الانتخابات الرئاسية اللبنانية: توازنات ترجح استمرار الفراغ

التعقيدات التقنية مضافا إليها الخلافات السياسية تمنع انتخاب رئيس منذ 8 أشهر

الانتخابات الرئاسية اللبنانية: توازنات ترجح استمرار الفراغ
TT

الانتخابات الرئاسية اللبنانية: توازنات ترجح استمرار الفراغ

الانتخابات الرئاسية اللبنانية: توازنات ترجح استمرار الفراغ

مع شروق شمس اليوم، يكون قد مر على لبنان 230 يوما من دون رئيس للجمهورية، بعد أن عجز نوابه عن عقد جلسة انتخاب بسبب «تطيير» مقصود لنصاب الجلسات منذ نحو 8 أشهر، هي ترجمة للعجز السياسي الداخلي في إيجاد المخارج للأزمة المستمرة، وعدم وجود توافق حقيقي بين طرفي الأزمة، ورعاتهما الإقليميين والدوليين، حول عنوان المرحلة المقبلة، وبالتالي يستمر التوافق غير المعلن بينهما على فراغ المنصب، بانتظار توافقات كبرى لا يبدو أنها تلوح في الأفق، وسط تسليم من الطرفين بإدارة البلاد من خلال حكومة يعتبر كل وزير فيها نفسه رئيسا للجمهورية، كما يقول مرجع سياسي لبناني لـ«الشرق الأوسط».
ويعجز النظام السياسي اللبناني عن إيجاد الحل لأزمة الانتخابات الرئاسية، منذ زوال الوصاية السورية التي كانت تقرر اسم رئيس الجمهورية، منذ إقرار اتفاق الطائف عام 1990، وحتى الانسحاب السوري عام 2005.
فالنصوص التي أراد من خلالها المشرع اللبناني إيجاد ضوابط لعملية الانتخاب، تمنع وصول رئيس بعيد عن التوازنات الإقليمية الكبرى، جعلت من اسم الرئيس خيارا إقليميا - محليا - دوليا، يلعب فيه النواب اللبنانيون دور صندوق البريد، لا دور المقرر.
وينص الدستور اللبناني على ولاية من 6 سنوات لرئيس الجمهورية، غير قابلة للتجديد أو التمديد. ويتم انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري من قبل النواب، لا من الشعب مباشرة. وتأتي هذه العملية تتويجا لـ«الضوابط» السياسية والطائفية لعملية الانتخاب. فالانتخاب من قبل النواب يجعل المفاجآت شبه معدومة، خاصة وسط وضوح بالغ في مواقف الكتل السياسية وانقسامها الحاد بين فريقين أساسيين هما قوى «8 آذار» التي يقودها «حزب الله» رغم أن كتلته هي الأصغر عدديا بين الكتل الكبرى (11 نائبا)، ويضم الفريق بأكمله نحو 57 نائبا، من أصل 128، فيما يمتلك الفريق الثاني، المتمثل بقوى 14 آذار التي يقودها تيار «المستقبل» (صاحب أكبر كتلة برلمانية في لبنان) وتمتلك 54 صوتا، فيما تتوزع الأصوات القليلة الباقية على فريق الوسطيين، وهو فريق غير متماسك سياسيا، ويقوده أساسا النائب وليد جنبلاط الذي بات يتمتع بقدرة على تغليب الموازين في التفاصيل التكتيكية، كالثقة في الحكومة والقرارات العادية في البرلمان والحكومة، من دون وجود القدرة على التأثير الاستراتيجي، كانتخابات الرئاسة وتعديل الدستور التي تحتاج ثلثي أصوات البرلمان.
تقنيا، لا يمتلك أي من الفريقين القدرة على انتخاب رئيس من دون التفاهم مع الفريق الآخر، حتى لو تحالف مع الوسطيين (وهو أمر صعب التحقيق أساسا)، فالدستور ينص على أن ضرورة أن ينال الرئيس المنتخب ثلثي أصوات النواب في الدورة الأولى، والأكثرية العادية في الدورات التي تلي. وتتفق القوى السياسية على تفسير للدستور يقول بضرورة حضور ثلثي أعضاء البرلمان لجلسة الانتخاب في أي وقت، مما يعطي أي فريق يمتلك أكثر من ثلث المقاعد قدرة التعطيل وحق «الفيتو» على اسم الرئيس، وهو ما يحدث الآن، حيث لا يمتلك أي من الطرفين الأكثرية اللازمة لانتخاب الرئيس، وبالتالي تبقى الأمور معطلة تقنيا.
أما الناحية السياسية، فهي الأكثر تعقيدا، حيث يتحكم طرفا الأزمة بالجانب التقني، ويستطيع أي منهما التعطيل، من دون القدرة على الحل منفردا. ويُعتبر اسم رئيس الجمهورية عنوانا للمرحلة، ولهذا يصر كل من الطرفين على رئيس يحظى بثقته، وهو أمر متعذر لغياب التلاقي بالحد الأدنى في الجانب السياسي حيث يقف الطرفان على حدي النقيض؛ ففي حين يقف فريق «8 آذار» في محور إقليمي يمتد من طهران إلى بيروت، مرورا بسوريا، يقف فريق «14 آذار» في محور آخر مناقض تماما، يمتاز بعلاقات عربية واسعة ويقترب من الغرب. وتعتبر الأزمة السورية أكثر مجالات الخلاف. فـ«حزب الله» المنخرط في الحرب السورية يريد «رئيسا يحمي المقاومة»، في إشارة إلى سلاح الحزب، فيما يرفض الفريق الآخر تغطية «تورط الحزب في هذه الحرب ومخاطرها على لبنان».
وتنص القواعد الدستورية اللبنانية على أن يتولى مجلس الوزراء مجتمعا، صلاحيات رئيس الجمهورية في حال شغور المنصب لأي سبب من الأسباب، مما يجعل العملية الدستورية مستمرة، وبالتالي لا تتعطل أمور الدولة، خصوصا أن صلاحيات رئيس الجمهورية تكاد تنحصر في الجانب المعنوي أكثر من الجانب التنفيذي.
ويقول مرجع لبناني إن العامل اللبناني في الانتخابات الرئاسية أصبح أقل تأثيرا بعد حصول الفراغ الرئاسي، مستبعدا التمكن من انتخاب رئيس للجمهورية من دون توافق دولي - إقليمي على اسم الرئيس، خصوصا أن المحور المدعوم إيرانيا أصبح أكثر تشددا في موضوع الرئيس بعد التجربة الفاشلة مع الرئيس ميشال سليمان من وجهة نظر هذا الفريق، فالرئيس «الوسطي» تحول، في نهاية عهده، إلى معارض شرس لسياسات الحزب، خصوصا في جانب السلاح، وحصلت أكثر من مواجهة بين الطرفين في نهاية العهد.
ويُعتقد على نطاق واسع، أن العامل الإيراني في هذه الانتخابات أساسي، وبالتالي ينتظر الجميع معرفة الثمن الذي سوف تقبل طهران من خلاله بتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، سواء من خلال المفاوضات الأميركية الإيرانية، أو من خلال العلاقات الإيرانية - السعودية المعقدة أساسا.
ويوجد مرشحان وحيدان معلنان؛ أولهما رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يمثل فريق «14 آذار» والنائب هنري حلو الذي يمثل النائب وليد جنبلاط، في حين أن المرشح الثالث غير المعلن هو النائب ميشال عون، الذي يرفض إعلان ترشيحه رسميا، ويشترط التوافق على اسم الرئيس قبل الذهاب إلى مجلس النواب للتصويت، يسانده في ذلك «حزب الله» الذي أعلن صراحة ترشيح عون رسميا للانتخابات، واضعا نفسه وراء الأخير في أي قرار يتخذه، وبالتالي يقاطع معه جلسات الانتخاب كافة.
ويدرك جعجع بشكل كامل أن ترشيحه لا يتمتع بالقدرة على التحول إلى فرصة حقيقية بسبب الفيتو الصارخ من قبل قوى «8 آذار»، لكنه يستمر فيه في مواجهة خصمه اللدود ميشال عون، الذي يُعتبر منافسه الرئيسي على الساحة المسيحية منذ تسعينات القرن الماضي، على رغم التقارب الأخير بينهما. وقد حاول عون مغازلة تيار «المستقبل» وفتح حوار معه بالفعل، أثمر في التعاون الحكومي، لكنه فشل في الوصول إلى تفاهم رئاسي.
ولا يبدو في الأفق اللبناني حاليا، مما يوحي بإمكانية تذليل العقبات التي منعت انتخاب الرئيس، حيث يبدو أن كلا الطرفين ينتظر تحولا إقليميا، مما يسمح له بإيصال مرشح يقود البلاد في الفترة المقبلة، مما يرجح استمرار الفراغ لفترة طويلة، أو الوصول إلى تفاهم على أحد الأسماء «الوسطية» المطروحة، وأبرزها قائد الجيش العماد جان قهوجي، أو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وبالتالي يمكن اختصار المعادلة بأن الرئيس الوسطي سيكون عنوانا لمرحلة من التوافق بين الفريقين، في حين أن التغيير في التوازنات الإقليمية وحده يمكّن كلا منهما من فرض مرشحه.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended