حيا أو ميتا.. العولقي مصدر إلهام للإرهابيين

«إنسباير» الإلكترونية التي تولى الإشراف عليها استمرت في نشر تعليمات عملية حول كيفية إطلاق النار وصنع العبوات الناسفة

رسامو كاريكاتير فرنسيون يشاركون مع أفراد عائلاتهم في {مسيرة الجمهورية} في شوارع باريس أمس (رويترز)
رسامو كاريكاتير فرنسيون يشاركون مع أفراد عائلاتهم في {مسيرة الجمهورية} في شوارع باريس أمس (رويترز)
TT

حيا أو ميتا.. العولقي مصدر إلهام للإرهابيين

رسامو كاريكاتير فرنسيون يشاركون مع أفراد عائلاتهم في {مسيرة الجمهورية} في شوارع باريس أمس (رويترز)
رسامو كاريكاتير فرنسيون يشاركون مع أفراد عائلاتهم في {مسيرة الجمهورية} في شوارع باريس أمس (رويترز)

أثبت رجل الدين المتطرف أنور العولقي عبر محاضرة مصورة له كيف أنه مصدر إلهام شرير ومستمر حتى بعد مقتله في هجوم شنته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) باستخدام طائرات من دون طيار في سبتمبر (أيلول) 2011.
وعلى امتداد أكثر من 5 سنوات حتى الآن، وفي خضم الجهود التي يبذلها المحققون الغربيون المعنيون بمكافحة الإرهاب، بحثا عن مصادر النفوذ والتأثير وراء المخطط الإرهابي الأخير، عاود اسم العولقي الظهور مرة بعد مرة.
في إطار الهجوم الفاشل ضد طائرة ركاب فوق ديترويت عام 2009، وطعن عضو برلماني بريطاني في لندن عام 2010، والتفجير المدمر في ماراثون بوسطن عام 2013، والآن إطلاق النار على رسامي كاريكاتير وضباط شرطة في باريس، أثبت العولقي أنه مصدر إلهام لا ينضب.
والملاحظ أن اثنتين من بين هذه الهجمات الأربع، وقعتا بعد موت العولقي، الإمام الأميركي المولد الذي انضم لفرع تنظيم القاعدة في اليمن.
في عصر «يوتيوب»، لم يترك مقتل العولقي تأثيرا يذكر على نفوذه، ذلك أن مجلة «إنسباير» الإلكترونية التي تولى الإشراف عليها مع أميركي آخر، سمير خان، استمرت في نشر ليس الخطاب المسلح فحسب؛ وإنما أيضا تعليمات عملية حول كيفية إطلاق النار وصنع العبوات الناسفة.
فعليا، تحول العولقي لاسم بارز في عالم التطرف. وقد عمل بصورة أساسية باللغة الإنجليزية، وهي لغة التجارة العالمية، وعاون في اجتذاب مجموعة من المتطوعين. وعند مراجعة الهجمات الأربع سالفة الذكر، نجد أنها وقعت على أيدي نجل مصرفي نيجيري، وطالب جامعي بريطاني، واثنين من المهاجرين الشيشان إلى ماساتشوستس، وفرنسيين من أصول جزائرية. ولا تزال خطب العولقي توفر حججا دينية لتلك الأعمال التخريبية التي تندد بها بقوة الغالبية الكاسحة من المسلمين والسلطات الإسلامية.
كما تحول العولقي داخل الغرب إلى وجه «القاعدة في شبه الجزيرة العربية». وتكمن المفارقة في أن هذه المجموعة التي تكونت بصورة معلنة مطلع 2009 على يد مسلحين يمنيين وسعوديين، حلت محل المجموعة الرئيسة المشكلة لـ«القاعدة» داخل باكستان باعتبارها التنظيم الإرهابي الأكثر إثارة للخوف داخل الولايات المتحدة وربما الآن في أوروبا.
من ناحية أخرى، فإنه منذ انفصاله عن «القاعدة» منذ عام مضى، استحوذ «داعش» على بؤرة الاهتمام، في البداية عبر مكاسبه على الأرض، ثم من خلال قطعه رؤوس الصحافيين ورهائن آخرين. إلا أنه إذا كانت «القاعدة في شبه الجزيرة» تتحمل بالفعل مسؤولية حادث «شارلي إيبدو»، فإن هذا يعني أنها استعادت ميزتها الدعائية في تنافسها المحموم مع الجماعة المنشقة عنها.
يذكر أن دلائل تشير إلى أن فرع «القاعدة» باليمن والعولقي كانا لهما دور في الإعداد لهجوم باريس، تراكمت باستمرار منذ حادث إطلاق النار، الأربعاء الماضي. ويبدو أن الشقيقين، سعيد وشريف كواشي، منفذي الهجوم، حرصا على الإشارة إلى «القاعدة في شبه الجزيرة».
في هذا الصدد، قال أحد شهود العيان إنه سمع الشقيقين يصرخان في وجه المارين أمام الحادث، مطالبين إياهم بإخبار «وسائل الإعلام بأن هذا من فعل (القاعدة باليمن)»، وقد أخبرا سائق السيارة التي اختطفاها بأن هجومهما يأتي انتقاما لمقتل العولقي.
وأفاد مسؤولو استخبارات وشهود عيان أن الشقيق الأكبر، سعيد كواشي، 34 عاما، قضى بعض الوقت في اليمن بين عامي 2009 و2012، حيث تلقى التدريب على أيدي «القاعدة في شبه الجزيرة»، بل وتشير بعض التقارير إلى أنه التقى العولقي. وتبعا لما ذكره الصحافي اليمني محمد القبيسي، فإن سعيد كواشي تجول لفترة وجيزة في أرجاء العاصمة اليمنية صنعاء برفقة عمر فاروق عبد المطلب الذي حاول نسف طائرة فوق ديترويت في أعياد الميلاد عام 2009. وقد أخبر عبد المطلب محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أن مخططه حصل على الموافقة والتوجيه الجزئي من جانب العولقي.
أيضا، خلال مقابلة موجزة أجراها معه عبر الهاتف مراسل تلفزيوني فرنسي قبل مقتله وشقيقه الجمعة، ربط شريف كواشي، 32 عاما، الهجوم بـ«القاعدة في شبه الجزيرة» والعولقي.
أيضا، بعث عضو في «اللجنة الإعلامية» بتنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة» للصحافيين ببيان ادعى فيه صراحة مسؤولية التنظيم عن الهجوم ضد «شارلي إيبدو».
إلا أنه لم يفسر واحد من البيانات الصادرة السبب وراء انتظار الشقيقين 3 سنوات قبل مهاجمتهما الصحيفة.
في هذا الصدد، أوضح جيه إم بيرغر، زميل مشروع العلاقات الأميركية بالعالم الإسلامي التابع لمعهد «بروكينغز»، الذي درس شخصية العولقي، أن «اسم العولقي لا يزال يظهر كثيرا في قضايا تتعلق براديكاليين غربيين، لكن بالنظر للفترة الزمنية التي مرت منذ وفاته، فإنه من غير المعتاد أن نقابل قضية التقى المشتبه فيهم في إطارها به شخصيا»، واستطرد موضحا: «يعكس هذا الأمر الفترة الزمنية الطويلة للتخطيط. وقد لا نعرف على وجه اليقين أبدا ما إذا كان هذا الهجوم قد جرى الإعداد له حينذاك، أم إن الأهداف أو تفصيلات أخرى قد تم تغييرها بمرور الوقت».
يذكر أن العولقي ولد في نيومكسيكو عام 1971 بينما كان والده اليمني يخوض دراسته الجامعية. وقد عاد برفقة أسرته لليمن في الـ7 من عمره، ثم عاد للولايات المتحدة في سن الـ19 لدراسة الهندسة بجامعة ولاية كولورادو. واكتشف بداخله ميلا للوعظ الديني، وقضى 8 أعوام إماما ذائع الصيت بمساجد في دنفر وسان دييغو وواشنطن، حيث ألقى خطبة داخل «كابيتول هيل» وألقى كلمة خلال حفل غداء عقده البنتاغون.
وقد خضع لتفحص دقيق من قبل «إف بي آي» لفترة وجيزة عام 1999 لاتصاله بمسلحين معروفين، ومرة أخرى عام 2002 عندما اكتشفت السلطات أن 3 من منفذي هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 كانوا يرتادون مساجد يخطب بها. وأثارت اللجنة الوطنية المعنية بالتحقيق في الهجمات، احتمالية أن يكون العولقي جزءا من شبكة دعم لمنفذي الهجمات، لكن «إف بي آي» خلص إلى أنه لم تتوافر لديه معرفة مسبقة بالمخطط.
عام 2002، انتقل العولقي للندن، حيث اكتسب شهرة واسعة وأبدى توددا أكثر تجاه الجماعات المسلحة. وبعد انتقاله لليمن عام 2004، بدأ يدعو للجهاد العنيف ضد الولايات المتحدة ودول أخرى نعتها بأنها أعداء الإسلام.
بحلول عام 2009، تم الربط بين العولقي والميجور نضال حسن، الطبيب النفسي بالجيش الأميركي الذي قتل 13 شخصا في حادث إطلاق نار في «فورت هود» بولاية تكساس. وتوصل «إف بي آي»، وكذلك السلطات الكندية والبريطانية، إلى أن دعوات العولقي للعنف موجودة على الكومبيوترات الشخصية لجميع من اتهموا بالتخطيط لشن هجمات إرهابية. وقد اجتذب موقعه الإلكتروني وصفحته عبر «فيسبوك» أعدادا كبيرة من مختلف أرجاء الدول الناطقة بالإنجليزية، وسافر العشرات من الأجانب لليمن لمقابلته.
وفي أعقاب كشف مخطط محاولة نسف طائرة فوق ديترويت، خلص الرئيس أوباما إلى أن العولقي «تحول الآن إلى إرهابي (فاعل)»، مما دفعه لاستصدار رأي قانوني من وزارة العدل يفيد بأن قتله من دون محاكمة، رغم حصوله على المواطنة الأميركية، لا يعد خرقا للقانون والدستور. يذكر أن الهجوم الذي جرى تنفيذه بطائرات من دون طيار والذي قتل فيه العولقي قضى أيضا على سمير خان واثنين آخرين من عملاء «القاعدة»، وبعد أسبوعين تسبب هجوم آخر في مقتل نجل العولقي البالغ من العمر 16 عاما، مما أثار غضب كثير من اليمنيين. وأعلن مسؤولون بإدارة أوباما، أن نجل العولقي، عبد الرحمن، الحاصل أيضا على المواطنة الأميركية، لم يكن الهدف المقصود من الهجوم.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



انتخابات بالبوسنة في ظل انقسامات عميقة

باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)
باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات بالبوسنة في ظل انقسامات عميقة

باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)
باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)

توجّه البوسنيون إلى صناديق الاقتراع الأحد للمشاركة في انتخابات وطنية بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والانقسامات العميقة بين الجماعات المكوّنة لجمهورية البوسنة والهرسك. وقد تؤثر هذه الانتخابات على مساعي البلاد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وعلى النفوذ الذي تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى ممارسته على الدولة الصغيرة في البلقان.

وصوّت الناخبون لاختيار أعضاء الرئاسة الثلاثية للبوسنة ونواب البرلمان، إلى جانب انتخابات تشريعية محلية في الكيانين الاتحاديين اللذين تتألف منهما الدولة. وقال رئيس اللجنة المركزية للانتخابات في البوسنة يوفان كالابا للصحافيين في سراييفو إن بعض مراكز الاقتراع اضطرت إلى الإغلاق مؤقتاً بسبب مشكلات في نظام التصويت الإلكتروني. وغيّرت اللجنة تصميم بطاقات الاقتراع واستحدثت نظاماً جديداً للتعرف البيومتري على الناخبين، وأجهزة مسح إلكترونية قالت إنها تهدف إلى الحد من التزوير. وأوضح كالابا أن نسبة المشاركة بلغت 11.94 بالمائة بحلول الساعة 11 صباحاً، مقارنة بنحو 15 في المائة في التوقيت نفسه خلال انتخابات 2022.

ميلوراد دوديك الرئيس السابق لجمهورية صربسكا والعضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك في مركز اقتراع قرب بانيا لوكا الأحد (أ.ف.ب)

محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

وتزايد إحباط الناخبين بسبب تباطؤ الاقتصاد وبطء وتيرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستمرار الأزمة السياسية؛ إذ عرقلت الأحزاب المهيمنة التي يغلب عليها الطابع العرقي في الكيانين مراراً قرارات الحكومة المركزية الضعيفة التي تربط بينهما.

وتجد البوسنة صعوبة ‌في التعافي منذ ‌الحرب الدامية التي دارت بين عامَي 1992 و1995. وحصلت على صفة دولة مرشحة ‌لعضوية الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وعلى الضوء الأخضر لبدء مفاوضات الانضمام إلى التكتل في 2024. لكن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد؛ لأن القادة السياسيين المحليين لم يطبقوا بعد المتطلبات الأساسية مثل تعزيز الرقابة القضائية، وإقرار قوانين لمكافحة الفساد.

وانتهت الحرب بإبرام «اتفاقية دايتون للسلام» عام 1995 بوساطة الولايات المتحدة، والتي قسمت البوسنة على أسس عرقية إلى جمهورية صرب البوسنة واتحاد البوسنيين (البوشناق) والكروات، وتربطهما حكومة مركزية ورئاسة ثلاثية.

تجاوز خطاب الانقسام

ويقول كثير من الناخبين في البلد الذي يبلغ عدد سكانه ‌نحو 3.4 مليون نسمة إنهم يريدون تجاوز الخطاب المثير للانقسام، ‌لكن المشهد السياسي يبدو عالقاً في مكانه. وتتنافس في هذه الانتخابات أحزاب تأسست بناء على توجهات عرقية، وهي حزب العمل الديمقراطي ‌البوسني، وتحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين، والاتحاد الديمقراطي الكرواتي المنتمي للتيار القومي في مواجهة تحالفات معارضة متعددة الأعراق ‌بقيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي. وتشير بيانات «منصة بوليويف» المعنية بتتبع توجهات الانتخابات إلى أن حزب العمل الديمقراطي يتقدم بفارق ضئيل على مستوى البوسنة بنسبة 21.4 في المائة، يليه الحزب الديمقراطي الاجتماعي بنسبة 16.7 في المائة. وفي جمهورية صرب البوسنة، يتصدر تحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين بزعامة ميلوراد دوديك، الذي يدعو إلى توثيق العلاقات مع صربيا وروسيا، بنسبة 34.2 في المائة. وقالت زيلكا تسفيانوفيتش، مرشحة ‌تحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين الساعية للفوز بولاية ثانية في الرئاسة الثلاثية: «نختار من يمكنهم إدارة بعض العمليات وبناء المجتمع وجعل جمهورية صرب البوسنة آمنة ومستقرة».

وإذا فازت الأحزاب القائمة على أساس عرقي واستمرت في خلافاتها داخل الحكومة المركزية، والتي ستكون الجهة التي ستنضم رسمياً إلى الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يشهد التقدم في عملية الانضمام تعثراً أكبر. وقال إسماعيل غاراسلييفيتش (51 عاماً)، وهو معلم في مدرسة ثانوية في العاصمة سراييفو: «بعد أكثر من 30 عاماً على الحرب، لا يزال الوضع على حاله. ما زلنا نتحدث عن القومية... الوجوه نفسها والقصة نفسها باستمرار».

وسعت قوى كبرى منذ فترة طويلة إلى بسط نفوذها على البوسنة. ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى توسيع عضويته في منطقة البلقان، بما في ذلك البوسنة، لكن روسيا تعرقل هذه الجهود من خلال مواصلة دعمها جمهورية صرب البوسنة. وحاولت الولايات المتحدة أيضاً تعزيز نفوذها، وتدفع باتجاه مشروع خط أنابيب تكلفته 1.5 مليار دولار لاستيراد الغاز الطبيعي المسال الأميركي، تتولى تشغيله شركة لها صلات بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن الاتحاد الأوروبي حذر من أن اختيار الشركة يفتقر إلى الشفافية التنافسية. ودخلت واشنطن أيضاً في خلافات مع بروكسل بشأن دور الممثل السامي الدولي، الذي يتولى بموجب اتفاق «دايتون» فرض تطبيق القوانين.


صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
TT

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي لتصاعد الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة، فيما تزامنت زيارة تضامنية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأحد، مع ضربات جديدة وصفارات إنذار في كييف.

وتشمل الاتفاقية أسلحة للطائرات المسيّرة القتالية، ودعماً لقطاع الطاقة الأوكراني المتضرر بشدة، والذي تستهدفه روسيا لقطع التدفئة والكهرباء خلال أشهر الشتاء شديدة البرودة، وفق ما كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد وصل الأحد إلى كييف لتأكيد الدعم الأوروبي لأوكرانيا، فيما تُصعّد روسيا ضرباتها على العاصمة؛ حيث استهدفت مجدداً جسراً، ودوّت صفارات الإنذار مراراً، بما في ذلك أثناء اصطحاب زيلينسكي المستشار فريدريش ميرتس لمعاينة الأضرار التي لحقت بالأكاديمية الوطنية للعلوم، بعدما استهدفتها طائرة مسيّرة هجومية روسية الاثنين الماضي، ما أسفر عن مقتل شخصين.

وقال ميرتس: «هنا يمكننا أن ندرك عبثية هذه الحرب التامة»، مضيفاً: «يجب أن تتوقف هذه الهجمات الهمجية على السكان المدنيين الأوكرانيين».

عنصران من الشرطة يعملان في موقع على الجسر الشمالي في كييف بعد استهدافه بغارة جوية روسية الأحد (رويترز)

استهداف جسر في كييف

وألحق انفجار سُمع في أنحاء المدينة أضراراً بسطح الطريق على الجسر الشمالي، وهو أحد عدة جسور تربط بين شرق كييف وغربها فوق نهر الدنيبر، وتعرضت لضربات متكررة خلال الأيام الأربعة الماضية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن كييف، التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الدمار الذي لحق بالمناطق القريبة من خطوط الجبهة خلال نحو 5 سنوات من النزاع، ينبغي أن تكون الآن في حالة تأهب بسبب تصاعد الهجمات.

وطالت هجمات متواصلة على مدار الساعة مناطق سكنية ومحطات وقود ومدارس وبنى تحتية للسكك الحديدية والاتصالات، فيما تُعطل صفارات الإنذار شبه المتواصلة الحياة اليومية، وتبقي السكان في حالة توتر.

ويأتي هذا فيما أفاد زيلينسكي، الأحد، بأن الولايات المتحدة تسعى إلى التوسط لعقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ 4 أعوام ونصف العام، على أن تُعقد بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وحذّر ميرتس لدى وصوله أوكرانيا من أن دعم أوكرانيا أمر حيوي لأمن أوروبا. وأعلن ميرتس أن «أوكرانيا بحاجة إلى دعمنا الكامل في الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أنه «إن لم يتم وقف روسيا ستتجه آلتها العسكرية إلينا عاجلاً أم آجلاً».

وطالبت أوكرانيا مراراً بأنظمة اعتراض متطورة لإسقاط الطائرات المسيّرة الروسية الجديدة والسريعة والمزودة بمحركات نفاثة، إضافة إلى الصواريخ البالستية القوية.

طائرات مسيّرة اعتراضية من طراز التجسس طوّرتها شركة «كوانتوم WIY» للصناعات في أوكرانيا تم عرضها خلال زيارة المستشار الألماني إلى كييف الأحد (د.ب.أ)

إنتاج مشترك للطائرات المسيّرة

وقال ميرتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي إن الاتفاق الأخير ينص على الإنتاج المشترك لطائرات مسيّرة مخصصة لاعتراض المسيّرات النفاثة. وأضاف: «تحققت بالفعل اختراقات تقنية كبيرة في هذا المجال خلال الأسابيع الأخيرة». وتابع: «تجري الآن زيادة الإنتاج، وهذا يُعزز الدفاع الجوي الأوكراني بسرعة وبشكل كبير».

وقال ميرتس أيضاً: «نحن نزود أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة قتالية، وتقنيات للأقمار الاصطناعية، حتى تتمكن أيضاً من استهداف مواقع الإطلاق الروسية».

وتوعدت روسيا، الأحد، بتكثيف ضرباتها على البنى التحتية الأوكرانية، ردّاً على تصريحات لزيلينسكي توعّد فيها بزيادة الهجمات على مصافي النفط الروسية.

ودعا ميرتس هذا الأسبوع إلى الوحدة في مواجهة روسيا داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا، وكذلك في بلاده؛ حيث يشهد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف والمقرّب من موسكو صعوداً.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «عقب التصريحات التي أدلى بها زيلينسكي، ستُكثَّف ضربات القوات المسلحة الروسية على المنشآت العسكرية والصناعية، وكذلك على البنى التحتية المرتبطة بها، في كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا». وكان الأمن من أبرز اهتمامات الناخبين في انتخابات نهاية الأسبوع في لاتفيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تشترك في حدود مع روسيا.

وحذّرت روسيا، السبت، الأجانب والدبلوماسيين من البقاء في كييف، قائلة إنها ستتعرض لضربات جوية جديدة «واسعة النطاق». وواصل قادة دول حليفة لأوكرانيا زياراتهم رغم تهديد مماثل صدر في مايو (أيار).

وكتبت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا كاتارينا ماثيرنوفا على «إكس»، الأحد: «بعثة الاتحاد الأوروبي باقية. تهديدنا لن يوقف دعم أوروبا لأوكرانيا، بل يذكّرنا فقط بأهمية هذا الدعم!».

وقالت كاتارينا ماثيرنوفا: «لا أحد يغادر»، مضيفة أن السفارات الأوروبية لديها دائماً خطط طوارئ، بما في ذلك لفصل الشتاء، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس للصحافيين إنه لم يتأثر بالتهديد، لكنه لا يعرف ما إذا كان قد صدر ليتزامن مع زيارته.

وأقرت روسيا بأنها تتعمد استهداف قطاع الطاقة الأوكراني مع اقتراب فصل الشتاء. وفي العام الماضي، أدت هجمات مماثلة إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة لأيام متتالية مع انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

وفي كييف، التي يقطنها نحو 3 ملايين شخص، بدأ السكان التفكير فيما سيفعلونه إذا تكرر ذلك. كما اقترحت الحكومة على الأشخاص الأكثر ضعفاً وذوي الإعاقة التفكير في مغادرة المدينة. وقال ميرتس إن قيمة برنامج الدعم الشتوي الذي تقدمه برلين تبلغ نحو 350 مليون يورو للمساعدة في توفير مولدات ومحطات تحويل وإصلاح شبكة الكهرباء.


ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
TT

ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)

حذر الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، الأحد، من «حرب فضائية شاملة» وسط دعوات أوكرانية لحجب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الروسية الجديدة «راسفيت».

وهدد ميدفيديف، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، بالانتقام إذا جرت محاولات لتعطيل الشبكة.

وكتب على تطبيق «تلغرام» أنه يأمل أن تفهم الولايات المتحدة المخاطر، محذراً من أنه إذا لم يحدث ذلك فيمكن أن تسقط الأقمار الاصطناعية التابعة لنظام «ستارلينك» المنافس من مدارها «مثل الزينة من شجرة عيد ميلاد جافة».

ودعا ميدفيديف، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الدول إلى إظهار الاحترام لبعضها البعض فيما وصفه ببيئة الفضاء «المزدحمة للغاية».

وأطلقت روسيا أقماراً اصطناعية لنظام «راسفيت» الخاص بها إلى مدار على ارتفاع نحو 800 كيلومتر فوق الأرض في شهري مارس (آذار) ويوليو (تموز) الماضيين.

وزعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «راسفيت» التي يعني اسمها (الفجر أو الشروق)، تتساوى من الناحية الفنية مع شبكة «ستارلينك» التي تديرها شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك.

ومن المقرر أن تبدأ شبكة الإنترنت عالية السرعة الروسية عملها، العام المقبل.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى فرض عقوبات على المنافسين الروس والصينيين لـ«ستارلينك».

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، حث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أيضاً الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالاتصالات، على استبعاد الأراضي الأوكرانية على وجه الخصوص من التغطية بواسطة أقمار «راسفيت» الفضائية.