عزة الشابندر لـ «الشرق الأوسط»: انحياز العبادي لواشنطن يقلق طهران.. وقادتها لن يسكتوا عن ذلك

النائب العراقي السابق قال إن إيران تريد إعادة إنتاج المالكي لقيادة العراق

عزة الشابندر
عزة الشابندر
TT

عزة الشابندر لـ «الشرق الأوسط»: انحياز العبادي لواشنطن يقلق طهران.. وقادتها لن يسكتوا عن ذلك

عزة الشابندر
عزة الشابندر

قال السياسي المستقل والعضو السابق بمجلس النواب العراقي، عزة الشابندر، إن «نوري المالكي، الرئيس السابق للحكومة العراقية، ومن يؤيده من النواب وقيادات وأعضاء حزب الدعوة، هم من يضعون العصي في دولاب حكومة حيدر العبادي، ويحاولون خلق المصاعب في طريقه»، مشيرا إلى أن «كل الحقائق والمنطق يقولان إن العبادي كان يعني المالكي وجماعته عندما تحدث عن محاولات اغتياله».
وأضاف الشابندر الذي كان يوصف بـ«كبير مفاوضي المالكي»؛ حيث كان رئيس الحكومة السابق يعتمد عليه لحسم ملفات شائكة في التفاوض مع الكتل والشخصيات السياسية العراقية، قائلا إن «العبادي لم يبدأ ولايته في رئاسة الوزراء بعلاقات توتر أو حذر مع كل الكتل العراقية، بل هو بديل مرحب به من قبل الكرد والأطراف السنية بمجملها وأطراف الإسلام السياسي الشيعي أيضا، وغالبية حزب الدعوة»، مشيرا إلى أن «الطرف الوحيد الذي يمكن أن يكون في الاتجاه الآخر من العبادي، هو المالكي ومن يؤيده من نواب أو أعضاء أو قياديين داخل حزب الدعوة، وعليه فأنا أعتقد، بل أؤكد، أن العبادي يقصد جماعة المالكي الذين قد يتعرض بسببهم للاغتيال أو الإزعاج والمضايقة، وهكذا يقول المنطق، ومن يتابع تصريحات المالكي ومن يؤيده نواب وقادة في حزب الدعوة يستطيع أن يتأكد من هذه الحقيقة».
وكشف الشابندر في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عن أن «العبادي يجد نفسه اليوم ملزما بالانحياز إما للموقف الإيراني أو الأميركي». وقال إن «في حكم المالكي (2006 - 2014) كنا نشهد توافقا أميركيا - إيرانيا على الساحة العراقية، وكثيرا ما كانت بغداد تشهد لقاءات أميركية - إيرانية مباشرة بحضور عراقي ضعيف وغير مؤثر، وكثيرا ما كانت بغداد مقرا لهذه اللقاءات، على الرغم من أن هناك أدلة كثيرة على أن إيران كانت تحتضن وترعى الأطراف التي هي ضد الوجود الأميركي في العراق، ومنها أطراف شيعية عراقية متطرفة مثل التيار الصدري، وعصائب الحق، وهؤلاء تدعمهم إيران بالمال والسلاح، كما كانت تحتفظ وترعى حركات غير عراقية مثل تنظيم القاعدة، من دون أن تقدم لهم المال أو السلاح، بل كانت مثلا تستقبل جرحاهم وتعالجهم وتأويهم من أجل أن تبقى على علاقة مع الأطراف التي تظهر العداء للوجود الأميركي؛ بحيث يمكن تفعيل هذه العلاقة ميدانيا مستقبلا، إذا احتاجت ذلك».
وأشار إلى أن «واشنطن وطهران توصلا إلى شبه توافق سياسي في عهد المالكي لتبريد وتهدئة الأوضاع وإبقاء رئيس الوزراء لولاية ثانية، ولم يتم ذلك بفضل حنكة وحكمة المالكي، بل لأن إيران والولايات المتحدة أرادتا ذلك وقتذاك ولأنهما أرادا أن يتقاربا بشكل أو بآخر في الساحة العراقية»، منبها إلى أن «اليوم، وبعد أن وصلت العلاقات بين واشنطن وطهران إلى القطيعة واللاعودة، خصوصا بعد تأزم الأوضاع في سوريا واليمن، وتفاقم العلاقات بين واشنطن وموسكو، وتبلور وجود معسكرين في المنطقة، أحدهما تقوده الولايات المتحدة ومن يؤيدها عربيا وإقليميا، والثاني روسيا بوتين ومن معه من دول المنطقة، خصوصا إيران وسوريا، وفي ظل هذا التقسيم، فإن على عراق العبادي أن يختار بين أميركا أو إيران».
وأضاف الشابندر قائلا إن «الأوضاع السائدة اليوم في المنطقة، بسبب وجود (داعش)، قد أجلت وضوح انحياز العبادي سواء لطهران أو واشنطن، فإن قادم الأيام سيكون رئيس الوزراء العراقي أمام قرار حسم انحيازه بوضوح، وإن كان هو يفكر بالحفاظ على التوازن في علاقاته بين الطرفين، لكن هذا لن يروق لأي من الفريقين»، معبرا عن اعتقاده بأن «لإيران وجودا أكثر قوة في العراق، خصوصا مع الإسلام الشيعي وقسم من الأكراد، وما ينقصهم هو تعزيز علاقات الثقة مع الأطراف السنية، وهم يعملون على ذلك، بينما تسود حالة من عدم الثقة لدى العراقيين بالسياسة الأميركية كونها تنفذ سياسة إسرائيلية في المنطقة، وليست مصالح أميركية». وقال: «على الرغم من أني لا أستطيع أن أستبق بعض الظروف، فإنه، الآن، لا يوجد ما يدل على أن العبادي اختار إيران أو سيختارها، فيما إذا احتدم هذا الصراع، ومن المؤكد هو لن يفرط في الدعم الأميركي والدولي». وأكد الشابندر أن «الإيرانيين يحسبون الأبعد، ومن خلال لقاءاتي مع مسؤولين إيرانيين لهم علاقة بالشأن العراقي، فهم يحضرون لهذا الاحتمال، وأعني انحياز العبادي لواشنطن، فإن طهران لن تسكت أو تتراجع بل سوف تستفيد من (الحشد الشعبي) الذي تشكل بفتوى من المرجعية الشيعية ودعمته إيران بقوة، ولن تقدم هذه القوة الميدانية الموجودة على الأرض، خصوصا بعد أن اكتسبت خبرات قتالية نتيجة معاركها ضد (داعش)، لن تقدمهم هدية لحكومة العبادي، بل ستستخدمهم كقوة مؤثرة ضد حكومته أو لتعديل مسارها لصالح إيران». واستطرد: «أما على المستوى السياسي، فإن طهران، وحسب معلومات موثقة، لن تنفض يدها نهائيا من المالكي، ولعل زيارته الأخيرة لكل من طهران ولقاءاته مع كبار المسؤولين هناك، ولبيروت ولقاءاته مع زعيم حزب الله، تصب في هذا الاتجاه، خصوصا وأنه لن يتخلى عن حلم عودته إلى السلطة التي يعتقد أنها سلبت منه غدرا».
وقال إن «إيران إذا فكرت في إعادة المالكي ثانية للسلطة في العراق، فإنها ستقع في خطأ كبير وسيكلفها ذلك كثيرا، لأن المالكي وبإخفاقاته المثيرة في إدارة الدولة، وأهمها الأمنية، لا يمكن إعادة إنتاجه أو القبول به». وأشار إلى أنه «لا توجد الآن أسماء بديلة للعبادي، ويجب أن يكون أي اسم بديل من خارج دائرة الأسماء المعتادة والمكررة منذ أكثر من 10 سنوات، ويجب أن تقدم طهران شخصيات شيعية غير معروفة بولائها لإيران بقدر ولائها للعراق ومقبولة من قبل الغالبية».
وعن موقف وولاء حزب الدعوة الذي يعد العبادي أحد قادته ويتزعمه غريمه المالكي، قال الشابندر: «لا بد أن نقول إن حزب الدعوة هو الذي لعب الدور الأهم في إزاحة المالكي بعد أن تقدم بسؤاله الشهير للسيستاني حول الولاية الثالثة لرئيس الوزراء السابق، وجاء الرد قاطعا ضد الولاية الثالثة، واستطاع أن يحصل على إجابة واضحة لا تقبل التأويل أو التفسير».
وتحدث عن مصير رئيس الوزراء السابق قائلا إن «المالكي حصن نفسه بدرجة وأخرى بزيارته لإيران وبحركة دءوب لكسب أكبر عدد ممكن من قيادات حزب الدعوة، لكن هناك جهدا حثيثا من قوى سياسية عراقية، ومن قبل مؤسسات ومنظمات عالمية معترف بها لإدانة المالكي بما يتعلق بملفات حقوق الإنسان في الأقل».



السوداني يؤكد لروبيو ضرورة عدم استخدام العراق للهجوم على دول المنطقة

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

السوداني يؤكد لروبيو ضرورة عدم استخدام العراق للهجوم على دول المنطقة

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)

أكّد رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني، في اتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء)، ضرورة ضمان عدم استخدام أجواء العراق وأراضيه ومياهه في الهجوم على دول مجاورة، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيان رسمي.

وبعيد بدء الهجوم المشترك على طهران صباح 28 فبراير (شباط)، أضحت الأجواء العراقية مسرحاً لأشكال مختلفة من الحرب: غارات جوية على مقار لمجموعات مسلحة موالية لإيران، وهجمات تستهدف المصالح الأميركية، وضربات تشنّها طهران عبر الحدود تستهدف مجموعات كردية معارضة في شمال العراق.

وشكّل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين النافذتين والعدوتين.

ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ ضربات على العراق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، رغم اتهامهما بذلك. في المقابل، تبنّت فصائل عراقية تنفيذ عشرات الهجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، دون تحديد أهدافها.

وشدّد السوداني فجر الثلاثاء، في اتصال مع روبيو، على «أهمية ضمان عدم استخدام الأجواء والأراضي والمياه العراقية في أيّ عمل عسكري يستهدف دول الجوار أو المنطقة».

وأكّد «موقف العراق المبدئي بعدم الدخول في الأعمال العسكرية، مثلما يرفض الزج به في الصراعات الدائرة، ويرفض خرق أجوائه من أيّ جهة كانت».

كذلك أكّد «التزام العراق بحماية البعثات والسفارات والقنصليات الممثلة على أراضيه».

من جهته، قال تومي بيغوت المتحدث باسم وزير الخارجية الأميركي في بيان، إن روبيو «دان بشدة الهجمات الإرهابية التي شنتها إيران والجماعات المسلحة الموالية لها في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق».

ولفت إلى أن المسؤولَين العراقي والأميركي «أكّدا أهمية اتخاذ الحكومة العراقية كل التدابير الممكنة لحماية الدبلوماسيين والمنشآت الأميركية».

ومنذ بدء الحرب، استُهدف مطار بغداد الدولي الذي يضمّ قاعدة عسكرية تستضيف فريقاً للدعم اللوجيستي يتبع لسفارة واشنطن، مراراً بهجمات بالمسيّرات والصواريخ. كذلك تصدّت الدفاعات الجوية للسفارة الأميركية في بغداد مساء السبت، لهجوم بالصواريخ.

وتعرّضت حقول نفطية تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، للقصف في البصرة بجنوب العراق، وفي إقليم كردستان بشماله.

وشهد هذا الإقليم المتمتع بحكم ذاتي كثيراً من الهجمات. ويستضيف مطار عاصمته أربيل قوات التحالف الدولي لمحاربة المتطرفين الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014. كما تقيم الولايات المتحدة قنصلية ضخمة في الإقليم.


«مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
TT

«مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)

تزامن التحذير الرئاسي المصري من محاولات لـ«إشعال الفتن والصراعات العبثية» في حوض النيل والقرن الأفريقي، مع تصاعد التوترات في المنطقة، وسط خلافات مصرية مع إثيوبيا بشأن ملف «سد النهضة» والاتفاقية الإطارية لدول الحوض، وإدانات من القاهرة للوجود الإسرائيلي والاعتراف بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال».

ويعتقد خبراء في الشأن الأفريقي، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التحذير المهم يأتي في ظل توترات وصراعات بالمنطقة، ومن أجل تجنب التداعيات الخطيرة على دول حوض النيل ومنطقة القرن الأفريقي، من المطامع بالبحر الأحمر أو المنطقة.

تحذير مصري

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الاثنين: «نحذر من محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي، فهذه مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها».

وأضاف: «مصر التي تنادي دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها».

رفع مستوى التحذير

عن رفع مصر مستوى التحذير، قالت مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية الأسبق السفيرة منى عمر، إن الرئيس السيسي قدم نظرة شمولية للأوضاع، حيث كان يتحدث عن الإطار الإقليمي بصفة عامة، سواء في جانبه العربي أو الأفريقي. ومصر «لم ترفع سقف التحذير فجأة، بل إن الرئيس كان دائماً، وفي كافة المناسبات يتحدث عن أهمية تجنب الخلافات القائمة التي قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على منطقة القرن الأفريقي، وعلى مصر بالتبعية».

بالنظر إلى الخريطة الأفريقية، هناك جملة من الأزمات، بدءاً من الوضع في السودان، واستمرار الحرب منذ 2023، وما حدث في الصومال، بخاصة في منطقة «أرض الصومال» الانفصالية والتدخلات الإسرائيلية في تلك المنطقة، وتأثير ذلك على الممرات الاستراتيجية في باب المندب، حسب منى عمر.

وفيما يتعلق بالداخل الإثيوبي، تقول إن «هناك الكثير من القلاقل والقوميات المتناحرة، وهو ما قد يؤدي في حالة استمرار الوضع على ما هو عليه إلى انهيار دولة بحجم إثيوبيا، الأمر الذي سيؤثر بدوره على كل دول الجوار، نظراً لأن كل هذه القوميات لها انتماءات وتداخلات مع دول الجوار»، في إشارة لخلافات أخيرة بين أديس أبابا وإقليم تيغراي.

تضاف إلى ذلك الخلافات القائمة بالفعل ما بين إثيوبيا وإريتريا من جهة، وأخرى مكتومة بين إثيوبيا والصومال، حسب عمر.

وقبل أيام، وجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تحذيراً شديد اللهجة إلى الحكومة الإريترية، مؤكداً أن بلاده «لن تمنح أسمرة فرصة أخرى لأي محاولة لإلحاق الضرر بها، وأن أي تحرك من هذا القبيل سيكون الأخير».

وأكدت السفيرة منى عمر أن كل هذه الأمور من شأنها إحداث وقيعة بين الدول بصفة عامة، سواء الدول العربية أو الأفريقية، وقد تتطور إلى مواجهات عسكرية أو غيرها مما لا تحمد عقباه، مضيفة: «وهذا هو الدافع الذي جعل الرئيس السيسي يتناول هذا الموضوع للتنبيه من خطورة الأوضاع td المنطقة».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالبت وزارة الري المصرية، دول حوض نهر النيل الموقّعة على «عنتيبي»، بمراجعة مواقفها من الاتفاقية، والعودة إلى النقاش بشأن التعاون بينها، بعد أن تسبب ملف «سد النهضة» الإثيوبي بخلافات بين القاهرة وأديس أبابا.

وتخشى دولتا مصب نهر النيل، مصر والسودان، من أن يؤثر السد سلباً على حصتيهما من مياه نهر النيل، وتطالبان بإبرام اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، بينما ترى إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتجمدت المفاوضات منذ 2024.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، أن التحذير الرئاسي «يأتي في ضوء تنامي التوترات بالمنطقة، التي تزيد التحديات بالقرن الأفريقي في ظل مخاطر تهدد الملاحة في باب المندب ومساع إثيوبية بصورة أحادية للوجود في البحر الأحمر، وتصعيد اللهجة مع إريتريا، بخلاف الوجود الإسرائيلي عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي، وهذه كلها أمور قد تشعل المنطقة».

ويعتقد حليمة أنه «سيكون هناك تحرك مصري نشط لضمان الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة، سواء ما يتعلق بالأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر، أو ملف سد النهضة الإثيوبي، أو محاولات التوسع الإثيوبي بالقوة في البحر الأحمر، وذلك لضمان أمن المنطقة واستقرارها وحماية الأمن القومي المصري».


أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
TT

أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)

وضعت الحكومة اليمنية حزمة من الأولويات الاقتصادية والخدمية على طاولة المشاورات مع «البنك الدولي»؛ في محاولة لتعزيز فرص التعافي الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية بالبلاد، في وقت تزداد فيه التحديات الإقليمية والاقتصادية بفعل التصعيد العسكري بالمنطقة، وما قد يخلّفه من آثار على سلاسل التوريد وإمدادات الطاقة.

وجاءت هذه المشاورات ضمن مناقشة إعداد «إطار الشراكة القُطرية الجديد» بين اليمن و«البنك الدولي» للفترة من 2026 إلى 2030، حيث عرضت الحكومة جملة من البرامج والمشروعات التي تتطلع إلى تمويلها خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

ووفق مصادر رسمية، فقد ركزت جلسة المشاورات الموسعة بين الجانبين على تحديد أولويات التمويل التنموي، وبحث آليات دعم البرامج التي تسهم في تحسين الخدمات العامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها الاقتصاد اليمني نتيجة سنوات الصراع.

معظم اليمنيين فقدوا قدرتهم الشرائية مع اتساع رقعة الفقر وانعدام فرص العيش (إ.ب.أ)

وحضر جلسات النقاش عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، من بينهم وزراء: الكهرباء والطاقة، والمياه والبيئة، والزراعة والثروة السمكية، والتربية والتعليم، والأشغال العامة، والصناعة والتجارة، والشؤون الاجتماعية، والصحة والسكان، إضافة إلى قيادة «البنك المركزي اليمني».

وتناولت المناقشات احتياجات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، وسبل مواءمة البرامج التنموية مع الاستراتيجيات الوطنية وخطط التعافي الاقتصادي، بما يضمن توجيه التمويل الدولي نحو القطاعات الأكبر تأثيراً في حياة المواطنين.

الأولويات الحكومية

ركزت الحكومة اليمنية في نقاشاتها مع «البنك الدولي» على معالجة الاختلالات الحادة في قطاع الكهرباء والطاقة، بوصفه أحد أكبر القطاعات تأثيراً في الاقتصاد الوطني والخدمات العامة.

ويعدّ العجز في إنتاج الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات اليمنية، حيث يعاني معظم المدن من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي؛ نتيجة ضعف البنية التحتية وارتفاع تكلفة الوقود، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمنشآت خلال سنوات الصراع.

العجز في الطاقة يحتل أولوية لدى الحكومة اليمنية الجديدة (إعلام محلي)

وترى الحكومة اليمنية أن تحسين قطاع الكهرباء يمثل خطوة أساسية لدعم النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات، فضلاً عن دوره المباشر في تحسين الخدمات العامة مثل المياه والصحة والتعليم.

وفي هذا السياق، بحثت المشاورات مع «البنك الدولي» إمكانية تمويل مشروعات لتوسيع إنتاج الطاقة وإعادة تأهيل محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، إلى جانب دعم التوجه نحو الطاقة المتجددة، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الوقود المستورد وخفض التكاليف التشغيلية.

كما تطرقت النقاشات إلى أهمية تطوير خدمات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية الحضرية، بوصفها من المتطلبات الأساسية لتحسين مستوى المعيشة في المدن والمناطق الريفية.

الزراعة والأمن الغذائي

إلى جانب قطاع الطاقة، حظي القطاع الزراعي باهتمام خاص خلال المشاورات بين الحكومة اليمنية و«البنك الدولي»، نظراً إلى أهميته في دعم الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل.

وأكد وزير الزراعة والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، سالم السقطري، أن إطلاق مشاورات إعداد «إطار الشراكة القُطرية» يمثل خطوة مهمة نحو صياغة تدخلات تنموية أعلى استجابة للتحديات التي تواجه اليمن، خصوصاً في القطاعات الإنتاجية.

نحو 70 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة التي تضررت جراء التغيرات المناخية (الأمم المتحدة)

وأوضح أن قطاع الزراعة والري والثروة السمكية يعدّ من أهم القطاعات القادرة على الإسهام في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من السكان تعتمد على الأنشطة الزراعية والسمكية مصدراً رئيسياً للدخل.

ووفق التقديرات، فإن نحو 70 في المائة من سكان اليمن يعيشون في المناطق الريفية التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على الزراعة، في حين يسهم القطاع الزراعي بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتبرز أهمية هذا القطاع في ظل تفاقم أزمة الأمن الغذائي، حيث تشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 17 مليون شخص يعانون من مستويات مختلفة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي ضوء ذلك، شدد المسؤولون اليمنيون على ضرورة توجيه الاستثمارات الدولية نحو دعم الإنتاج الزراعي المحلي، وتعزيز قدرة القطاعين الزراعي والسمكي على الإسهام في تلبية الاحتياجات الغذائية للسكان.

إعادة تأهيل البنية التحتية

كما ركزت النقاشات على أهمية إعادة تأهيل البنية التحتية للقطاعين الزراعي والسمكي، خصوصاً ما يتعلق بمنشآت وشبكات الري والأراضي الزراعية المتضررة والبنية التحتية لمصايد الأسماك.

وتعرضت هذه المنشآت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع، إضافة إلى التأثيرات المتصاعدة للتغيرات المناخية التي أسهمت في تراجع الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق.

الحكومة اليمنية تراهن على دعم القطاع السمكي لمواجهة انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وأشار وزير الزراعة اليمني إلى أن «إطار الشراكة» المقترح مع «البنك الدولي» يتضمن توجهاً لدعم تنمية الأعمال الزراعية وسلاسل القيمة الغذائية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير قطاع مصايد الأسماك والاستزراع السمكي.

كما يشمل التوجه توسيع فرص التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالقطاع الزراعي، بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل جديدة في الريف.

وأكد السقطري استعداد وزارته للتعاون الكامل مع مجموعة «البنك الدولي»، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبقية الجهات الحكومية وشركاء التنمية؛ لتحديد أولويات واضحة للتدخلات المستقبلية.

وشدد على أهمية أن يركز إطار الشراكة الجديد على الانتقال التدريجي من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى دعم الإنتاج والتنمية الاقتصادية المستدامة، بما يساعد المجتمعات المحلية على تعزيز قدرتها في الاعتماد على الذات وتحقيق تعافٍ اقتصادي تدريجي.

ويأمل المسؤولون اليمنيون أن يسهم التعاون مع «البنك الدولي» في توفير التمويل اللازم لتنفيذ هذه البرامج والمشروعات، بما يعزز فرص الاستقرار الاقتصادي ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.