البرازيل تجتاز عقبة الأوروغواي محققة أفضل بداية منذ 51 عاماً

الأرجنتين تهزم بيرو والإكوادور تسحق كولومبيا في الجولة الرابعة لتصفيات مونديال 2022

ريشارليسون مهاجم البرازيل (يمين) يسجل هدف منتخب بلاده الثاني بكرة رأسية في مرمى الأوروغواي (أ.ب)  -  لاوتارا يحتفل بتسجيل هدف الأرجنتين الثاني في مرمى بيرو (أ.ف.ب)
ريشارليسون مهاجم البرازيل (يمين) يسجل هدف منتخب بلاده الثاني بكرة رأسية في مرمى الأوروغواي (أ.ب) - لاوتارا يحتفل بتسجيل هدف الأرجنتين الثاني في مرمى بيرو (أ.ف.ب)
TT

البرازيل تجتاز عقبة الأوروغواي محققة أفضل بداية منذ 51 عاماً

ريشارليسون مهاجم البرازيل (يمين) يسجل هدف منتخب بلاده الثاني بكرة رأسية في مرمى الأوروغواي (أ.ب)  -  لاوتارا يحتفل بتسجيل هدف الأرجنتين الثاني في مرمى بيرو (أ.ف.ب)
ريشارليسون مهاجم البرازيل (يمين) يسجل هدف منتخب بلاده الثاني بكرة رأسية في مرمى الأوروغواي (أ.ب) - لاوتارا يحتفل بتسجيل هدف الأرجنتين الثاني في مرمى بيرو (أ.ف.ب)

تحاول البرازيل والأرجنتين التغريد خارج السرب في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال 2022 لكرة القدم، فحققت الأولى أفضل بداية لها في التصفيات منذ 51 عاماً بفوزها الرابع توالياً على مضيفتها الأوروغواي العنيدة 2 - صفر، في حين عادت الثانية مع نجمها ليونيل ميسي بالنقاط من أرض البيرو بهدفين نظيفين أيضاً.
وكانت البرازيل مع أسطورتها بيليه وأمثال توستاو، قد حققت ستة انتصارات متتالية مطلع تصفيات مونديال 1970 الذي أحرزت لقبه لاحقاً في المكسيك. ورفعت البرازيل رصيدها إلى 12 نقطة كاملة بالصدارة، بفارق نقطتين عن الأرجنتين التي عوّضت تعادلها الأخير مع الباراغواي، في حين مُنيت كولومبيا بخسارة مذلة على أرض الإكوادور 1 - 6، فصعدت الأخيرة إلى المركز الثالث بتسع نقاط.
على ملعب «سنتيناريو» الشهير في مونتيفيديو، حسمت البرازيل مواجهتها منطقياً مع الأوروغواي في الشوط الأول، بهدفين من تسديدة لأرتور من خارج المنطقة اصطدمت بأحد المدافعين إلى داخل الشباك في الدقيقة الـ34، ورأسية جميلة لريشارليسون بعد عرضية من رينان لودي في الدقيقة الـ45، واستفادت البرازيل جيداً من غياب المهاجم لويس سواريز عن الأوروغواي لإصابته بفيروس كورونا المستجد، ثم طرد المهاجم الآخر أدينسون كافاني في الشوط الثاني.
وتبدو البرازيل التي غاب عنها نجمها نيمار للمباراة الثانية على التوالي بسبب الإصابة، في موقع مريح لحجز إحدى البطاقات الأربع المؤهلة عن أميركا الجنوبية، علماً بأن بطلة العالم خمس مرات (رقم قياسي) هي الوحيدة التي لم تغب عن المونديال منذ انطلاقه عام 1930 في الأوروغواي تحديداً.
وكانت الأوروغواي أخطر بداية مع كرة للشاب داروين نونيس ارتطمت بعارضة الحارس إيدرسون أمام مدرجات خالية.
ورغم تفوق الأوروغواي، استغلت البرازيل فرصتها الأولى، عندما قام أرتور الذي لعب بدلاً من آلن المصاب باستغلال تمريرة غابريال خيسوس خارج المنطقة، فأطلقها أرضية ارتدت من ظهر المدافع خوسيه خيمينيز وخدعت الحارس، مسجلاً باكورة أهدافه الدولية في 21 مباراة.
وسيطرت البرازيل تباعاً على وسط الملعب لإحباط رد فعل المضيف، إلى أن حوّل ريشارليسون، مهاجم إيفرتون الإنجليزي، عرضية لودي الرائعة في شباك مارتين كامبانيا، حارس مرمى نادي الباطن السعودي، مسجلاً هدفه الدولي الثامن. وعلّق ريشارليسون على هدفه الجميل من وسط المنطقة «هذا ليس مركزي. أنا أهجم نحو القائم القريب، لكن تصادف أن سجلت هدفاً مماثلاً في التمارين فقلت لنفسي، إذا نجح ذلك في التمارين سأقوم به مجدداً».
بعد ذلك، عاندت العارضة الأوروغواي مجدداً، بصدها رأسية المدافع المخضرم دييغو غودين قبل الاستراحة. ورفع الحكم التشيلي روبرتو توبار بطاقة صفراء في وجه كافاني بعد احتكاك مع ريشارليسون، لكن بعد التأكد من حكم الفيديو المساعد، عاد ورفع الحمراء ليطرده قبل ثلث ساعة من نهاية الوقت، فعجزت الأوروغواي عن الفوز على البرازيل للمرة الأولى منذ 2001.
والهزيمة هي الثانية فقط لأوروغواي على أرضها في آخر 32 مباراة، وفي المرتين أمام البرازيل، لكن رغم أنها ستعتبر نفسها غير محظوظة بعدما سددت مرتين في إطار المرمى وأٌلغي لها هدف، فإن أرتور صاحب هدف البرازيل الأول يؤكد على أن منتخب بلاده استحق الفوز، وأوضح «أعتقد أننا سعينا بشكل أكبر للهجوم. بذلنا جهداً أكبر بالكرة، ضغط المهاجمين لدينا كان أفضل واعتمدوا هم على الكرات الطويلة بشكل أكبر. أعتقد أننا نستحق الفوز لأننا سعينا من أجله أكثر منهم».
لكن أرتور أشار إلى أن المنتخب البرازيلي لا يجب أن يشعر بالزهو والمشوار ما زال طويلاً، وأضاف «لن يتملكنا الغرور لأننا لم نخسر، نعرف أن كل مباراة صعبة وكل مباراة مختلفة، لكننا في الطريق الصحيحة. ليس لأننا انتصرنا، لكن لأننا لعبنا جيداً في بعض الأحيان».
وأضاف «نحن في الطريق الصحيحة، لدينا ثقة كاملة في الجهاز الفني وثقة في الفريق بأكمله؛ ولذلك سنواصل البحث عن تحقيق هدفنا، وهو التأهل لنهائيات كأس العالم».
ولم يكن أرتور، الذي انتقل في صفقة شابتها الفوضى من برشلونة إلى يوفنتوس في وقت سابق من العام الحالي، ضمن تشكيلة المنتخب الوطني لكن مع غياب كاسيميرو ثم آلن وجهت إليه الدعوة مجدداً من أجل المشاركة في مباراة مونتفيديو وتألق ليسجل لأول مرة بالقميص الأصفر. من جهته، قال مدافع البرازيل المخضرم تياغو سيلفا (93 مباراة دولية)، «لعبنا بغياب بعض اللاعبين المفاتيح، وأبرزهم نيمار، لكن نجحنا بتقديم أداء جيد والفوز. من الصعب دوماً أن تهزم الأوروغواي. حتى في ظل غياب المهاجم الرائع سواريز، نحن سعداء للحفاظ على نظافة شباكنا. أعتقد أنك في حاجة إلى صلابة دفاعية كي تحرز الألقاب».
ولم تخسر البرازيل في التصفيات منذ تسلم المدرب تيتي مهامه في 2016 (14 فوزاً وتعادلان).
وفي المباراة الثانية، عوّضت الأرجنتين تعادلها الأخير مع الباراغواي بفوز مستحق على بيرو 2 - صفر في ليما، بهدفي مهاجميها الشابين نيكولاس غونزاليس (22 عاماً)، ولاوتارو مارتينيز (23 عاماً)، ويحاول مدربها ليونيل سكالوني بناء تشكيلة متجانسة مع نجمه ليونيل ميسي أفضل لاعب في العالم ست مرات. ودفع سكالوني بمهاجمين أمام ميسي نجم برشلونة، فنجح غونزاليس لاعب شتوتغارت الألماني بهدف خاطف في الدقيقة الـ17، قبل أن يعزز مارتينيز مهاجم إنترميلان النتيجة بعد ذلك بتسع دقائق.
ويبدو أن غونزاليس سينافس على موقع أساسي في تشكيلة الأرجنتين التي يغيب عنها المصابان سيرجيو أغويرو وباولو ديبالا، في حين جلس على مقاعد البدلاء لوكاس أوكامبوس وأنخل دي ماريا بعد أدائهما العادي الأسبوع الماضي ضد الباراغواي الذي انتهى بالتعادل 1 - 1. وتابع جيوفاني لوسيلسو تقديم مستوياته الجيدة في الوسط، وساهم بتمرير عرضية الهدف الأول لغونزاليس الذي راوغ الدفاع وسجل مجدداً في مباراته الدولية الثانية من يسارية قوية قريبة. وكرر لاوتارو المشهد من تمريرة في العمق هذه المرة للياندرو باريديس، فتخطى الحارس وسجل هدفه الحادي عشر في 20 مباراة دولية.
وقال مهاجم إنتر الإيطالي «على الصعيد الفردي، لم ألعب جيداً ضد الباراغواي، وتعيّن عليّ تصحيح ذلك أمام بيرو».
وبعد الاستراحة، حاول ميسي إدراك الشباك لكن أخطر فرصه مرت بجوار القائم الايسر بعد مجهود فردي جميل في الدقيقة الـ76، ليعجز عن تسجيل هدفه الدولي الـ72 في مباراته الدولية الـ142. وقال ميسي (33 عاماً)، والذي لم ينجح بالتسجيل في مرمى بيرو للمرة السادسة «احتجنا إلى الفوز (بعد تعادل الباراغواي)... لعبنا جيداً منذ البداية وصنعنا فرصاً كثيراً ثم جاءت الأهداف، المجموعة تزداد قوة مع مرور الوقت».
وعادلت الإكوادور أكبر فوز في تاريخها ضمن التصفيات، بسحقها ضيفتها كولومبيا 6 – 1، لتحقق فوزها الثالث توالياً، بينها انتصار لافت على الأوروغواي 4 - 2.
وأجرى مدرب كولومبيا البرتغالي كارلوس كيروش أربعة تبديلات قبل انتهاء الشوط الأول وسط أخطاء دفاعية فاضحة، إثر تأخر «لوس كافيتيروس» برباعية حملت توقيع روبرت أربوليدا في الدقيقة السابعة، وأنخل مينا (9)، ومايكل استرادا (32) وخافيير أرياغا (39)، مقابل ركلة جزاء شرفية ترجمها خاميس رودريغيز في الدقيقة الـ45 لكولومبيا التي مُنيت بخسارة قاسية ثانية بعد الأخيرة ضد ضيفتها الأوروغواي صفر - 3.
وقال استرادا «عرفنا أن كولومبيا مكتئبة بعد ما حصل في الأوروغواي. استفدنا من لعبنا السريع وحققنا النصر». وفي الشوط الثاني تابعت الإكوادور تألقها وسجلت ثنائية عبر غونزالو بلاتا في الدقيقة الـ80 وبرفيس استوبينان (90).
وحصدت بوليفيا نقطتها الأولى بتعادلها على أرض الباراغواي 2 - 2 بهدفي مارسيليو مورينو في الدقيقة الـ41 وبوريس سيسبيديس (45)، في حين سجل لصاحب الأرض أنخل روميرو في الدقيقة الـ19 من ركلة جزاء، وكاكو (72). وانتزعت فنزويلا انتصاراً ثميناً هو الأول لها بالتصفيات على ضيفتها تشيلي 2 - 1، وبفضل هدف متأخر من سالومون روندون في الدقيقة الـ81. وافتتحت فنزويلا، الوحيدة من أميركا الجنوبية لم تشارك في المونديال، التسجيل مبكرا عبر لويس جل بينو في الدقيقة التاسعة، قبل معادلة سريعة لنجم تشيلي المخضرم أرتورو فيدال في الدقيقة الـ15. وتقام الجولتان الخامسة والسادسة في مارس (آذار) 2021.


مقالات ذات صلة

إنريكي بعد إسقاط برشلونة: أملك أفضل لاعبي العالم

رياضة عالمية دعا إنريكي إلى عدم المبالغة في الحديث عن حظوظ باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

إنريكي بعد إسقاط برشلونة: أملك أفضل لاعبي العالم

أكد لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان، ثقته الكبيرة في لاعبيه، عقب الفوز على برشلونة 4 - 2، الثلاثاء، في دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية فاكوندو برنال (إ.ب.أ)

إيقاف برنال لاعب بيتيس 4 مباريات بعد طرده أمام برشلونة

فرضت «لجنة الانضباط» في «الاتحاد الإسباني لكرة القدم»، الأربعاء، عقوبة الإيقاف 4 مباريات على لاعب وسط ريال بيتيس فاكوندو برنال...

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية الفريق عانى على المستوى الدفاعي (إ.ب.أ)

حسابات الكلاسيكو أثرت في خيارات هانزي فليك أمام باريس سان جيرمان

أثارت خسارة برشلونة أمام باريس سان جيرمان (2-4) في دوري أبطال أوروبا تساؤلات بشأن حسابات مدربه الألماني هانزي فليك، وما إذا كان تركيزه على مواجهة ريال مدريد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية تزداد أهمية المباراة مع ضيق الخيارات المتاحة أمام فينيسيوس خلال الفترة المقبلة (د.ب.أ)

فينيسيوس تحت مجهر البرنابيو... هل يستعيد بريقه أمام لايبزيغ؟

يواجه النجم فينيسيوس نادي لايبزيغ، وسط تراجع مستواه وتصاعد الشكوك حول مكانته في الفريق، في وقت تمنحه فيه دوري أبطال أوروبا فرصة لإثبات قدرته على استعادة دوره

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية مايكل كاريك

عاصفة الإصابات والانتقادات تحاصر مانشستر يونايتد قبل مواجهة كومو

يدخل مانشستر يونايتد مواجهة كومو الإيطالي في دوري أبطال أوروبا وسط أزمة متشابكة تجمع بين تراجع النتائج وتفاقم الإصابات والانتقادات المتصاعدة لإدارة النادي.

«الشرق الأوسط» (كومو إيطاليا)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.