مصدة ضد النسيان... منتخب من الشعر الأميركي الأسود

250 عاماً من الكفاح والغناء

لانغستر هيوز - جون جوردن - يونغ
لانغستر هيوز - جون جوردن - يونغ
TT

مصدة ضد النسيان... منتخب من الشعر الأميركي الأسود

لانغستر هيوز - جون جوردن - يونغ
لانغستر هيوز - جون جوردن - يونغ

تتذكر جون جوردان، في مقالتها المثيرة «أعجوبة الشعر الأميركي الأسود الصعبة»، أنها عملت محكمة نهائية لجائزة للشعر عام 1985. وفي أثناء تقليبها المجموعة الأخيرة من النصوص المخطوطة، بدأت تدون كلمات تتكرر: قمر، شجر الدردار، الليلك، أخدود، تندرة.
وقد لاحظت أن «ست عشرة مخطوطة من الشعر عام 1985 لم تستعمل واحدة منها عبارات تتصل بحياتي السوداء». كتب الشعراء، وهم جميعاً من البيض، عن مقابض المضخات والوز الثلجي، دون أن يشيروا مطلقاً إلى الرواتب المنخفضة، أو إطلاق البوليس النار، أو إلى الأحداث العالمية في تلك الفترة: التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، والجوع في إثيوبيا.
تقول جوردان: «لن أدعي أنه يمكن لي أن أفرض قضاياي الملحة على الشعراء البيض الذين يكتبون في أميركا»، لكنها تعجبت من إصرار الشعراء السود، وإلحاحهم على الكتابة عن الحرية، حتى حين كان عملهم محل سخرية لكونه «موضوعاتياً» أو «شعاراتياً»: «هذه هي المعجزة الصعبة للشعر الأسود في أميركا: إننا نثابر، نُشرنا أم لم نُنشر، كنا محبوبين أم لم نكن؛ إننا نثابر».
المنتخب الجديد الذي نشرته «لايبرري أوف أميركا» (مكتبة أميركا)، بعنوان «الشعر الأفرو-أميركي: 250 عاماً من الكفاح والغناء»، بتحرير كيفن يونغ، إسهام هائل في ذلك الإصرار، ابتداءً من الفترة الاستعمارية حتى الوقت الحاضر. هو منتخب يتضمن قصائد عن الظلم والمضايقة والجوع -احتجاجات على الصفحة- ولكن أيضاً هناك قصائد منتشية مكرسة للموسيقى والطعام، للتحديق الأبله في الغرباء الحلوين، للملل وآلام الولادة وانقطاع الطمث، وأيضاً -لم لا؟- للقمر وشجر الدردار والليلك.
لقد نشر يونغ -وهو الذي وُصف بأنه «أكثر الشعراء الأميركيين انشغالاً»- كثيراً من المجاميع الشعرية والمقالية، وحرر منتخبات من الشعر حول الحزن والجاز. وهو محرر الشعر في مجلة «النيويوركر»، ومدير مركز «شومبرغ» للبحث في الثقافة السوداء التابع لمكتبة نيويورك العامة. وفي يناير (كانون الثاني)، سيبدأ عملاً جديداً في إدارة متحف السمثسونيان الوطني للتاريخ والثقافة الأفرو-أميركية.
مساعيه الكثيرة مرتبطة بمحاولته للإنقاذ، وتوفير السياق، والإشارة إلى مواضع الاستمرار، دون تخلٍ عن تعددية التجربة. إحدى إنجازات يونغ في هذا الكتاب الذي استغرق ست سنوات في الإنجاز، تتمثل في إبراز كتاب أقل شهرة -لا سيما الكاتبات من بينهم، مثل آن سبنسر ومي ف. كاودري؛ الشخصيات المنسية من عهد حركة «نهضة هارلم»، وفي مساءلة الأسباب التي أدت إلى غياب أعمالهم. هل يعود السبب إلى عدم نشرهم أي كتاب؟ هل عاشوا في زمن -مثل فترة الثمانينات- بدعم مؤسسي ضعيف للشعراء السود؟ هل وظفوا أشكالاً كتابية محتقرة؟ هل كانوا مجبرين على الاحتفاظ بكتاباتهم سراً؟
يمكن للمنتخبات أن تكون مصدة ضد النسيان. هنا قصائد تعد تابوهات في عصرها (قصائد أنجلينا ويلد غريمكي الغرامية الفاتنة الموجهة لامرأة أخرى)، أو المنتجة في أشكال تعد هامشية (قوافي لوسيل كليفتون الأشبه بالقفز على الحبل التي تنشر هنا للمرة الأولى).
منذ صفحاتها الأولى، أجبرتني هذه المجموعة أن أقرأ بطريقة غير طبيعية، طريقة بطيئة غير منتظمة -وهكذا حتى نهايتها (الكل يعلم أن الطريقة الصحيحة تكون على نحو اعتباطي تماماً، تبدأ بمن يفضلهم المرء -أو من يعدهم أعداءه- قضمة هنا وقضمة هناك). لكن هذه القصائد، رغم أنها رتبت بطريقة تقليدية، وقسمت إلى مجموعات منتظمة تاريخياً، ووزعت ألفبائياً حسب المؤلف، في الغالب، فإنها يعلق بعضها على بعض خفية.
تكتب ماري إيفانز في قصيدة «أنا امرأة سوداء»: «أنا/ امرأة سوداء/ طويلة مثل شجرة سرو/ انظر إلي وتجدد». وفي الصفحة المجاورة، تدفعنا قصيدة سارة ويبستر فابيو «سأكون لك مطراً» وهي متشبثة بنا: «سأكون لك مطراً/ مصرة، مستمرة، ومع ذلك متقطعة». تقول إن للجفاف «يدين أكثر حناناً». وتتبعها قصيدة جوليا فيلد «مترفة» بلامبالاتها الملكية تجاه شهية أي أحد آخر أو احتياجاته، فيما عدا شهية واحتياجات المتحدثة. تكتب: «أريد كؤوساً مشهِّية سامقة/ خططتني المدن/ وتصدقوا عليّ/ يكفي/ أريد أن أكون مترفة».
هذه لمحات ذكية لطيفة في كتاب تهيمن عليه فترات أكثر ظلاماً. وفي قصيدتها التي تعود إلى عام 1989: «حين ظهرت جثث نساء سود غير معروفات»، كتبت توي ديريكوت عن نساء سود قتلن، ثم اكتشفن في الحقول وعلى الطرق السريعة.
هل كنت مخطئة حين فكرت
بأنه لو عُرِّيت خمس نساء بيض،
وتُركن بائسات، فسيُسمع عويل أجراس الإنذار حتى
يُحدد اسم شخص ما؟
تنطلق آجا مونيه من هذه الصرخة في «قل اسمها»: «أنا امرأة تحمل نساء أخريات في فمها»، تسميهن: ريكيا بويد، ساندرا بلاند، بيرلي غولدن، وغيرهن.
حين يُقرأ بهذه الطريقة يبدو الكتاب مؤلفاً قوياً حول التاريخ الأميركي، يعلق فيه الشعراء على عصرهم، ابتداءً بفيليس ويتلي، أول شاعرة أميركية سوداء نُشرت لها أعمال. هنا ديفيد دريك، صانع الفخار الذي، حين كانت المعرفة بالكتابة والقراءة ممنوعة عن الرقيق، نقش شعره في شكل أبيات ثنائية حول الانفصال العائلي في أثناء العبودية (أتساءل أين كل أقاربي/ صداقة للجميع/ ولكل شعب). هنا مولد الجاز، محاكمة سكوتزبورو، قتل إيميت تل، حرب فيتنام، مقتل مالكوم إكس، مقتل مايكل براون، وريكيا بويد، وساندرا بلاند.
يخاطب الشعراء أميركا مباشرة. في عام 1853، كتب جيمس م. وايتفيلد: «أميركا، من أجلك/ أنت يا أرض الحرية المتباهية/ من أجلك أرفع أغنيتي/ أنت يا أرض الدماء والجريمة والخطأ». ويخاطب الشعراء بعضهم بعضاً. أكثر وجوه هذا المنتخب تأثيرا هي رؤية الكتاب في الأقسام الأولى -لانغستون هيوز، بول لورنس دُنبار، غويندولِن بروكس، جون جوردان- وهم يتحولون إلى أجداد محبوبين، يصيرون مناسبات لقصائد في الأقسام الأخيرة.
إذا كانت هذه المختارات تبدو شكلاً من التاريخ، فإنها أيضاً تاريخ للشكل؛ إنها تتبع أنهار الإنجليزية والموروثات الشعبية، وإيقاعات الجاز، وتأثير الحداثة و«حركة الفنون السوداء». مهما يكن الأسلوب، ومهما يكن شكل الإطار، تظل القوة المميزة للقصيدة واضحة. يمكن للقصيدة، كما لا يمكن لأي شكل آخر، أن تنقل باقتدار شعوراً بالتزامن؛ يستطيع الماضي أن يتخلل الحاضر، ويمكن للمستقبل أن يشرئب خلفنا؛ إحساس يمكنه القفز بين أغنيتي الأسى والإعجاب. تصير الأغنية نفسها مساحة للنقاش حول تكلفة تحويل الصراع إلى غناء، حسب تعبير يونغ. يواجه الشعراء الحاجة الملحة لتوثيق العنف، ولكن أيضاً للغضب أمام القسر. تكتب دانيز سميث في «ديناصورات في القلنسوة»: «لا يمكن لهذا الفيلم أن يكون عن الألم الأسود أو يتسبب في ألم أسود؛ هذا الفيلم لا يمكنه أن يكون عن تاريخ طويل لوجود تاريخ طويل للألم».
أو تدفع الشاعرة في الاتجاه المعاكس، جالسة عند شباكها، تتأمل قصيدة عن السماء أو السحاب وتتوقف، مثل نكي جيوفاني في «من أجل سوندرا»: «ربما عليّ ألا أكتب أبداً/ وإنما أن أنظف مسدسي/ وأقيس كمية الكيروسين/ ربما أن هذه ليست أزمنة شاعرية أبداً». وفي «قصيدة الأربعاء»، تكتب جول دياز - بورتر: «أفتح ملفي حيث قصائد الطبيعة/ ثم أغلق الملف واسترخي في كرسي/ أي تشبيه يستطيع إغلاق جرح رصاصة؟». وتقول لوسيل كلفتون: «من المؤكد أنني أستطيع كتابة القصائد/ الاحتفاء بالعشب»، ثم تتساءل: «لِمَ توجد قصيدة دائماً تحت قصيدة أخرى؟».
دائماً: القصيدة تلو القصيدة، والرهان على أصغر الأشياء. يحتار المرء عند تأمل التنوع والتاريخ في هذا المجلد. في القصائد المجموعة هنا ما في الحدث من قوة. لقد كتبت لتكون أفعالاً من الحداد العام، ولتكون أسراراً؛ إنها قصائد حب وخصومة حادة. هي رفقة ثمينة. إغلاق هذا الكتاب يستحضر جون جوردان في الذهن؛ وقد يقول المرء ما قالت حين شكرت حبيبها في «قصيدة من أجل هاروكو»: «يا للسهولة التي أمسكت بها يدي/ إلى جانب التيار الخفيض للعالم».

*مراجعة لـ«الشعر الأفرو-أميركي: 250 عاماً من الكفاح والغناء»
تحرير: كيفن يونغ
«نيويورك تايمز» 10/11/2020



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.