انقسام في الحكومة السودانية الانتقالية حول زيارة الوفد الإسرائيلي

وزير الإعلام لـ«الشرق الأوسط»: لا علم لنا بالجهة الداعية

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان في الخرطوم أكتوبر الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان في الخرطوم أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

انقسام في الحكومة السودانية الانتقالية حول زيارة الوفد الإسرائيلي

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان في الخرطوم أكتوبر الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان في الخرطوم أكتوبر الماضي (أ.ب)

أحدثت زيارة وفد إسرائيلي للخرطوم، أمس، انقساماً واضحاً بين مكونات الحكومة الانتقالية المدنية والعسكرية. ففي الوقت الذي نفت فيه حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك علمها بزيارة الوفد الإسرائيلي ومهمته والجهة التي سيلتقيها، أشارت الأصابع إلى المكون العسكري بالوقوف مع الزيارة وترتيبها، دون علم المكون المدني.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن طائرة خاصة صغيرة (بزنس جيت) حطت في مطار الخرطوم الساعة (10:30) صباح أمس، وهي تقل وفداً فنياً إسرائيلياً صغيراً، وكان مخططاً لها أن تغادر عائدة في الخامسة من مساء اليوم نفسه، فيما نفت مصادر بمطار الخرطوم علمها بالجهة التي طلبت منح الطائرة إذن الهبوط، ولم تكشف أي جهة سودانية عن طبيعة الزيارة ولا أغراضها.
والزيارة تعد الأولى لوفد إسرائيلي رسمي صرف للبلاد منذ إعلان موافقة السودان على تطبيع علاقاته مع الدولة العبرية. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة تم تنسيقها مع المكون العسكري في مجلس السيادة، دون علم أي جهة في الحكومة الانتقالية. وتابعت المصادر أن الوفد المكون من مجموعة محددة من المسؤولين الإسرائيليين سيلتقي مسؤولين عسكريين، تمهيداً لزيارة وفد إسرائيلي كبير للبلاد الأسابيع المقبلة، لبحث التعاون بين الخرطوم وتل أبيب في مجالات الاقتصاد والزراعة والمياه.
وأظهرت زيارة الوفد الإسرائيلي انقساماً واضحاً في مكونات الحكومة الانتقالية. ففي الوقت الذي نفى فيه مجلس الوزراء علمه بالزيارة وترتيباتها، وعلاقته بالوفد، ذكرت مصادر أن الزيارة تم ترتيبها مع المكون العسكري في الحكومة دون الرجوع لرئاسة الوزراء. وقال وزير الإعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة، فيصل محمد صالح، لـ«الشرق الأوسط» إن حكومته لا تملك أي معلومات عن الوفد، ولم تتواصل معها أي جهة بشأنه. وأضاف: «لا نملك معلومة عن ماهيته، ومهمته، ومن سيلتقي».
وكان مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قد صرح لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس، بأن الدولة العبرية أرسلت الاثنين أول وفد لها إلى السودان. وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي، بعد ظهر الاثنين، أن وفداً يزور السودان.
وأكد مسؤول إسرائيلي، رفض الكشف عن هويته، زيارة الوفد، من دون تقديم مزيد من التفاصيل حول هوية الشخصيات الإسرائيلية المشاركة في الزيارة. وقال راديو الجيش الإسرائيلي (جالي تساهل)، أمس، إن وفداً إسرائيلياً رسمياً، برئاسة رئيس قسم الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الإسرائيلي المعروف باسم «ماعوز»، قد غادر صباحاً متوجهاً إلى الخرطوم عاصمة السودان، بعد تعهد البلدين بالعمل نحو إقامة علاقات طبيعية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوفد الذي وصل الخرطوم أمس، كان مقرراً أن يصل السودان الأسبوع الماضي. وفي حينه، نقلت وزيرة الخارجية السودانية عدم علمها، ومجلس الوزراء، بأي زيارة من هذا النوع، فيما لم تصدر تصريحات رسمية أخرى من المكون العسكري في السلطة الانتقالية بشأن الزيارة، وتحديد طبيعة الوفد، وأجندة زيارته.
وأعلن السودان وإسرائيل والولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، موافقته على تطبيع العلاقات بين تل أبيب والخرطوم، استجابة لضغوط أميركية مقابل حذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وزار وفد إسرائيلي - أميركي مشترك الخرطوم الشهر الماضي، تمهيداً لإعلان تطبيع العلاقات بين الدولتين، بطيران مباشر من تل أبيب، في أول رحلة بين البلدين يتم الكشف عنها. وفي 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن السودان وإسرائيل وأميركا، في بيان مشترك، الاتفاق على تطبيع العلاقات بين البلدين، لينضم السودان رسمياً لمساعي تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.
وسمحت سلطات الطيران المدني، الأسبوع الماضي، لأول رحلة جوية إسرائيلية بعبور الأجواء السودانية إلى مطار عنتيبي الأوغندي، في طائرة مملوكة للطيران الإسرائيلي المعروف باسم «العال». وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني في فبراير (شباط)، في أوغندا. ووصف رئيس الوزراء اللقاء بأنه «تاريخي».



العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.