أرشيف مجلة «الشرق الأدنى» يروي قصة الملك عبد العزيز ودولته الناهضة

مواد تاريخية نادرة عن «مملكة الحجاز ونجد»

الملك فيصل يستقبل أمين سعيد عند قدومه إلى السعودية مقيماً عام 1965 وبدا في الصورة عن يمين الملك فيصل الأمير محمد بن سعود وعلى يسار سعيد الأمير مشعل بن عبد العزيز (أرشيف الصور الخاص لأمين سعيد)
الملك فيصل يستقبل أمين سعيد عند قدومه إلى السعودية مقيماً عام 1965 وبدا في الصورة عن يمين الملك فيصل الأمير محمد بن سعود وعلى يسار سعيد الأمير مشعل بن عبد العزيز (أرشيف الصور الخاص لأمين سعيد)
TT

أرشيف مجلة «الشرق الأدنى» يروي قصة الملك عبد العزيز ودولته الناهضة

الملك فيصل يستقبل أمين سعيد عند قدومه إلى السعودية مقيماً عام 1965 وبدا في الصورة عن يمين الملك فيصل الأمير محمد بن سعود وعلى يسار سعيد الأمير مشعل بن عبد العزيز (أرشيف الصور الخاص لأمين سعيد)
الملك فيصل يستقبل أمين سعيد عند قدومه إلى السعودية مقيماً عام 1965 وبدا في الصورة عن يمين الملك فيصل الأمير محمد بن سعود وعلى يسار سعيد الأمير مشعل بن عبد العزيز (أرشيف الصور الخاص لأمين سعيد)

شكلت وحدة إقليمي الحجاز ونجد حدثاً تاريخياً لافتاً على المستوى الإقليمي والدولي، إذ عُدّ هذا الحدث أهم فترات بناء الدولة السعودية الحديثة. فقد ساهم مشروع وحدة الحجاز بنجد من خلال «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها»، في بناء أرضية الدولة بوحدتها الكاملة، والانفتاح على العالم الخارجي، والإسراع في اعتراف الدول، خصوصاً الغربية، بدولة الملك عبد العزيز، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء والقناصل مع الدول التي اعترفت بها، إضافة إلى إقرار الأنظمة الداخلية والخارجية وبناء الدولة الحديثة... وفوق ذلك كله نشر الأمن والأمان في ربوع المملكة، وخدمة الحجاج وتأمين الخدمات التي يحتاجون إليها في ظل إمكانيات متواضعة، وحمايتهم من النوازل التي كانت تلازمهم في الفترات السابقة لقيام هذه المملكة. كل هذا حدث في ظروف إقليمية ودولية بالغة الصعوبة، حيث كانت مشاريع كل من فرنسا وبريطانيا الاستعمارية مستمرة لصناعة حدود الدول العربية وطمس معالم وحدتها وفرض الهيمنة عليها وفق مصالحها، ورسم خريطة جديدة للمنطقة.
في هذه الأجواء، كان الصوت العربي غائباً لرصد ما يجري، وكانت الأحداث متسارعة ويصعب تسجيلها، ما أفقد الذاكرة العربية حتى اليوم تاريخاً وأحداثاً مهمة وقعت في تلك الفترة قبل 95 سنة وشكلت هذه الأحداث الواقع الجديد. غير أن صوتاً وحيداً لم يكن غائباً هو صوت المؤرخ والإعلامي الكبير أمين سعيد، الذي رصد كل هذه الأحداث في مجلته «الشرق الأدنى»، التي أصدرها في القاهرة عام 1927م، الموافق 1346هـ، جاعلاً منها صوتاً لنصرة قضايا الأمة العربية. ولقد احتلت أخبار الحجاز ونجد وملحقاتها مكانة الصدارة فيها، ونجحت المجلة في تحقيق الغرض المطلوب في رسالتها الإعلامية تجاه مملكة الحجاز ونجد خاصة، والدول العربية عامة، علماً بأن أمين سعيد كان فتح صفحات مجلة «المقطّم» المصرية ليستقل بوسيلة أخرى، وهي مجلة «الشرق الأدنى».
وبخلاف عادة نظر الباحثين والمؤرخين إلى المجلات والصحف من زاوية العين، لا من العين كلها - لاعتقادهم بأن المجلات والصحف آخر ما يفكرون فيها لجعلها وسيلة لتوثيق أحداث تاريخية - أتت مجلة «الشرق الأدنى» لتقدم صورة مصدرية وذات مصداقية عن تاريخ المملكة العربية السعودية في مرحلة مهمة من نشأتها.
المؤرخ السوري عبد الكريم إبراهيم السمك، المقيم في السعودية منذ نصف قرن والحاصل على الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر، قدّم رصداً لكل ما احتوته «الشرق الأدنى» وعرضه صاحبها أمين سعيد من نفائس الأخبار والأحداث والاتفاقيات التي عاشتها «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها» في فترة تُعد من أهم فترات بناء الدولة السعودية في محيطها الإقليمي والدولي. وجمع الحصيلة في كتاب من جزأين، مضيفاً بذلك إلى مكتبة التاريخ السعودي عملاً نفيساً ونادراً في الدولة الحديثة.
في لقاء مع «الشرق الأوسط» قال السمك: «تأتي أهمية هذا العمل النفيس والنادر بسبب معاصرته للحدث، ومشاهدة صاحبة لعطاء سياسة الملك عبد العزيز في هذه العملية العظيمة، فكان هذا العمل بحكم المفقود في بطن مجلة (الشرق الأدنى) لأمين سعيد. وبنشره اليوم كان بمثابة الحلقة المفقودة في هذا التاريخ الكريم، وها هو يرى النور بعد 95 سنة مضت عليه. وأمين سعيد سبق له أن كتب كتابات متفرقة في جريدة (المقطّم) ومجلة (المقتطف) عن الملك عبد العزيز، ضمن ضوابط أصحاب هاتين الوسيلتين الإعلاميتين، بسبب ولاء أصحابها للسياسة البريطانية». وأردف: «كذلك تأتي أهمية هذه المواد التي جاءت في المجلة من عدة جوانب، منها أنها كتابة معاصرة لهذه المرحلة في بناء الدولة على يد الملك المؤسس. ولقد سمت المجلة في الساحة الإعلامية المصرية، لكونها أول مجلة عربية تناصر قضايا العرب جميعها، وخاصة منها ما يخدم التاريخ السعودي».
وأشار السمك إلى أن «أهمية هذا العمل تظهر أيضاً في جوانب أخرى منها: ندرة المجلة غير الموجودة إلا في موروث أمين سعيد، والكتابة فيها من قبل أمين سعيد كانت كتابة موالاة ووفاء ومصداقية. أيضاً استطاعة أمين سعيد استقطاب الرأي العام في مصر لتأييد سياسة الملك عبد العزيز في توحيده للحجاز بنجد، وتغيير موقف هذا الرأي العام من المعارضة إلى الموالاة للملك. ثم إن الميزة الأهم أن المجلة كانت الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تحملت عبء نصرة سياسة الملك عبد العزيز خارجياً، وخاصة في القاهرة عاصمة الإعلام في العالم العربي ذلك التاريخ»، وهنا يلفت السمك إلى أن أمين سعيد لم يكن يعلم بأن حرص المجلة على تأييد سياسية الملك عبد العزيز سيدفع بريطانيا لتعطيلها، مبرزاً أن المجلة لم تقتصر في توزيعها في مصر فقط، بل كانت تصل إلى معظم الأقطار العربية.
من ناحية أخرى، أبرز المؤرخ عبد الكريم السمك القضايا التي تناولتها المجلة في سياسة البناء التي انتهجها الملك عبد العزيز من خلال الانفتاح على العالم الغربي ودوله، بعد ما قررت عشر دول غربية الاعتراف بمملكة الحجاز ونجد، وخاصة بعد الذي لمسه قناصل هذه الدول المقيمون في جدة من استقرار الحجاز. وبالفعل، قدموا تقاريرهم لدولهم بذلك، الأمر الذي دفع الملك عبد العزيز إلى تكليف ابنه الفيصل زيارة هذه الدول وتقديم الشكر لها على الاعتراف الرسمي بالدولة. وترتب على ذلك تبادل السفراء والقناصل مع هذه الدول. وأيضاً، مضى الملك عبد العزيز في بناء الدولة بأنظمة حديثة متطورة، واكب فيها أنظمة الدول الغربية الحرة على المستويين الداخلي والخارجي، منضماً إلى «عصبة الأمم» عام 1928م. ويضاف إلى ذلك تأسيس «مجلس شورى» أشرك فيه أبناء الحجاز للنهوض بالدولة وبنائها والارتقاء بنهضته في الإعمار وتوفير المياه والخدمات الصحية والتعليم وإصلاح الطرق وبنائها، مع تقديم أسمى الخدمات للحرمين الشريفين. وبجانب هذا كله، أحسن الملك صنعاً بتعيين ابنه الأمير فيصل نائباً له على الحجاز، فقام الأمير بإدارته وتنظيم أموره على أحسن وجه.
ويتابع السمك قائلاً: «وتوج الملك عبد العزيز هذه الأعمال بسياسة الأمن والأمان، وكان من نتائج هذه السياسة توفير الأمن للحاج من ساعة وصوله حتى سفره إلى بلده، وهكذا لمس المسلمون الفارق بين الحاضر والماضي. ولما لمسه المسلمون من الحال الذي ارتقى فيه الحجاز، وجّه الملك عبد العزيز الدعوة لعلماء المسلمين في العالم لحضور أول حج بعد وحدة الحجاز بنجد. ولما وقعت عليه عيون هؤلاء العلماء من نهضة الملك بالحرمين الشريفين، وراحة حجاج بيت الله وزوار الحرمين وطيب الرعاية، ما كان منهم إلا مباركة الملك في حكمه للحجاز وسدانته للحرمين الشريفين. ومع هذه المباركة من العلماء المسلمين للملك، ازداد عدد الحجيج في الأعوام التالية، بعدما تخطت سمعة نجاحات الملك عبد العزيز في إدارة شؤون الحرمين وتنظيم أموره، الحدود لتصل إلى عموم المسلمين في العالم.

محتويات المجلة
الكتاب أبرز محتويات المجلة في أعدادها الـ67، على صعيد المواد التي تخص التاريخ السعودي لعل أبرزها الإصلاح والتجديد في الحجاز، و«معاهدة جدة» التي وصفتها المجلة بأنها «أعظم فوز سياسي أدركه ابن سعود حتى الآن»، وسياسة إيطاليا في البحر الأحمر وعلاقتها مع جميع الدول المطلة عليه بمن فيهم ابن سعود. كذلك احتوى أحد الأعداد على حوادث وأخبار، بجانب نص «معاهدة جدة» ونشر الاتفاقية في الصحافة البريطانية ومباركة ملك بريطانيا للاتفاق. وفيها أخبار عن الأوامر الملكية للملك عبد العزيز بإصلاح الطرق بين مكة وعرفات، ومنى والطائف، مع أخبار أخرى، منها تكليف الشيخ كامل القصاب النهوض بالتعليم.
على صعيد متصل، احتوت المجلة على مواد عن العلاقات الإيرانية الحجازية النجدية، والعلاقات الحجازية النجدية مع اليمن، وملحقات «معاهدة جدة»، ونص قرار الإبرام وتبادل قرارات الإبرام. وأيضاً، حملت أعداد المجلة مسألة توتر العلاقات النجدية مع العراق، بسبب هجوم «الإخوان» على حدود العراق، الأمر الذي دفع الملك عبد العزيز إلى العمل على الحد من هجماتهم، إضافة لتسويات الحدود مع اليمن، كما تناولت المجلة نظام النقد في الحجاز ووضعه موضع التطبيق. كذلك صاغ أمين سعيد موضوعا عنوانه «نظام الحكم في بلاد العرب، كيف يحكم الحجاز»، وهو دراسة مقارنة بين حال الحكم الجديد (السعودي) والحكم الذي سلف (الهاشمي). وتضمن بحثاً مستفيضاً، سواء في القضاء أم الزكاة أم الإدارة أم التعليم أم الأمن والصحة والبناء.
في الحقيقة، من الصعوبة الإحاطة بكل ما نشرته مجلة «الشرق الأدنى» عن حالة «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها»، وأبرزه المؤرخ السمك. ولكن مما يلفت الصور المهمة التي نقلها أمين سعيد من خلال رحلته إلى الحج ولقائه الملك عبد العزيز. ولقد تحدث فيها سعيد عن النهضة بكل أطيافها التي شهدها الحجاز على يد الملك المؤسس، معتبراً أن «الحجاز (كان) لا يزال على الفطرة»... وأن يد الإصلاح والتعمير لم تمتد إليه شأن معظم الأقطار العربية التي كانت خاضعة للحكم التركي. وشدد على أن الحكومة العثمانية لم تترك في هذه البلاد الشاسعة الواسعة ما يدل على أنها قد حكمتها إلا في بعض أبنية أنشأها أحد القادة في القرن الماضي «ولولاها ما كان هناك ما يذكّر الناس بها وبعهدها»، مضيفاً أن «أول ما فعله ابن سعود هو أنه قد دك النظام البالي القديم دكّاً، وأقام على أنقاضه نظاماً جديداً يختلف من جهات كثيرة عن النظام الذي كان متبعاً في العهد التركي». وزاد أمين سعيد بالقول إن النظام الذي أنشأه ابن سعود للحجاز، هو مزيج من أنظمة شتى فقد أخذ من كل نظام ما اعتقد أنه الأصلح للبلاد.
المجلة كُتِبت أيضاً عن وفاة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، والد ملك الحجاز ونجد، ووصفته بأنه «من أعاظم رجال العرب في السياسة والعلم، وقد اشتهر بالعدل بين رعيته، والأخذ بناصر الضعيف إلى القوي»، مضيفة أنه «لما استتب الأمر في نجد لآل سعود وعادت الإمارة إليهم، كانت الإمامة فيها للمرحوم الإمام عبد الرحمن، ولكنه لكبر سنه وعدم قدرته على الاضطلاع بأعباء الحكم، قلدها لنجله عبد العزيز جلالة الملك الحالي، الذي افتتح الحجاز بعد ذلك».

أخبار متفرقة
كذلك، حملت أعداد المجلة على صعيد ما يتعلق بالحج وراحة الحجيج، أن الملك عبد العزيز شهد بناء أول دار لكسوة الكعبة. ومن الأخبار العامة الأخرى نشرت أخباراً عامة في قضايا العلاقات الدولية، عربية كانت أم غربية، إذ حمل أحد أعداد المجلة خبراً بعنوان «بين الحجاز والسوفيات»، جاء فيه «وصلت في الأسبوع الماضي إلى جدة من أوديسا الباخرة (يانتوميس) من بواخر الحكومة السوفياتية تحمل 9054 طرداً من البضائع المختلفة لبيعها في أسواق الحجاز، لأن حكومة موسكو تنوي كما يظهر إنشاء صلات تجارية مع بلاد العرب». وتابع الخبر أنه وصل على هذه الباخرة ستة ركاب من روسيا، فنزلوا إلى جدة بلا معارضة ومن دون أن يبرزوا جوازات سفرهم. ولكن عندما وصل الأمر إلى الحكومة المحلية، فحصت جوازاتهم، فرأت أنها غير مستكملة الشروط التي تتيح لهم الإقامة في الحجاز، وعندها دعتهم إلى الرجوع من حيث أتوا.
وتابع الخبر أنه على أثر ذلك تدخلت دار الاعتماد السوفياتية، وأبلغت أن من بين هؤلاء الركاب اثنين جاءا للعمل في دارها؛ أحدهما طبيب والثاني كاتب، فسمحت لهما الحكومة بالبقاء وأصرت على إعادة الآخرين وهكذا كان. ومن ثم، ذكرت المجلة أن نائب الملك أصدر أمراً بفصل مأمور جوازات جدة من وظيفته، لأنه قصّر في فحص جوازات هؤلاء القادمين، وتسامح معهم، وأثبتت الحكومة الحجازية بعملها هذا أنها لا تسمح بتسرب الشيوعية إلى بلادها.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.