مدير «الشرق»: نقدم محتوى مختلفاً يسد فراغاً في الإعلام العربي

الخطيب أكد أن القناة تستهدف القادة السياسيين والمستثمرين وقطاع الشباب

داخل أحد ستوديوهات {الشرق}
داخل أحد ستوديوهات {الشرق}
TT

مدير «الشرق»: نقدم محتوى مختلفاً يسد فراغاً في الإعلام العربي

داخل أحد ستوديوهات {الشرق}
داخل أحد ستوديوهات {الشرق}

راهن الدكتور نبيل الخطيب، المدير العام لقناة «الشرق»، على 3 عناصر ستساعده في تنفيذ استراتيجيته أن تكون القناة الحديثة التي تقدم محتوى اقتصادياً مع «بلومبرغ» العالمية تجربة متجددة، مشيراً إلى أن «الشرق» ستغطي فراغاً في الإعلام العربي لم تتطرق إليه أي وسيلة إعلام عربية.
وبيّن الخطيب في حوار مع «الشرق الأوسط» أن تأسيس القناة جاء في وقت يساعدها على الانتشار والاستفادة من آخر ما توصلت إليه التقنية، الأمر الذي يجعلها تتكيف مع تقديم محتوى لشرائح مختلفة عبر أدوات متنوعة. ولفت إلى أن «الشرق» أكثر من مجرد قناة، وتصل إلى مستوى تقديم الخدمات الإخبارية.
وتحدث في الحوار التالي عن استراتيجية القناة والتحديات التي واجهتهم في مرحلة التأسيس، إضافة إلى عدد من الملفات.
> ما استراتيجية قناة «الشرق»؟
- نحن نراهن على ألا نكون تكراراً لأحد، وإنما نبحث عن الفراغات في المشهد الإعلامي كي نعبّئها بتجربة متجددة، على الرغم من ازدحام السوق. هذا شيء صعب في أذهان الناس، إلا أن رهاننا يتركّز على مجالات، سواءً من حيث الفئات المستهدفة ومن حيث المحتوى، لم تأخذ حقها لأسباب مختلفة كانت لها علاقة في القفزة والتطور في الإعلام العربي منذ نهاية الثمانينات. من هذه الفئات التي لم تحصل على ما تستحق من خدمات باللغة العربية، كبار المستثمرين والقادة السياسيون الراغبون أن يحظوا بإطلالة معمقة على المشهد العالمي من الناحية الاقتصادية والاستثمارية وتأثيره على المنطقة وذلك باللغة العربية. هذا موجود إلا أنهم يلجأون إلى «بلومبرغ» أو «فاينانشيال تايمز» أو «وول ستريت» باللغة الإنجليزية، وبالتالي، نحن أردنا أن نمزج بين تجربتين:
الأولى، المحتوى العالمي والاستفادة من علاقتنا من خلال «بلومبرغ» مع خبراء لديهم خبرة عريقة في الإعلام الاقتصادي من المنطقة، وذلك أنهم يفهمون المنطقة، ويعرفون ما الذي يحتاج إليه المستثمر أو صاحب القرار السياسي فيما يتعلق بالمشهد الدولي للاقتصاد، وبالتالي يعالجون متطلبات المنطقة كون لديهم فهم للمنطقة. إلا أن محرر الاقتصاد في «بلومبرغ» أو «وول ستريت» يكتب الاقتصاد من منظور جمهوره، بينما نحن نريد أن نقدمه لهم من منطور اهتماماتهم، ولكن عن المشهد العالمي، وهذه التجربة لم يدخلها أحد، ليس لأنها سيئة أو إيجابية، بل لكونها لم تخطر ببال أحد، ونحن بعلاقتنا وتحالفنا مع «بلومبرغ» لدينا هذه الفرصة الذهبية الآن.
الأخرى، أنه على مدى السنوات العشر الماضية تغيّر المشهد من حيث وسائط إرسال وتوزيع المحتوى لجهة الرقمي والتواصل الاجتماعي والتبدلات في الواقع العربي. وهو ما دفع جمهوراً كبيراً لأن يبتعد عن التلفزيون، وثمة قطاع كبير من الشباب نسبة 70 أو 75% منهم تحت عمر 25 سنة... وهؤلاء ليسوا في ذهن المؤسسات الراسخة أو السائدة في العالم العربي. لهؤلاء نريد أن نقدم المحتوى الذي يهمهم، وهذا المحتوى قد يكون سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً، أو يتعلق بقصص نجاح أو فرص. أملنا أن نقدم لهذا القطاع من الشباب قوة المثل الإيجابي لنجاحات شباب آخرين في المنطقة وفي العالم، تشدّ من أزرهم وعزمهم أن لديهم فرصة في النجاح كما نجح الآخرون من الشباب بدلاً من أن يشكوا العتمة وهم على قارعة الطريق بانتظار فرص عمل. لذلك هذا النوع من الاستراتيجيات يستوجب منصات متعددة وليست فقط منصة واحدة، لديها طريقة غير مركزية في إنتاج المحتوى. ومن هذا المنطلق يوجد مطبخ، ومن ثم تجد هذا المطبخ يَتقدّم تدريجياً باتجاه مطابخ إنتاج محتوياتها إقليمية ومحلية تراعي الاحتياجات المحلية في الدول المختلفة. وهنا أشير إلى أن مركز المؤسسة الرئيسي لقناة «الشرق» في المملكة العربية السعودية كإدارة واستثمار ومركز بث رئيس، ولكن لدينا مراكز رئيسة أخرى في دبي والقاهرة والرباط وعمان وواشنطن، وربما نتوسّع شرقاً باتجاه آسيا من أجل تقديم المحتوى الذي يلائم الجمهور العربي.
> أين تقع مكامن القوة في قناة «الشرق» لتنفيذ هذه الاستراتيجية الطموحة؟
- أولاً، كما تعرف، لدينا تحالف مع لاعب رئيس عالمي هو «بلومبرغ» في أخبار الاقتصاد. لدى «بلومبرغ» ثروة من المعلومات، التي نسعى لتبسيطها وتقديمها لجمهور المهتمين في العالم العربي، وهذا عنصر قوة أساسي. ثانياً، لدينا فرصة كوننا جئنا في الأوقات الحالية التي تتيح لنا أن نستفيد بما تسمح به التكنولوجيا لتقديم تجربة استخدام للمحتوى ملائمة لقطاع الشباب التي تشابه وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا ليس سهلاً على القنوات القائمة، لكونها تعمل وفق أنظمة عمل مترسخة، وصناع محتوى اعتادوا أسلوباً معيناً. أما نحن فقد استقطبنا جيلاً جديداً من الشباب المستعدين للتجريب وتقديم ما يمكن أن يلائم الشباب، وهذا يزيد من فرصنا. وثالثاً، سنعتمد «اللامركزية» بقدر الإمكان وبشكل تدريجي في إنتاج المحتوى، كي نراعي الاحتياجات المحلية والإقليمية للمحتوى. إن هذه العناصر الثلاثة مجتمعة، مع وجود التكنولوجيا يمكن أن تعطينا فرصة لنحقق هذه الاستراتيجية.
> ... وبالتالي أنتم تتبعون منهجاً، أي أكثر من مجرد قناة؟
- نعم، نحن أكثر من مجرد قناة... نحن مؤسسة خدمات إخبارية. وعندما قرّرت «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» أن تسمّي المؤسسة «الشرق للخدمات الإخبارية» لم يأتِ القرار مصادفة أو عبثاً، فالمقصود أننا نقدم خدمة إخبارية بغضّ النظر عن المنصة. القصة هي الرئيسة، وأعتقد أن الكل سيمر في هذه التجربة، فنحن نتأسس على هذا الأساس، ولكن مع الوقت هناك تحدّيات للمطبوع. الناس ستتحوّل إلى الرقمي، والرقمي له شروط ومتطلبات في الإنتاج ودورة إنتاج المحتوى. وبحكم أننا جئنا متأخرين يمكننا أن نبدأ مستفيدين من الدروس والعبر من غيرنا وكذلك من المتطلبات العصرية. والمعنى أنه توجد مؤسسات راسخة أُسست قبل عقود لكنها تواجه اليوم تغيّر الواقع والتكنولوجيا والفئات المستهدفة... مؤسسات كهذه ليس من السهل عليها أن تتغير بين ليلة وضحاها. بينما يسهل هذا الأمر على المؤسسة الجديدة.
خذ مثالاً قطاع السيارات... شركة جديدة مثل «تسلا» استطاعت أن تحقق مكاسب عالية أكثر من شركات عريقة في السوق، سواء على صعيد القيمة السوقية أو في العائد على الأسهم. وهذا ما أقصده عندما أقول إنه لدى الوافد الجديد فرصة كبرى للنجاح إذا فهم احتياجات الفئة المستهدفة وراعاها بإبداع. إنه يتمتع أيضاً بفرصة لأن ينجح بسرعة أكبر. تحالفاتنا والكفاءات المتوافرة لدينا من الشباب الموجودين في المؤسسة، رغم التحديات كفيلة بأن توفر لنا فرص النجاح المرجو.
> من أصعب المعادلات في قطاع الإعلام العربي تقديم إعلام متخصص للمتابع العادي... كيف يمكن تحقيق التوازن المطلوب؟
- هذه ميزة الإمكانيات الموجودة لدينا. ما عاد ثمة اضطرار لتقديم إعلام متخصّص في الاقتصاد للجمهور العادي. يمكن تحديد مَن هي الشخصية المخصصة لبرنامج صباحي، كما يُعرض في عدد من القنوات العربية عندما تستهدف المرأة أو ربة البيت في المنزل، وهو ما يجعل هذه البرامج تقدم ما تحتاج إليه هذه الفئة. إلا أننا فكّرنا بأن هذا موجود وناجح ولا حاجة للتجارب واستنزاف الموارد... ومَن هو الذي يستيقظ صباحاً ولا يجد ما يخدمه بينما هو بحاجة لكل معلومة من الصباح، يجده على الشاشة وهو يمارس الرياضة أو يجدها في الهاتف المحمول على الأغلب.
أما رجال الأعمال والقادة السياسيون، الذين في أذهانهم قرارات صعبة بحاجة إلى معلومات فتساعدهم وتؤازرهم على اتخاذ القرار الصحيح، فهذه الفئة هي المستهدفة في التلفزيون في الصباح. رجل الأعمال والسياسي من هؤلاء سيشاهد المواد التي تهمه سواءً في الاقتصاد أو في قطاعات أخرى. وبالتالي، حددنا من هي الفئة المستهدفة وقلنا سننتج محتوى ملائماً لهذه الفئة. في حال سألني شاب: كيف يمكن أن أستمتع بهذا البرنامج؟ سأقول له: هذا البرنامج ليس لك... فأنا قدّمت لك محتوى مختلفاً على التطبيق الذكي أو الموقع المخصص لشريحتك، ومن ثم أضخ المحتوى باتجاهه. إن الطريقة التي تحكم فيها على المحتوى هي طريقة إرساله... والجهة المستهدفة تغيّرت، لأن كل المشهد تغير.
> ... وبالتالي، فأنتم ستخاطبون الشخص العادي وليس المتخصص عبر طرق جديدة؟
- سنخاطب الشخص العادي عبر المنصّات الرقمية فيما نعتقد أنه مناسب له وما يتعلق بتحدياته. التلفزيون سيقدم محتوى للشباب، لكن الثقل الرئيس سيكون للشخص الذي يفكر ماذا سيفعل بمليار دولار، سواء له أو لصندوق استثماري يعمل عليه.
> خلال رحلة التأسيس، ما أبرز التحديات التي واجهتكم؟
- «أصعب تحدٍّ في البداية كان تحديد الوجهة ووضوح الهدف، ومن ثم تحديد الأدوات والوسائل التي يمكن أن تؤدي إلى ذلك. ومن ثم، وصلنا إلى التحدي الأصعب على الإطلاق ألا وهو إيجاد الفريق المناسب. الصعوبة لا تكمن في شح الكفاءات، بل في أنه ليس لديك إلا فرصة واحدة لتختار الفريق الملائم، وتجد المزج الصحيح بين عنصري الشباب والنخبة من أصحاب الخبرات التي يمكنها بخبراتها أن تُثري تجربة الشباب وتساعدهم على قيادة المؤسسة. وهذا يعني بالإجمال ما واجهنا من تحديات.
طبعاً، هذا العام واجهنا كذلك تحدي كورونا (كوفيد - 19) والمشكلة لدينا أنه بينما كل الناس تستكين للإغلاق في دولها، وضعنا لأنفسنا تحدي إطلاق أول منصة رقمية -حتى لو كانت تجريبية في أوج «كورونا»- في أبريل (نيسان) الماضي. قررنا ذلك بفرضية أن الجمهور توّاق جداً للمحتوى، وأحببنا أن نقدم مساهمتنا في هذا المحتوى من خلال المنصة الرئيسة وهي الموقع الإلكتروني للقناة، بالإضافة إلى المنصات في وسائل التواصل الاجتماعي خلال يونيو (حزيران) الماضي. وحقاً، فوجئنا إيجاباً خلال ثلاثة أشهر فقط بأنه عدد المتابعين وصل إلى الملايين في منصاتنا على التواصل الاجتماعي. كان هذا الأمر مفاجئاً لنا، إذ ما كنا نتوقع أن تعطينا الناس فرصة، لكننا شعرنا فيما بعد أن هناك قطاعاً متزايداً من الجمهور يريد أن يشاهد ما لدينا من محتوى، والعبء الآن علينا، طبعاً، في أن نواصل الاحتفاظ باهتمامه ومتابعته.
> في كلمة أخيرة، ما الذي تريد قوله للمشاهد العربي؟
- أود أن أقول إنني آمل من المشاهد العربي أن يحظى بفرصة لمعايشة هذه التجربة والحكم عليها بطريقة غير تقليدية. وبالتالي، يتيقن من أننا موجودون حيث يحتاج إلينا... وتعهدي للمتلقي العربي هو أنه سيجد منّا محتوى متنوعاً ملائماً يأخذ بعين الاعتبار احتياجاته، حيثما احتاج إلينا، ونَعِده بأن يكون تواصلنا معه وخدمتنا له غاية في السهولة عندما وحيثما وكيفما أراد... لينهل ما يتوافق مع احتياجاته.



توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
TT

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)

ليست المرة الأولى التي تعرف فيها فرنسا حالةً من الغليان الذي يُترجَم في الشارع من خلال المظاهرات والمسيرات، ولكن أيضاً عبر الصدامات مع القوى الأمنية التي تواكبها، بشكل منهجي، حرائق السيارات واستهداف المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة والقبض على مئات الأشخاص وتقديمهم للعدالة.

يترافق ذلك كله بحفلات التراشق السياسي بين اليمين واليسار وما يتوسطهما. وبما أن الصحافة، أكانت مكتوبة أم مسموعة ومرئية، ليست سوى صورة لحالة المجتمع وتجاذباته، فإن ما تنتجه يعكس بطبيعة الحال، من جهة، انقساماته العميقة، ومن جهة ثانية، مصالح وطموحات القوى السياسية التي تمول وتصدر الوسائل الإعلامية.

ولعل أبرز مثال على ذلك التغطية الصحافية للأحداث التي عاشتها فرنسا في الأسبوعين الأخيرين: الأولى، مع حراك طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية الذي انطلق قبل نحو الشهر من ضاحيتين قريبتين من باريس. والثانية، مع ما صدر عنها بعد «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» اللذين تميَّزا بعنف استثنائي إن على صعيد الصدامات بين المجموعات المتطرفة والقوى الأمنية أو أعمال الشغب والسرقة والنهب والاعتداءات. وهذه ضربت المدن الفرنسية الثلاث الكبرى، باريس وليون ومرسيليا، ومدناً كثيرة غيرها مثل تولوز وبوردو وليموج ورين وليل.

ألسنة اللهب في الشوارع (أ.ف.ب)

مواقف الصحافة اليومية

لنأخذ كنقطة الانطلاق، لمقارنة توجهات الصحافة اليومية، ما صدر عنها يوم الاثنين الذي أعقب يومي «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» مع التركيز على الصحف «الوطنية» الأكثر انتشاراً، أي «لو موند»، و«ليبراسيون»، و«لوفيغارو»، و«لوبينيون»، إضافة إلى الصحيفة الأسبوعية «لو جورنال دو ديمانش» التي تصدر مرة واحدة في الأسبوع، أي يوم الأحد، كما يدل عليها اسمها.

عمّا يقوله اليمين، البداية مع صحيفة «لو فيغارو» التي تنطق باسم اليمين المحافظ. إذ تصدَّرت صفحتها الأولى صورة حريق مبنى بلدية مدينة ليموج، بوسط فرنسا، وفوقها عنوان يقول: «بعد الفوضى... العار والغضب».

وفي الصفحة نفسها افتتاحية بالغة الشدة، تشكِّل مضبَطة اتهامات للدولة واليسار وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد والمرشح للانتخابات الرئاسية.

ومما جاء فيها: «الدولة مُهانة داخل مباني بلدياتها ومحافظاتها ومراكز شرطتها. والفرنسيون مذعورون ومستاؤون من هذا الغضب العارم الذي يشوّه بلدهم بعنفه البشع. ورجال الشرطة بلغوا أقصى طاقتهم، شجعانٌ لكنهم عاجزون عن احتواء الوضع».

وتضيف: «التجار يائسون بعد أعمال النهب. والصحافيون يتعرَّضون للتهديد والاعتداء. ومباني إذاعة (أوروبا 1) وقناة (سي نيوز) وصحيفة (لو جورنال دو ديمانش) - وكلها تتبع لرجل الأعمال فانسان بولوريه المتمترس قرب اليمين المتطرف - تتعرَّض لهجوم مباشر».

وتكمل: «في ألسنة اللهب التي اجتاحت هذا اليوم الأسود، احترق نظام كامل من القيم. وتحت الرماد تكمن عقود من الجبن والامتثال الأعمى وانعدام البصيرة. واحتقار كل سلطة تمنح الفرد شعوراً بأنه قادر على فعل كل شيء. وضغائن تاريخية واجتماعية وثقافية تغذّي النزعات الثورية. وعدالة تتساهل مع المجرم، لكنها لا ترحم المواطنين الشرفاء. وامتياز غير مفهوم تتمتع به ميليشيات اليسار المتطرف، التي تحطّم وتحرق وتقتل من دون أن تُحاسَب، وهجرة خارجة عن السيطرة، يقف جزء منها في وجه البلد الذي يستضيفه. ومدرسة جرى تفريغها من العقل والمعرفة. وحركة سياسية، من ميلونشون إلى باغايوكو، تتعمّد تأجيج الحمى الروبسبييرية» - في إشارة إلى ماكسميليان روبسبيير، رجل أحكام المقاصل إبان الثورة الفرنسية.

اتهام يميني لميلونشون

وفي الصفحات الداخلية مادة تتهم ميلونشون بـ«الغموض» في إدانة العنف، لا بل تتهمه بالمسؤولية عنه. ويتضمَّن العدد مطالبات بمزيد من التَّشدُّد البوليسي، ومقترحات اليمين، ومنها حظر حزب ميلونشون، التي أطلقها رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى الحزب نفسه، وكذلك مقترح غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق الذي دعا إلى إنزال الجيش لحفظ الأمن.

وفي السياق الآيديولوجي عينه تندرج تغطية «لو جورنال دو ديمانش»، التي صدرت صفحتها الأولى بعنوان: «الفوضى: اليسار المتطرف يدير المشهد من وراء الكواليس... أعمال شغب ذات طابع تمرّدي ويوم أشبه بنهاية العالم». وفي الداخل، خصّصت الصحيفة مادةً مطوّلةً أصحبتها بصورة لميلونشون وقادة من حزبه اليساري في أثناء مشاركتهم في مظاهرة الأحد الماضي، ومن بينهم بالي باغايوكو، عمدة مدينة سان دوني (الواقعة ضمن باريس الكبرى)، الذي قال يوماً «إن العنف يمكن أن يكون مشروعاً».

ونقلت الصحيفة عن ميلونشون تحميله القوى الأمنية «مسؤولية الفوضى» بسبب استراتيجية حفظ الأمن التي تعمل بموجبها. وبشكل عام، يتهم قادة حزب «فرنسا الأبيّة» الحكومة باللعب بورقة كسب الوقت بانتظار تفكّك الحركة المطلبية، ورهانها أيضاً على تأثير الفرصة المدرسية التي تنتهي بداية الشهر المقبل على التلامذة والطلاب، وأحياناً أخرى على تساقط الأمطار الذي قد يردع الناس عن النزول إلى الشوارع للتظاهر.

ويأخذ الحزب المذكور على الحكومة أنها تهمل المطالب المرفوعة، وتمتنع عن تقديم «حلول سياسية» مفضِّلةً عليها سياسة الهراوة أو «الردود الأمنية».

ميلونشون وحزبه في مرمى الصحافة اليمينية... وإعلام اليسار والوسط يميل لتحميل السلطات المسؤولية

الرأي الآخر

على الجانب الآيديولوجي المقابل، تتغيَّر المقاربات، الأمر الذي يبدو بارزاً في تغطية صحيفة «ليبراسيون»، المُصنَّفة يسارية، للأحداث. ففي عددها الصادر بعد يومَي الحراك، تطرح الصحيفة تساؤلات حول «استراتيجية الحفاظ على الأمن» التي تصفها بـ«غير المناسبة»، وتندِّد بعمليات التحطيم والنهب «على نطاق واسع» في حين تعبِّر عن حزنها بسبب التغطية على «آلاف الأشخاص الذين تظاهروا بطريقة سلمية».

وفي مقال مُسهب، تشرح الصحيفة تعاطي القوى الأمنية مع الحراك، الذي تعدّه «لا يتوافق» مع الوضع، لا بل يمكن اعتباره «خطيراً»، وهذا في حين وصف سيباستيان روش، العالم السوسيولوجي، ما قامت به الشرطة بـ«تعامل هواة». وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن «الأسى» إزاء ردود الطبقة السياسية على الأحداث، كونها «تفكّر أولاً بالانتخابات المقبلة وكيفية تجيير ما يحصل لصالحها»، وإزاء غياب الطروحات الجدية حول التحديات التي تواجه المجتمع الفرنسي أو التي يمكن أن تعبئ الشباب لتحقيقها.

جدية «لو موند» ووقارها

ما بين اليمين واليسار تتموضع صحيفة «لو موند» المستقلة مع ميل طفيف إلى الجهة اليسرى. واللافت في تغطية هذه الصحيفة الوقورة أنها تكرّس مواد عدة لتشريح تعاطي السلطات مع الحركة المطلبية، وتتساءل عن غياب «الأجوبة السياسية» عن المطالب المرفوعة بوجه الدولة وسلطاتها بينما يشارف عهد الرئيس إيمانويل ماكرون على نهايته؛ إذ إنه سيرحل عن قصر الإليزيه بعد أقل من 200 يوم.

ورغم تنديد الصحيفة، في أكثر من مادة وتحليل، بالعنف والاشتباكات وبالمشاغبين وبمَن «يقتنص فرص المظاهرات لزرع الفوضى واللجوء إلى النهب، إلى جانب أهداف اليسار الأكثر تطرفاً»، فإنها عدَّت في مادة تحليلية أن «العنف ثمرة نظام سياسي راديكالي وسلطة مُعدمة». ما سبق غيض من فيض وصورة مصغرة عن الانقسامات السياسية في مقاربة الأحداث الخطيرة التي تعيشها فرنسا. وهذا التجاذب يظهر بقوة على شاشات التلفزيون، وفي برامجها الحوارية حيث اللغة معلّبة والحجج المسوقة معروفة سلفاً بحيث يكفي التعرّف على هوية المتكلّم لتوقّع ما سيصدر عنه من غير عناء الاستماع إليه.


مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه، واللافت أن الشركة العملاقة أمهلت الناشرين حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ليقرّروا بين قبول الشروط الجديدة أو الخروج من منصّات الشركة.

الشروط التي أعلنت عنها «ميتا» في 19 أكتوبر الحالي تتيح للشركة «استخدام أدوات آلية كالزواحف والروبوتات للوصول إلى المحتوى ونسخه وتحليله واسترجاعه من الصفحات المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها أو التي تُشارك عبر منصاتها».

كذلك تسمح هذه الشروط باستخدام هذا المحتوى في تطوير منتجاتها وتحسينها والبحث فيها وتدريبها، لكن الشركة حذفت لاحقاً كلمة «تدريب» من الصياغة.

في هذه الأثناء، نقلت صحيفة «بريس غازيت» عن مات توبيك، المحامي الأميركي المتخصص في قضايا الإعلام، قوله إن الصياغة المعدّلة ما زالت تتيح لـ«ميتا» استخدام المحتوى المجمّع لـ«تطوير» أي «منتج تجاري»، معتبراً أن كلمة «تطوير» واسعة بما يكفي لتشمل التدريب.

من جهة ثانية، نصحت الحركة الناشرين بـ«حذف حساباتهم التجارية قبل نهاية الشهر الحالي، وتعديل شروط مواقعهم، لحظر أي جمع آلي للمحتوى والنص على أنه مقابل رسوم». ويرى مراقبون أن الناشرين الذين يستخدمون خدمتي «فيسبوك» أو «إنستغرام» - التابعتين للشركة - قد يمنحون الشركة، عملياً، حقوقاً متعلقة بالذكاء الاصطناعي على محتوى منشور خارج منصّاتها وفقاً للشروط الجديدة، أو سيضطرون إلى المغادرة، وهو الأمر الذي قد يضعهم أمام أكبر خسارة في القاعدة الجماهيرية التي تكوّنت لهم عبر سنوات. ووفق إفادات صحافية، وصف الرئيس التنفيذي لرابطة الإعلام الإخباري في بريطانيا، ثيو بامبر، الخطوة بأنها «استيلاء فاضح» على المحتوى، ودعا الوزراء والجهات التنظيمية إلى التصدّي لـ«ميتا» ومنعها من ترسيخ سابقة.

أما جيمس روزويل، مدير مجموعة «حركة من أجل ويب مفتوح» البريطانية فحذّر أخيراً من أن الضرر سيكون «فورياً ولا رجعة فيه» بمجرّد أن يُمتص المحتوى داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، وكشف عن إعداد طعن قانوني عبر المفوضية الأوروبية وهيئة المنافسة والأسواق البريطانية.

عربياً، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، إنه ليس لدى الناشرين رفاهية مغادرة منصات «ميتا». وأردف أن «هذه المنصات أصبحت من أهم قنوات الوصول إلى الجمهور، وبالتالي، فالانسحاب منها قد يعني خسارة جزء كبير من الانتشار والإيرادات الإعلانية وفرص جذب المشتركين».

وتابع عمروش أن «حجم الخسارة يختلف من مؤسسة إلى أخرى بحسب اعتمادها على المنصتين (فيسبوك) و(إنستغرام)، والمفارقة أن الناشرين أصبحوا يعتمدون على منصّات تتحكّم في وصولهم إلى الجمهور، بينما تتراجع الزيارات التي تحولها تلك المنصات إلى مواقعهم». ونصح من ثم «بتجنب الانسحاب، ولكن مع تقليص الاعتماد تدريجياً على (ميتا)، والاستثمار في المواقع والتطبيقات والنشرات البريدية لبناء علاقة مباشرة مع الجمهور». وللعلم، كانت «ميتا» قد حذفت منتصف الشهر الحالي الإشارة الصريحة إلى «التدريب» من شروطها الجديدة، لكنها أبقت على صلاحيات لجمع محتوى المواقع المرتبطة بالحسابات التجارية لأغراض تطوير منتجاتها. ولذا لا تزال هناك تساؤلات قانونية مشروعة حول حدود هذه الصلاحيات.

وتعليقاً على هذه النقطة، قال عمروش: «صحيح أن ثمة تساؤلات عديدة تطرح نفسها بعد الشروط التي تفرضها (ميتا) على الناشرين، غير أن هناك حلولاً غير الانسحاب قد تكون أكثر جدوى». ثم قدم مقترحاً للمؤسسات الإعلامية، هو أنه «على المستوى التقني يجب ضبط ملف (روبوتس. تكست) لمنع برامج الزحف غير المرغوبة، مع استخدام أنظمة حماية الخوادم مثل (كلاود فلير) لمراقبة الزحف وتقييده من دون تعطيل ظهور الأخبار ومعاينة روابطها على المنصات».


«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية