المستوطنون يطالبون بالعمل مع واشنطن على خطة استيطان كبرى

لاستغلال الفترة الانتقالية بين الإدارتين الأميركيتين

حاجز إسرائيلي في الضفة على طريق يفصل بين المستوطنين والفلسطينيين يعرف بشارع «الأبارتهايد» (أ.ف.ب)
حاجز إسرائيلي في الضفة على طريق يفصل بين المستوطنين والفلسطينيين يعرف بشارع «الأبارتهايد» (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يطالبون بالعمل مع واشنطن على خطة استيطان كبرى

حاجز إسرائيلي في الضفة على طريق يفصل بين المستوطنين والفلسطينيين يعرف بشارع «الأبارتهايد» (أ.ف.ب)
حاجز إسرائيلي في الضفة على طريق يفصل بين المستوطنين والفلسطينيين يعرف بشارع «الأبارتهايد» (أ.ف.ب)

في الوقت الذي نشرت فيه الحكومة الإسرائيلية، أمس (الأحد)، مناقصة لبناء 1257 وحدة سكنية في جنوب شرقي القدس المحتلة، كشفت مصادر في قيادة مجلس المستوطنات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة، عن خطة لاستغلال الفترة الانتقالية بين الإدارتين في واشنطن، من أجل المصادقة على مشاريع استيطان تتيح زيادة عدد المستوطنين في القدس الشرقية والضفة الغربية، بنحو 200 ألف مستوطن جديد.
ويطالب رئيس المجلس، ديفيد الحياني، بطرح هذه الخطة على وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، خلال زيارته القريبة لإسرائيل لتصبح أمراً واقعاً على الإدارة الأميركية الجديدة. وأقام المستوطنون مجموعتي ضغط تحت إدارة مشتركة، واحدة تعمل في إسرائيل والثانية تعمل في الولايات المتحدة، لتحقيق هذا الهدف تسمى «لوبي أرض إسرائيل». ويقود هذه الحملة الوزير السابق والنائب عن حزب الليكود الحاكم، حاييم كاتس، والوزير السابق النائب عن «تكتل يمينا» المتطرف، بتسلئيل سموطريتش. وقد عقدا اجتماعاً موسعاً عشية الانتخابات الأميركية، ونظّما جولة في البؤر الاستيطانية. وشارك في الجولة، أيضاً، رئيس الحزب الجمهوري في إسرائيل، المحامي مارك تسيل، ورئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، ياريف ليفين، المعروف بأنه أقرب السياسيين إلى نتنياهو. وقرروا العمل على «الجمع بين المطلوب والموجود: تسوية قانونية للمستوطنات غير المعترف بها، إلى جانب إزالة الحواجز لأسباب إنسانية، والتي تمنع حالياً تقديم الخدمات الأساسية للمستوطنات غير المنظمة، مثل الكهرباء والمياه والطرق والبريد ورياض الأطفال».
ويقول الحياني إن الخطة تستهدف أمرين: الأول، التعويض عن فترة الرئيس دونالد ترمب، التي شهدت تراجعاً عن فترة الرئيس السابق باراك أوباما. والآخر، جس نبض إدارة الرئيس المنتخب، جو بايدن، ومعرفة مدى دعمها لإسرائيل. وحسب ادعائه، فإنه خلافاً لما نشرته حركة «سلام الآن»، هذا الأسبوع، فإن فترة أربع سنوات ترمب، شهدت بناء عدد مساكن أقل نسبياً في مستوطنات يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، من عدد الوحدات السكنية التي بُنيت في كل عام من الأعوام الثمانية في فترة إدارة أوباما. ويوضح الحياني أن هذا حدث ربما «بسبب إحجام الحكومة الإسرائيلية عن مواجهة مثل هذه الإدارة الودية، بينما تجرأنا أمام أوباما بشكل أكبر».
المعروف أن عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية اليوم يبلغ نحو نصف مليون نسمة، يعيشون في 140 مستوطنة معترفاً بها، وفي 70 بؤرة استيطان عشوائية. وحسب الحياني، فإن حجم هذه المستوطنات والبؤر كان يمكن أن يكبر بشكل ملحوظ، لو استغلت حكومة بنيامين نتنياهو الحبل الذي منحته لها إدارة ترمب. وهو يقدِّر أن «فرص الاستيطان الضائعة تساوي نسبة 25% من حجم المستوطنات، أي زيادة 200 ألف مستوطن». ويعطي مثلاً على ذلك بمستعمرة معاليه أدوميم، التي تعد أكبر مدينة استيطانية وتقام في الضواحي الجنوبية الشرقية للقدس. فيقول إن حكومة نتنياهو بنت 80 وحدة سكنية سنوياً، منذ عام 2009، بينما بلغت 1000 وحدة في الحكومات السابقة. وقد شكا رئيس بلديتها، بيني كشريئيل، من أن المدينة «فقدت عدداً كبيراً جداً من العائلات الشابة التي أرادت إنشاء منزلها قريباً من أسرتها».
وينطلق المستوطنون في مشروعهم الاستيطاني الكبير، من مبدأ يقول إن «المسألة لا تتعلق بترمب ولا بايدن أو أي رئيس أميركي آخر، وإنما بنا نحن فقط». وهم ينتقدون نتنياهو بشدة ويتهمونه بالقصور. يقول الحياني: «في مكتب رئيس الوزراء يأخذون في الحسبان مواقف الإدارة الجديدة، ويحاولون عدم إغضابها مسبقاً، وعدم الظهور كمن يحاول تنفيذ عملية اختطاف أخيرة خلال ولاية الرئيس المنتهية ولايته». وقد أصبح واضحاً أن قضية المستوطنات والبناء فيها ستحتل مركز العلاقات الإسرائيلية الناشئة مع الرئيس المنتخب جو بايدن ورجاله، خلال الفترة الانتقالية المقبلة في الولايات المتحدة. وإننا نتذكر جيداً، الأسابيع الأخيرة من إدارة أوباما في عام 2016 قبل دخول ترمب إلى البيت الأبيض، ففي حينه كان بايدن، نائب أوباما، ونشطاً للغاية في دفع قرار مجلس الأمن رقم 2334 ضد شرعية المستوطنات. وقد أقنع بايدن، وسوزان رايس، مستشارة الأمن القومي لأوباما، والمرشحة الآن لمنصب وزيرة الخارجية، ممثلي السنغال ونيوزيلندا في الأمم المتحدة بالانضمام إلى مقترحي القرار، وضغطوا على أوكرانيا للتصويت لصالحه. وقرر مجلس الأمن في حينه، في خطوة اعتُبرت بمثابة صفعة لإسرائيل، «عدم الاعتراف بأي تغييرات حدودية لخط وقف إطلاق النار في 4 يونيو (حزيران) 1967. بما في ذلك القدس». وقد أيّد هذا القرار 14 من أعضاء المجلس الخمسة عشر. وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، كما امتنعت عن ممارسة حقها في النقض. وهم يرون في هذا التاريخ معلماً مهماً ليس ضد بايدن، فحسب، بل لمصلحة من ستكون نائباً له في البيت الأبيض، كامالا هاريس، التي عارضت هذا القرار في حينه، إذ كانت هاريس أيضاً أحد المبادرين لقرار مجلس الشيوخ، الذي أعرب عن معارضته للقرار 2334، ليس لأنها دعمت المستوطنات، ولكن لأنها كانت تعتقد أنه قرار متحيز وغير متوازن.
ويقول «لوبي أرض إسرائيل في الكنيست»، إن «ما كان مسموحاً به لأوباما، يُسمح به الآن لترمب أيضاً، فهناك سلسلة من القضايا الملتهبة التي تحتاج إلى الاستكمال قبل دخول بايدن إلى البيت الأبيض. البند الأول فيها، هي البؤر الاستيطانية التي يجب منحها الشرعية وإصدار قرار حكومي يسمح بتحويل الميزانيات وتوفير الخدمات الأولية التي تُحرم منها حالياً، بسبب وضعها غير المنظم. وتشمل هذه الخدمات، المواصلات العامة، والمياه، وخطوط الكهرباء، وأحواض التطهير، ودور الحضانة والملاعب الرياضية ومجموعة من الخدمات الروتينية التي تتمتع بها كل مستوطنة معترف بها. وهناك خطط لإقامة مستوطنات جديدة مثل حي عطروت (ما بين القدس ورام الله)، وتنفيذ خطة البناء الاستراتيجية في منطقة (E – 1) التي تقطع أوصال الضفة الغربية إلى مقطعين وتهدف إلى عرقلة قيام دولة فلسطينية ذات امتداد جغرافي واحد».
ويرى هذا اللوبي أنه «أمام ترمب شهران ونصف الشهر في البيت الأبيض، ويجب على نتنياهو الاستفادة من الفترة الزمنية القصيرة للحصول على المزيد منه، في موضوع الاستيطان».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.