جدة: الأمن يحقق في حادثة «اعتداء المقبرة»

إصابات طفيفة لرجل أمن سعودي وموظف بالقنصلية اليونانية... وتضامن دولي مع الرياض

الأمير مشعل بن ماجد لدى زيارته أحد المصابين (واس)
الأمير مشعل بن ماجد لدى زيارته أحد المصابين (واس)
TT

جدة: الأمن يحقق في حادثة «اعتداء المقبرة»

الأمير مشعل بن ماجد لدى زيارته أحد المصابين (واس)
الأمير مشعل بن ماجد لدى زيارته أحد المصابين (واس)

باشرت السلطات الأمنية السعودية في جدة، أمس، التحقيق في حادثة اعتداء بمقبرة لغير المسلمين خلال حضور القنصل الفرنسي، والتي نجمت عنها إصابتان طفيفتان لرجل أمن سعودي وموظف بالقنصلية اليونانية.
وأوضح سلطان الدوسري، المتحدث الإعلامي لإمارة منطقة مكة المكرمة، أن الجهات الأمنية باشرت، صباح أمس (الأربعاء)، التحقيق في حادثة اعتداء «جبان» أثناء حضور القنصل الفرنسي لدى السعودية، لمناسبة في محافظة جدة، نتجت عنه إصابة أحد موظفي القنصلية اليونانية ورجل أمن سعودي بإصابتين طفيفتين، وقد باشرت الجهات الأمنية التحقيقات في ذلك، ولا يزال محل المتابعة الأمنية.
وزار الأمير مشعل بن ماجد محافظ مدينة جدة المصابين في حادثة الاعتداء، التي وقعت في وقت سابق أمس، للاطمئنان على صحتهما، وذلك في أحد مستشفيات جدة حيث يتلقيان الرعاية الطبية الكاملة.
وكانت السلطات الأمنية في جدة فرضت طوقاً أمنياً، صباح أمس، على مداخل أحياء حي الهنداوية، وذلك بعد سماع صوت انفجار داخل مقبرة لغير المسلمين؛ حيث كان عدد من الدبلوماسيين هناك لحضور الحفل السنوي لإحياء ذكرى نهاية الحرب العالمية الأولى.
وأوضح مصدر غربي لـ«الشرق الأوسط» كان موجوداً هناك، أن وفداً دبلوماسياً يتقدمهم القنصل الفرنسي حضروا، صباح أمس (الأربعاء)، إلى مقبرة، وقال: «بعد دخولنا إلى المقبرة بفترة من الزمن، سمعنا صوت عبوة ناسفة في إحدى زوايا المقبرة».
وأشار المصدر الغربي إلى أن دوريات أمنية حضرت على الفور إلى مقر الحادثة، إضافة إلى بعض الجهات المختصة التي تقوم برفع الأضرار والتحقق من المواد التي استخدمت في الحادثة لبدء التحقيق فيها، فيما شوهدت سيارة إسعاف كانت موجودة داخل الموقع.
وأدانت سفارات فرنسا واليونان وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة، الحادثة، ووصفتها بالهجوم الجبان، وليس له أي مبرر، وشكرت السعوديين الذين بادروا إلى مساعدة الجميع في حادثة الاعتداء.
وفي جولة ميدانية لـ«الشرق الأوسط» داخل حي الهنداوية، شوهد انتشار مكثف لعدد من الدوريات الأمنية في الطرقات المؤدية إلى المقبرة (مكان الحادث). وبحسب شهود عيان، فإن صوت الانفجار سُمِع قوياً، وشاهدوا خروج عدد كبير من داخل المقبرة عبر البوابة الرئيسية.
-تاريخ المقبرة
تقع المقبرة في حي الهنداوية بمدينة جدة، وكانت سابقاً خارج سور المدينة، إلا أنه مع التمدد العمراني اللاحق أصبحت هذه المقبرة أحد معالم أحياء جدة.
تاريخياً ارتبطت المقبرة بغير المسلمين؛ حيث يرجع تاريخ إنشائها إلى العصر المملوكي، وتحديداً عام 1520م؛ حيث كانت تعيش جالية يونانية مسيحية في مدينة جدة تعمل بالتجارة والصرافة، وكانوا يُقبرون أمواتهم في هذه المنطقة، بيد أنها لا تتبع لديانة محددة.
ودُفن في عهد الدولة العثمانية قتلى من الجنود البرتغاليين الذين كانوا يحاصرون مدينة جدة في القرن السادس عشر الميلادي، كما تم دفن بعض جنود بريطانيا الذين قضوا في الحرب العالمية الثانية، وضمنها قبر لجندي بريطاني مجهول الهوية قُتل في تلك الحرب، وعند زيارة أي قنصل بريطاني أو غربي للمقبرة لا بد من وضع الأكاليل والزهور على هذا القبر. وتضم المقبرة أيضاً رفات مواطن أسترالي دُفِن عام 1885م، وألماني دُفِن هو الآخر عام 1912. بحسب الشواهد الموضوعة على قبريهما. ولا تزال المقبرة تستخدم لدفن المتوفين من العاملين في السعودية من غير المسلمين.
- إدانات وتضامن
وأدانت مصر والامارت والبحرين والكويت والاردن، وباكستان، الهجوم، بحسب بيانات رسمية معربة عن استنكارها الشديد لهذا العمل، الذي يتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية. كما ادانت منظمة التعاون الإسلامي بشدة حادث الاعتداء الذي وصفته بـ«الفاشل والجبان». وأكدت وقوفها وتضامنها مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.
وأدان عادل العسومي رئيس البرلمان العربي الاعتداء، وعبّر في بيان له عن تضامن البرلمان العربي التام مع المملكة، وثقته في قدرتها على حماية منشآتها الحيوية وأمن وسلامة مواطنيها والمقيمين. من ناحيتها، أكدت رابطة العالم الإسلامي إدانتها للحادثة، ونقل بيان عن الرابطة قول الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد العيسى: «إن هذا الاعتداء الجبان والمعزول لا يُمثل إلا نفسه، ولا يصدر إلا عن مجرم حاقد».



السعودية تدفع نحو تفعيل «اتفاق مكة» وتعزيز الردع والدفاع الجماعي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال ترؤسه الجلسة في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال ترؤسه الجلسة في جدة (واس)
TT

السعودية تدفع نحو تفعيل «اتفاق مكة» وتعزيز الردع والدفاع الجماعي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال ترؤسه الجلسة في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال ترؤسه الجلسة في جدة (واس)

دفع مجلس الوزراء السعودي باتجاه تعزيز التنسيق والتكامل الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، وتفعيل مسارات التعاون في إطار «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، مشيداً بنتائج الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية الدفاعية للاتفاق، وما تضمنه من خطوات تنفيذية ومؤسسية لإنشاء أمانة عامة مقرها السعودية، بما يعزز فاعلية الردع والدفاع الجماعيين ويدعم الأمن الدولي والجهود الإقليمية لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال ترؤسه الجلسة في جدة (واس)

جاء ذلك خلال جلسة مجلس الوزراء التي رأسها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، في جدة، حيث اطلع المجلس على مضامين المشاورات والمحادثات التي جرت خلال الأيام الماضية بين السعودية والدول الشقيقة والصديقة، من بينها الرسالة التي تلقاها ولي العهد من رئيس الوزراء في جمهورية بنغلاديش الشعبية طارق رحمن.

وأكد المجلس، عقب استعراضه مخرجات الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، مواصلة السعودية دعم كل جهد يعزز إسهام المنظمة في خدمة قضايا العالم الإسلامي وتحقيق تطلعات شعوبه إلى الاستقرار والسلام، مهنئاً إسماعيل ولد الشيخ أحمد بمناسبة انتخابه أميناً عاماً للمنظمة، ومقدراً جهود الأمين العام السابق حسين إبراهيم طه خلال فترة عمله.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي المنعقدة في جدة (واس)

وتطرق مجلس الوزراء إلى الدور الذي تضطلع به السعودية في المنظمات الإقليمية والدولية، مشيداً بالجهود الوطنية التي أسهمت في ترسيخ صدارة المملكة إقليمياً بوجود 21 مدينة صحية معتمدة من منظمة الصحة العالمية، من خلال تحويل معايير تلك المدن إلى ممارسات مؤسسية وتنموية تجعل الإنسان وجودة حياته أولوية ومحوراً رئيسياً للتنمية المستدامة.

وقدر المجلس حصول البرنامج الوطني للتشجير على جائزة الأمم المتحدة للنماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي، عاداً الإنجاز انعكاساً للجهود المبذولة في تنمية الغطاء النباتي واستعادة الأراضي المتدهورة وحماية النظم البيئية وتعزيز التنوع الأحيائي.

كما عدّ إعادة انتخاب السعودية رئيسةً للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية الإدارية تأكيداً على دورها في دعم العمل العربي المشترك، وإسهاماتها المتواصلة في تطوير الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للدول الأعضاء بما يتماشى مع الأهداف والتطلعات المنشودة.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي المنعقدة في جدة (واس)

واطلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، وما انتهى إليه مجلسا الشؤون السياسية والأمنية والشؤون الاقتصادية والتنمية واللجنة العامة لمجلس الوزراء وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، حيث وافق على اتفاقية بين حكومتي السعودية واليونان بشأن الإعفاء من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة، كما فوض وزير المالية رئيس مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، أو من ينيبه، بالتوقيع على مشروع اتفاقية مع الأرجنتين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل ورأس المال ومنع التهرب والتجنب الضريبي.

وشملت القرارات الموافقة على مذكرة تفاهم في مجالي القطاعين البلدي والإسكاني بين وزارة البلديات والإسكان ووزارة الإدارة المحلية والبيئة في سوريا، ومذكرة تفاهم بين هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة والوكالة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة في جيبوتي في مجال رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تفويض رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين، أو من ينيبه، بالتباحث مع الجانب الغيرنزي بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تدريب وتهيئة الكفاءات والتوقيع عليه.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي المنعقدة في جدة (واس)

كما وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين مكتبة الملك فهد الوطنية والمكتبة الوطنية البولندية، ونظام التعاونيات، واعتماد يوم 12 مايو (أيار) من كل عام يوماً للتبرع بالأعضاء، واعتماد الحسابات الختامية لجامعات القصيم والجوف وحائل لعامين ماليين سابقين.

ووجه المجلس بما يلزم حيال عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها التقارير السنوية للهيئة العامة للتطوير الدفاعي، وهيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، وصندوق النفقة، والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية (سابقاً).


اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
TT

اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)

حددت السعودية وتركيا وباكستان معالم خريطة الطريق لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» المنبثقة عن الاتفاقية، الذي عقد في إسطنبول، أمس (الاثنين)، الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع تنفيذ الاتفاقية ستشهد المنطقة استقراراً أكبر، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة.

ووصف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية» بدأت معها عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية، لافتاً إلى أنه تم التأكيد على أن الاتفاقية مفتوحة للتوسع بعد إضفاء الطابع المؤسسي عليها، ليكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة.

وناقش الاجتماع الذي عقد بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركيا وباكستان، قضايا الأمن الدولي والإقليمي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة للدول الثلاث في مجال مكافحة الإرهاب.


حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
TT

حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

في قلب صحراء أبوظبي حيث الحرارة حارقة، ينهمك عمال داخل مستودعات في تجميع طائرات مسيّرة وصواريخ، بعدما أتاحت حرب الشرق الأوسط لمجموعة «إيدج» فرصة اختبار منتجاتها الدفاعية المصنّعة في الإمارات.

وخلال الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت الإمارات أنها استُهدفت بنحو ثلاثة آلاف صاروخ ومسيّرة تمكنت من اعتراض غالبيتها.

وشكلت الحرب فرصة لمجموعة «إيدج» للصناعات الدفاعية المملوكة لأبوظبي؛ إذ سمحت لها باختبار منتجاتها وعزّزت الطلب عليها، تزامناً مع توسعها أوروبياً على نطاق واسع، بحسب ما قال مسؤولون تنفيذيون في الشركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المسؤول التنفيذي الرفيع المستوى في مجموعة «إيدج» خالد الزعابي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل الحرب، لم يكن لدينا سوى عدد قليل من المنتجات يمكننا القول إنها مجرّبة في معارك. أما بعد الحرب، فيمكننا القول إن العديد من المنتجات أثبتت كفاءتها في ساحات القتال».

وفي بضع سنوات فقط، أصبحت المجموعة، التي تزود القوات المسلحة الإماراتية بالأسلحة، أبرز شركة عربية في مجال الصناعات الدفاعية، وانطلقت عالمياً، وتعتمد حالياً على الصادرات لتحقيق إيرادات.

ولفت الزعابي متحدثاً من مقر الشركة في أبوظبي إلى أن شهادة الجدارة في المعارك كانت «النقطة الحاسمة للبيع»، مشيراً إلى زيادة في الطلب «بشكل كبير» بعد الحرب. وامتنع عن ذكر أرقام أو تفاصيل محددة.

وتأسست شركة «إيدج» عام 2019 من خلال دمج شركات إماراتية للصناعات الدفاعية، وتوظف 19 ألف شخص، وتنتج خصوصاً طائرات من دون طيار، وصواريخ، ومركبات مدرعة، وتكنولوجيا تعمل بالذكاء الاصطناعي، وسفناً.

«أحد أكبر» المصنّعين

قال نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال الدولية في «إيدج» مايلز تشامبرز إن المجموعة شهدت طلباً متزايداً على منتجاتها من دول الخليج والمنطقة.

وتوقع الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ألبرت فيدال أن تزيد دول الخليج إنفاقها على الدفاع، ولا سيما الدفاع الجوي.

ولفت النظر إلى أن حلول شركة «إيدج» في هذا القطاع كانت لا تزال قيد التطوير عندما اندلعت الحرب، لكنه توقع أن «نشهد عمليات استحواذ كبيرة» عليها بعد طرحها.

وتشمل منتجات شركة «إيدج» نظام «سكاي نايت» للدفاع الجوي القصير المدى، والمقرر إطلاقه عام 2028. ويأمل سعيد الشامسي الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة «هالكون» التابعة لمجموعة «إيدج»، والتي تنتج هذا النظام، أن يتم إطلاقه في وقت أقرب، من خلال تطويره على مراحل.

طائرات مسيّرة تنتجها شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر في معرض دبي للطيران (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

وقال: «نحن وشركة (إيدج) نركز حالياً على تطوير أنظمة للدفاع الجوي، وتحديداً على مواجهة تكثيف هجمات الطائرات المسيّرة».

وما زالت الإمارات تعتمد على أنظمة أميركية متطورة للدفاع الجوي، بينها أنظمة «باتريوت» و«ثاد» الباهظة الثمن. ومنذ بدء الحرب، أنفقت الإمارات أكثر من 8 مليارات دولار لشراء أسلحة أميركية.

وقال الزعابي: «لا حاجة لمواجهة كل تهديد بصاروخ (باتريوت). يمكن مواجهة مسيّرات من طراز (شاهد) وغيرها من الطائرات من دون طيّار بمسيّرات أرخص بكثير».

ونجحت الإمارات في اعتراض معظم الهجمات الإيرانية. وفي مايو (أيار)، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إيدج» والمستشار الرئاسي فيصل البناي إن 85 في المائة من عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة تمت باستخدام أجهزة تشويش محلية الصنع. وأشار فيدال إلى أن التحقق من هذه الأرقام أمرٌ صعب.

وتسعى الإمارات إلى تسريع تطوير أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وأجهزة التشويش المصنّعة محلياً، بعدما استهدفتها الهجمات الإيرانية بشكل رئيسي خلال الأسابيع الأولى من الحرب. وفي مجمع «توازن» الصناعي في أبوظبي، تتجلّى طموحات شركة «إيدج» بوضوح.

وقال مايكل ديهي، الرئيس التنفيذي لشركة «إي بي آي» (EPI)، التابعة لشركة «إيدج» والمتخصصة في تصنيع مكونات للطائرات التجارية وقطاع الصناعات الدفاعية، إن المجموعة تأمل أن تصبح «أحد أكبر» مصنّعي محركات النفاثة الصغيرة.

وأضاف واقفاً قرب موقع بناء خارج مقرات الشركة الرئيسية، إنهم بصدد بناء موقع يمتد على مساحة 5600 متر مربع، لإنتاج محركات نفاثة صغيرة للمركبات الذاتية القيادة. وأضاف ديهي: «سيكون التركيز على الجانب الدفاعي أكثر من الجانب التجاري».

التوسع الأوروبي

وأفادت «منظمة العفو الدولية» بأن «قوات الدعم السريع» في السودان استخدمت مركبات «إيدج» المدرعة وأسلحة فرنسية، إلا أن الشركة نفت بيع أسلحة للسودان.

وتنفي الإمارات تقارير انتشرت على نطاق واسع، وبينها ما صدر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة، تفيد بأنها تدعم «قوات الدعم السريع» في السودان.

ولم تُعرقل هذه القضية توسع المجموعة. فخارج الإمارات، تعتمد استراتيجية «إيدج» الدولية على الاستحواذ على شركات دفاعية أو شراء غالبية الحصص فيها، فضلاً عن حصصها في السوق؛ إذ بلغت صادرات الشركة 70 في المائة من مبيعاتها البالغة 5 مليارات دولار العام الماضي.

وأنشأت «إيدج» في يونيو (حزيران) مقراً أوروبياً في باريس، بعد تركيزها بشكل أساسي على دول الجنوب، بما في ذلك استثمار نصف مليار دولار في البرازيل.

وتأمل المجموعة الاستفادة من سمعة منتجاتها؛ كونها «مُجرَّبة في ساحات المعارك»، للحصول على حصة أكبر في الأسواق الغربية، في ظل تصاعد الطلب نتيجة للحرب الأوكرانية-الروسية، والضغط الأميركي على دول «حلف شمال الأطلسي» لزيادة الإنفاق الدفاعي.

واستحوذت المجموعة على حصص كبيرة، وأجرت عمليات استحواذ، وأعلنت عن مشاريع مشتركة مع شركات دفاعية في أنحاء أوروبا. وفي فرنسا، تخطط لافتتاح شركة لإنتاج المحركات، ومصنع للطائرات المسيّرة.

وأفاد فيدال بأن الشركة «تخطط للإنتاج في أوروبا وبيع منتجاتها باعتبارها محلية الصنع، مع الاستفادة في الوقت نفسه من شبكات الشركات التي استحوذت عليها».

وأشار إلى أن الإنفاق العسكري الأوروبي يتزايد بسرعة منذ أكثر من عقد، وبات حالياً أكثر بثلاثة أضعاف مما هو عليه في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب آسيا معاً.

واختتم فيدال قائلاً: «إذا أرادت شركة (إيدج) أن تصبح ضمن أفضل عشر شركات دفاعية عالمياً (من حيث الإيرادات)، فستواجه صعوبة في تحقيق ذلك ما لم تبع منتجاتها لدول غربية وفي (حلف شمال الأطلسي)».