«رواية الديكتاتور» العربية

تبنى على أساس واقعي وليس خيالياً

«رواية الديكتاتور» العربية
TT

«رواية الديكتاتور» العربية

«رواية الديكتاتور» العربية

إذا كانت الشخصيات، حسب فيليب هامون، إما مرجعية أو إشارية أو استذكارية؛ فإن الشخصية في رواية الديكتاتور تغدو مرجعية لأنها «تحيل على معنى ممتلئ وثابت حددته ثقافة ما كما تحيل على أدوار وبرامج واستعمالات ثابتة وقراءتها مرتبطة بدرجة استيعاب القارئ لهذه الثقافة» (كتابه: سيمولوغية الشخصيات الروائية، ص36). وعادة ما تؤدي الشخصية المرجعية في رواية الديكتاتور دور البطولة بطريقة متوقعة ونسق ثابت، فيه تكون الشخصية ممتلئة من بدايتها بتراكمات وتحولات مفرطة في الواقعية، وهي تحاكي الأحداث بطريقة أمينة مفيدة من صيغة شاهد العيان أكثر من إفادتها من المتخيل الفنتازي.
ولا تعتمد رواية الديكتاتور الوصف والاستيهام، كما تعتمده الرواية التاريخية، وهي تنهض بتمثيل الشخصية تمثيلاً سردياً كاملاً؛ وإنما تحتاج عناصر أخرى تضمن لها الديمومة الدلالية مستثمرة السمات السيميائية كالاسم الدال والمدلول المرجعي وعلامات إحالية. وهي أي رواية الديكتاتور ليست كالرواية الاجتماعية التي في نهايتها تتجسد الشخصية الأحادية المستلِبة والقاهرة والمتزمتة على صعيد الأسرة أو المحلة أو المدينة أو الإقليم، كما في شخصيتي السيد أحمد عبد الجواد في «الثلاثية»، والجبلاوي في «الحرافيش» لنجيب محفوظ.
وما يجعل البطولة في رواية الديكتاتور مركبة ومعقدة هيئتها التي فيها تتجلى معادلاً موضوعياً للترهيب الذي يعقلن الفضاء الداخلي للعمل، ويوجه عجلة التأثير الكتابي نحو القارئ بطريقة ثقافية تعري الطغاة مجسدة استبداديتهم الدموية وحاكميتهم التدميرية، وكل ما هم عليه من الغطرسة والجبروت.
وليست رواية الديكتاتور هي نفسها الرواية السياسية لأنها تُعنى بفردانية الشخصية، فلا تنشغل بالتصوير الجماعي للصراعات السياسية على السلطة والنفوذ.
وتلتزم رواية الديكتاتور باستنطاق شخصية واحدية ووظيفتها الاعتراف، وهو ما يجعل رواية الديكتاتور من صنف الأدب الشخصي المحكوم بالالتزام بالواقع مهما كان وحشياً، مصورة مسائل الاضطهاد الفكري والعنصري وقضايا القمع التعسفي والقهر الجسدي والتعذيب في السجون والمعتقلات والتغييب في الزنزانات والمنافي. ورغم أن الرواية السياسية تغص بهذه المشاهد وما ينجم عنها من معاناة، كما عند صنع الله إبراهيم والطاهر وطار وعبد الرحمن منيف؛ فإنها تصور المظاهر في الواقع السياسي الاجتماعي معزولة عن شخصية الديكتاتور الفرد لتظهرها وكأنها من أفعال الدولة وأجهزتها السرية والعلنية.
وبعد ذلك نتساءل كيف تدين «رواية الديكتاتور» الديكتاتورية؟ وكيف ينبغي على الروائي وهو يستجلب الشخصية المرجعية إلى فضاء الحكي أن يكون أميناً مع ما لها من رئاسة وسيادة انسياقاً مع وحشية سلوكها؟ وما أنواع الديكتاتوريات التي يمكن توظيفها في هذه الرواية؟ أهي ديكتاتورية آدمية حسب، أم تمتد إلى التاريخ واللغة والمعتقد والنظام؟
من المعقول أن نتحدث عن رواية الديكتاتور التي فيها شخصية المستبد هي مصدر الكارثة، أو هو الكارثة، كما أن من الطبيعي أن تكتب هذه الرواية في بلدان شهدت طغيان الحاكم الأوحد كبلدان أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي التي فيها يتسلط طغاة بيد من حديد وقلوب من حديد على رقاب شعوبهم مستبدين وقامعين. ولا نكاد أن نجد روائياً أميركياً لاتينياً إلا كتب هذه الرواية وأعطاها الأهمية بدءاً من دومينغو فاوستينو سارمينتو وخوسيه مارمول في القرن التاسع عشر، ومروراً باوسترياس وأنريكي لافوركادي وخورخي تالاميا وأليخو كاربنتيير وأوغستو روا باستوس وغابرييل غارسيا ماركيز ولويسا بالينثويلا، وانتهاء بتوماس إلوي مارتينث وماريو يوسا في مطلع القرن الحادي والعشرين.
وإذا كانت آداب الأمم الأخرى قد عرفت تسلطية الديكتاتور العنفية والمدججة بالسلاح والطاغية الأوحد على المستوى الخيالي كامتداد لأساطير، فيها يحتل الطاغية دور الإله، فهو سيد النار وسيد الماء المدمر، التي معها يضعف الأمل بإمكانية سقوط هذا الجبار؛ فإن هذا الأمر مختلف مع رواية الديكتاتور لأنها لا تبنى إلا على أساس واقعي وليس خيالياً.
وهذا بالضبط هو المطب الذي يحمل الكتاب على النفور من هذه الرواية التي تتطلب أساليب لغوية تقبض على المعنى قبل أن تقبض على الضمير، وتُشيد بالعنف ملاذاً يخنق الصرخات ويسفه الهتافات وفضاء تُمحق فيه حقوق الإنسان. ولقد حاول ستيفان زيفايغ حين كتب «عنف الديكتاتورية» أن يجعل المعادلة قائمة بين الضمير ممثلاً بكاستيلو، والعنف ممثلاً بكالفن في شكل حوارية يستجوب فيها الضمير خصمه العنف «لماذا تغلق أفواهنا؟ هل أنت مقتنع للغاية من ضعف قضيتك؟ أتخاف كثيراً من أن تهزم وأن تخسر سلطتك كديكتاتور؟» ص 169.
وليس من الصواب أن يزعم بعض نقادنا وهم يتحدثون عن رواية الديكتاتور بأنها نزرة في أدبنا، والروائي العربي عاجز عن كتابتها، وكأنه لا توجد إرادة في كتابة رواية عن ديكتاتوريات سابقة وحالية. وبالطبع هذه مغالاة متوقعة لأنها تكهنات جزافية لا ترتكز على أبعاد استقرائية وإحصائية دقيقة.
ومن يتفحص بنائية رواية الديكتاتور العربية، سيجد أن لها خصوصيتها في تصوير الديكتاتور على وفق مسارب معينة تعتمد نوعين من وجهات النظر الأولى واقعية والأخرى رمزية. فإذا كانت واقعية، فإن الكتابة ستصب إما في صالح الطاغية أو ضده، وقد تكون محايدة وما يترتب على الحيادية من تلاق وتضاد أيضاً. وأما إذا كانت رمزية فإن الكتابة ستصب في باب تعرية الطغيان، وكشف صوره الوحشية وبلا تحديد زماني أو مكاني معين.
والنوع الأول أقل من الثاني بسبب حساسية اللون الواقعي لهذه الرواية، وهي توجه الأنظار نحو طاغية بعينه، بينما النوع الثاني أكثر لأنها توجه الأنظار نحو ديكتاتور خيالي هو عبارة عن أمثولة للتسلط الفردي. مما نجده أمثلته في رواية «حكايات دومة الجندل» لجهاد مجيد التي تنبأت بطريقة فنتازية بلحظة سقوط الديكتاتور العراقي ممثلاً بشخصية الشرابي وأجهزة قمعه الدموية، وما كانت تمارسه من قتل وتعذيب وتصفية في صور متجددة عبر تاريخنا العربي كالحجاج الثقفي والمنصور العباسي وجمال السفاح، ووصولاً إلى صدام حسين. ليعود بعد عقد من الزمان ليكتب روايته «أزمنة الدم» 2016 التي فيها يكون أدمون ناشيبال هو الديكتاتور الرافديني الذي سيتجدد بأسماء ولبوس شتى في زمننا المعاصر كإشارة إليغورية إلى أن الطغيان باق ما بقي الدهر.
ومثل ذلك فعل زهير الجزائري في روايته «الخائف والمخيف» 2003، التي فيها جسد الديكتاتورية بشكل رمزي كقائد سفاح متوار عن الناس لا تفارقه بدلته العسكرية السوداء وبسطاره الطويل وملفاته الأمنية وخطواته الحذرة، رافعاً سيفه علامة النصر وهو يقتص من سفاح آخر (أبو طبر)، وبعد هذه الرواية بعقد تقريباً كتب روايته «وراء الرئيس الهارب» 2019، التي فيها رصد سيرة الديكتاتور في أيامه الأخيرة مركزاً على فعل الهروب وبالنهج الترميزي ذاته، فلا إشارة دالة على الاسم ولا مدلول وثائقي يحيل على شخصية الديكتاتور الذي سيبدو في نهاية الرواية غير قادر على كتابة سيرته، وكأن الطغاة لا مكان لهم، لا في التاريخ ولا الذاكرة.
وإذا كانت هذه الرواية تبدو بلا توثيق وقائعي؛ فإن رواية «المدعو صدام حسين فرحان» لخضير الزيدي، الصادرة بطبعتها الأولى عن «دار سطور» ببغداد 2019 مالت إلى توظيف الميتاسرد والحكاية والباروديا الساخرة، وهي تقص سيرة القرين الملعون الذي ولد بلا اسم ثم فجأة وجد نفسه يحمل اسم الديكتاتور، ويتقمص شخصيته كشاهد على خراب البلاد من بعد قرينه. ولقد تملص السارد بالترميز من أي تبن لمنظور آيديولوجي هو: مع أو ضد الديكتاتور، تاركاً الشخصية المرجعية في مواجهة مع القارئ المستفز بالمشاركة في التأويل (معظم دول الجوار والعربية بالذات يحبون سيادته أكثر من حب العراقيين له، خصوصاً في أثناء حكمه) ص 59.
ومما لا شك فيه أن الرواية العربية قد وظفت أيضاً هذين النوعين من وجهات النظر، لا سيما في البلدان التي عرفت ديكتاتوريات مماثلة مثل ليبيا، وبما يدلل على أن لرواية الديكتاتور العربية أسلوبها الذي يميل إلى الترميز، وعدم المباشرة أكثر من المحاكاة بمفهومها الانعكاسي، تماشياً مع النسق السياسي والاجتماعي العام لحرية التعبير، سواء كتبت هذه الرواية بالعربية أو بغيرها كما في روايات «بلاد الرجال» لهشام مطر، المكتوبة بالإنجليزية، و«الليلة الأخيرة للرئيس» لياسمينة خضرا و«تشريح طاغية» لألكسندر نجار المكتوبتين بالفرنسية، وآخرها «في بلاد القائد» لعلي المقري الصادرة عام 2020. وأجد هذا الميل إلى الترميز في رواية الديكتاتور العربية أمراً طبيعياً للأسباب الآتية:
> إن الوثائق والملفات غير متيسرة أمام الروائي العربي، إما لأنها سرية، أو لأنها غير متاحة، أو لأنها ضاعت كما حصل في العراق في أثناء الفرهود إبان السقوط في أبريل (نيسان) 2003.
> إن الروائي العربي في العموم ملتزم واقعياً لكنه أيضاً يبحث عن التجريب، ويجد في الرمز واقعية خاصة تمخيل الواقع وتعقلن الخيال كنوع من الإيهام بالواقع.
> إن التبني لوجهة النظر الواقعية في تجسيد الديكتاتورية لها محاذيرها، ومنها إمكانية أن يبدو الكاتب متحاملاً يروج لقيم اليسار أو بالعكس واقفاً في صف الديكتاتورية خاضعاً لمواضعات البرجزة السياسية عارضة السيرة أو الترجمة بطريقة تكنوقراطية. مما نجده في رواية «عالم صدام حسين» 2003 لمهدي حيدر، الذي امتلك وثائق رسمية ومعلومات وملفات عن الديكتاتور مكنته من التعاطي مع الشخصية المرجعية بكل خصوصياتها العائلية والرفاقية، مظهراً إياها كإنسان حقيقي له نوازع وأسرار ونجاح وفشل ومخاوف يستحق بسببها من القارئ تعاطفاً وشفقةً وتفهماً واستيعاباً، وذلك على مدى صفحات الرواية البالغة 414 صفحة. وقد استهل الكاتب هذه الرواية بالقول: «هذه الرواية ليست نصاً تاريخياً، بل هي عمل من نسج الخيال يستغل الواقع لبناء عالم خيالي مواز للعالم الواقعي»، كأنه بذلك يريد توكيد أن فنية العمل غلبت واقعيته مع أنه وظف الدال/الاسم صدام حسين جنباً إلى جنب المدلول/الحاكم الأوحد في مختلف مستويات الحكي. ولعل هذه المؤاخذة هي السبب وراء نأي الرواية العربية عامة، والعراقية خصوصاً عن التعامل الواقعي مع الديكتاتور... وإذا كانت هذه سمات رواية الديكتاتور العربية؛ فكيف إذن يفتقر أدبنا إليها، وهي التي وُظفت فيها مختلف أساليب التعالق الكتابي بالطغيان والاستبداد، وفي صورة القائد الأوحد والبطل الضرورة؟



تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون
TT

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون

أكدت اللبنانية الأولى نعمت عون «أن لبنان أول بلد في العالم العربي يُطبِّق توصيات منظمة (اليونيسكو) للتربية على السلام والتنمية المستدامة من خلال رؤية وطنية شاملة هي (مدرسة المواطنية) التي نجد صداها اليوم في السياسات العامة الوطنية».

وقالت عون: «إن الإنجاز الحقيقي هو أن يرى العالم أن البلد الذي عرف الحرب ما زال يُعلِّم السلام، وأن البلد الذي واجه الخوف ما زال يُعلِّم الأمل».

مواقف السيدة الأولى جاءت في كلمة ألقتها، قبل ظهر الخميس، في حفل استضافه قصر بعبدا، لتكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» من جميع المناطق اللبنانية الذين شاركوا في النسخة الأولى من برنامج «مدرسة المواطنية»، وذلك تقديراً لعطاءاتهم ومثابرتهم في تعليم طلابهم خلال فترة الحرب، وبينهم من تولّى إدارة مراكز النزوح في مدارسهم، مما أسهم في زيادة التضامن الاجتماعي في الظروف الصعبة.

حضر الحفل، إضافة إلى المديرات والمديرين المكرَّمين، وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، والفنان جورج خباز، والشركاء الاستراتيجيون والداعمون، وممثلون عن المنظمات الدولية، وعدد من المعنيين.

أُعلن خلال اللقاء عن توسُّع البرنامج من 150 مدرسة إلى 300 مدرسة خلال العام المقبل، كما أُعلن عن تنظيم المؤتمر الوطني الأول للتربية على المواطنية مطلع العام الدراسي المقبل، لعرض نتائج المرحلة التجريبية ومشاريع المدارس المشاركة.

كُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني

وبالشراكة مع «اليونيسكو»، ستُمنح المدارس الأربع الأولى على مؤشر المواطنية فرصة تمثيل لبنان في مؤتمرات دولية متخصصة بالتربية على السلام والتنمية المستدامة.

وقائع الحفل

استُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت مديرة مكتب اللبنانية الأولى الآنسة هلا عبيد كلمة رحَّبت فيها بالحضور وبمديرات ومديري مدارس المواطنية من جميع أنحاء لبنان.

وقدّم الفنان جورج خباز مداخلة خاصة عن دور الفن في ترسيخ قيم المواطنية والانفتاح والسلام.

ثم رحّبت السيدة عون بالحضور وألقت كلمة شكرت فيها المبدع جورج خبّاز، وقالت: «اليوم، أنا هنا لأتعلّم منكم؛ لأن ما قمتم به هذا العام لم يكن مجرّد واجب وظيفي، بل كان فعل إيمان. إيمان بأن المدرسة يجب أن تبقى مفتوحة عندما تُغلق طرق كثيرة، وإيمان بأن الطفل يجب أن يبقى يحلم عندما يحيط به الخوف».

وخاطبت مديري مدارس المواطنيّة قائلة: «كنتم هذا العام أقوى درس في التربية على المواطنيّة. أصعب ما يمكن أن نشعر به هو أن نرى أبناءنا خائفين، وأقوى ما يمكن أن نمنحه لأولادنا ليس الأمان المؤقّت، بل الجذور: جذور الهوية، وجذور الانتماء، وجذور المواطنيّة. أنتم زرعتم هذه الجذور وسط العاصفة».

التكريم

وكُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني، تقديراً لدورهم في ترسيخ التربية على المواطنية داخل مدارسهم. وتسلّم المشاركون ميدالية تكريمية خاصة من برنامج «مدرسة المواطنية»؛ تقديراً لالتزامهم وجهودهم خلال العام الدراسي.

وتخلّل اللقاء عرض الفيلم الوثائقي الرسمي لبرنامج «مدرسة المواطنية»، الذي عرض أبرز محطات العام الدراسي 2025 - 2026، والتحديات التي واجهتها المدارس خلال الحرب، وقصص النجاح والمبادرات التي نفّذتها المدارس المشاركة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن «مدرسة المواطنية» تمثّل مساراً وطنياً طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنية والسلام والتنمية المستدامة في الثقافة المدرسية اللبنانية.


المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
TT

المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)

يستضيف المتحف المصري الكبير في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مهرجان «غالا دي دانزا» للمرة الأولى، الذي من المقرر أن يُشارك فيه عدد كبير من الفنانين. وذلك في ذكرى مرور عام على افتتاحه الرسمي.

ويجمع المهرجان بين فنون الرقص، والموسيقى، والأزياء، والفنون الأدائية داخل قاعات المتحف القريبة من أهرامات الجيزة، وتمثل إقامة المهرجان في المتحف أولى محطات الجولة الإقليمية للعرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والنسخة التاسعة منه عالمياً.

وقال الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في المتحف للإعلان عن تفاصيل العرض العالمي: «نحن فخورون للغاية بأن هذا التعاون لن يقتصر على استضافة فنانين عالميين مرموقين في مصر فحسب، بل سيُتيح أيضاً فرصاً للمواهب المحلية الشابة للمشاركة والتعلُّم والأداء جنباً إلى جنب مع نخبة من أبرز فناني العالم».

المهرجان سيضم عدداً كبيراً من الفنانين (إدارة المهرجان)

وأكّد غنيم «أن المتاحف لم تعد مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية، بل أصبح لديها دور مجتمعي تؤديه، كما تستهدف مثل هذه الشراكات إبراز القوة الناعمة لمصر، في وقت تواصل فيه الدولة تعزيز مكانتها بوصفها وجهة ثقافية وسياحية عالمية».

وكانت مصر قد لفتت أنظار العالم، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بافتتاح «المتحف المصري الكبير»، الذي حظي بإشادات عربية ودولية، وشهد حضور ممثلين ووفود من 79 دولة، بينهم ملوك ورؤساء وقادة 39 دولة، ويضمُّ المتحف وفق مسؤولين مصريين، نحو 100 ألف قطعة أثرية، أبرزها مقتنيات الملك «توت عنخ آمون».

ووفق كريستينا ليون، المؤسسة والمديرة الفنية للمهرجان، فمن المتوقع أن يجذب الحدث أكثر من 1500 شخص من الضيوف وكبار الشخصيات، إلى جانب زوار محليين وجمهور دولي، كما تأمل ليون في أن تصبح القاهرة محطة دائمة للعرض، وأن يتطوَّر التعاون مع المتحف إلى شراكة طويلة الأمد تتجاوز فعالية العام الحالي.

ومن المتوقع أن تُحيي الفنانة العالمية شاكيرا حفلاً غنائياً ضخماً يوم 28 نوفمبر المقبل في منطقة أهرامات الجيزة، وذلك بعد تأجيل الحفل الذي كان من المقرر أن يُقام يوم 7 أبريل (نيسان) الماضي.

ويضمُّ مهرجان «غالا دي دانزا» فريقاً متعدد الجنسيات مكوناً من أكثر من 150 فناناً، يتقدَّمهم نجما فرقة الباليه الملكية سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد، إلى جانب ماريا خوريفا من مسرح مارينسكي، ومادلين وو من باليه سان فرانسيسكو، وشال واغمان من باليه أوبرا باريس، وفنانين معاصرين بارزين، من بينهم فرقة رامبيرت البريطانية، واستوديو ماجيك لاب الفرنسي للعروض التفاعلية، وسوسن البهيتي أول مغنية أوبرا سعودية.

الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير أكد ترحيبه بمهرجان «غالا دي دانزا» (إدارة المهرجان)

وفي حين تتولى كريستينا ليون مسؤولية اختيار 50 موهبة مصرية للمشاركة في هذا الحدث من أصل 300 مشارك، فإن أحمد يحيى، الراقص الأول في فرقة باليه أوبرا القاهرة، ونائب مدير الفرقة، وصاحب إحدى مدارس تعليم الباليه، سيتولى تدريب المواهب على أداء جزء من العرض الكلاسيكي العالمي «بحيرة البجع».

وأضاف يحيى، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مدرسة الباليه المصرية تُعد من أعرق مدارس الباليه في المنطقة، وتشهد توسعاً لافتاً من حيث عدد المقبلين عليها، وزيادة الأماكن التي تستضيف عروضها على غرار المتحف الكبير، وأوبرا العاصمة الجديدة، بالإضافة إلى حجم الإقبال الكبير عليها في أوبرا القاهرة.

وعلى الرغم من أن المتحف الكبير قد سبق له استضافة حفلات غنائية وموسيقية عدَّة، فإن مهرجان «غالا دي دانزا» سيكون أول عرض مخصص لفنون الرقص.

وتأسس مهرجان «غالا دي دانزا» عام 2013 على يد مديرته الفنية كريستينا ليون، في مدينة «لوس كابوس» بالمكسيك، وانطلق برؤية تعتمد على تحرير الرَّقص من المسارح المغلقة والتقليدية لآفاق أكثر رحابة، والجمع بين فنانين وعارضين محترفين جنباً إلى جنب مع مواهب صاعدة.

مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي (الشرق الأوسط)

ومن المقرر أن تشارك في الحدث أيضاً، سوسن البهيتي، أول مطربة أوبرا سعودية، وتقول في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «يُثبت فن الأوبرا القديم والعريق دائماً تجديده ومواكبته لكل العصور، خصوصاً في هذا الحدث الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير، ويضم جميع أنواع الفنون»، مضيفة: «للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى أو الشكل»، لافتة إلى أن مِن «أهم الأشياء التي جذبتها لأن تكون فنانة أوبرا، هذا الجمال والفن».


لون الطماطم يطغى على يوم السيدات في سباق أسكوت

أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
TT

لون الطماطم يطغى على يوم السيدات في سباق أسكوت

أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)

في اليوم الثالث من سباق أسكوت، المعروف بـ«يوم السيدات»، تتنافس زائرات مضمار السباق في مقاطعة بيركشير على اختيار القبعات المزينة والمزخرفة والغريبة في تصاميمها، وكلما كان التصميم أكثر لفتاً للأنظار، ازدادت فرص صاحبته في جذب عدسات المصورين.

ووفقاً لمقال نشرته مجلة «هالو» البريطانية، تتبارى السيدات في هذا اليوم لتجسيد صورة إليزا دوليتل، بطلة فيلم «سيدتي الجميلة». ففي الفيلم، تظهر النجمة أودري هيبورن بإطلالة لافتة بالأبيض والأسود، معتمرة قبعة فخمة تزينها الريش والورود والدانتيل. وفي «يوم السيدات»، تحاول كل واحدة من الحاضرات تقمّص شخصية إليزا دوليتل بطريقتها الخاصة؛ فبعضهن ينجحن إلى حد ما، لكن صورة أودري هيبورن بزيّها وقبعتها تبقى، في الغالب، النموذج الأبرز للأناقة الإنجليزية في سباق أسكوت.

ألوان زاهية وقبعات مزركشة (إ.ب.أ)

يوم السيدات

في اليوم الثالث يُقام حدثان من أبرز فعاليات أسكوت: «كأس الذهب»، أقدم سباقات أسكوت، و«يوم السيدات».

تاريخياً يعود أصل هذا المصطلح إلى عام 1823، عندما وصف شاعر مجهول يوم الخميس في أسكوت بأنه «يوم السيدات... حيث تبدو النساء، كالملائكة، في غاية الجمال والروعة».

وتشير صحيفة «ذا صن» إلى أن العادة جرت في السابق على منح النساء تذاكر مجانية أو مخفضة في «يوم السيدات»، في حين كانت هذه الامتيازات مقصورة على الرجال في الأيام الأخرى. ورغم أن نظام التذاكر القائم على النوع الاجتماعي لم يعد معمولاً به، فإن «يوم السيدات» في عدد من سباقات الخيل بالمملكة المتحدة لا يزال يُعد مرادفاً لمسابقات الأناقة والموضة. ففي مضمار كيلسو، على سبيل المثال، تُمنح جوائز لفئات مثل «أكثر السيدات أناقة»، و«أكثر زوجين أناقة»، و«أفضل قبعة». أما في أسكوت، فالوضع مختلف؛ إذ إنه رغم شيوع استخدام مصطلح «يوم السيدات»، وبقاء المناسبة الحدث الأبرز على صعيد الموضة خلال أسبوع السباقات، فإن إدارة أسكوت لا تعتمد هذه التسمية رسمياً.

الورود الحمراء تتألق (إ.ب.أ)

ويعكس الموقع الإلكتروني لسباق «رويال أسكوت» السمعة التي يحظى بها هذا اليوم بوصفه مناسبة للاحتفاء بالأناقة، إذ يصف «يوم السيدات»، وهو اليوم الثالث من السباق، بأنه «يوم نابض بالحياة، احتفالي وعريق في تقاليده، ويشكّل مناسبة للظهور والتألق»، مضيفاً أنه «حدث استثنائي تتصدر فيه الأزياء الراقية وقبعات السيدات المشهد».

كيت اختارت اللون الأصفر لإطلالتها (رويترز)

العائلة المالكة في سباق أسكوت

وكانت الملكة إليزابيث من الحضور الدائمين للسباق، خاصة لما عرف عنها من حب الخيل والسباقات المختلفة، ويظهر أعضاء العائلة بشكل دائم في أيام السباق، وهذا العام ظهر أمير وأميرة ويلز بإطلالة أنيقة على مضمار سباق رويال أسكوت في اليوم الثاني، برفقة الملك والملكة.

وبينما انصبّ الاهتمام على إطلالة كيت الجريئة بفستان أصفر زاهٍ وقبعة كبيرة متناسقة، كاد تفصيلٌ مهم في زي الأمير ويليام يمرّ مرور الكرام. بدا أمير ويلز أنيقاً في بدلة من 3 قطع وقبعة سوداء عالية يوم الأربعاء، ملتزماً تماماً بقواعد اللباس الرسمية لسباق رويال أسكوت. وبينما كان يلوّح للحضور لدى وصوله في عربة تجرها الخيول، كان يضع زهرة نرجس صفراء مثبتة على طية سترته. لم تكن هذه الزهرة الزاهية متناسقة مع لون زي زوجته فحسب، بل كانت أيضاً بمثابة تحية رقيقة ودعم لويلز. ويُعتبر النرجس الزهرة الوطنية لويلز.

لون الطماطم

وأضفى دليل الأزياء الرسمي لهذا العام، الذي أشرف عليه المدير الإبداعي دانيال فليتشر، لمسةً جديدةً على أزياء يوم السباق، مُبرزاً لون «الطماطم الزاهية» بوصفه لوناً مميزاً لهذا الموسم؛ لذا ظهرت السيدات بأزياء استوحت درجات الأحمر النابضة بالحياة. وبينما بقيَت قواعد اللباس الصارمة الشهيرة للحدث دون تغيير، يشجع الدليل الضيوف على التعبير عن شخصياتهم ضمن القواعد، من خلال تجربة الألوان والأنماط والإكسسوارات اللافتة، مع الحفاظ على تقاليد أسكوت في عالم الأزياء.