المغرب يعد ما قامت به «البوليساريو» في الكركرات «هروباً إلى الأمام»

تحركات دبلوماسية موريتانية لنزع فتيل الأزمة في المنطقة

TT

المغرب يعد ما قامت به «البوليساريو» في الكركرات «هروباً إلى الأمام»

قال مصدر مغربي مطلع على ملف قضية الصحراء، إن المغرب يظل «متشبثا باحترام الشرعية الدولية، لكنه سيظل ثابتا على مواقفه، ولن يرضخ للمزايدات والاستفزازات من الأطراف الأخرى، التي تسعى إلى جر المنطقة إلى دوامة من عدم الاستقرار»، مشيرا إلى أن جبهة البوليساريو، التي تدعو إلى انفصال الصحراء عن المغرب، والمدعومة من الجزائر، تلجأ من خلال تحركاتها في معبر الكركرات الحدودي إلى «الهروب إلى الأمام»، في مواجهة قرار مجلس الأمن الأخير الذي جاء ليعزز المقاربة المغربية بشأن قضية وحدته الترابية (الصحراء).
وأوضح المصدر ذاته أن هذا الهروب إلى الأمام من قبل «البوليساريو»، يأتي ردا على قرار مجلس الأمن رقم 2548. المعتمد في 30 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي أبان من خلاله المجلس عن وضوح وثبات في الوقت ذاته. مشيرا إلى أن مجلس الأمن كان واضحا أيضا في تعريفه للحل السياسي، الذي ينبغي أن يكون «واقعيا وبراغماتيا، ومستداما، وقائما على التوافق»، وكذا للمسلسل الحصري الذي يجب أن يفضي إليه، وهو مسلسل الموائد المستديرة بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا و«البوليساريو»، المطالبين بمواصلة الالتزام بروح من الواقعية والتوافق طوال مدته، وبشكل يحقق الغاية منه.
وأضاف المصدر أن مجلس الأمن برهن أيضا عن ثبات في دعمه للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي وصفها بالمبادرة «الجادة وذات مصداقية». وذكر بأن «الجبهة الانفصالية تسعى من خلال تحركاتها إلى التهرب من ضغط الاحتجاجات المتزايدة بمخيمات تندوف، حيث لا تعول في بقائها سوى على قمع شرس يسهله البلد المضيف، الذي فوض لها السلطة على مخيمات تندوف في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي».
وأبرز المصدر ذاته أن «الأمر يتعلق بحركة تحتضر وتفتقد لأي شرعية»، ملاحظا أن حركة بديلة، وهي «حركة صحراويون من أجل السلام»، ما فتئت «تشكك فيما يسمى بتمثيلية (البوليساريو) المزعومة». ولفت أيضا إلى أن الأمر يتعلق أيضا «بهروب إلى الأمام في مواجهة واقع ثابت، ألا وهو مغربية الصحراء على أرض الواقع، مع استثمارات ضخمة في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، وافتتاح قنصليات عامة لـ16 بلدا أفريقيا وعربيا في الصحراء».
وشدد المصدر على أن افتتاح هذه التمثيليات الدبلوماسية «يشكل تأكيدا لا لبس فيه على مغربية الصحراء»، مشيرا إلى أن بلدانا أخرى ستنضم إلى هذه الدينامية، من خلال فتح قنصليات عامة لها في الصحراء المغربية. كما أوضح المصدر ذاته أن المغرب سيمضي قدما على المسار، الذي رسمه الملك محمد السادس فيما يتعلق بقضية وحدة ترابه. وخلص إلى أن مجلس الأمن، ومن خلاله المجتمع الدولي، «يظلان شاهدين على الأفعال الخطيرة جدا التي تقترفها جبهة البوليساريو بدعم من الجزائر، والتي تستهدف زعزعة استقرار المنطقة بأسرها، ونسف كل جهود الأمم المتحدة المبذولة من قبل أمينها العام، والرامية إلى تحقيق حل سياسي واقعي وعملي ودائم، قائم على التوافق بشأن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية».
وبرزت أزمة معبر الكركرات الحدودي بين المغرب وموريتانيا، والواقع بالمنطقة العازلة في الصحراء، عندما أغلقت عناصر محسوبة على «البوليساريو» في 21 من أكتوبر الماضي المعبر، الذي يعد الشريان الأساسي في حركة التبادل التجاري بين المغرب وموريتانيا، ومن خلالها إلى أفريقيا الغربية.
وحذر المغرب مرارا من تداعيات عرقلة جبهة البوليساريو حركة النقل المدنية والتجارية في معبر «الكركرات»، فيما أعلنت نواكشوط أنها تعمل على حل الأزمة بأسرع وقت، وأقل كلفة.
وشكلت تحركات «البوليساريو» في الكركرات تحديا صريحا للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي دعا إلى الحفاظ على حرية التنقل المدني والتجاري في الكركرات. لكن انفصاليي جبهة البوليساريو لم يكتفوا بتخريب الطريق الرابطة بين المركزين الحدوديين المغربي والموريتاني، بل عمدوا إلى استفزاز أفراد القوات المسلحة الملكية المغربية المرابطة في المنطقة. بينما أبان المغرب عن ضبط نفس قوي، رغم استفزازات الجبهة الانفصالية.
بيد أن صبر الرباط والتزامها ضبط النفس لا يمكنه أن يستمر إلى ما لا نهاية، وبالتالي فإن الوضع في المنطقة يوجد على كف عفريت، خاصة أن جبهة البوليساريو هددت بإنهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع الرباط عام 1991. إذا «أدخلت» الرباط عسكريين أو مدنيين إلى منطقة الكركرات، وقالت إنها ستعد ذلك «عدواناً صارخاً، سيكون على الطرف الصحراوي أن يرد عليه بكل حزم، دفاعاً عن النفس وعن السيادة الوطنية، وهو ما سيعني أيضاً نهاية اتفاق وقف إطلاق النار، وفتح الباب أمام اشتعال فتيل حرب جديدة في كامل المنطقة». في حين عبرت الرباط مرارا أنها لن تقبل بتغيير وضع المنطقة.
وقال المتحدث باسم الحكومة الموريتانية، سيدي ولد سالم، الليلة قبل الماضية، إن الأزمة في الكركرات تتعلق بمنطقة منزوعة السلاح، ونزاع قديم «لسنا طرفا فيه... لكننا طبعا معنيين به بوصفنا جيرانا للأطراف، وستعمل الدبلوماسية الموريتانية على حل المشكلة في أسرع وقت، وبأقل كلفة للمنطقة».
في سياق ذلك، أجرى وزير الخارجية الموريتاني، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مساء الأربعاء، اتصالا مع الأمين العام للأمم المتحدة، بحث فيه «الأوضاع المتوترة في الكركرات، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الموريتانية. وطلب غوتيريش من موريتانيا أن تلعب «دورها الإيجابي والمعترف به من كل الأطراف لحلحلة الأزمة»، فيما قال ولد الشيخ أحمد إن هذه الجهود قائمة بكثافة منذ أيام، بحسب الوكالة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزير خارجية موريتانيا أجرى اتصالا هاتفيا حول الموضوع مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، كما أجرى اتصالات مع نظرائه في بعض الدول الغربية ذات الصلة بنزاع الصحراء.
من جهتها، قالت مصادر موريتانية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» إن أطرافا مناوئة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني صبت النار على الزيت، من خلال قيامها بتمويل عناصر «البوليساريو» المحتجين في الكركرات، التي تشكل منفذا مزدوجا لتصريف التجارة بين المغرب وموريتانيا. مع العلم أن موريتانيا منعت مؤخرا بيع المساعدات الدولية الموجهة للاجئين الصحراويين بمخيمات البوليساريو في تندوف (غرب الجزائر) فوق الأراضي الموريتانية، وبالتالي فإن أحداث الكركرات، تقول المصادر ذاتها، تروم ضرب عصفورين بحجر واحد. الأول إيجاد متنفس خارجي للجزائر جراء أزمتها الداخلية، والثاني يكمن في رد الصاع صاعين للعهد الجديد في موريتانيا، الذي تجرأ على عدم السماح ببيع المساعدات الدولية فوق أراضيه.



وزير دفاع سوريا: «قسد» بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة بعد أقل من يوم على بدء وقف إطلاق النار

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
TT

وزير دفاع سوريا: «قسد» بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة بعد أقل من يوم على بدء وقف إطلاق النار

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء، اليوم ( الأربعاء)، عن وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، قوله إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة في أقصى الشمال الشرقي لسوريا بعد أقل من يوم واحد على بدء مهلة وقف إطلاق النار.

وطالب وزير الدفاع السوري عناصر «قسد» بوقف عمليات الاعتقال على الفور وإطلاق سراح جميع المعتقلين من أهالي منطقة الحسكة.

وشدد أبو قصرة على أن عمليات الاعتقال التعسفية بحق العشرات من أهالي الحسكة تهدد وقف إطلاق النار بشكل كامل.

خريطة السيطرة العسكرية على الأرض في شمال شرق سوريا أصدرها مركز جسور اليوم 21 يناير

كانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت أمس (الثلاثاء)، وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة أربعة أيام اعتباراً من الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.

وأضافت الوزارة في بيان: «يستمر سريان هذا القرار لمدة 4 أيام من تاريخه، التزاماً بالتفاهمات المعلنة من الدولة السورية مع (قسد) وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».


«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
TT

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)

على وقع تحركات ميدانية متسارعة تقودها قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، تتواصل الجهود الرامية إلى استكمال تطبيع الحياة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، ضمن رؤية شاملة تستهدف إعادة الاعتبار لطابعها المدني، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الخدمية والأمنية.

وفي هذا السياق، يواصل اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، عقد لقاءات مكثفة مع ممثلي القطاعات المدنية والنشطاء والإعلاميين، بهدف بناء شراكة واسعة مع المجتمع العدني، وتوسيع دائرة المشاركة في صياغة وتنفيذ خطة استعادة الهوية المدنية للمدينة التي أنهكتها سنوات الصراع.

وإلى جانب المتابعة اليومية لخطة إخلاء عدن من المعسكرات، وإعادة هيكلة ودمج الوحدات الأمنية، يولي مستشار القوات المشتركة اهتماماً خاصاً بملف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، بوصفها المدخل العملي لاستعادة ثقة الشارع، وتحسين مستوى المعيشة.

كما يعقد الشهراني لقاءات دورية مع صحافيين وناشطين وشخصيات اجتماعية، يستمع خلالها إلى آرائهم وملاحظاتهم بشأن التحديات التي تواجه المدينة، وتطلعات سكانها في هذه المرحلة الجديدة التي يأملون أن تعيد لعدن مكانتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كواحدة من أقدم المدن التي جسدت قيم التعايش والانفتاح.

«تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

وأكد مشاركون في تلك اللقاءات أهمية منح أبناء عدن دوراً أكبر وحضوراً حقيقياً في عملية صنع القرار، مشيرين إلى أنهم عانوا من التهميش خلال فترات سابقة، وأن أي خطة ناجحة لاستعادة الطابع المدني يجب أن تنطلق من إشراكهم، بوصفهم أصحاب مصلحة مباشرين.

كما شددوا على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لقطاع التعليم، بوصفه الركيزة الأساسية للبناء والتنمية المستدامة، والدعامة الأولى لإعادة إنتاج الوعي المدني، وترسيخ ثقافة القانون.

وطالب المشاركون بتوجيه الدعم نحو مشاريع مستدامة، وفي مقدمها إعادة تأهيل المباني المتضررة بسبب الغزو الحوثي للمدينة في عام 2015، لما لذلك من آثار مباشرة على حياة السكان، سواء من حيث السكن أو الخدمات أو النشاط الاقتصادي.

وأشاروا إلى أن النقاشات مع اللواء الشهراني اتسمت بالجدية والوضوح، وأظهرت حرص قيادة «تحالف دعم الشرعية» على الاستماع لهموم الشارع بشكل مباشر، بعيداً عن القوالب الرسمية الجامدة، مؤكدين أنهم لمسوا توجُّها حقيقياً ورؤية صادقة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في عدن وبقية المحافظات المحررة، بالتوازي مع العمل على تثبيت الأمن والاستقرار.

الخدمات... بوابة التعافي

وبينما تتواصل عملية إخراج المعسكرات من المدينة، بالتزامن مع تركيز واضح على تحسين فعلي وسريع في خدمات المياه والكهرباء والصحة، أكدت شخصيات عدنية على ضرورة أن يكون المجتمع شريكاً حقيقياً وفاعلاً على الأرض، لمساندة خطة الإصلاحات في مختلف المجالات.

ودعا وجهاء المدينة إلى تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لإعمار عدن، وتنفيذ المشاريع التنموية والخدمية التي من شأنها تسريع وتيرة تعافي المدينة، واستعادة نشاطها، ونفض غبار الحرب والإهمال عنها.

وحمَّل هؤلاء الفساد المستشري مسؤولية تدهور الأوضاع خلال السنوات الماضية، منبهين إلى أهمية تعزيز الرقابة الفاعلة على تنفيذ المشاريع، وتحسين مستوى الخدمات، وانتظام صرف المرتبات، وتفعيل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، بما يضمن استدامة الاستقرار وعدم الارتداد إلى مربع الفوضى.

ارتياح واسع في الشارع العدني لخروج المعسكرات من المدينة (إعلام حكومي)

ومع تأكيدهم على المكانة السياسية والاقتصادية المحورية لمدينة عدن، شددوا على أن استقرارها ونجاح إدارتها يمثلان ركيزة أساسية لنجاح أي رؤية أو مشروع استراتيجي شامل لتحقيق الاستقرار في اليمن.

وطالب المشاركون بإعطاء أبناء المدينة فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في إدارة شؤونها، وتمثيل سكانها تمثيلاً صادقاً ومسؤولاً، معتبرين أن اختيار الشخصيات التي ستمثل عدن في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في السعودية، يشكل خطوة مفصلية لنجاح خطة إعادة الطابع المدني، شريطة أن يتم بعيداً عن الاختزال في أفراد أو جماعات بعينها.

جهود أمنية وإدارية

ومع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار العسكري، واصلت شرطة عدن حملاتها لمنع الدراجات النارية، وضبط السلاح غير المرخص، والمركبات المخالفة، ومروجي المخدرات.

وشهد عدد من مديريات المدينة انتشاراً أمنياً منظماً لفرض هيبة الدولة، وتأمين حركة السكان، والتصدي لأي ممارسات تهدد الأمن والاستقرار. ووفق إدارة الشرطة، تُنفَّذ الخطة الأمنية ضمن برنامج مرحلي مدروس، شمل إعادة تموضع الوحدات الأمنية، وسحب الأسلحة الثقيلة من الأحياء السكنية، على أن تشهد المرحلة المقبلة حزماً أكبر تجاه أي تجاوزات.

محافظ عدن يعقد اجتماعاً مع المسؤولين في مطار المدينة الدولي (إعلام حكومي)

وفي سياق متصل بجهود تطبيع الحياة وتعزيز البنية الخدمية في العاصمة المؤقتة عدن، اطَّلع وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ، ومعه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الكابتن صالح بن نهيد، على سير العمل في مطار عدن الدولي والمرافق التابعة له، بما في ذلك معهد أمن الطيران، وذلك ضمن مساعٍ رسمية للارتقاء بأداء هذا المرفق الحيوي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

واستمع محافظ عدن ورئيس هيئة الطيران، بحضور وكيل المحافظة عدنان الكاف، من مدير عام مطار عدن الدولي هيثم جابر، إلى شرح مفصل حول حركة النشاط الملاحي والرحلات الجوية، ومستوى التسهيلات والخدمات المقدمة، إضافة إلى آلية التنسيق القائم بين إدارات المطار والأجهزة الأمنية المختصة، بما يسهم في تعزيز الانسيابية والحفاظ على أمن البلاد وسلامة المسافرين.

وشدد المحافظ على ضرورة الحفاظ على الصورة الحضارية لمطار عدن الدولي، بوصفه الواجهة الرئيسية للعاصمة المؤقتة ومنفذها إلى العالم الخارجي، مؤكداً أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والتنظيمية، والعمل بروح الفريق الواحد للارتقاء بمستوى الخدمات.

وثمَّن شيخ الدعم المقدم من السعودية لتطوير المطار وتحسين بنيته التحتية ومرافقه، بما ينعكس إيجاباً على أدائه ودوره الحيوي، مشيداً بجهود قيادة وموظفي المطار، ومؤكداً حرص السلطة المحلية على تقديم الدعم اللازم لتحسين الأداء، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمسافرين.


الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
TT

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)

كشفت الفعاليات التي تنظمها الجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرتها عن غياب لافت وغير مسبوق لكبار قادة الصف الأول، في مؤشر عدّه مراقبون انعكاساً مباشراً لحالة القلق الأمني والاستنفار الشديد التي تعيشها الجماعة منذ فترة، في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت سابقاً قيادات بارزة في الجماعة المتحالفة مع إيران.

وعلى الرغم من محاولات الجماعة إظهار تلك الفعاليات كأنها تسير بشكل اعتيادي، سواء عبر التغطية الإعلامية أو الخطاب التعبوي المعتاد، فإن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة؛ حيث اختفى قادة الصف الأول تماماً عن المشهد، وجرى الاكتفاء بمشرفين صغار وخطباء محليين، في خطوة فسّرها متابعون بأنها إجراء وقائي لتقليل المخاطر، في ظل تصاعد المخاوف من استهدافات دقيقة قد تطول شخصيات قيادية بارزة.

وأوضحت مصادر مقربة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحضور في معظم الفعاليات الأخيرة اقتصر على قيادات من الصفين الثاني والثالث، إلى جانب مشرفين محليين وشخصيات اجتماعية ودينية موالية، في حين غاب قادة اعتادوا الظهور العلني في مثل هذه المناسبات التي تستخدمها الجماعة تقليدياً لتعبئة الأتباع وترسيخ خطابها السياسي والعقائدي.

الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن التوجيهات الصادرة من الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة شددت على تقليص الظهور العلني للقيادات البارزة، وعدم إظهار أي مؤشرات قد تكشف عن أماكن تجمعهم أو تحركاتهم، الأمر الذي انعكس على طبيعة الفعاليات التي بدت أقل تنظيماً وحضوراً مقارنة بالسنوات الماضية.

مخاوف غير مسبوقة

وذكرت المصادر أن الإجراءات الأمنية المشددة، وحالة التخفي التي فُرضت على كبار القادة الحوثيين، جاءت نتيجة مخاوف حقيقية من تعرضهم لاستهدافات محتملة، خصوصاً مع اتساع نطاق الضربات التي طالت في فترات سابقة مواقع وقيادات مرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة.

ويؤكد سكان في صنعاء أن الفعاليات التي أُقيمت هذا العام بدت باهتة ومفككة، سواء من حيث الحشد الجماهيري أو مستوى الخطاب، مشيرين إلى تراجع واضح في أعداد المشاركين، رغم استمرار استخدام وسائل الترهيب والإجبار الوظيفي، وتشديد نقاط التفتيش، وانتشار مسلحين بزي مدني حول مواقع الفعاليات.

ويقول «أبو عبد الله»، أحد سكان حي الحصبة بشمال صنعاء، إن فعالية أُقيمت مؤخراً في منطقته خلت من أي قيادي حوثي معروف. وأضاف: «في السنوات الماضية كنا نشاهد قيادات كبيرة على المنصة، أما هذه المرة فلم يظهر أحد، حتى مشرف الحي كان متخفياً، وكان الارتباك واضحاً، وعدد المسلحين يفوق عدد الحاضرين».

قيادات حوثية بارزة خلال فعالية سابقة في صنعاء (الشرق الأوسط)

أما «خالد»، وهو موظف حكومي في ريف صنعاء أُجبر على الحضور، فأشار إلى صدور تعليمات صارمة تمنع تصوير الفعاليات أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور قد تكشف عن الموقع أو هوية المشاركين. وقال: «مُنعنا من التصوير، ومن ذكر أسماء القيادات الحاضرة، رغم أنها ليست من الصف الأول، وهذا يعكس حالة هلع غير مسبوقة».

غياب الصف الأول ودلالاته

ومقارنة مع الأعوام السابقة، رصدت المصادر غياباً لافتاً لعدد من أبرز قادة الصف الأول في الجماعة ممن اعتادوا الظهور العلني أو الإشراف المباشر على الفعاليات ذات الطابع الطائفي.

ومن بين الغائبين مهدي المشاط، رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي، ومحمد علي الحوثي، إضافة إلى أحمد حامد، من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدائرة الأمنية للجماعة، وكذا كبار القادة العسكريين والأمنيين؛ حيث لم يُسجل لهم أي حضور ميداني أو ظهور إعلامي متزامن مع هذه الفعاليات.

ابن عم زعيم الحوثيين لدى حضوره فعالية تعبوية سابقة في صنعاء (إكس)

ووفقاً للمصادر، لم يقتصر الغياب على عدم الحضور الميداني فحسب، بل شمل أيضاً توقفاً شبه كامل عن الظهور الإعلامي المباشر، والاكتفاء ببيانات مكتوبة أو خطابات مسجلة، وهو ما عدّه مراقبون مؤشراً واضحاً على تصاعد القلق داخل أروقة الجماعة.

ويرى محللون سياسيون في صنعاء أن هذا الغياب يحمل دلالات تتجاوز البُعد الأمني، ويعكس حالة ارتباك داخل بنية الجماعة التي اعتادت استعراض قياداتها في المناسبات الكبرى لإظهار التماسك والسيطرة.

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار اختفاء القيادات عن الواجهة قد يُضعف قدرة الحوثيين على استخدام المناسبات الطائفية بوصفها أداة للتعبئة والتحشيد، في وقت يواجهون فيه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، وتحديات أمنية غير مسبوقة تُهدد صورتهم أمام أنصارهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended