«رواية الديكتاتور» العربية

تبنى على أساس واقعي وليس خيالياً

«رواية الديكتاتور» العربية
TT

«رواية الديكتاتور» العربية

«رواية الديكتاتور» العربية

إذا كانت الشخصيات، حسب فيليب هامون، إما مرجعية أو إشارية أو استذكارية؛ فإن الشخصية في رواية الديكتاتور تغدو مرجعية لأنها «تحيل على معنى ممتلئ وثابت حددته ثقافة ما كما تحيل على أدوار وبرامج واستعمالات ثابتة وقراءتها مرتبطة بدرجة استيعاب القارئ لهذه الثقافة» (كتابه: سيمولوغية الشخصيات الروائية، ص36). وعادة ما تؤدي الشخصية المرجعية في رواية الديكتاتور دور البطولة بطريقة متوقعة ونسق ثابت، فيه تكون الشخصية ممتلئة من بدايتها بتراكمات وتحولات مفرطة في الواقعية، وهي تحاكي الأحداث بطريقة أمينة مفيدة من صيغة شاهد العيان أكثر من إفادتها من المتخيل الفنتازي.
ولا تعتمد رواية الديكتاتور الوصف والاستيهام، كما تعتمده الرواية التاريخية، وهي تنهض بتمثيل الشخصية تمثيلاً سردياً كاملاً؛ وإنما تحتاج عناصر أخرى تضمن لها الديمومة الدلالية مستثمرة السمات السيميائية كالاسم الدال والمدلول المرجعي وعلامات إحالية. وهي أي رواية الديكتاتور ليست كالرواية الاجتماعية التي في نهايتها تتجسد الشخصية الأحادية المستلِبة والقاهرة والمتزمتة على صعيد الأسرة أو المحلة أو المدينة أو الإقليم، كما في شخصيتي السيد أحمد عبد الجواد في «الثلاثية»، والجبلاوي في «الحرافيش» لنجيب محفوظ.
وما يجعل البطولة في رواية الديكتاتور مركبة ومعقدة هيئتها التي فيها تتجلى معادلاً موضوعياً للترهيب الذي يعقلن الفضاء الداخلي للعمل، ويوجه عجلة التأثير الكتابي نحو القارئ بطريقة ثقافية تعري الطغاة مجسدة استبداديتهم الدموية وحاكميتهم التدميرية، وكل ما هم عليه من الغطرسة والجبروت.
وليست رواية الديكتاتور هي نفسها الرواية السياسية لأنها تُعنى بفردانية الشخصية، فلا تنشغل بالتصوير الجماعي للصراعات السياسية على السلطة والنفوذ.
وتلتزم رواية الديكتاتور باستنطاق شخصية واحدية ووظيفتها الاعتراف، وهو ما يجعل رواية الديكتاتور من صنف الأدب الشخصي المحكوم بالالتزام بالواقع مهما كان وحشياً، مصورة مسائل الاضطهاد الفكري والعنصري وقضايا القمع التعسفي والقهر الجسدي والتعذيب في السجون والمعتقلات والتغييب في الزنزانات والمنافي. ورغم أن الرواية السياسية تغص بهذه المشاهد وما ينجم عنها من معاناة، كما عند صنع الله إبراهيم والطاهر وطار وعبد الرحمن منيف؛ فإنها تصور المظاهر في الواقع السياسي الاجتماعي معزولة عن شخصية الديكتاتور الفرد لتظهرها وكأنها من أفعال الدولة وأجهزتها السرية والعلنية.
وبعد ذلك نتساءل كيف تدين «رواية الديكتاتور» الديكتاتورية؟ وكيف ينبغي على الروائي وهو يستجلب الشخصية المرجعية إلى فضاء الحكي أن يكون أميناً مع ما لها من رئاسة وسيادة انسياقاً مع وحشية سلوكها؟ وما أنواع الديكتاتوريات التي يمكن توظيفها في هذه الرواية؟ أهي ديكتاتورية آدمية حسب، أم تمتد إلى التاريخ واللغة والمعتقد والنظام؟
من المعقول أن نتحدث عن رواية الديكتاتور التي فيها شخصية المستبد هي مصدر الكارثة، أو هو الكارثة، كما أن من الطبيعي أن تكتب هذه الرواية في بلدان شهدت طغيان الحاكم الأوحد كبلدان أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي التي فيها يتسلط طغاة بيد من حديد وقلوب من حديد على رقاب شعوبهم مستبدين وقامعين. ولا نكاد أن نجد روائياً أميركياً لاتينياً إلا كتب هذه الرواية وأعطاها الأهمية بدءاً من دومينغو فاوستينو سارمينتو وخوسيه مارمول في القرن التاسع عشر، ومروراً باوسترياس وأنريكي لافوركادي وخورخي تالاميا وأليخو كاربنتيير وأوغستو روا باستوس وغابرييل غارسيا ماركيز ولويسا بالينثويلا، وانتهاء بتوماس إلوي مارتينث وماريو يوسا في مطلع القرن الحادي والعشرين.
وإذا كانت آداب الأمم الأخرى قد عرفت تسلطية الديكتاتور العنفية والمدججة بالسلاح والطاغية الأوحد على المستوى الخيالي كامتداد لأساطير، فيها يحتل الطاغية دور الإله، فهو سيد النار وسيد الماء المدمر، التي معها يضعف الأمل بإمكانية سقوط هذا الجبار؛ فإن هذا الأمر مختلف مع رواية الديكتاتور لأنها لا تبنى إلا على أساس واقعي وليس خيالياً.
وهذا بالضبط هو المطب الذي يحمل الكتاب على النفور من هذه الرواية التي تتطلب أساليب لغوية تقبض على المعنى قبل أن تقبض على الضمير، وتُشيد بالعنف ملاذاً يخنق الصرخات ويسفه الهتافات وفضاء تُمحق فيه حقوق الإنسان. ولقد حاول ستيفان زيفايغ حين كتب «عنف الديكتاتورية» أن يجعل المعادلة قائمة بين الضمير ممثلاً بكاستيلو، والعنف ممثلاً بكالفن في شكل حوارية يستجوب فيها الضمير خصمه العنف «لماذا تغلق أفواهنا؟ هل أنت مقتنع للغاية من ضعف قضيتك؟ أتخاف كثيراً من أن تهزم وأن تخسر سلطتك كديكتاتور؟» ص 169.
وليس من الصواب أن يزعم بعض نقادنا وهم يتحدثون عن رواية الديكتاتور بأنها نزرة في أدبنا، والروائي العربي عاجز عن كتابتها، وكأنه لا توجد إرادة في كتابة رواية عن ديكتاتوريات سابقة وحالية. وبالطبع هذه مغالاة متوقعة لأنها تكهنات جزافية لا ترتكز على أبعاد استقرائية وإحصائية دقيقة.
ومن يتفحص بنائية رواية الديكتاتور العربية، سيجد أن لها خصوصيتها في تصوير الديكتاتور على وفق مسارب معينة تعتمد نوعين من وجهات النظر الأولى واقعية والأخرى رمزية. فإذا كانت واقعية، فإن الكتابة ستصب إما في صالح الطاغية أو ضده، وقد تكون محايدة وما يترتب على الحيادية من تلاق وتضاد أيضاً. وأما إذا كانت رمزية فإن الكتابة ستصب في باب تعرية الطغيان، وكشف صوره الوحشية وبلا تحديد زماني أو مكاني معين.
والنوع الأول أقل من الثاني بسبب حساسية اللون الواقعي لهذه الرواية، وهي توجه الأنظار نحو طاغية بعينه، بينما النوع الثاني أكثر لأنها توجه الأنظار نحو ديكتاتور خيالي هو عبارة عن أمثولة للتسلط الفردي. مما نجده أمثلته في رواية «حكايات دومة الجندل» لجهاد مجيد التي تنبأت بطريقة فنتازية بلحظة سقوط الديكتاتور العراقي ممثلاً بشخصية الشرابي وأجهزة قمعه الدموية، وما كانت تمارسه من قتل وتعذيب وتصفية في صور متجددة عبر تاريخنا العربي كالحجاج الثقفي والمنصور العباسي وجمال السفاح، ووصولاً إلى صدام حسين. ليعود بعد عقد من الزمان ليكتب روايته «أزمنة الدم» 2016 التي فيها يكون أدمون ناشيبال هو الديكتاتور الرافديني الذي سيتجدد بأسماء ولبوس شتى في زمننا المعاصر كإشارة إليغورية إلى أن الطغيان باق ما بقي الدهر.
ومثل ذلك فعل زهير الجزائري في روايته «الخائف والمخيف» 2003، التي فيها جسد الديكتاتورية بشكل رمزي كقائد سفاح متوار عن الناس لا تفارقه بدلته العسكرية السوداء وبسطاره الطويل وملفاته الأمنية وخطواته الحذرة، رافعاً سيفه علامة النصر وهو يقتص من سفاح آخر (أبو طبر)، وبعد هذه الرواية بعقد تقريباً كتب روايته «وراء الرئيس الهارب» 2019، التي فيها رصد سيرة الديكتاتور في أيامه الأخيرة مركزاً على فعل الهروب وبالنهج الترميزي ذاته، فلا إشارة دالة على الاسم ولا مدلول وثائقي يحيل على شخصية الديكتاتور الذي سيبدو في نهاية الرواية غير قادر على كتابة سيرته، وكأن الطغاة لا مكان لهم، لا في التاريخ ولا الذاكرة.
وإذا كانت هذه الرواية تبدو بلا توثيق وقائعي؛ فإن رواية «المدعو صدام حسين فرحان» لخضير الزيدي، الصادرة بطبعتها الأولى عن «دار سطور» ببغداد 2019 مالت إلى توظيف الميتاسرد والحكاية والباروديا الساخرة، وهي تقص سيرة القرين الملعون الذي ولد بلا اسم ثم فجأة وجد نفسه يحمل اسم الديكتاتور، ويتقمص شخصيته كشاهد على خراب البلاد من بعد قرينه. ولقد تملص السارد بالترميز من أي تبن لمنظور آيديولوجي هو: مع أو ضد الديكتاتور، تاركاً الشخصية المرجعية في مواجهة مع القارئ المستفز بالمشاركة في التأويل (معظم دول الجوار والعربية بالذات يحبون سيادته أكثر من حب العراقيين له، خصوصاً في أثناء حكمه) ص 59.
ومما لا شك فيه أن الرواية العربية قد وظفت أيضاً هذين النوعين من وجهات النظر، لا سيما في البلدان التي عرفت ديكتاتوريات مماثلة مثل ليبيا، وبما يدلل على أن لرواية الديكتاتور العربية أسلوبها الذي يميل إلى الترميز، وعدم المباشرة أكثر من المحاكاة بمفهومها الانعكاسي، تماشياً مع النسق السياسي والاجتماعي العام لحرية التعبير، سواء كتبت هذه الرواية بالعربية أو بغيرها كما في روايات «بلاد الرجال» لهشام مطر، المكتوبة بالإنجليزية، و«الليلة الأخيرة للرئيس» لياسمينة خضرا و«تشريح طاغية» لألكسندر نجار المكتوبتين بالفرنسية، وآخرها «في بلاد القائد» لعلي المقري الصادرة عام 2020. وأجد هذا الميل إلى الترميز في رواية الديكتاتور العربية أمراً طبيعياً للأسباب الآتية:
> إن الوثائق والملفات غير متيسرة أمام الروائي العربي، إما لأنها سرية، أو لأنها غير متاحة، أو لأنها ضاعت كما حصل في العراق في أثناء الفرهود إبان السقوط في أبريل (نيسان) 2003.
> إن الروائي العربي في العموم ملتزم واقعياً لكنه أيضاً يبحث عن التجريب، ويجد في الرمز واقعية خاصة تمخيل الواقع وتعقلن الخيال كنوع من الإيهام بالواقع.
> إن التبني لوجهة النظر الواقعية في تجسيد الديكتاتورية لها محاذيرها، ومنها إمكانية أن يبدو الكاتب متحاملاً يروج لقيم اليسار أو بالعكس واقفاً في صف الديكتاتورية خاضعاً لمواضعات البرجزة السياسية عارضة السيرة أو الترجمة بطريقة تكنوقراطية. مما نجده في رواية «عالم صدام حسين» 2003 لمهدي حيدر، الذي امتلك وثائق رسمية ومعلومات وملفات عن الديكتاتور مكنته من التعاطي مع الشخصية المرجعية بكل خصوصياتها العائلية والرفاقية، مظهراً إياها كإنسان حقيقي له نوازع وأسرار ونجاح وفشل ومخاوف يستحق بسببها من القارئ تعاطفاً وشفقةً وتفهماً واستيعاباً، وذلك على مدى صفحات الرواية البالغة 414 صفحة. وقد استهل الكاتب هذه الرواية بالقول: «هذه الرواية ليست نصاً تاريخياً، بل هي عمل من نسج الخيال يستغل الواقع لبناء عالم خيالي مواز للعالم الواقعي»، كأنه بذلك يريد توكيد أن فنية العمل غلبت واقعيته مع أنه وظف الدال/الاسم صدام حسين جنباً إلى جنب المدلول/الحاكم الأوحد في مختلف مستويات الحكي. ولعل هذه المؤاخذة هي السبب وراء نأي الرواية العربية عامة، والعراقية خصوصاً عن التعامل الواقعي مع الديكتاتور... وإذا كانت هذه سمات رواية الديكتاتور العربية؛ فكيف إذن يفتقر أدبنا إليها، وهي التي وُظفت فيها مختلف أساليب التعالق الكتابي بالطغيان والاستبداد، وفي صورة القائد الأوحد والبطل الضرورة؟



ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.