نائب رئيس الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»: لا مستقبل لـ«الإخوان» سياسيا في ليبيا

البدري: نسيطر على 80% من إنتاج النفط و8 مدن فقط من بين 66 مدينة خارج سيطرتنا

عبد السلام البدري
عبد السلام البدري
TT

نائب رئيس الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»: لا مستقبل لـ«الإخوان» سياسيا في ليبيا

عبد السلام البدري
عبد السلام البدري

اعتبر عبد السلام البدري نائب رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا ألا مستقبل لتنظيم الإخوان المسلمين في بلاده، مشيرا إلى أن حكومته تسيطر على معظم المدن باستثناء 8 فقط منها خاضعة لنفوذ المتطرفين والجماعات الإرهابية وما يسمى بميلشيات عمليتي فجر وشروق ليبيا.
وقال البدري المسؤول عن وزارت الخدمات الحيوية مثل النفط والكهرباء والتعليم والشؤون الاجتماعية والعمل، في حوار مطول خص به «الشرق الأوسط» خلال زيارته الحالية للقاهرة للقاء مسؤولين مصريين لبحث تعزيز العلاقات الثنائية بين الطرفين، إن «حكومته تحتاج إلى الدعم السياسي المصري والعربي في مواجهة من يرفضون الاعتراف بشرعيتها مع مجلس النواب». وحول إنتاج النفط قال الآن لدينا ربما 900 ألف برميل أو أقل، لكن بإمكاننا أن نصل إلى 2.5 مليون برميل ونستطيع الوصول حتى 3 ملايين برميل، لدينا أكبر احتياطي في أفريقيا وثالث احتياطي في العالم. وفيما يلي نص الحوار:

* ضعنا في إطار زيارتك للقاهرة؟
- طبعا كل ما يحدث في ليبيا ينعكس بشكل أو بآخر على مصر، وأصبحت وضعيتنا صعبة لأننا منذ 3 سنوات لدينا أبناء في المدارس والجامعات وحق علينا كحكومة أن نطلع على الوضع ونحاول أن نساعد، ونحن نخدم كل الليبيين سواء كان مؤيدا أو معارضا يساريا أو يمينيا فكلهم مواطنون بالدولة، ومهمة السفارة تقديم الخدمات بشكل طبيعي دون النظر إلى الخلفية السياسية أو المعتقدات، ورأينا أن هناك من يقاوم مثل هذه الإجراءات.
* ماذا عن الجزء الآخر المتعلق بالعلاقات المصرية الليبية؟
- مصر امتداد طبيعي لليبيا والعكس، وعبر التاريخ منذ 2500 سنة لم يحدث أن تأتي مشكلة واحدة من ناحية ليبيا ولم يحدث أي اعتداء من جانب شرق ليبيا أو من جانب ليبيا عامة، ونحو 25 في المائة من ليبيا أي أكثر من 500 ألف يرتبطون بمصر وأنا أحد أقاربي مصري وأكثر من 35 في المائة لهم علاقة عمل داخل مصر.
* ما مستقبل «الإخوان» بليبيا؟
- لا مستقبل لهم، نحن وضعنا التاريخي يقول إن «الإخوان» ظهروا في ليبيا سنة 1954 في أول امتداد بينهم و«الإخوان» بمصر ولكنهم انتهوا الآن أو في طريقهم بالفعل إلى ذلك.
* لكنك قلت إنه لأول مرة منذ 2500 سنة تصبح ليبيا مصدر تهديد لمصر؟
- مصر عمرها ما تعرضت لتهديد من الغرب، من تاريخ الأسرة الليبية القديمة من قبل التاريخ، وكانت دائما العلاقة الليبية المصرية جيدة، حتى لما دخل الفرس مصر والرومان كذلك، لكن عمره ما كان هناك خطر على مصر من الغرب وكان دائما يأتي من الشرق.
* ماذا تريدون من مصر، تدخلا سياسيا أو عسكريا أو مساعدات؟
- التدخل العسكري غير وارد، نحن قادرون على حل مشكلتنا، لكن ما نحتاجه الآن الدعم السياسي، نحتاج لمصر في إعادة البناء، على سبيل المثال نحتاج إلى بناء بعض العيادات النفسية لأن لدينا شبابا في الحرب لمدة 3 سنوات يحتاجون لإعادة تأهيل وأنا شخصيا طالبت أن يكون عندنا على الأقل 200 طبيب نفسي، هؤلاء كانوا شبابا يلعبون الكرة، ونحن لسنا الوحيدين، أنا كنت في أميركا وعندما رجعوا من حرب فيتنام زادت هناك مشكلات الانتحار والقتل العشوائي وأنا كنت في تكساس خرج اثنان وقتلوا أكثر من 40 شخصا في برج بسبب المشكلات النفسية، وأنا لا أريد أن أواجه المزيد من المشكلات، وعن دخل مصر في هذا الموضوع، فإنني لا أستطيع أن أدخل طبيبا نفسيا إيطاليا أو أميركيا لأنني أحتاج إلى طبيب عربي يتحدث مع المريض ويستطيع حل مشكلاته وسيكون التعاون في هذا الجانب منطقيا ومقبولا.
* هل سيوافق المفتى الشيخ صادق الغرياني على هذا التعاون؟
- الشيخ الغرياني لا دخل له وغير موجود على الساحة إطلاقا في المعادلة الليبية السياسية ولن يكون في المستقبل، فهو شيخ على ورق، ونحن لا نقبل بشخص كهذا يتدخل.
* ثمة انتقادات معلنة من جانبكم لتركيا والسودان، فهل شرحت لنا هذا الوضع؟
- التدخل الخارجي في ليبيا دون أدنى شك ناتج عن مخطط، ليبيا لو سقطت لا سمح الله في أيدي المتطرفين سيكون برنامجا لإجهاض الثورة المصرية ولتأخير أي أعمال تقدمية في مصر، بدليل أن بعض الهجمات الإرهابية دخلت من ليبيا لمصر، وأيضا الحرب في الإعلام كان موجودا في معسكرات لإرهابيين من مصر، والسودان هناك أدلة على تورطها لدعم هؤلاء لكننا نحاول أن نحسن العلاقات بيننا وبين السودان ونعتقد أن مصر لها دور كبير فيما يتعلق بالسودان ولكن داخل النظام السوداني هناك جناحان أحدهما يميل لدعم المتطرفين، والآخر لا، لكن بالنسبة لنا نحمي حدودنا. وتركيا وضع آخر مختلف، وهناك سؤال لا نجد إجابة له، فمن يدفع فواتير هذه الأسلحة التي يتم جلبها من السودان؟ فهناك رب عمل ولا نعرف لماذا يمول مثل هذه العمليات التي على الأقل يقال إنها قذرة.
* هل ستنتقلون إلى بنغازي؟
- لدينا مقر فعلا ويتوقف ذلك على الانتهاء من بعض الأمور.
* هل أنتم مرتاحون كحكومة أم مثل مجلس النواب؟
- نحن مرتاحون جدا.. ولن ننتقل فمكاننا هو البيضاء إلى سنوات ولن نذهب بنغازي أو طرابلس، ونحن كحكومة توجهنا أن العاصمة السياسية لا علاقة لها بالمواطن، والعاصمة تحوي الدفاع والخارجية والأجهزة المركزية، في السابق كانت العاصمة كل الأمور لأن ليبيا رقمها 16 على دول العالم من حيث المساحة، مترامية الأطراف مساحتها مليونا كيلومتر مربع، ولا تقدر أن تضع كل الأمور في جهة واحدة، ونحن دستوريا لدينا عاصمتان وليست واحدة، وكانت البيضاء أيضا وهي من أجمل مناطق ليبيا وأكثرها مناسبة لتكون عاصمة، ووجود العاصمة أثر على طرابلس ولم تكن بها مشكلة مياه، فكانت مليون شخص أصبحت 3 ملايين ونصف المليون بعد أن كانت العاصمة وأصبح لا يوجد بها إمكانية الحياة ومشكلات المياه وغيرها.
* لو تحررت طرابلس لن تعودوا؟
- لا أعتقد ذلك، ونحن تناولنا الموضوع على هذا النحو كحكومة، لأن عمليا أنا لست متحيزا للبيضاء لكن الواقع يقول ذلك، فعبد الجليل مجرد ما قتل القذافي انتقل لطرابلس وهي غير معدة لاستقباله.
* أنتم جهة شرعية، لكن الناس تراكم لا تمارسون الشرعية على الأرض، كيف ترد؟
- الواقع عكس ذلك، من يقول ذلك ربما يكون تابعا للجماعات المتطرفة، لكن بالنسبة لسرت الوضع مختلف فهم كشعب معنا وليسوا مع الآخرين وأي جهة تنتمي للعصابات الخارجة على القانون منتهية، أما البرلمان فهو برلمان ليبيا وليس برلمان طبرق، هو برلمان منتخب من كل مدن ليبيا باستثناء مصراتة وبعض مناطق الجبل.
* اشرح لنا العلاقة بين الحكومة والبرلمان والجيش؟
- علاقتنا بالبرلمان يحددها القانون نحن نخضع للاستجواب وعادة ما يكون الاستجواب شاملا لكل جوانب الأداء وتصحيح المسارات إذا كانت هناك مسارات خاطئة واعتماد الميزانية وتعديل التجاوزات إن وجدت واعتماد الميزانيات الإضافية، ولا يوجد أي مشكلات بين الحكومة والبرلمان، أما علاقة الحكومة بالجيش فهي من خلال الأركان، والعلاقة بين وزارة الدفاع والحكومة وبين المجموعات الأخرى فنحن لا نريد أن نسلك مسلك الحكومة الانتقالية، والجيش الليبي وطني وهو بالمناسبة تأسس قبل الدولة هنا في مصر في عام 1940 وما زال موجودا مكانه، ومؤسسوه كانت لديهم الرؤية والحكمة رغم وجود الخلافات.
* لماذا تأخر قرار ترقية اللواء حفتر إلى رتبة فريق أول وتعيينه قائدا للجيش؟
- هذا موضوع لا أستطيع الإجابة عليه، والبرلمان هو من يقرر ذلك، ونحن كحكومة نتمنى أن المشكلة تحل، ووجود اللواء خليفة على رأس الجيش سيحل كثيرا من المشكلات، ونحن على اتصال معه، والرئيس الأعلى للجيش هو رئيس مجلس النواب ونحن حتى المخصصات نعملها دون مشكلة لأن مصلحة البلد تتطلب أن نعمل كفريق واحد وليس أكثر من فريق.
* دعنا نتحدث عن مشكلة النفط، غيرتم رئيس مؤسسة النفط، لكن هل هذا معترف به على الأرض؟
- نحن نسيطر على 80 في المائة والـ20 في المائة موجودة في الطرف الآخر، والقانون 54 يحدد الدخل، والنظام الموجود في ذلك الوقت كان نظاما فيدراليا، ولما جاء النظام التالي نظام معمر القذافي غير القصة، والآن نحن نتحدث على أساس أن أموال النفط لكل الليبيين والتنمية يجب أن تكون عادلة، معظم مرتباتهم (الليبيين) تأتي من النفط ومرتبات الجيش والشرطة والجامعات والمدارس وغيرها من النفط، بغض النظر عما إذا كان في تلك المنطقة نفط من عدمه، وسبب انهيار نظام القذافي هو عدم عدالة توزيع النفط.
* كم تنتجون من النفط حاليا وكم حجم العائدات منه؟
- الآن لدينا ربما 900 ألف برميل أو أقل، لكن بإمكاننا أن نصل إلى 2.5 مليون برميل ونستطيع الوصول حتى 3 ملايين برميل، لدينا أكبر احتياطي في أفريقيا وثالث احتياطي في العالم.
* هل بعد انهيار نظام القذافي تدهورت منظومة النفط على نحو يؤثر في الاقتصاد؟
- لا.. النفط كان محميا، وحتى لما قفلت خطوط النفط لمدة 8 شهور قال لي رئيس الوزراء إنه وقع الاتفاقية مع حرس المنشآت النفطية، قال للتاريخ والأمانة إنه لم ير أي مسمار تم اختلاسه من الحقول وكانت 100 في المائة آمنة.
* هل هناك لقاءات مع أنصار النظام السابق للمصالحة؟
- أنا قناعتي الشخصية إني موجود للحديث مع أي ليبي، والنظام السابق انتهى، والتحول الموجود الآن يذكرني بأن الليبيين هاجروا لمصر عند دخول الإيطاليين وإلى تونس أيضا، حتى بنوا الجيش ورجعوا، لكن العدد كنسبة لم يكن بهذه الكمية الموجودة الآن، فالبعض هاجر لإيطاليا وغيرها، ومع ذلك كان العدد أقل بكثير مما هو الآن، لكن الآن النسبة كبيرة، وأنا يزعجني ويقلقني أن أجد أسرة لا تجد سكنا في ليبيا فتعيش في مصر.
* ماذا ستفعلون مع هؤلاء؟
- هم مجموعات، منهم من جاء نتيجة الخوف، ومنهم من لا يثق في النظام السياسي السابق، ونحن نعمل على استعادة الثقة لهؤلاء لإعادتهم لبلادهم، وأنا التقيت مع مجموعة منهم.
* هل من بينهم من كانوا يعملون مع نظام القذافي؟
- لا، أنا أعلم أن الليبيين يجب أن يجلسوا في نهاية المطاف مع بعض، وأنا ليست لدي مشكلة، ولو أرادوا أن أذهب لمصراتة لذهبت غدا، لإنهاء حمام الدم الموجود وإهدار الإمكانيات، فهذا جنون وعبث.
* لماذا تبدو مصراتة خارج الوطن؟
- نفوذ خارجي، وكان بها نفوذ من دول مثل الولايات المتحدة.
* من يتحكم في عملية صنع القرار التي أدت بمصراتة إلى هذا؟
- التفسير الخاص أن السبب هو وجود بعض المجموعات المؤدلجة التي أتت بأجندة من الخارج ووجدت مناخا مناسبا هناك، مثل الجاليات الأميركية، والليبيين الذين كانوا بالخارج.
* هال هناك شيء آخر؟
- أريد أن أضيف أننا نسيطر على 66 مدينة في كل أنحاء البلاد ويخرج عن الشرعية 8 مدن فقط، والبعض يصور أن لدينا نصف المدن خارج السيطرة، لكن هذا غير صحيح.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.