السيسي يستقبل بطريرك إثيوبيا.. ويدعو لاتخاذ إجراءات لتأمين مصالح البلدين

مصر: لا يمكن أن نقف في وجه حق الشعب الإثيوبي في التنمية

السيسي يستقبل بطريرك إثيوبيا.. ويدعو لاتخاذ إجراءات لتأمين مصالح البلدين
TT

السيسي يستقبل بطريرك إثيوبيا.. ويدعو لاتخاذ إجراءات لتأمين مصالح البلدين

السيسي يستقبل بطريرك إثيوبيا.. ويدعو لاتخاذ إجراءات لتأمين مصالح البلدين

قبل أيام من مشاركته في أعمال القمة المقرر انعقادها في أديس أبابا، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أهمية اتخاذ إجراءات عملية تحيل التوافقات السياسية بين مصر وإثيوبيا إلى مرجعية قانونية تحفظ حقوق البلدين، وتهدف إلى تأمين مصالحهما وتعزيز التعاون المشترك، مشددا في ذات الوقت على أن مصر تبدأ حقبة جديدة للانفتاح على أفريقيا.
جاء ذلك خلال استقبال الرئيس السيسي أمس بمقر الرئاسة البطريرك متياس الأول، بطريرك إثيوبيا، على رأس وفد رفيع من الكنيسة الإثيوبية، بحضور البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والسيدة فايزة أبو النجا مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي.
وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، بأن الرئيس السيسي رحب بالبطريرك متياس الأول والوفد المرافق، مؤكدا أنهم في بلدهم الثاني مصر، وطلب منه نقل تحياته إلى رئيس الوزراء وكافة أبناء الشعب الإثيوبي، مضيفا أن مصر تتمنى لإثيوبيا ولشعبها الصديق كل التوفيق والتنمية والاستقرار، ومشددا على ضرورة تعزيز التعاون بين البلدين من أجل الإعمار والبناء والتغلب على التحديات التي تواجه الشعبين المصري والإثيوبي.
وأضاف السفير يوسف أن البطريرك متياس الأول أعرب عن تقديره لاستقبال الرئيس له وللوفد المرافق، مشيرا إلى عمق ومتانة العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين، والتي تمتد إلى الجانب الروحي والديني، مؤكدا على أن هذه العلاقات سوف تظل إلى الأبد، لا سيما في وجود نهر النيل العظيم الذي يمثل ثروة منحها الله للبلدين حتى يستغلاه معا، داعيا إلى استمرار علاقات المودة والوئام بين البلدين حتى يحل الخير والسلام على الشعبين.
وأوضح الرئيس المصري خلال اللقاء أن مصر لا يمكن أن تقف في وجه حق الشعب الإثيوبي في التنمية، مضيفا أن «نهر النيل، وإن كان يمثل للإثيوبيين مصدرا للتنمية، فإنه بالنسبة للمصريين مصدر للحياة وليس فقط للتنمية، في ضوء اعتماد مصر عليه كمصدر رئيسي لتلبية احتياجات شعبها من المياه». وشدد على أهمية اتخاذ إجراءات عملية تحيل التوافقات السياسية إلى مرجعية قانونية تحفظ حقوق البلدين، وتهدف إلى تأمين مصالحهما وتعزيز التعاون المشترك فيما بينهما. وذكر السيسي أن مصر تبدأ حقبة جديدة للانفتاح على أفريقيا، ولا سيما مع إثيوبيا، مشيرا إلى الفرص الواعدة للتنمية وتنشيط التبادل التجاري بين البلدين. وذكر السفير يوسف أن البابا تواضروس الثاني تحدث خلال اللقاء عن العلاقات التاريخية الممتدة والوثيقة التي تجمع بين الكنيستين المصرية والإثيوبية، والتي ترجع إلى القرن الرابع الميلادي واتسمت دوما بالمحبة والتعاون. وتحدث البابا تواضروس كذلك عن المشروعات التي تقوم بها الكنيسة القبطية باسم مصر في إثيوبيا، والتي تهدف إلى دفع عملية التنمية، ولا سيما في مجالي التعليم والصحة، مشيرا إلى أن كافة الجهود يجب أن تصب في مصلحة تعزيز التعاون بين الشعبين والحفاظ على مصالحهما المشتركة في مياه النيل التي أنعم الله بها على البلدين. وأضاف أن «نِعمْ الله العامة كالماء والهواء يمنحها لكل البشر، ولا يقصد بها شعبا أو دينا معينا».
وأعرب البطريرك متياس الأول عن اتفاقه في الرأي مع البابا تواضروس، موضحا أن ما يجمعه الله لا يفرقه الإنسان. وأشار إلى أنه سيعمل معه على نشر رسالة المحبة والسلام والتعاون المشترك بين البلدين، ولا سيما في أوساط الشباب. وأعرب البطريرك متياس الأول عن ارتياح الكنيسة الإثيوبية لنتائج زيارة وفد الدبلوماسية الشعبية لمصر خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والانطباعات الإيجابية التي عاد بها الوفد عقب لقاءاته في القاهرة. وأعرب البطريرك عن تطلع الشعب الإثيوبي لزيارة الرئيس المصري لأديس أبابا، وهو ما رحب به الرئيس السيسي.
وعلى صعيد ذي صلة، اختتم سامح شكري وزير الخارجية المصري أمس جلسة المباحثات الرسمية مع وزيرة الخارجية والتجارة الخارجية في كينيا أمينة محمد بحضور وفدي البلدين.
وذكر المتحدث باسم الخارجية السفير بدر عبد العاطي أن الوزيرة أمينة أكدت على دور مصر التاريخي في أفريقيا، وقدمت الشكر لمصر على دعمها لكينيا في المحافل الدولية، فضلا عن المساعدات الطبية والفنية التي تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية لبلادها. كما تناولت الوزيرة الكينية العلاقات السياسية والتجارية والاقتصادية مع مصر، وأهمية تطويرها خاصة في المجالات الاستثمارية والتجارية بما يحقق مصالح البلدين.
وقال عبد العاطي إن الوزيرة الكينية أكدت على تطلع بلادها لمزيد من تطوير العلاقات في مجالات التعاون في قطاع الأمن وتنمية الموارد البشرية، وفي مجال الاتصالات والاستفادة من الخبرات المصرية والحصول على مزيد من المنح الدراسية المصرية لمتدربين من كينيا. كما نوهت بالتعاون القائم بين البلدين في إطار منظمة الكوميسا.
وأعربت الوزيرة الكينية عن الأمل في عقد لقاءات ثنائية مشتركة مع الوزير شكري بشكل منتظم ودوري بما يدفع بالعلاقات إلى آفاق أرحب، كما نقلت سعادة كينيا الغامرة بعودة مصر إلى أفريقيا، مؤكدة أن القارة كانت تنتظر هذه العودة المهمة من جانب مصر بما لها من أهمية وثقل إقليمي ودولي.
وأوضح السفير عبد العاطي أن الوزيرة تناولت قضية المياه، وأكدت على تفهم بلادها للشواغل المائية لمصر باعتبار أن نهر النيل يمثل المصدر الوحيد للمياه، وأهمية مراعاة ذلك في إطار الاتفاق الإطاري الشامل بين دول حوض النيل.
وذكر المتحدث أن الوزير شكري أكد على الأهمية التي توليها مصر لتطوير العلاقات الثنائية مع كينيا في مختلف المجالات بما يحقق المصالح المشتركة لشعبي البلدين، مؤكدا أن الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ستقدم كل الدعم الممكن للأشقاء في كينيا في مجالات بناء القدرات ومكافحة الإرهاب وفي مجالات الأمن والتدريب وتقديم المعونة الفنية، فضلا عن تطوير العلاقات الاقتصادية التجارية.
وشدد شكري خلال اللقاء على الأهمية القصوى لقضية المياه بالنسبة لمصر، والتي تعد بحق مسألة حياة أو موت لعدم وجود مصدر آخر للمياه بخلاف نهر النيل. كما استعرض مواقف مصر تجاه العديد من الملفات الإقليمية المهمة، وفي مقدمتها الأوضاع في الصومال، حيث أعرب عن بالغ القلق إزاء الأوضاع الراهنة هناك وسبل دعم جهود الحكومة هناك في مواجهة الإرهاب. وكذلك تناول الأوضاع في جنوب السودان وجهود تحقيق السلام بين الحكومة والمعارضة هناك والعمل على تجاوز الأزمة الإنسانية الحادة نتيجة تدفق اللاجئين، فضلا عن الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا وسبل دعم المؤسسات الشرعية هناك لمساعدتها على استعادة الأمن والاستقرار.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.