نائب رئيس الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»: لا مستقبل لـ«الإخوان» سياسيا في ليبيا

البدري: نسيطر على 80% من إنتاج النفط و8 مدن فقط من بين 66 مدينة خارج سيطرتنا

عبد السلام البدري
عبد السلام البدري
TT

نائب رئيس الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»: لا مستقبل لـ«الإخوان» سياسيا في ليبيا

عبد السلام البدري
عبد السلام البدري

اعتبر عبد السلام البدري نائب رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا ألا مستقبل لتنظيم الإخوان المسلمين في بلاده، مشيرا إلى أن حكومته تسيطر على معظم المدن باستثناء 8 فقط منها خاضعة لنفوذ المتطرفين والجماعات الإرهابية وما يسمى بميلشيات عمليتي فجر وشروق ليبيا.
وقال البدري المسؤول عن وزارت الخدمات الحيوية مثل النفط والكهرباء والتعليم والشؤون الاجتماعية والعمل، في حوار مطول خص به «الشرق الأوسط» خلال زيارته الحالية للقاهرة للقاء مسؤولين مصريين لبحث تعزيز العلاقات الثنائية بين الطرفين، إن «حكومته تحتاج إلى الدعم السياسي المصري والعربي في مواجهة من يرفضون الاعتراف بشرعيتها مع مجلس النواب». وحول إنتاج النفط قال الآن لدينا ربما 900 ألف برميل أو أقل، لكن بإمكاننا أن نصل إلى 2.5 مليون برميل ونستطيع الوصول حتى 3 ملايين برميل، لدينا أكبر احتياطي في أفريقيا وثالث احتياطي في العالم. وفيما يلي نص الحوار:

* ضعنا في إطار زيارتك للقاهرة؟
- طبعا كل ما يحدث في ليبيا ينعكس بشكل أو بآخر على مصر، وأصبحت وضعيتنا صعبة لأننا منذ 3 سنوات لدينا أبناء في المدارس والجامعات وحق علينا كحكومة أن نطلع على الوضع ونحاول أن نساعد، ونحن نخدم كل الليبيين سواء كان مؤيدا أو معارضا يساريا أو يمينيا فكلهم مواطنون بالدولة، ومهمة السفارة تقديم الخدمات بشكل طبيعي دون النظر إلى الخلفية السياسية أو المعتقدات، ورأينا أن هناك من يقاوم مثل هذه الإجراءات.
* ماذا عن الجزء الآخر المتعلق بالعلاقات المصرية الليبية؟
- مصر امتداد طبيعي لليبيا والعكس، وعبر التاريخ منذ 2500 سنة لم يحدث أن تأتي مشكلة واحدة من ناحية ليبيا ولم يحدث أي اعتداء من جانب شرق ليبيا أو من جانب ليبيا عامة، ونحو 25 في المائة من ليبيا أي أكثر من 500 ألف يرتبطون بمصر وأنا أحد أقاربي مصري وأكثر من 35 في المائة لهم علاقة عمل داخل مصر.
* ما مستقبل «الإخوان» بليبيا؟
- لا مستقبل لهم، نحن وضعنا التاريخي يقول إن «الإخوان» ظهروا في ليبيا سنة 1954 في أول امتداد بينهم و«الإخوان» بمصر ولكنهم انتهوا الآن أو في طريقهم بالفعل إلى ذلك.
* لكنك قلت إنه لأول مرة منذ 2500 سنة تصبح ليبيا مصدر تهديد لمصر؟
- مصر عمرها ما تعرضت لتهديد من الغرب، من تاريخ الأسرة الليبية القديمة من قبل التاريخ، وكانت دائما العلاقة الليبية المصرية جيدة، حتى لما دخل الفرس مصر والرومان كذلك، لكن عمره ما كان هناك خطر على مصر من الغرب وكان دائما يأتي من الشرق.
* ماذا تريدون من مصر، تدخلا سياسيا أو عسكريا أو مساعدات؟
- التدخل العسكري غير وارد، نحن قادرون على حل مشكلتنا، لكن ما نحتاجه الآن الدعم السياسي، نحتاج لمصر في إعادة البناء، على سبيل المثال نحتاج إلى بناء بعض العيادات النفسية لأن لدينا شبابا في الحرب لمدة 3 سنوات يحتاجون لإعادة تأهيل وأنا شخصيا طالبت أن يكون عندنا على الأقل 200 طبيب نفسي، هؤلاء كانوا شبابا يلعبون الكرة، ونحن لسنا الوحيدين، أنا كنت في أميركا وعندما رجعوا من حرب فيتنام زادت هناك مشكلات الانتحار والقتل العشوائي وأنا كنت في تكساس خرج اثنان وقتلوا أكثر من 40 شخصا في برج بسبب المشكلات النفسية، وأنا لا أريد أن أواجه المزيد من المشكلات، وعن دخل مصر في هذا الموضوع، فإنني لا أستطيع أن أدخل طبيبا نفسيا إيطاليا أو أميركيا لأنني أحتاج إلى طبيب عربي يتحدث مع المريض ويستطيع حل مشكلاته وسيكون التعاون في هذا الجانب منطقيا ومقبولا.
* هل سيوافق المفتى الشيخ صادق الغرياني على هذا التعاون؟
- الشيخ الغرياني لا دخل له وغير موجود على الساحة إطلاقا في المعادلة الليبية السياسية ولن يكون في المستقبل، فهو شيخ على ورق، ونحن لا نقبل بشخص كهذا يتدخل.
* ثمة انتقادات معلنة من جانبكم لتركيا والسودان، فهل شرحت لنا هذا الوضع؟
- التدخل الخارجي في ليبيا دون أدنى شك ناتج عن مخطط، ليبيا لو سقطت لا سمح الله في أيدي المتطرفين سيكون برنامجا لإجهاض الثورة المصرية ولتأخير أي أعمال تقدمية في مصر، بدليل أن بعض الهجمات الإرهابية دخلت من ليبيا لمصر، وأيضا الحرب في الإعلام كان موجودا في معسكرات لإرهابيين من مصر، والسودان هناك أدلة على تورطها لدعم هؤلاء لكننا نحاول أن نحسن العلاقات بيننا وبين السودان ونعتقد أن مصر لها دور كبير فيما يتعلق بالسودان ولكن داخل النظام السوداني هناك جناحان أحدهما يميل لدعم المتطرفين، والآخر لا، لكن بالنسبة لنا نحمي حدودنا. وتركيا وضع آخر مختلف، وهناك سؤال لا نجد إجابة له، فمن يدفع فواتير هذه الأسلحة التي يتم جلبها من السودان؟ فهناك رب عمل ولا نعرف لماذا يمول مثل هذه العمليات التي على الأقل يقال إنها قذرة.
* هل ستنتقلون إلى بنغازي؟
- لدينا مقر فعلا ويتوقف ذلك على الانتهاء من بعض الأمور.
* هل أنتم مرتاحون كحكومة أم مثل مجلس النواب؟
- نحن مرتاحون جدا.. ولن ننتقل فمكاننا هو البيضاء إلى سنوات ولن نذهب بنغازي أو طرابلس، ونحن كحكومة توجهنا أن العاصمة السياسية لا علاقة لها بالمواطن، والعاصمة تحوي الدفاع والخارجية والأجهزة المركزية، في السابق كانت العاصمة كل الأمور لأن ليبيا رقمها 16 على دول العالم من حيث المساحة، مترامية الأطراف مساحتها مليونا كيلومتر مربع، ولا تقدر أن تضع كل الأمور في جهة واحدة، ونحن دستوريا لدينا عاصمتان وليست واحدة، وكانت البيضاء أيضا وهي من أجمل مناطق ليبيا وأكثرها مناسبة لتكون عاصمة، ووجود العاصمة أثر على طرابلس ولم تكن بها مشكلة مياه، فكانت مليون شخص أصبحت 3 ملايين ونصف المليون بعد أن كانت العاصمة وأصبح لا يوجد بها إمكانية الحياة ومشكلات المياه وغيرها.
* لو تحررت طرابلس لن تعودوا؟
- لا أعتقد ذلك، ونحن تناولنا الموضوع على هذا النحو كحكومة، لأن عمليا أنا لست متحيزا للبيضاء لكن الواقع يقول ذلك، فعبد الجليل مجرد ما قتل القذافي انتقل لطرابلس وهي غير معدة لاستقباله.
* أنتم جهة شرعية، لكن الناس تراكم لا تمارسون الشرعية على الأرض، كيف ترد؟
- الواقع عكس ذلك، من يقول ذلك ربما يكون تابعا للجماعات المتطرفة، لكن بالنسبة لسرت الوضع مختلف فهم كشعب معنا وليسوا مع الآخرين وأي جهة تنتمي للعصابات الخارجة على القانون منتهية، أما البرلمان فهو برلمان ليبيا وليس برلمان طبرق، هو برلمان منتخب من كل مدن ليبيا باستثناء مصراتة وبعض مناطق الجبل.
* اشرح لنا العلاقة بين الحكومة والبرلمان والجيش؟
- علاقتنا بالبرلمان يحددها القانون نحن نخضع للاستجواب وعادة ما يكون الاستجواب شاملا لكل جوانب الأداء وتصحيح المسارات إذا كانت هناك مسارات خاطئة واعتماد الميزانية وتعديل التجاوزات إن وجدت واعتماد الميزانيات الإضافية، ولا يوجد أي مشكلات بين الحكومة والبرلمان، أما علاقة الحكومة بالجيش فهي من خلال الأركان، والعلاقة بين وزارة الدفاع والحكومة وبين المجموعات الأخرى فنحن لا نريد أن نسلك مسلك الحكومة الانتقالية، والجيش الليبي وطني وهو بالمناسبة تأسس قبل الدولة هنا في مصر في عام 1940 وما زال موجودا مكانه، ومؤسسوه كانت لديهم الرؤية والحكمة رغم وجود الخلافات.
* لماذا تأخر قرار ترقية اللواء حفتر إلى رتبة فريق أول وتعيينه قائدا للجيش؟
- هذا موضوع لا أستطيع الإجابة عليه، والبرلمان هو من يقرر ذلك، ونحن كحكومة نتمنى أن المشكلة تحل، ووجود اللواء خليفة على رأس الجيش سيحل كثيرا من المشكلات، ونحن على اتصال معه، والرئيس الأعلى للجيش هو رئيس مجلس النواب ونحن حتى المخصصات نعملها دون مشكلة لأن مصلحة البلد تتطلب أن نعمل كفريق واحد وليس أكثر من فريق.
* دعنا نتحدث عن مشكلة النفط، غيرتم رئيس مؤسسة النفط، لكن هل هذا معترف به على الأرض؟
- نحن نسيطر على 80 في المائة والـ20 في المائة موجودة في الطرف الآخر، والقانون 54 يحدد الدخل، والنظام الموجود في ذلك الوقت كان نظاما فيدراليا، ولما جاء النظام التالي نظام معمر القذافي غير القصة، والآن نحن نتحدث على أساس أن أموال النفط لكل الليبيين والتنمية يجب أن تكون عادلة، معظم مرتباتهم (الليبيين) تأتي من النفط ومرتبات الجيش والشرطة والجامعات والمدارس وغيرها من النفط، بغض النظر عما إذا كان في تلك المنطقة نفط من عدمه، وسبب انهيار نظام القذافي هو عدم عدالة توزيع النفط.
* كم تنتجون من النفط حاليا وكم حجم العائدات منه؟
- الآن لدينا ربما 900 ألف برميل أو أقل، لكن بإمكاننا أن نصل إلى 2.5 مليون برميل ونستطيع الوصول حتى 3 ملايين برميل، لدينا أكبر احتياطي في أفريقيا وثالث احتياطي في العالم.
* هل بعد انهيار نظام القذافي تدهورت منظومة النفط على نحو يؤثر في الاقتصاد؟
- لا.. النفط كان محميا، وحتى لما قفلت خطوط النفط لمدة 8 شهور قال لي رئيس الوزراء إنه وقع الاتفاقية مع حرس المنشآت النفطية، قال للتاريخ والأمانة إنه لم ير أي مسمار تم اختلاسه من الحقول وكانت 100 في المائة آمنة.
* هل هناك لقاءات مع أنصار النظام السابق للمصالحة؟
- أنا قناعتي الشخصية إني موجود للحديث مع أي ليبي، والنظام السابق انتهى، والتحول الموجود الآن يذكرني بأن الليبيين هاجروا لمصر عند دخول الإيطاليين وإلى تونس أيضا، حتى بنوا الجيش ورجعوا، لكن العدد كنسبة لم يكن بهذه الكمية الموجودة الآن، فالبعض هاجر لإيطاليا وغيرها، ومع ذلك كان العدد أقل بكثير مما هو الآن، لكن الآن النسبة كبيرة، وأنا يزعجني ويقلقني أن أجد أسرة لا تجد سكنا في ليبيا فتعيش في مصر.
* ماذا ستفعلون مع هؤلاء؟
- هم مجموعات، منهم من جاء نتيجة الخوف، ومنهم من لا يثق في النظام السياسي السابق، ونحن نعمل على استعادة الثقة لهؤلاء لإعادتهم لبلادهم، وأنا التقيت مع مجموعة منهم.
* هل من بينهم من كانوا يعملون مع نظام القذافي؟
- لا، أنا أعلم أن الليبيين يجب أن يجلسوا في نهاية المطاف مع بعض، وأنا ليست لدي مشكلة، ولو أرادوا أن أذهب لمصراتة لذهبت غدا، لإنهاء حمام الدم الموجود وإهدار الإمكانيات، فهذا جنون وعبث.
* لماذا تبدو مصراتة خارج الوطن؟
- نفوذ خارجي، وكان بها نفوذ من دول مثل الولايات المتحدة.
* من يتحكم في عملية صنع القرار التي أدت بمصراتة إلى هذا؟
- التفسير الخاص أن السبب هو وجود بعض المجموعات المؤدلجة التي أتت بأجندة من الخارج ووجدت مناخا مناسبا هناك، مثل الجاليات الأميركية، والليبيين الذين كانوا بالخارج.
* هال هناك شيء آخر؟
- أريد أن أضيف أننا نسيطر على 66 مدينة في كل أنحاء البلاد ويخرج عن الشرعية 8 مدن فقط، والبعض يصور أن لدينا نصف المدن خارج السيطرة، لكن هذا غير صحيح.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.