الوكالة الدولية تؤكد انتهاكاً جديداً للاتفاق النووي... وطهران تخاطب بايدن

ظريف طلب رفع العقوبات وروحاني انتقد «تزكية» واشنطن

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث للصحافيين في فيينا أمس (الوكالة الدولية)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث للصحافيين في فيينا أمس (الوكالة الدولية)
TT

الوكالة الدولية تؤكد انتهاكاً جديداً للاتفاق النووي... وطهران تخاطب بايدن

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث للصحافيين في فيينا أمس (الوكالة الدولية)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث للصحافيين في فيينا أمس (الوكالة الدولية)

أكدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن إيران بدأت انتهاكاً جديداً في التزاماتها النووية، في منشأة نطنز، بضخ غاز سادس فلوريد اليورانيوم، في أجهزة طرد مركزي من الجيل الثاني «آي آر - 2 إم»، وبالتزامن، خاطب وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، باستعداد طهران العودة لكامل الالتزامات مقابل رفع العقوبات.
وأظهر تقرير «الطاقة الدولية» أن طهران ركبت سلسلة أجهزة طرد مركزي من الجيل الثاني تحت الأرض في نطنز، بعد نقلها من محطة فوق الأرض حيث كانت بالفعل تخصب اليورانيوم بأجهزة طرد مركزي متطورة.
ونطنز هي المنشأة الرئيسية في إيران لتخصيب اليورانيوم، كما أنها المنشأة التي سأل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة عن خيارات بشأن مهاجمتها.
وينص الاتفاق على أنه بإمكان إيران فقط تخصيب اليورانيوم عن طريق تشغيل 5060 جهازاً للطرد المركزي من الجيل الأول «آي آر - 1 إم»، وأن هذا هو الطراز الوحيد الذي يحق لها استخدامه في المنشأة.
وقالت في التقرير الموجه للدول الأعضاء والمؤرخ، أول من أمس (الثلاثاء)، إنها «تحققت الوكالة يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 من أن إيران بدأت تضخ غاز سادس فلوريد اليورانيوم في أجهزة طرد مركزي جديدة من طراز (آي آر - 2 إم) تم تركيبها في منشأة نطنز».
ومنذ مايو (أيار) 2019، انتهكت إيران العديد من القيود التي فرضها الاتفاق النووي، بما في ذلك درجة نقاء تخصيب اليورانيوم ومخزونها من اليورانيوم المخصب، في إطار ما سمته «الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي»، رداً على انسحاب ترمب من الاتفاق النووي في 2018، وإعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران.
وأشارت الوكالة الدولية إلى أن إيران بدأت أيضاً في تركيب سلسلة من أجهزة الجيل الرابع «آي آر - 4»، ولكن ليس السلسلة الثالثة المخطط لها من أجهزة «آي آر - 6».
وكرر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، شروط سابقة للعودة إلى التزامات الاتفاق، معلناً أن طهران مستعدة لعودة «تلقائية» إلى التزاماتها النووية في حال رفعت واشنطن العقوبات.
وقال ظريف في مقابلة مع صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة «رفع العقوبات وعودة إيران، لا تتطلب التزامات تستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف: «إذا أراد السيد بايدن العمل بتعهدات أميركا يمكننا العودة فوراً إلى تعهداتنا النووية»، معرباً عن استعداد بلاده لإجراء مفاوضات حول «طريقة عودة أميركا إلى الاتفاق».
وقال ظريف: «نحن لم ولن نعارض التفاوض، يمكن التفاوض في إطار (5+1)»، وأضاف: «من الجيد أن يريد بايدن العودة إلى الاتفاق النووي، عليه أن يتنفّذ تعهدات أميركا كعضو في الأمم المتحدة ورفع العقوبات ووقف الإجراءات التخريبية التي قام بها ترمب على خلاف القرار (2231)». وأشار إلى أنه بعد رفع العقوبات «الخطوة التالية التي تحتاج إلى تفاوض هي عودة الولايات المتحدة، وهذه ليست أولوية. الأولوية هي تخلي الولايات المتحدة عن خرق القانون»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
واعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسة «ضغوط قصوى» لتعديل السلوك الإيراني على الصعيدين الصاروخي والإقليمي، وانسحب عام 2018 من الاتفاق النووي.
لكن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن حملته الانتخابية، لمح إلى احتمال إعادة واشنطن إلى الاتفاق النووي، و«تغيير المسار» الذي اعتمدته إدارة ترمب، لكن بشرط عودة طهران إلى تنفيذ التزاماتها.
ورأى ظريف أن رغبة بايدن في العودة إلى الاتفاق هي أمر «جيد جداً»، مضيفاً: «في حال عودة (واشنطن) إلى التزاماتها، ما سنقوم به سيكون سريعاً. هذا يعني أننا سنعود إلى التزاماتنا (...) هذا الأمر لا يحتاج إلى تفاوض»، مجدداً التأكيد أن بلاده «لن تقبل أي شرط». وتابع: «عندما يستقر بايدن (في البيت الأبيض) بإمكانه رفع جميع العقوبات عبر ثلاثة أوامر تنفيذية».
وانتقد ظريف أطرافاً داخلية «توجه رسائل خاطئة إلى الإدارة الأميركية». وقال: «بعض التيارات بسبب مخاوفها السياسية الداخلية، التي لا أساس لها، قلقة من بدء المفاوضات الآن».
ومن جانبه، طلب الرئيس حسن روحاني من منتقديه «عدم تغيير قواعد اللعبة السياسية باسم النقد»، متهماً أطرافاً لم يذكرها بالاسم، بتوجيه «ضربات» إلى حكومته والانخراط في الحملة الرئاسية المقررة مطلع يونيو (حزيران)، عبر «تزكية» الولايات المتحدة «مجاناً»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.
وحذر روحاني خلال خطاب متلفز على هامش الاجتماع الأسبوعي للحكومة من «إحباط» الناس، قال: «لا مشكلة في فعل ما تشاءون من أجل انتخاباتكم، لكن إثارة مشاعر الإحباط في المجتمع خيانة وطنية».
والأحد الماضي، انتقد رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، تقديم «العناوين الخاطئة» بشأن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها إيران، وقال إن المشكلة ليست في ميشيغان وجورجيا وآريزونا، وإنما في طهران بمناطق باستور، مقر الحكومة وبهارستان مقر البرلمان.
ورجح روحاني أن تعتمد إدارة بايدن سياسة مغايرة لتلك التي سارت بها إدارة ترمب. وتوقع أن «تعود الإدارة الأميركية الجديدة إلى وضع (احترام) القواعد»، ما قد يؤدي إلى «الانتقال تدريجياً من مناخ التهديدات، نحو مناخ الفرص».
ونقلت «إرنا» عن مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، أن إدارة روحاني «ليس لديها علاقة مع الإدارة الأميركية الجديدة لتقييم الأوضاع»، مشيراً إلى استعداد الخارجية الإيرانية للعودة إلى طاولة المفاوضات، وفق «السيناريوهات المختلفة».
وقال واعظي إن سياسة إيران من الولايات المتحدة «لم تتغير»، مضيفاً أن الخطوات التي تتخذها الحكومة ستكون «وفق أصول البلاد، والنظام، وتوصيات المرشد علي خامنئي».



تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار والبدء في إعادة إعمار القطاع، والحفاظ على وصول مستدام للمساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وقالت مصادر تركية إن إردوغان والملك عبد الله بحثا، خلال لقائهما في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وتناولا القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.

وعقد إردوغان والملك عبد الله جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، بعد وصول العاهل الأردني في زيارة قصيرة تلبية لدعوة من الرئيس التركي.

وتناولت المباحثات بالتفصيل تطورات الأوضاع في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، وشددا على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، واستدامة وصول المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

كما تناولت المباحثات التطورات في سوريا، وأكد إردوغان والملك عبد الله ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها ورفض أي محاولات لهز استقرارها، وضمان عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن.

جانب من المباحثات الموسعة بين إردوغان وعاهل الأردن بحضور وفدي البلدين (الرئاسة التركية)

وبحسب المصادر، ناقشت المباحثات الثنائية والموسعة مختلف التطورات في المنطقة وأكد الجانبان استمرار التعاون والعمل معاً لضمان الاستقرار في المنطقة.

وشارك في المباحثات من الجانب التركي وزيرا الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي كيليتش، ونظراؤهم من الجانب الأردني.

وجاءت زيارة العاهل الأردني لتركيا، غداة استئناف حركة الشحن البري باتجاه تركيا واليونان عبر بوابة «جيلوه غوزو» (باب الهوى) الحدودية بين تركيا وسوريا، بعد توقف استمر 15 عاماً.

وجاءت الخطوة نتيجة جهود وتنسيق مشترك بين وزارتي النقل في البلدين أدت إلى إزالة جميع العقبات الجمركية والإجرائية، حيث دخلت 3 شاحنات الأراضي التركية، الجمعة، في خطوة تجريبية عبر البوابة الحدودية.

وينتظر أن تشكل هذه الخطوة قفزة نوعية في خريطة النقل البري الإقليمي وإحياء لشريان تجاري مهم يربط الأردن بالقارة الأوروبية عبر الأراضي السورية والتركية، من خلال معبري جيلوه غوزو (باب الهوى) وأونجو بينار (باب السلامة).


صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مسقط بأنها «جيدة جداً»، ومع كسر الشكل التفاوضي لمجرد حصول لقاء مباشر بين الوفدين الإيراني والأميركي، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

والسبب ليس ما قيل داخل الغرف بقدر ما لم يتغير خارجها: طبيعة الفجوة الاستراتيجية، وتناقض «الخطوط الحمراء»، وسقف التوقعات الذي ترفعه التهديدات العسكرية والعقوبات، ثم يعود ليصطدم بواقع نظامٍ يتقن كسب الوقت وإدارة التفاوض كأداة لتخفيف الضغط لا كطريقٍ لإنهائه.

المحادثات التي جرت في مسقط بوساطة سلطنة عمان استمرت ساعات طويلة وانتهت بتصريحات عامة من الطرفين عن «أجواء إيجابية» و«بداية جيدة»، مع توقع جولة تالية الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنه ترمب. وقال إن إيران «تريد إبرام صفقة»، وإن المباحثات ستُستكمل «مطلع الأسبوع المقبل».

وأشار «أكسيوس» إلى أن لقاءً مباشراً حصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. لكن هذا «التقدم الشكلي» لم يبدد الشكوك حول أن الجولة قد تكون افتتاحاً لمسار طويل من الجولات، أي ما تخشاه واشنطن وحلفاؤها تحديداً.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم استقباله ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

عقدة «الصفر»

جوهر التشاؤم يبدأ من سؤال واحد: ما الحد الأدنى الذي سيعتبره الطرفان «صفقة»؟ في المقاربة الأميركية التي يكررها ترمب، هناك مطلب مُبسط ومطلق: «لا سلاح نووي» ويُترجم عملياً لدى فريقه إلى خط أحمر على التخصيب.

في المقابل، ترى طهران أن التخصيب جزء من السيادة ورمز للاستقلال، وتعتبر التنازل عنه هزيمة سياسية داخلية لا تقل كلفة عن العقوبات نفسها. هذه الثنائية (صفر مقابل حق) تجعل مساحات التسوية ضيقة بطبيعتها: حتى لو وجد حل تقني وسط (نسب وسقوف ورقابة)، فإن الغلاف السياسي لكل طرف يدفعه إلى التصلب.

الصحف الأميركية تناولت هذه المعضلة، ولخص تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» المعضلة برقم واحد: «صفر»، بوصفه التعريف العملي لمطلب «صفر تخصيب»، محذّراً من أن الإصرار عليه قد يتحول إلى «جرعة سم» قد تقتل التفاوض مهما كانت الأجواء الإيجابية.

السبب الثاني للتشاؤم مؤسسي بحت: مَن يملك القرار النهائي في طهران؟ حتى لو تفاوض عباس عراقجي بمرونة، يبقى اختبار أي تفاهم هو قدرته على عبور مراكز القوة وصولاً إلى المرشد علي خامنئي. وهذا ليس تفصيلاً؛ إنه ما يجعل الدبلوماسية مع إيران بطيئة بطبيعتها، وأحياناً «مجزّأة» إلى رسائل متناقضة بين ما يقوله المفاوض وما تسمح به دوائر القرار.

هذا المعنى ظهر حتى في الخطاب الأميركي الداخلي: افتتاح التفاوض لا يُعامل كإنجاز بحد ذاته، بل كمرحلة لاختبار «النية» و«القدرة على الالتزام». وفي مثل هذه البيئة، أي تنازلٍ يُقرأ داخل إيران على أنه رضوخ تحت التهديد، خصوصاً مع الحشد العسكري، الذي قد يدفع النظام إلى التصلب بدل المرونة.

شراء الوقت؟

يُفترض أن الجمع بين «الجزرة والعصا» يُسرّع التفاهم. لكن في الحالة الإيرانية غالباً ما ينتج أثراً مزدوجاً: يرفع ضغطاً اقتصادياً ونفسياً قد يدفع طهران للعودة إلى الطاولة. وفي الوقت نفسه يمنحها حافزاً لاستخدام الطاولة لتخفيف الضغط دون حسم الملفات، أي استراتيجية «إدارة الأزمة» لا حلّها.

هنا يتقاطع تشاؤم المنتقدين مع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في افتتاحية تتهم إيران بالعودة إلى أسلوب «المماطلة التفاوضية»: جولات متتابعة من دون تنازلات جوهرية، مع رفضٍ لإنهاء التخصيب أو نقلِه للخارج، ورفضٍ، بحسب الافتتاحية، لمنح ضمانات أو عمليات تحقق كافية بعد الضربات السابقة على منشآت نووية.

وفي يوم المحادثات نفسه، تزامن المسار الدبلوماسي مع مزيد من ضغط «العصا»: عقوبات أميركية جديدة مرتبطة بـ«أسطول الظل» النفطي الإيراني. هذا التزامن قد يكون رسالة تفاوضية، لكنه أيضاً يسهّل على طهران تسويق روايتها بأن واشنطن تفاوض «تحت التهديد»، ما يبرر تشدداً داخلياً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

«نطاق» الملفات

حتى لو انحصرت الجولة على الملف النووي، فإن التناقض البنيوي قائم: واشنطن، وفق ما نُقل، كانت تميل إلى مسارين، نووي و«أوسع» يشمل الصواريخ والشبكات الإقليمية، بينما أعلن عراقجي أن النقاش يقتصر على النووي فقط. هذا يعني أن أي «تقدم» نووي، إن حصل، قد يُستهلك سياسياً داخل واشنطن إذا بدا أنه يتجاهل ملفات يعتبرها صقور الإدارة والكونغرس جزءاً من «السلوك الإيراني» لا يمكن فصله عن النووي. لذلك يأتي التشاؤم أيضاً من داخل واشنطن: حتى لو تحقق اتفاق تقني، قد لا يملك الغطاء السياسي الكافي ليصمد، هذا من دون الحديث عن إسرائيل.

ومن دون الغرق في تفاصيل مسقط، يمكن تلخيص معيار النجاح في الجولة المقبلة بـ3 إشارات لا تحتاج إلى بيانات مطولة: لغة واضحة حول التخصيب، تتجاوز مفردات «الحق» أو «الصفر» كشعارات، بل صيغة عملية قابلة للقياس والتحقق والجدولة. إطار تحقق عبر عودة جدية للرقابة والوصول، لأن أي اتفاق بلا تحقق سيُعامل كهدنة مؤقتة لا كصفقة. تسلسل العقوبات مقابل الخطوات، بحيث إذا لم تُحسم آلية رفع أو تعليق العقوبات مقابل خطوات نووية محددة، ستبقى كل جولة مجرد «استماع متبادل».

لهذا، تبدو مفارقة مسقط منطقية: يمكن لترمب أن يصف المحادثات بـ«الجيدة» لأنها فتحت باباً مباشراً وأعادت اختبار الدبلوماسية تحت سقف التهديد. لكن التشاؤم يسود لأن الاختبار الحقيقي ليس الجوّ، بل القدرة على كسر عقدة الصفر، وتأمين التحقق، ومنع إيران من تحويل التفاوض إلى مساحة زمنية آمنة لإعادة التموضع، وهي مهارة راكمتها طهران تاريخياً، وتخشى واشنطن اليوم أن تعود إليها بحلتها المعتادة.


رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.