مصدة ضد النسيان... منتخب من الشعر الأميركي الأسود

250 عاماً من الكفاح والغناء

لانغستر هيوز - جون جوردن - يونغ
لانغستر هيوز - جون جوردن - يونغ
TT

مصدة ضد النسيان... منتخب من الشعر الأميركي الأسود

لانغستر هيوز - جون جوردن - يونغ
لانغستر هيوز - جون جوردن - يونغ

تتذكر جون جوردان، في مقالتها المثيرة «أعجوبة الشعر الأميركي الأسود الصعبة»، أنها عملت محكمة نهائية لجائزة للشعر عام 1985. وفي أثناء تقليبها المجموعة الأخيرة من النصوص المخطوطة، بدأت تدون كلمات تتكرر: قمر، شجر الدردار، الليلك، أخدود، تندرة.
وقد لاحظت أن «ست عشرة مخطوطة من الشعر عام 1985 لم تستعمل واحدة منها عبارات تتصل بحياتي السوداء». كتب الشعراء، وهم جميعاً من البيض، عن مقابض المضخات والوز الثلجي، دون أن يشيروا مطلقاً إلى الرواتب المنخفضة، أو إطلاق البوليس النار، أو إلى الأحداث العالمية في تلك الفترة: التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، والجوع في إثيوبيا.
تقول جوردان: «لن أدعي أنه يمكن لي أن أفرض قضاياي الملحة على الشعراء البيض الذين يكتبون في أميركا»، لكنها تعجبت من إصرار الشعراء السود، وإلحاحهم على الكتابة عن الحرية، حتى حين كان عملهم محل سخرية لكونه «موضوعاتياً» أو «شعاراتياً»: «هذه هي المعجزة الصعبة للشعر الأسود في أميركا: إننا نثابر، نُشرنا أم لم نُنشر، كنا محبوبين أم لم نكن؛ إننا نثابر».
المنتخب الجديد الذي نشرته «لايبرري أوف أميركا» (مكتبة أميركا)، بعنوان «الشعر الأفرو-أميركي: 250 عاماً من الكفاح والغناء»، بتحرير كيفن يونغ، إسهام هائل في ذلك الإصرار، ابتداءً من الفترة الاستعمارية حتى الوقت الحاضر. هو منتخب يتضمن قصائد عن الظلم والمضايقة والجوع -احتجاجات على الصفحة- ولكن أيضاً هناك قصائد منتشية مكرسة للموسيقى والطعام، للتحديق الأبله في الغرباء الحلوين، للملل وآلام الولادة وانقطاع الطمث، وأيضاً -لم لا؟- للقمر وشجر الدردار والليلك.
لقد نشر يونغ -وهو الذي وُصف بأنه «أكثر الشعراء الأميركيين انشغالاً»- كثيراً من المجاميع الشعرية والمقالية، وحرر منتخبات من الشعر حول الحزن والجاز. وهو محرر الشعر في مجلة «النيويوركر»، ومدير مركز «شومبرغ» للبحث في الثقافة السوداء التابع لمكتبة نيويورك العامة. وفي يناير (كانون الثاني)، سيبدأ عملاً جديداً في إدارة متحف السمثسونيان الوطني للتاريخ والثقافة الأفرو-أميركية.
مساعيه الكثيرة مرتبطة بمحاولته للإنقاذ، وتوفير السياق، والإشارة إلى مواضع الاستمرار، دون تخلٍ عن تعددية التجربة. إحدى إنجازات يونغ في هذا الكتاب الذي استغرق ست سنوات في الإنجاز، تتمثل في إبراز كتاب أقل شهرة -لا سيما الكاتبات من بينهم، مثل آن سبنسر ومي ف. كاودري؛ الشخصيات المنسية من عهد حركة «نهضة هارلم»، وفي مساءلة الأسباب التي أدت إلى غياب أعمالهم. هل يعود السبب إلى عدم نشرهم أي كتاب؟ هل عاشوا في زمن -مثل فترة الثمانينات- بدعم مؤسسي ضعيف للشعراء السود؟ هل وظفوا أشكالاً كتابية محتقرة؟ هل كانوا مجبرين على الاحتفاظ بكتاباتهم سراً؟
يمكن للمنتخبات أن تكون مصدة ضد النسيان. هنا قصائد تعد تابوهات في عصرها (قصائد أنجلينا ويلد غريمكي الغرامية الفاتنة الموجهة لامرأة أخرى)، أو المنتجة في أشكال تعد هامشية (قوافي لوسيل كليفتون الأشبه بالقفز على الحبل التي تنشر هنا للمرة الأولى).
منذ صفحاتها الأولى، أجبرتني هذه المجموعة أن أقرأ بطريقة غير طبيعية، طريقة بطيئة غير منتظمة -وهكذا حتى نهايتها (الكل يعلم أن الطريقة الصحيحة تكون على نحو اعتباطي تماماً، تبدأ بمن يفضلهم المرء -أو من يعدهم أعداءه- قضمة هنا وقضمة هناك). لكن هذه القصائد، رغم أنها رتبت بطريقة تقليدية، وقسمت إلى مجموعات منتظمة تاريخياً، ووزعت ألفبائياً حسب المؤلف، في الغالب، فإنها يعلق بعضها على بعض خفية.
تكتب ماري إيفانز في قصيدة «أنا امرأة سوداء»: «أنا/ امرأة سوداء/ طويلة مثل شجرة سرو/ انظر إلي وتجدد». وفي الصفحة المجاورة، تدفعنا قصيدة سارة ويبستر فابيو «سأكون لك مطراً» وهي متشبثة بنا: «سأكون لك مطراً/ مصرة، مستمرة، ومع ذلك متقطعة». تقول إن للجفاف «يدين أكثر حناناً». وتتبعها قصيدة جوليا فيلد «مترفة» بلامبالاتها الملكية تجاه شهية أي أحد آخر أو احتياجاته، فيما عدا شهية واحتياجات المتحدثة. تكتب: «أريد كؤوساً مشهِّية سامقة/ خططتني المدن/ وتصدقوا عليّ/ يكفي/ أريد أن أكون مترفة».
هذه لمحات ذكية لطيفة في كتاب تهيمن عليه فترات أكثر ظلاماً. وفي قصيدتها التي تعود إلى عام 1989: «حين ظهرت جثث نساء سود غير معروفات»، كتبت توي ديريكوت عن نساء سود قتلن، ثم اكتشفن في الحقول وعلى الطرق السريعة.
هل كنت مخطئة حين فكرت
بأنه لو عُرِّيت خمس نساء بيض،
وتُركن بائسات، فسيُسمع عويل أجراس الإنذار حتى
يُحدد اسم شخص ما؟
تنطلق آجا مونيه من هذه الصرخة في «قل اسمها»: «أنا امرأة تحمل نساء أخريات في فمها»، تسميهن: ريكيا بويد، ساندرا بلاند، بيرلي غولدن، وغيرهن.
حين يُقرأ بهذه الطريقة يبدو الكتاب مؤلفاً قوياً حول التاريخ الأميركي، يعلق فيه الشعراء على عصرهم، ابتداءً بفيليس ويتلي، أول شاعرة أميركية سوداء نُشرت لها أعمال. هنا ديفيد دريك، صانع الفخار الذي، حين كانت المعرفة بالكتابة والقراءة ممنوعة عن الرقيق، نقش شعره في شكل أبيات ثنائية حول الانفصال العائلي في أثناء العبودية (أتساءل أين كل أقاربي/ صداقة للجميع/ ولكل شعب). هنا مولد الجاز، محاكمة سكوتزبورو، قتل إيميت تل، حرب فيتنام، مقتل مالكوم إكس، مقتل مايكل براون، وريكيا بويد، وساندرا بلاند.
يخاطب الشعراء أميركا مباشرة. في عام 1853، كتب جيمس م. وايتفيلد: «أميركا، من أجلك/ أنت يا أرض الحرية المتباهية/ من أجلك أرفع أغنيتي/ أنت يا أرض الدماء والجريمة والخطأ». ويخاطب الشعراء بعضهم بعضاً. أكثر وجوه هذا المنتخب تأثيرا هي رؤية الكتاب في الأقسام الأولى -لانغستون هيوز، بول لورنس دُنبار، غويندولِن بروكس، جون جوردان- وهم يتحولون إلى أجداد محبوبين، يصيرون مناسبات لقصائد في الأقسام الأخيرة.
إذا كانت هذه المختارات تبدو شكلاً من التاريخ، فإنها أيضاً تاريخ للشكل؛ إنها تتبع أنهار الإنجليزية والموروثات الشعبية، وإيقاعات الجاز، وتأثير الحداثة و«حركة الفنون السوداء». مهما يكن الأسلوب، ومهما يكن شكل الإطار، تظل القوة المميزة للقصيدة واضحة. يمكن للقصيدة، كما لا يمكن لأي شكل آخر، أن تنقل باقتدار شعوراً بالتزامن؛ يستطيع الماضي أن يتخلل الحاضر، ويمكن للمستقبل أن يشرئب خلفنا؛ إحساس يمكنه القفز بين أغنيتي الأسى والإعجاب. تصير الأغنية نفسها مساحة للنقاش حول تكلفة تحويل الصراع إلى غناء، حسب تعبير يونغ. يواجه الشعراء الحاجة الملحة لتوثيق العنف، ولكن أيضاً للغضب أمام القسر. تكتب دانيز سميث في «ديناصورات في القلنسوة»: «لا يمكن لهذا الفيلم أن يكون عن الألم الأسود أو يتسبب في ألم أسود؛ هذا الفيلم لا يمكنه أن يكون عن تاريخ طويل لوجود تاريخ طويل للألم».
أو تدفع الشاعرة في الاتجاه المعاكس، جالسة عند شباكها، تتأمل قصيدة عن السماء أو السحاب وتتوقف، مثل نكي جيوفاني في «من أجل سوندرا»: «ربما عليّ ألا أكتب أبداً/ وإنما أن أنظف مسدسي/ وأقيس كمية الكيروسين/ ربما أن هذه ليست أزمنة شاعرية أبداً». وفي «قصيدة الأربعاء»، تكتب جول دياز - بورتر: «أفتح ملفي حيث قصائد الطبيعة/ ثم أغلق الملف واسترخي في كرسي/ أي تشبيه يستطيع إغلاق جرح رصاصة؟». وتقول لوسيل كلفتون: «من المؤكد أنني أستطيع كتابة القصائد/ الاحتفاء بالعشب»، ثم تتساءل: «لِمَ توجد قصيدة دائماً تحت قصيدة أخرى؟».
دائماً: القصيدة تلو القصيدة، والرهان على أصغر الأشياء. يحتار المرء عند تأمل التنوع والتاريخ في هذا المجلد. في القصائد المجموعة هنا ما في الحدث من قوة. لقد كتبت لتكون أفعالاً من الحداد العام، ولتكون أسراراً؛ إنها قصائد حب وخصومة حادة. هي رفقة ثمينة. إغلاق هذا الكتاب يستحضر جون جوردان في الذهن؛ وقد يقول المرء ما قالت حين شكرت حبيبها في «قصيدة من أجل هاروكو»: «يا للسهولة التي أمسكت بها يدي/ إلى جانب التيار الخفيض للعالم».

*مراجعة لـ«الشعر الأفرو-أميركي: 250 عاماً من الكفاح والغناء»
تحرير: كيفن يونغ
«نيويورك تايمز» 10/11/2020



توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
TT

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ تصفها البيانات الرسمية لوزارة الداخلية بأنها خادشة للحياء وتتنافى مع القيم المجتمعية، وسط تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين الحرية في التعبير وبين الممارسات التي تتعارض مع ثوابت وقيم المجتمع وتدخل دائرة التجريم.

من الأخبار المتواترة خلال الأشهر الأخيرة أن إدارة حماية الآداب بوزارة الداخلية المصرية رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن قيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية.

تكرار هذه الوقائع والأخبار يكاد يضعها في حيز الظاهرة، التي عادة ما يكون سببها الرغبة في زيادة نسبة المشاهدات على صفحات «سوشيالية» لتحقيق أرباح مادية. بحسب اعترافات الموقوفين وفق بيانات «الداخلية المصرية».

ومن هذه الحالات ضبط فتاة بقسم شرطة بدر بالقاهرة وبحوزتها هاتفان محمولان، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

كما تم ضبط فتاة بدائرة قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، وبفحص هاتفها المحمول تبين احتواءه على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح، كما تم ضبط صانعتي محتوى بالمنوفية (دلتا مصر) لقيامهما بنشر مقاطع فيديو تتضمن قيامهما بالرقص بصورة خادشة للحياء والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وفق اعترافهما.

ضبط صانعتي محتوى (وزارة الداخلية)

«تتبعت وزارة الداخلية في الفترة الأخيرة مجموعة كبيرة من (البلوغرز) أصحاب الفيديوهات التي تمس قيم المجتمع، وهذا معناه أن هناك توجهاً للحفاظ على القيم والأخلاق في المجتمع المصري، ولا يعني تقييد حرية المواطنين ولكن يجب لهذه الحرية ألا تتعدى إلى الإضرار بقيم المجتمع وهويته وثقافته، خصوصا مع تأثيرها على الشباب الذين تصل نسبتهم إلى ما بين 60 إلى 65 في المائة، وفق الخبير في إدارة المخاطر الأمنية الدكتور إيهاب يوسف، رئيس جمعية الشرطة والشعب.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «دور وزارة الداخلية لا يقتصر على ضبط الجرائم بعد وقوعها بل يمتد لحماية المجتمع من الجريمة قبل وقوعها»، وأكد أن «من مفاهيم الأمن القومي الحفاظ على طبيعة الشعب وأخلاقياته ومنظومة القيم والمبادئ والأسس الراسخة في المجتمع».

وعن طريقة ضبط الحالات المخالفة وتقييمها يقول إن «هذا يحدث بعد بلاغات أو من خلال إدارة الرصد بوزارة الداخلية، فحين ترى الأجهزة الأمنية أمرا خارجاً عن الإطار الطبيعي تعرضه على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، فإذا رأت النيابة العامة أنها جريمة تحيلها إلى المحكمة وإن رأت أنها ليست جريمة تخلي سبيل المتهم/ المتهمة».

ووصلت حالات القبض على «بلوغرز» بسبب نشر فيديوهات توصف بأنها «خادشة للحياء» وتتعدى على القيم الاجتماعية، إلى أكثر من مائة حالة، منذ إطلاق ما أسماه مصدر أمني في تصريحات لمواقع محلية بـ«حملة تطهير السوشيال ميديا».

وهو ما وصفته عالمة الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، بالردع القانوني لحماية الأخلاق والقيم المجتمعية، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تجريم أفعال (البلوغرز الراقص) وسلوكياتهم وألفاظهم يعود إلى كونهم قرروا تجاوز كل الحدود الأخلاقية والمجتمعية من أجل تحقيق المشاهدات والأرباح حتى لو على حساب أشياء منكرة ومرفوضة اجتماعياً، خصوصاً أنهم خرجوا للمجال العام بمفردات الحياة الخاصة، ونسوا أن المجال العام له قواعده الاجتماعية التي نحرص عليها سواء بالملابس أو الألفاظ أو طريقة العرض».

وتستند معظم حالات التوقيف إلى نصوص تشريعية تُجرِّم الأفعال المخلَّة بالآداب العامة، سواء في قانون العقوبات أو في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي أشار إلى تجريم نشر محتوى يخالف قيم الأسرة المصرية. كما يُستند أحياناً إلى قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961 في بعض التكييفات القانونية، وفق الخبيرة الحقوقية هبة عادل، رئيسة مبادرة محاميات مصريات لحقوق المرأة. والتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تطبيق هذه النصوص يجب أن يظل منضبطاً بضوابط القانون الجنائي المستقرة، وفي مقدمتها مبدأ الشرعية، الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة تحديداً دقيقاً لا لبس فيه، وألا يمتد التجريم إلى نطاق تقديري واسع يتعلق بالذوق العام أو الانطباعات الشخصية».

ودعت هبة للتفريق بين محتوى يتضمن تحريضاً صريحاً على فعل مجرَّم، وبين تعبير فردي أو استعراض فني قد يثير الجدل المجتمعي دون أن يستوفي أركان الجريمة.

مؤكدة أن «القانون الجنائي لا يُعنى بتقويم السلوك الأخلاقي بقدر ما يختص بحماية المصالح الجوهرية للمجتمع من اعتداء واضح ومحدد، كما أن الدستور المصري يكفل حرية التعبير».

ضبط فتاة لنشرها مقاطع «خادشة للحياء» (وزارة الداخلية)

وانتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تواجه إدانة وتسببت في توقيف الكثير من الحالات على منصتين بشكل أوسع هما «تيك توك» و«إنستغرام» بينما تقل مساحة هذا المحتوى على «فيسبوك» و«إكس» وفقاً للضوابط والمعايير التي تضعها تلك المنصات وتشديد الرقابة على المحتوى من منصة إلى أخرى، وفق خبراء.

وهو أمر يرجعه الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي محمد فتحي إلى ما أسماه «اقتصاد اللايف» والهدايا الرقمية وخوارزميات المنصات المختلفة وفقاعات الترشيحات التي خلقت حوافز قوية للبحث عن الإثارة والانتشار السريع؛ «ما قد يدفع البعض لتجاوز الخطوط الرمادية وقيم المجتمع والقانون بحثاً عن المشاهدات وتحقيق الأرباح»، على حد تعبيره.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من صناع المحتوى لا يدركون أن ما يُنشر قد يندرج تحت طائلة قوانين مثل (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) أو مواد قانونية تتعلق بالآداب العامة؛ والفجوة هنا ليست فقط أخلاقية بل معرفية؛ فما يعتبره البعض حرية شخصية، قد يراه آخرون تجاوزاً صريحاً؛ ومع اتساع الفضاء الرقمي، أصبح المحتوى موجَّهاً لجمهور متنوع ثقافياً وعُمرياً، ما يضاعف حساسية التقييم».

وعدَّ فتحي قضايا توقيف «البلوغرز» تعيدنا إلى طرح سؤال حول وظيفة «السوشيال ميديا» في مصر، فهل هي مجرد منصة تعبير، أم ساحة صراع على القيم العامة؟

وأثارت حالات كثيرة جدلاً مجتمعياً واسعاً، كما تم توقيف أكثر من حالة وخضعت للمحاكمة وصدرت ضدها أحكام في هذا الشأن على مدى السنوات الماضية، وصلت للحبس بين سنة و3 سنوت، وبينما تعرضت بعض الحالات للسجن بالفعل لمدد تراوحت بين سنة و3 سنوات، إلا أن حالات أخرى تمكنت من الخروج بكفالة أو الحصول على براءة من الاتهامات المنسوبة إليها.

وحذَّرت عالمة الاجتماع هدى زكريا من «انتشار تلك الظاهرة وجذب آخرين إليها من ضعاف النفوس الذين قد يتأثرون بهن ويحاولون تقليدهن، مما يؤدي إلى سقوط أخلاقي في المجتمع وهي جريمة»، وفرَّقت بين من يرقصون في الأفراح أو حتى في الأفلام والمسلسلات ومن يرقصون فيما اعتبرته مجالاً عاماً يتعرض لصدمة بعد التجاوزات والمخالفات التي تقوم بها «البلوغرز»

ويرى الخبير القانوني هيثم عمر أن «انتشار (السوشيال ميديا) وتعدد منافذها من (تيك توك) و(فيس بوك) و(يوتيوب) وغيرها وارتباط التعامل على هذه المنصات بكسب الأموال خلق حالة من التهافت على نشر الفيديوهات التي تجلب المال، وتسابق أفراد بمجتمعات عربية في إظهار فيديوهات مسيئة دون النظر لقيم أو حساب مدى تأثير مثل هذه الفيديوهات على المجتمع وأفراده، ويشكل أحد الجرائم التي يعاقب عليها القانون مثل السب والقذف والتحريض على الفسق والفجور».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة هي المسؤولة عن الحفاظ على القيم ويجب أن تتصدى لخروج البعض من مستخدمي (السوشيال ميديا) عن إطار الاحترام والتحريض علي الفسق والفجور وإثارة الغرائز بل والأكثر استخدام (البلوغرز) صغار السن في غسيل أموال وهو أمر مخالف للقانون».

ضبط صناع محتوى (وزارة الداخلية)

ومن القضايا التي نشرتها «الداخلية» المصرية اتخاذ الإجراءات القانونية حيال صانعة محتوى لقيامها بغسل الأموال المتحصلة من نشاطها غير المشروع في إنشاء وإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها في نشر مقاطع فيديو تتضمن الاعتداء على قيم ومبادئ المجتمع.

وتظل المسافة الفاصلة بين حرية التعبير والخروج عن القانون في هذه القضايا هي الأكثر جدلا في رأي المتخصصين الذين اقترحوا حلولاً لها، فبينما دعت الخبيرة الحقوقية هبة عادل إلى «معالجة رشيدة لهذه الظاهرة تتطلب وضوحاً تشريعياً، وتفسيراً قضائياً منضبطاً، وحواراً مجتمعياً مسؤولاً، يفرق بين ما يهدد المجتمع فعلاً، وما يندرج في نطاق التنوع التعبيري الذي تحتمله المجتمعات الحديثة»، أشار الخبير «السوشيالي» إلى التجارب العالمية التي تؤكد أن الحظر وحده لا ينهي الظاهرة، بل قد ينقلها إلى منصات أخرى. ويرى أن «الحل الأكثر استدامة غالباً لمواجهة تلك الظاهرة يكون في توعية رقمية مبكرة؛ وإرشادات واضحة من المنصات نفسها؛ وتفعيل آليات تصنيف المحتوى ورقابة العمر؛ وفتح نقاش مجتمعي حقيقي حول الحدود بين الحرية والمسؤولية».


الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
TT

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)

في لفتة مؤثرة بمناسبة عيد الأم، نشر أمير ويلز الأمير ويليام صورة نادرة وغير منشورة سابقاً لوالدته الراحلة الأميرة ديانا من الأرشيف الخاص للعائلة الملكية البريطانية، مستحضراً ذكراها وإرثها الإنساني الذي لا يزال حاضراً في قلوب الملايين حول العالم؛ حسبما أوردته «سكاي نيوز».

وتعود الصورة إلى عام 1984، حيث يظهر الأمير ويليام وهو في الثانية من عمره إلى جانب والدته في حقل من الزهور المتفتحة، من بينها زهور الخشخاش الحمراء، وذلك في المقر الريفي للعائلة الملكية هايغروف في مقاطعة غلوسيسترشاير. ويُعد هذا المنزل من أبرز مساكن العائلة الملكية البريطانية، وقد ارتبط بسنوات طفولة الأميرين ويليام وهاري والعديد من ذكريات العائلة.

ونشر الأمير ويليام الصورة عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة برسالة قال فيها: «أتذكر أمي، اليوم وكل يوم. أفكر في كل من يستحضر ذكرى شخص عزيز عليه اليوم. عيد أم سعيد».

ويليام وتشارلز وهاري في صورة بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994 (شاترستوك)

وتحمل الصورة طابعاً عاطفياً خاصاً، إذ تشبه صورة أخرى شهيرة للملك تشارلز الثالث مع ابنيه ويليام وهاري في حقل من زهور الخشخاش في هايغروف، التي ظهرت في بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994. وتُظهر تلك الصور جانباً من اللحظات العائلية الخاصة التي عاشها أفراد العائلة الملكية بعيداً عن الأضواء.

وكان الأمير ويليام في الخامسة عشرة من عمره عندما توفيت والدته الأميرة ديانا في الساعات الأولى من يوم 31 أغسطس (آب) 1997 إثر حادث سيارة مأساوي وقع داخل نفق جسر ألما (Pont de l'Alma) في باريس، في حادثة هزّت العالم وأثارت موجة حزن واسعة.

ورغم رحيلها المبكر عن عمر 36 عاماً، ظل تأثير الأميرة ديانا حاضراً بقوة حتى اليوم. فقد عُرفت بأعمالها الخيرية ودفاعها عن قضايا إنسانية عدَّة، من بينها دعم مرضى الإيدز وحملاتها الدولية للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية. كما عُرفت بقربها من الناس وبأسلوبها الإنساني البسيط، مما أكسبها لقب «أميرة القلوب».

بطاقة أعدّتها الأميرة شارلوت تكريماً لـ«الجدة ديانا» عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويحرص الأمير ويليام وزوجته كاثرين، أميرة ويلز، على إبقاء ذكرى ديانا حاضرة في حياة أبنائهما الثلاثة: الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس. وكان ويليام قد كشف في وقت سابق أن أطفاله يصنعون بطاقات خاصة كل عام في عيد الأم تكريماً لما يسمونه حب «الجدة ديانا».

وفي عام 2021 نشر قصر كنسينغتون بعض هذه البطاقات، التي تضمنت رسائل طفولية مؤثرة. فقد كتبت الأميرة شارلوت في إحدى البطاقات: «عزيزتي الجدة ديانا، أفكر فيك في عيد الأم. أحبك كثيراً. بابا يفتقدك».

أما الأمير جورج فكتب رسالة عبَّر فيها عن حبه الكبير لها، مؤكداً أنه يفكر بها دائماً ويرسل لها كثيراً من الحب.

وفي سياق الاحتفال بعيد الأم هذا العام، شاركت العائلة المالكة البريطانية أيضاً مجموعة من الصور التاريخية عبر منصة «إكس»، من بينها صورة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع طفليها تشارلز وآن في قلعة بالمورال عام 1953، قبل ولادة الأميرين أندرو وإدوارد. كما نُشرت صورة أخرى تجمع الملكة الراحلة بوالدتها الملكة إليزابيث، الملكة الأم، إضافة إلى صورة للملكة كاميلا مع والدتها الراحلة روزاليند شاند.

وأرفقت الصور برسالة جاء فيها: «نتمنى عيد أم هادئاً ومباركاً لجميع الأمهات في كل مكان، ولكل من يفتقد أمه اليوم».

بطاقة عيد الأم التي أعدّها الأمير لويس عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويظل عيد الأم مناسبة تستحضر الذكريات العائلية العميقة، ليس فقط لدى عامة الناس، بل حتى داخل أروقة العائلة الملكية، حيث تبقى ذكرى الأميرة ديانا حاضرة في قلوب أبنائها وأحفادها، وفي ذاكرة ملايين الأشخاص حول العالم.


دراما رمضان تجدد الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر

محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)
محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)
TT

دراما رمضان تجدد الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر

محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)
محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)

جددت دراما رمضان الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر، وأثارت مطالبات على مواقع «السوشيال ميديا» بتعديل بعض أحكامه التي تتعلق بحق الأب في رؤية طفله واستضافته لبعض الوقت، في ظل تعنت بعض الأمهات واستخدام الأطفال باعتبارهم سلاحاً للانتقام من الأب.

وأثار مسلسل «أب ولكن» أزمة بطله «أدهم» وهو رسام وموسيقي، يؤدي دوره الفنان محمد فراج، تتعنت مطلقته التي تؤدي دورها هاجر أحمد في تنفيذ حقه لرؤية طفلته طبقاً للقانون، وتهمل رعايتها بتحريض من والدتها، ما يدفع الأب للجوء إلى حيلة لخطف الطفلة من المدرسة حتى يستطيع أن يقضي معها بعض الوقت، وهو الأمر الذي يوقعه في أزمات عدة.

ويضطر البطل لتصوير مقاطع فيديو يطالب فيها بحقوقه كأب، بينما في المقابل تقوم الأم بتصوير مقاطع لجذب الرأي العام، وطرح المسلسل فكرة حق الأب في استضافة ابنته لبعض الوقت في بيته حيث تتحمس محامية كبيرة لمساندته. المسلسل الذي بدأ عرضه في النصف الثاني من شهر رمضان من تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل، وسيناريو وحوار ماريان هاني.

فيما عرض مسلسل «كان ياما كان» قصة زواج ناجح تعصف به أزمة منتصف العمر حين تُصر الزوجة التي تؤدي شخصيتها يسرا اللوزي على الانفصال، ومع التزام الأب الذي يجسد شخصيته الفنان ماجد الكدواني تجاه حقوق الزوجة والابنة يتحول الانفصال إلى نزاع مرير بالمحاكم، وتعيش الابنة التي تبلغ من العمر 15 عاماً حالة من التمزق العاطفي حين يسألها القاضي عن رغبتها في البقاء في حضانة الأم أم الأب، فتقول إنها تريد أن تعيش معهما كما كان الوضع قبل انفصالهما، المسلسل كتبته شيرين دياب، ومن إخراج كريم العدل، وعرض خلال النصف الأول من رمضان.

مشهد يعكس التباعد بين الأب والأم والابنة في مسلسل «كان ياما كان» (الشركة المنتجة)

وأكد الخبير القانوني هيثم عمر أن «هناك عواراً كبيراً يستلزم تعديلات في القانون يتمثل في نقص حماية الطفل»، لافتاً إلى أن «العقبة تكمن في التساؤل: هل يتم التعديل على إطلاقه أو وفق معايير معينة؛ لأنه أحياناً يكون الأب غير أهل لاستضافة الطفل في ظل حوادث كثيرة وقعت من بعض الآباء في حالات ترك الأم للطفل أو وفاتها»، مثلما يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا بد من الكشف عن السلامة النفسية لسلوك الأب وهل يستطيع الحفاظ على الطفل أم لا»، مؤكداً أن قوانين الأسرة والحضانة قامت بهدف الحفاظ على الأسرة وحماية الطفل بالدرجة الأولى.

ويشير إلى أن قانون الرؤية ينتقص من حق الأب في الاستمتاع بالأبوة وممارسة دوره في تربية الطفل. نافياً وجود مشروع محدد لتغيير بعض مواد قانون الأحوال الشخصية في الوقت الحالي، مثمناً طرح هذه المشكلات عبر الدراما وأنها تتيح بذلك فتح حوار مجتمعي للوصول إلى صيغة مناسبة، مثلما حدث مع فيلم «أريد حلاً» الذي دفع لتعديل قانون الأحوال الشخصية.

ويرى الناقد الفني محمد عبد الرحمن أن مسلسلي «كان ياما كان» و«أب ولكن» تفاوتت ردود الفعل حولهما، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الأول أثار نقاشاً أكثر هدوءاً وكان البعد الاجتماعي أوضح، خصوصاً أن الطفلة كانت كبيرة سناً، فيما رأى أن «العصبية الشديدة التي امتازت بها شخصية الأم في (أب ولكن) وطريقة الأب في رؤية الطفلة بخطفها جعل النقاش لا يعبر عن العموم وإنما عن حالة خاصة، فقد فتح النقاش لكنه لم يعبر عن كل وجهات النظر، عكس مسلسل (لام شمسية) الذي تناول قضية التحرش بالأطفال من جميع جوانبها»، ويتابع عبد الرحمن: «كما أن (أب ولكن) لم يقدم الإضافة التي تجعلنا نقارنه بأعمال فنية راسخة مثل فيلمي (أريد حلاً) و(جعلوني مجرماً) اللذين ساهما في تغيير بعض القوانين».