«الشرق» تنطلق بقناة تلفزيونية ومنصات رقمية لتبحر في عالم الإعلام العربي

الخطيب: شعارنا «نضع النقاط» وسيختصر رؤيتنا للخبر وطريقة تقديمه

المهندس عبد الرحمن إبراهيم الرويتع رئيس مجلس إدارة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق وجمانا راشد الراشد الرئيسة التنفيذية للمجموعة
المهندس عبد الرحمن إبراهيم الرويتع رئيس مجلس إدارة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق وجمانا راشد الراشد الرئيسة التنفيذية للمجموعة
TT

«الشرق» تنطلق بقناة تلفزيونية ومنصات رقمية لتبحر في عالم الإعلام العربي

المهندس عبد الرحمن إبراهيم الرويتع رئيس مجلس إدارة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق وجمانا راشد الراشد الرئيسة التنفيذية للمجموعة
المهندس عبد الرحمن إبراهيم الرويتع رئيس مجلس إدارة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق وجمانا راشد الراشد الرئيسة التنفيذية للمجموعة

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» اليوم (الأربعاء)، انطلاق قناة «الشرق»، الخدمة الإخبارية العربية الجديدة متعددة المنصات، التي ستوفر تغطيات يومية على مدار الساعة للمتلقي في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وتركز على القضايا الاقتصادية الإقليمية والدولية حتى يتمكن الجمهور العربي من الاطلاع على أحدث تطورات اقتصاد العالم وقت حدوثها، مع تحليلات وافية ومعمّقة تواكب التطورات.
وتسعى «الشرق» لتقديم ونشر محتوى فريد ومتميز يعتمد على التحليلات العميقة والمعلومات والبيانات الدقيقة والثرية لتصل إلى الجمهور وصناع القرار من خلال أحدث التقنيات التلفزيونية والرقمية.

وتشكل «اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ» مكوناً أساسياً من الخدمات التي تقدمها «الشرق»، وتستفيد من اتفاقية محتوى حصرية بين «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» وبلومبِرغ الإعلامية، رائدة الأخبار الاقتصادية والمالية العالمية، التي ستشكل تغطيتها الشاملة التي توفرها خبرات أكثر من 2700 صحافي ومحلل اقتصادي حول العالم، مصدراً أساسياً لها عبر تحرير وترجمة ونشر محتوى بلومبرغ على منصاتها، وستتوسع الخدمات مستقبلاً لتشمل نسخة عربية عن مجلة «بزنس ويك» ومحطة إذاعية وسلسلة من الفعاليات المشتركة.

وأوضحت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، أن انطلاقة «الشرق» اليوم تؤسس لمرحلة جديدة ومثيرة بالنسبة لوسائل الإعلام العربية، ونحن نشهد حالياً مرحلة من التغييرات العالمية التي تسير بوتيرة سريعة وغير مسبوقة، ومواكبة هذه التغييرات تتطلب إدراك الدور الكبير الذي تلعبه المعلومات والبيانات والشراكات الدولية التي تؤثر فيها.

إلى ذلك، قال جاستن سميث، المدير التنفيذي لبلومبِرغ الإعلامية، إن منطقة الشرق الأوسط تحتضن عدداً كبيراً من الاقتصادات وبيئات الأعمال النشطة والحيوية، والتعاون في إطار «اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ»، سيسمح لنا في بلومبِرغ بإيصال بياناتنا التحليلية وتقاريرنا الثرية بالمعلومات إلى جمهور جديد يتمثل بصناع القرار الاقتصادي في الدول الناطقة بالعربية.
هذا بينما أكدت جمانا الراشد، أن «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق وبلومبِرغ ستمزجان أفضل ما يمكن تقديمه للجمهور العربي من تجاربهما الصحافية، حيث تمتلك المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق المعرفة العميقة حول أسواق المنطقة، وتتميز بلومبِرغ بالتغطيات الدقيقة والمدعومة بالبيانات، ونحن على ثقة بأننا من خلال هذا الاتفاق سنضع معايير جديدة لكيفية إنتاج وتقديم واستهلاك الأخبار الاقتصادية للجمهور العربي».
وأضافت: «نحن نؤمن بوجوب أن تتمكن فئة الشباب من الوصول إلى محتوى يتمتع بالمصداقية والقدرة على توفير نظرة حقيقية ودقيقة للأحداث بشكل يسمح لهم بامتلاك الأدوات التي تساعدهم على تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم التي ستلعب دوراً في تحديد مستقبل العالم العربي، وذلك عبر خدماتنا الرقمية وحضورنا على منصات التواصل الاجتماعي، وسنوفر محتوى قادرا على الاستجابة لهذا التحدي».

من جهة أخرى، قال نبيل الخطيب، مدير عام القناة، إن «الشرق» تنطلق بسياسة تحريرية ومحتوى على مختلف المنصات لتلائم متطلبات الأعمال والشباب من خلال شعارنا «نضع النقاط»، الذي يختصر رؤيتنا للخبر وتقديم أهمية سياقه وخلفياته إلى الجمهور المتلقي.
ورحب عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، بوجود «الشرق» للأخبار في مركز دبي المالي العالمي، وأكد أن حضورها سيتيح لها سهولة الوصول إلى أكبر بيئة أعمال مالية في المنطقة، وسيسمح لها بنقل الأخبار الاقتصادية والمالية والمؤسسية العالمية المهمة التي يساهم عملاؤنا في صنعها.
وستقدم «الشرق» خيارات ومزايا لم يسبق تقديمها في المنطقة، حيث تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال موقعين إلكترونيين، أحدهما مخصص لأخبار الاقتصاد بالتعاون مع بلومبِرغ للإعلام، والآخر للأخبار الشاملة والتحليلات، وتتيح ميزة الذكاء الاصطناعي تجربة فريدة، في عالم المواقع الإخبارية، تسمح للقارئ بتلقي المحتوى وفق خياراته التفضيلية. والموقعان مرتبطان بحسابات التواصل الاجتماعي الثرية بالمحتوى.

ويقع مقر «الشرق» الرئيسي في الرياض، ومكاتب إقليمية في مركز دبي المالي العالمي، وكذلك في واشنطن، إضافة إلى مقرات واستوديوهات في القاهرة وأبوظبي. كما لديها مجموعة من المكاتب الإقليمية والمراسلين في العواصم والمدن الكبرى في المنطقة والعالم، الأمر الذي يمكن القناة من القدرة للوصول إلى المحتوى الذي ينتجه مئات الصحافيين والمراسلين في شبكة بلومبِرغ حول العالم.



سباق يخوت يتحوّل إلى مهمّة إنقاذ بومة في عرض البحر

في مكان لا شجرة فيه صار سطح القارب غصناً أخيراً (رويترز)
في مكان لا شجرة فيه صار سطح القارب غصناً أخيراً (رويترز)
TT

سباق يخوت يتحوّل إلى مهمّة إنقاذ بومة في عرض البحر

في مكان لا شجرة فيه صار سطح القارب غصناً أخيراً (رويترز)
في مكان لا شجرة فيه صار سطح القارب غصناً أخيراً (رويترز)

وجد طاقم إبحار تابع للجيش البريطاني، كان يشارك في أحد أصعب سباقات اليخوت، نفسه أمام مهمّة مُفاجِئة لإنقاذ الحياة البرّية على بُعد 70 ميلاً بحرياً من الشاطئ، بعدما حاولت بومة حظيرة منهكة الانضمام إلى الطاقم.

ووفق «رويترز»، أثار وصول البومة إلى متن اليخت «فوجيتسو بريتيش سولجر»، خلال سباق «آر أوه آر سي» حول بريطانيا وآيرلندا، الذي يُقام احتفالاً بالذكرى الـ50 لانطلاقه، عملية تنسيق معقّدة بين البحارة العسكريين وعدد من هيئات إنقاذ الحياة البرّية، في وقت واصل فيه الطاقم الإبحار نحو خط النهاية في كاوز.

وقال القبطان ويل نايلور لمسؤولي السباق: «لدينا عضو إضافي في الطاقم خلال الجزء الأخير من السباق. إنها بومة حظيرة منهكة نعمل على استعادة عافيتها»، مضيفاً بنبرة ساخرة، في إشارة إلى قلق الطاقم من إنهاء السباق بعدد أفراده الأصلي: «سيتعيّن على شخص ما أن يمشي فوق لوح السفينة!».

ولم يكن صعود البومة إلى القارب سلساً على الإطلاق؛ فبعدما أخفقت في الهبوط فوق رأس أحد أفراد الطاقم، وسقطت من السارية إلى البحر 3 مرات، انهارت أخيراً على سطح القارب، حيث أمسك بها البحّارة وثبّتوها بمنشفة.

وقال الرقيب مارك بيتر بريدج، من الكتيبة الثانية في فوج المظليين: «اعتقدنا أننا فقدناها، لكنها واصلت الكفاح للعودة إلى القارب».

وأطلق أفراد الطاقم على ضيفتهم اسم «ليتل ريج»، قبل أن يكتشفوا أن اسمها يجب أن يتغيّر إلى «ليتل ريجينا».

وشاركت في عملية الإنقاذ «مؤسّسة بومة الحظيرة»، ومنظمة «إنقاذ الحياة البحرية والحياة البرّية»، وقارب «كايستر إندبندنت لايفبوت» للإنقاذ، الذي تولّى تسلُّم البومة تمهيداً لنقلها إلى مركز متخصّص في رعاية الحياة البرّية. وفي المقابل، واصل طاقم جمعية الإبحار التابعة للجيش رحلته حول بريطانيا وآيرلندا، البالغ طولها 1805 أميال بحرية.

وكان يخت «بيس» من طراز «فولفو 70»، المملوك لجوني فينسنت، قد تفوق في وقت سابق على «بالاناد 4»، وفق التوقيت المصحّح، ليحصد الجائزة الكبرى للانتصار الإجمالي في تصنيف «آي آر سي» في السباق، الأربعاء، بعدما أحرز في وقت سابق من الأسبوع لقب أسرع قارب أحادي الهيكل.

وانطلق السباق من السرب الملكي لليخوت في كاوز، في 9 أغسطس (آب) الحالي، بمشاركة 33 قارباً و182 فرداً من أفراد الطواقم، يمثّلون 22 دولة.


منتظر صالح يرسم وجوهاً لذاكرة عربية غابت عنها الصور

ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)
ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)
TT

منتظر صالح يرسم وجوهاً لذاكرة عربية غابت عنها الصور

ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)
ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)

بدأ العراقي منتظر صالح مشروعه عام 2022 بعدما لاحظ خلال بحثه على الإنترنت أنّ كثيراً من العلماء والشعراء العرب والمسلمين الذين تركوا أثراً في التاريخ لا يملكون حضوراً بصرياً يوازي حضورهم الفكري. بعضهم يظهر في رسوم متكرّرة، ومبسطة، وبعض الصور المُتداولة لا تنسجم مع الأوصاف التي حفظتها كُتب التراث والتراجم. هكذا انطلق «برنامج إحياء التراث الثقافي»، الذي يعمل من خلاله صالح -وهو صيدلاني، وكاتب، وفنان- على رسم شخصيات من الطب، والشِّعر، والفلك، والعلوم، من بينها المتنبّي، والفرزدق، والبيروني، والخوارزمي. وقد نُشِر عدد من أعماله على منصة «ويكي آرت»، فيما اعتُمدت لوحتاه للمتنبّي والفرزدق صورتَيْن لهما على صفحات «ويكيبيديا». ويواصل العمل على المجموعة التي يعتزم استكمالها ونشرها مطلع 2027.

يرسم ما تركه التاريخ بلا صورة (منتظر صالح)

يقول صالح لـ«الشرق الأوسط» إنّ الدافع الأول كان ما رآه من «فقر في الذاكرة البصرية العربية على الإنترنت»، خصوصاً حين يتعلَّق الأمر بأسماء أسهمت في التاريخ الإنساني، وبقيت صورها أسيرة تصوّرات نمطية، أو بعيدة عن الأوصاف المُتوارَثة عنها. لذلك أراد أن يمنح الأجيال الجديدة فرصة لرؤية هذه الشخصيات على هيئة أناس عاشوا وتركوا أثراً، لا أسماء محفوظة في الكتب.

بشار بن برد... أغمض الرسم عينيه وأبقى أثر الحياة (منتظر صالح)

لكن كيف يمكن رسم وجه لم تُحفَظ له صورة حقيقية؟ يبدأ صالح من كتب التراجم، والمصادر التي تتضمَّن أوصافاً جسدية، ثم ينتقل إلى ما تركته الشخصية من شِعر، أو علم، أو مواقف. ويوضح أنّ «الكلمات التي يتركها الإنسان تُسهم في تكوين صورته في أذهاننا»، لذلك لا يفصل مثلاً شِعر المتنبّي عن الطريقة التي يتخيَّل بها نظرته، وملامحه، ولا قصيدة الفرزدق «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته» عن الهيبة والكبرياء اللذين يحاول التقاطهما في وجهه.

وفي حالات أخرى، تصبح التفاصيل الجسدية الموثَّقة نقطة انطلاق مباشرة. عند رَسْم الشاعر بشار بن برد استند إلى كونه أعمى، وإلى إصابته بالجدري، فرسمه مُغمَض العينين، وأظهر آثار المرض بخطوط دقيقة، محاولاً نقل ما عاشه من دون مبالغة.

ولا يكفيه الوصف الجسدي، إذ يقول إنه يبحث عمّا يُسمّيه «الجوهر النفسي» للشخصية، محاولاً التقاط حدّة طباع الفرزدق في نظرته، وصرامة الباحث في عينَي البيروني، وآثار السهر والإرهاق على وجه ابن سينا. بالنسبة إليه تصبح هذه التفاصيل وسيلة لإظهار شيء من شخصية صاحب الوجه، وتجاربه.

وكان المتنبّي أصعب الشخصيات التي عمل عليها. يشرح صالح أنّ الصعوبة ارتبطت بـ«ثقل الشخصية، وتناقضاتها»، أكثر من ارتباطها بالمعلومات المتوافرة عنها. كان عليه أن يجد ملامح تستوعب صاحب «أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي»، من دون اختزاله في الغرور. ويقول إنّ الجمع بين كبريائه ورقَّة شِعره وطموحه وعمقه جعل رسم نظرة العين وتفاصيل الوجه عملاً استغرق منه وقتاً طويلاً.

المتنبّي... ملامح لكبرياء لم تسعه القصيدة (منتظر صالح)

اللوحة الواحدة قد تتطلَّب شهراً من البحث، والرسم، وهو ما يدفع صالح إلى التمييز بين تجربته والصور التي ينتجها الذكاء الاصطناعي خلال ثوانٍ. لا ينكر سرعة هذه الأدوات، وقدراتها، لكنه يرى أنّ ما تفتقد إليه هو التجربة الإنسانية التي تسبق الصورة. ويقول إنّ «اليد البشرية تُخطئ، وتمحو، وتُعيد المحاولة، وتعيش مع الشخصية خلال العمل عليها»، وهذا الوقت يدخل في تكوين معنى اللوحة، ولا يقتصر على كونه مرحلة في إنتاجها.

واعتماد بعض أعماله على «ويكيبيديا» غيَّر أيضاً موقع المشروع بالنسبة إليه. يقول إنّ ذلك منحه شعوراً بالسلام، والطمأنينة، بعدما انتقلت اللوحات من اجتهاد فنّي فردي إلى مرجع بصري مُتاح للآخرين: «أسعدني أن يجد طالب في مكان ما من العالم وجهاً يحمل ملامح عربية قريبة من المصادر التي قرأها».

جلال الدين الرومي... وجه يبحث عن المعنى خلف المرئي (منتظر صالح)

ولا يقتصر نشاط صالح على هذا المشروع، فهو يمارس الصيدلة السريرية، ويُبرمج تطبيقات للرعاية الطبّية، من بينها تطبيق لحساب جرعات الأطفال، كما صمَّم خطاً عربياً تقليدياً أُحادي المسار مخصَّصاً لآلات النحت، والطباعة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب جداريات خشبية هندسية، وألَّف كتاباً تفاعلياً عن فنّ الوهم البصري.

ويرى في هذا التنقُّل محاولة لاستعادة فكرة «الإنسان الموسوعي». فالصيدلة تمنحه الدقّة العلمية، والعمل على الخطوط يفتح أمامه العلاقة بين الهندسة والتراث، فيما تقوده الكتابة إلى أسئلة الإدراك والبصر. ويختصر فكرته قائلاً: «المعرفة لا تنقسم في ذهني إلى جُزُر منفصلة. العلوم والفنون طرق مختلفة لمحاولة فَهْم العالم».


117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
TT

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)

في عالم تتعدد فيه النصائح والوصفات المرتبطة بطول العمر، يبدو أن سر العيش حتى سن متقدمة جداً قد يكون أبسط مما يتخيل كثيرون. فمع وصولها إلى عامها الـ117، تستعد إيثيل كاترهام للاحتفال بعيد ميلادها، حاملةً معها قصة حياة امتدت لأكثر من قرن وشهدت أحداثاً وتحولات تاريخية كبرى، إلى جانب نصيحة بسيطة تقول إنها كانت من أسباب وصولها إلى هذا العمر: تجنّب الجدال.

وتستعد كاترهام، أكبر معمرة في العالم، للاحتفال بعيد ميلادها الـ117 اليوم الجمعة، بعد عام حافل بالتجارب واللحظات المميزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأصبحت إيثيل كاترهام أكبر معمرة في العالم في أبريل (نيسان) 2025، عقب وفاة الراهبة البرازيلية إيناه كانابارو لوكاس عن عمر ناهز 116 عاماً.

وبعد فترة قصيرة من حصولها على اللقب، كشفت كاترهام عن سرها البسيط والعميق في آنٍ واحد لطول عمرها، قائلة إن تجنّب الجدال كان جزءاً من نهجها في الحياة.

وقالت: «لا أجادل أحداً أبداً، بل أستمع، وأفعل ما يحلو لي».

وتقيم كاترهام حالياً في دار رعاية هولمارك ليكفيو في لايت ووتر- ساري بإنجلترا، حيث ستقضي يوم ميلادها المميز برفقة أفراد عائلتها وأصدقائها.

وفي بيان لها، قالت: «شكراً لكم جميعاً على تهانيكم الرقيقة بمناسبة عيد ميلادي. حتى في سن 117، عشتُ العديد من التجارب الجديدة هذا العام، من مداعبة حيوان اللاما إلى الإمساك بيد الملك».

وكان الملك البريطاني تشارلز قد زار كاترهام في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بعد وقت قصير من احتفالها بعيد ميلادها الـ116، وخلال اللقاء أمسك بيدها بينما كان يعرّف بنفسه.

وخلال لقائها بالملك تشارلز، استرجعت كاترهام ذكريات تعود إلى عام 1969، عندما حضرت مراسم تنصيبه أميراً لويلز، وكان حينها في الحادية والعشرين من عمره. وقالت له خلال اللقاء: «كانت جميع الفتيات مغرمات بك ويتمنين الزواج منك».

إيثيل كاترهام ولدت في 21 أغسطس 1909 في مقاطعة هامبشاير البريطانية (أ.ب)

حياة امتدت لأكثر من قرن

وُلدت إيثيل كاترهام في 21 أغسطس (آب) 1909 في شيبتون بيلينجر، في مقاطعة هامبشاير، وذلك قبل أربع سنوات تقريباً من اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكانت ثاني أصغر أفراد أسرة مكوّنة من ثمانية أشقاء.

وتُعد كاترهام آخر من تبقى من رعايا الملك إدوارد السابع، الذي توفي في مايو (أيار) 1910، أي بعد أقل من عام على ولادتها.

وفي عام 1927، سافرت كاترهام إلى الهند وهي في الثامنة عشرة من عمرها، حيث عملت مربية للأطفال لدى عائلة عسكرية حتى بلغت الحادية والعشرين.

وفي عام 1931، التقت بزوجها نورمان خلال حفل عشاء في المملكة المتحدة. وكان نورمان ضابطاً في الجيش البريطاني برتبة مقدم، وتوفي عام 1976.

وعاش الزوجان في سالزبوري قبل أن ينتقلا، بحكم ظروف عمله، إلى جبل طارق ثم هونغ كونغ. وخلال إقامتها في هونغ كونغ، أسست كاترهام روضة أطفال، كما أنجبت ابنتين، توفيتا قبلها.

وامتدت سمة طول العمر أيضاً إلى أفراد آخرين من عائلتها؛ إذ عاشت إحدى شقيقاتها، غلاديس، حتى بلغت 104 أعوام.

نشاط حتى سن متقدمة

وعلى الرغم من تقدمها الكبير في السن، حافظت كاترهام على قدر من الاستقلال والنشاط لسنوات طويلة. فقد واصلت قيادة السيارة حتى بلغت 97 عاماً، كما استمتعت بلعب الورق (البريدج) خلال سنواتها المائة.

وفي عام 2020، نجت كاترهام من الإصابة بفيروس «كوفيد - 19»، وكانت تبلغ من العمر آنذاك 110 أعوام.

ومع بلوغها 117 عاماً، تواصل كاترهام تسجيل فصل جديد في قصة حياتها الاستثنائية، بعدما عاشت خلال أكثر من قرن أحداثاً وتحولات عالمية عديدة، من الحربين العالميتين إلى التطورات الهائلة التي شهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والطب والنقل والاتصالات.

ومع ذلك، لا تحمل كاترهام وصفة معقدة لطول العمر، بل تختصر فلسفتها في الحياة في تجنّب الجدال، والعيش بالطريقة التي تختارها لنفسها.

أما لقب أكبر معمرة في التاريخ، فما زال من نصيب الفرنسية جان كالمينت، التي عاشت حتى بلغت 122 عاماً و164 يوماً، وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.