل نحو 120 ألف عام، تمثّل في إحلال مجموعة سكانية محل أخرى وانخفاض التنوع الجيني. ويرى الباحثون أن ارتفاع درجات الحرارة ربما أثّر في هذا النوع المتكيّف مع المناخ البارد.

ولم يجد الفريق أدلة تُذكر على حدوث تزاوج بين هذه السلالة المنقرضة وأنواع أخرى من الأبقار التي عاشت في المنطقة، مثل حيوان بيسون السهوب والثور البري، السلف البري المنقرض للأبقار المستأنسة.

وتعود أحدث عينة حلّلها الباحثون إلى نحو 27 ألف عام، ما يشير إلى أن السلالة ظلت موجودة حتى ذلك الوقت على الأقل، قبل أن تنقرض في مرحلة لاحقة. ولا يزال توقيت انقراضها وأسبابه غير معروفين بدقة.

ووفق الباحثين، يضيف الاكتشاف دليلاً جديداً على أن منطقة ألتاي وجنوب سيبيريا كانتا موطناً لتنوع حيوي كبير خلال العصور الجليدية، وربما شكّلتا «نقطة ساخنة للتنوع الحيوي وملاذاً» للأنواع في فترات التغير المناخي، على غرار ما أظهره اكتشاف «الدينيسوفان»، وهم مجموعة من البشر القدماء، بعدما عُثر على حفرية واحدة في المنطقة عام 2010 قادت إلى التعرّف إلى هذه المجموعة البشرية القديمة.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن تحليل الحمض النووي وحده لا يكفي لتصنيف السلالة رسمياً بوصفها نوعاً جديداً وإطلاق اسم علمي عليها، إذ يعتزمون مقارنة نتائجهم ببقايا شبيهة بالياك عُثر عليها سابقاً في المنطقة، لتحديد ما إذا كانت تنتمي إلى السلالة نفسها.