أرشيف مجلة «الشرق الأدنى» يروي قصة الملك عبد العزيز ودولته الناهضة

مواد تاريخية نادرة عن «مملكة الحجاز ونجد»

الملك فيصل يستقبل أمين سعيد عند قدومه إلى السعودية مقيماً عام 1965 وبدا في الصورة عن يمين الملك فيصل الأمير محمد بن سعود وعلى يسار سعيد الأمير مشعل بن عبد العزيز (أرشيف الصور الخاص لأمين سعيد)
الملك فيصل يستقبل أمين سعيد عند قدومه إلى السعودية مقيماً عام 1965 وبدا في الصورة عن يمين الملك فيصل الأمير محمد بن سعود وعلى يسار سعيد الأمير مشعل بن عبد العزيز (أرشيف الصور الخاص لأمين سعيد)
TT

أرشيف مجلة «الشرق الأدنى» يروي قصة الملك عبد العزيز ودولته الناهضة

الملك فيصل يستقبل أمين سعيد عند قدومه إلى السعودية مقيماً عام 1965 وبدا في الصورة عن يمين الملك فيصل الأمير محمد بن سعود وعلى يسار سعيد الأمير مشعل بن عبد العزيز (أرشيف الصور الخاص لأمين سعيد)
الملك فيصل يستقبل أمين سعيد عند قدومه إلى السعودية مقيماً عام 1965 وبدا في الصورة عن يمين الملك فيصل الأمير محمد بن سعود وعلى يسار سعيد الأمير مشعل بن عبد العزيز (أرشيف الصور الخاص لأمين سعيد)

شكلت وحدة إقليمي الحجاز ونجد حدثاً تاريخياً لافتاً على المستوى الإقليمي والدولي، إذ عُدّ هذا الحدث أهم فترات بناء الدولة السعودية الحديثة. فقد ساهم مشروع وحدة الحجاز بنجد من خلال «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها»، في بناء أرضية الدولة بوحدتها الكاملة، والانفتاح على العالم الخارجي، والإسراع في اعتراف الدول، خصوصاً الغربية، بدولة الملك عبد العزيز، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء والقناصل مع الدول التي اعترفت بها، إضافة إلى إقرار الأنظمة الداخلية والخارجية وبناء الدولة الحديثة... وفوق ذلك كله نشر الأمن والأمان في ربوع المملكة، وخدمة الحجاج وتأمين الخدمات التي يحتاجون إليها في ظل إمكانيات متواضعة، وحمايتهم من النوازل التي كانت تلازمهم في الفترات السابقة لقيام هذه المملكة. كل هذا حدث في ظروف إقليمية ودولية بالغة الصعوبة، حيث كانت مشاريع كل من فرنسا وبريطانيا الاستعمارية مستمرة لصناعة حدود الدول العربية وطمس معالم وحدتها وفرض الهيمنة عليها وفق مصالحها، ورسم خريطة جديدة للمنطقة.
في هذه الأجواء، كان الصوت العربي غائباً لرصد ما يجري، وكانت الأحداث متسارعة ويصعب تسجيلها، ما أفقد الذاكرة العربية حتى اليوم تاريخاً وأحداثاً مهمة وقعت في تلك الفترة قبل 95 سنة وشكلت هذه الأحداث الواقع الجديد. غير أن صوتاً وحيداً لم يكن غائباً هو صوت المؤرخ والإعلامي الكبير أمين سعيد، الذي رصد كل هذه الأحداث في مجلته «الشرق الأدنى»، التي أصدرها في القاهرة عام 1927م، الموافق 1346هـ، جاعلاً منها صوتاً لنصرة قضايا الأمة العربية. ولقد احتلت أخبار الحجاز ونجد وملحقاتها مكانة الصدارة فيها، ونجحت المجلة في تحقيق الغرض المطلوب في رسالتها الإعلامية تجاه مملكة الحجاز ونجد خاصة، والدول العربية عامة، علماً بأن أمين سعيد كان فتح صفحات مجلة «المقطّم» المصرية ليستقل بوسيلة أخرى، وهي مجلة «الشرق الأدنى».
وبخلاف عادة نظر الباحثين والمؤرخين إلى المجلات والصحف من زاوية العين، لا من العين كلها - لاعتقادهم بأن المجلات والصحف آخر ما يفكرون فيها لجعلها وسيلة لتوثيق أحداث تاريخية - أتت مجلة «الشرق الأدنى» لتقدم صورة مصدرية وذات مصداقية عن تاريخ المملكة العربية السعودية في مرحلة مهمة من نشأتها.
المؤرخ السوري عبد الكريم إبراهيم السمك، المقيم في السعودية منذ نصف قرن والحاصل على الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر، قدّم رصداً لكل ما احتوته «الشرق الأدنى» وعرضه صاحبها أمين سعيد من نفائس الأخبار والأحداث والاتفاقيات التي عاشتها «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها» في فترة تُعد من أهم فترات بناء الدولة السعودية في محيطها الإقليمي والدولي. وجمع الحصيلة في كتاب من جزأين، مضيفاً بذلك إلى مكتبة التاريخ السعودي عملاً نفيساً ونادراً في الدولة الحديثة.
في لقاء مع «الشرق الأوسط» قال السمك: «تأتي أهمية هذا العمل النفيس والنادر بسبب معاصرته للحدث، ومشاهدة صاحبة لعطاء سياسة الملك عبد العزيز في هذه العملية العظيمة، فكان هذا العمل بحكم المفقود في بطن مجلة (الشرق الأدنى) لأمين سعيد. وبنشره اليوم كان بمثابة الحلقة المفقودة في هذا التاريخ الكريم، وها هو يرى النور بعد 95 سنة مضت عليه. وأمين سعيد سبق له أن كتب كتابات متفرقة في جريدة (المقطّم) ومجلة (المقتطف) عن الملك عبد العزيز، ضمن ضوابط أصحاب هاتين الوسيلتين الإعلاميتين، بسبب ولاء أصحابها للسياسة البريطانية». وأردف: «كذلك تأتي أهمية هذه المواد التي جاءت في المجلة من عدة جوانب، منها أنها كتابة معاصرة لهذه المرحلة في بناء الدولة على يد الملك المؤسس. ولقد سمت المجلة في الساحة الإعلامية المصرية، لكونها أول مجلة عربية تناصر قضايا العرب جميعها، وخاصة منها ما يخدم التاريخ السعودي».
وأشار السمك إلى أن «أهمية هذا العمل تظهر أيضاً في جوانب أخرى منها: ندرة المجلة غير الموجودة إلا في موروث أمين سعيد، والكتابة فيها من قبل أمين سعيد كانت كتابة موالاة ووفاء ومصداقية. أيضاً استطاعة أمين سعيد استقطاب الرأي العام في مصر لتأييد سياسة الملك عبد العزيز في توحيده للحجاز بنجد، وتغيير موقف هذا الرأي العام من المعارضة إلى الموالاة للملك. ثم إن الميزة الأهم أن المجلة كانت الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تحملت عبء نصرة سياسة الملك عبد العزيز خارجياً، وخاصة في القاهرة عاصمة الإعلام في العالم العربي ذلك التاريخ»، وهنا يلفت السمك إلى أن أمين سعيد لم يكن يعلم بأن حرص المجلة على تأييد سياسية الملك عبد العزيز سيدفع بريطانيا لتعطيلها، مبرزاً أن المجلة لم تقتصر في توزيعها في مصر فقط، بل كانت تصل إلى معظم الأقطار العربية.
من ناحية أخرى، أبرز المؤرخ عبد الكريم السمك القضايا التي تناولتها المجلة في سياسة البناء التي انتهجها الملك عبد العزيز من خلال الانفتاح على العالم الغربي ودوله، بعد ما قررت عشر دول غربية الاعتراف بمملكة الحجاز ونجد، وخاصة بعد الذي لمسه قناصل هذه الدول المقيمون في جدة من استقرار الحجاز. وبالفعل، قدموا تقاريرهم لدولهم بذلك، الأمر الذي دفع الملك عبد العزيز إلى تكليف ابنه الفيصل زيارة هذه الدول وتقديم الشكر لها على الاعتراف الرسمي بالدولة. وترتب على ذلك تبادل السفراء والقناصل مع هذه الدول. وأيضاً، مضى الملك عبد العزيز في بناء الدولة بأنظمة حديثة متطورة، واكب فيها أنظمة الدول الغربية الحرة على المستويين الداخلي والخارجي، منضماً إلى «عصبة الأمم» عام 1928م. ويضاف إلى ذلك تأسيس «مجلس شورى» أشرك فيه أبناء الحجاز للنهوض بالدولة وبنائها والارتقاء بنهضته في الإعمار وتوفير المياه والخدمات الصحية والتعليم وإصلاح الطرق وبنائها، مع تقديم أسمى الخدمات للحرمين الشريفين. وبجانب هذا كله، أحسن الملك صنعاً بتعيين ابنه الأمير فيصل نائباً له على الحجاز، فقام الأمير بإدارته وتنظيم أموره على أحسن وجه.
ويتابع السمك قائلاً: «وتوج الملك عبد العزيز هذه الأعمال بسياسة الأمن والأمان، وكان من نتائج هذه السياسة توفير الأمن للحاج من ساعة وصوله حتى سفره إلى بلده، وهكذا لمس المسلمون الفارق بين الحاضر والماضي. ولما لمسه المسلمون من الحال الذي ارتقى فيه الحجاز، وجّه الملك عبد العزيز الدعوة لعلماء المسلمين في العالم لحضور أول حج بعد وحدة الحجاز بنجد. ولما وقعت عليه عيون هؤلاء العلماء من نهضة الملك بالحرمين الشريفين، وراحة حجاج بيت الله وزوار الحرمين وطيب الرعاية، ما كان منهم إلا مباركة الملك في حكمه للحجاز وسدانته للحرمين الشريفين. ومع هذه المباركة من العلماء المسلمين للملك، ازداد عدد الحجيج في الأعوام التالية، بعدما تخطت سمعة نجاحات الملك عبد العزيز في إدارة شؤون الحرمين وتنظيم أموره، الحدود لتصل إلى عموم المسلمين في العالم.

محتويات المجلة
الكتاب أبرز محتويات المجلة في أعدادها الـ67، على صعيد المواد التي تخص التاريخ السعودي لعل أبرزها الإصلاح والتجديد في الحجاز، و«معاهدة جدة» التي وصفتها المجلة بأنها «أعظم فوز سياسي أدركه ابن سعود حتى الآن»، وسياسة إيطاليا في البحر الأحمر وعلاقتها مع جميع الدول المطلة عليه بمن فيهم ابن سعود. كذلك احتوى أحد الأعداد على حوادث وأخبار، بجانب نص «معاهدة جدة» ونشر الاتفاقية في الصحافة البريطانية ومباركة ملك بريطانيا للاتفاق. وفيها أخبار عن الأوامر الملكية للملك عبد العزيز بإصلاح الطرق بين مكة وعرفات، ومنى والطائف، مع أخبار أخرى، منها تكليف الشيخ كامل القصاب النهوض بالتعليم.
على صعيد متصل، احتوت المجلة على مواد عن العلاقات الإيرانية الحجازية النجدية، والعلاقات الحجازية النجدية مع اليمن، وملحقات «معاهدة جدة»، ونص قرار الإبرام وتبادل قرارات الإبرام. وأيضاً، حملت أعداد المجلة مسألة توتر العلاقات النجدية مع العراق، بسبب هجوم «الإخوان» على حدود العراق، الأمر الذي دفع الملك عبد العزيز إلى العمل على الحد من هجماتهم، إضافة لتسويات الحدود مع اليمن، كما تناولت المجلة نظام النقد في الحجاز ووضعه موضع التطبيق. كذلك صاغ أمين سعيد موضوعا عنوانه «نظام الحكم في بلاد العرب، كيف يحكم الحجاز»، وهو دراسة مقارنة بين حال الحكم الجديد (السعودي) والحكم الذي سلف (الهاشمي). وتضمن بحثاً مستفيضاً، سواء في القضاء أم الزكاة أم الإدارة أم التعليم أم الأمن والصحة والبناء.
في الحقيقة، من الصعوبة الإحاطة بكل ما نشرته مجلة «الشرق الأدنى» عن حالة «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها»، وأبرزه المؤرخ السمك. ولكن مما يلفت الصور المهمة التي نقلها أمين سعيد من خلال رحلته إلى الحج ولقائه الملك عبد العزيز. ولقد تحدث فيها سعيد عن النهضة بكل أطيافها التي شهدها الحجاز على يد الملك المؤسس، معتبراً أن «الحجاز (كان) لا يزال على الفطرة»... وأن يد الإصلاح والتعمير لم تمتد إليه شأن معظم الأقطار العربية التي كانت خاضعة للحكم التركي. وشدد على أن الحكومة العثمانية لم تترك في هذه البلاد الشاسعة الواسعة ما يدل على أنها قد حكمتها إلا في بعض أبنية أنشأها أحد القادة في القرن الماضي «ولولاها ما كان هناك ما يذكّر الناس بها وبعهدها»، مضيفاً أن «أول ما فعله ابن سعود هو أنه قد دك النظام البالي القديم دكّاً، وأقام على أنقاضه نظاماً جديداً يختلف من جهات كثيرة عن النظام الذي كان متبعاً في العهد التركي». وزاد أمين سعيد بالقول إن النظام الذي أنشأه ابن سعود للحجاز، هو مزيج من أنظمة شتى فقد أخذ من كل نظام ما اعتقد أنه الأصلح للبلاد.
المجلة كُتِبت أيضاً عن وفاة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، والد ملك الحجاز ونجد، ووصفته بأنه «من أعاظم رجال العرب في السياسة والعلم، وقد اشتهر بالعدل بين رعيته، والأخذ بناصر الضعيف إلى القوي»، مضيفة أنه «لما استتب الأمر في نجد لآل سعود وعادت الإمارة إليهم، كانت الإمامة فيها للمرحوم الإمام عبد الرحمن، ولكنه لكبر سنه وعدم قدرته على الاضطلاع بأعباء الحكم، قلدها لنجله عبد العزيز جلالة الملك الحالي، الذي افتتح الحجاز بعد ذلك».

أخبار متفرقة
كذلك، حملت أعداد المجلة على صعيد ما يتعلق بالحج وراحة الحجيج، أن الملك عبد العزيز شهد بناء أول دار لكسوة الكعبة. ومن الأخبار العامة الأخرى نشرت أخباراً عامة في قضايا العلاقات الدولية، عربية كانت أم غربية، إذ حمل أحد أعداد المجلة خبراً بعنوان «بين الحجاز والسوفيات»، جاء فيه «وصلت في الأسبوع الماضي إلى جدة من أوديسا الباخرة (يانتوميس) من بواخر الحكومة السوفياتية تحمل 9054 طرداً من البضائع المختلفة لبيعها في أسواق الحجاز، لأن حكومة موسكو تنوي كما يظهر إنشاء صلات تجارية مع بلاد العرب». وتابع الخبر أنه وصل على هذه الباخرة ستة ركاب من روسيا، فنزلوا إلى جدة بلا معارضة ومن دون أن يبرزوا جوازات سفرهم. ولكن عندما وصل الأمر إلى الحكومة المحلية، فحصت جوازاتهم، فرأت أنها غير مستكملة الشروط التي تتيح لهم الإقامة في الحجاز، وعندها دعتهم إلى الرجوع من حيث أتوا.
وتابع الخبر أنه على أثر ذلك تدخلت دار الاعتماد السوفياتية، وأبلغت أن من بين هؤلاء الركاب اثنين جاءا للعمل في دارها؛ أحدهما طبيب والثاني كاتب، فسمحت لهما الحكومة بالبقاء وأصرت على إعادة الآخرين وهكذا كان. ومن ثم، ذكرت المجلة أن نائب الملك أصدر أمراً بفصل مأمور جوازات جدة من وظيفته، لأنه قصّر في فحص جوازات هؤلاء القادمين، وتسامح معهم، وأثبتت الحكومة الحجازية بعملها هذا أنها لا تسمح بتسرب الشيوعية إلى بلادها.



توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
TT

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)

ليست المرة الأولى التي تعرف فيها فرنسا حالةً من الغليان الذي يُترجَم في الشارع من خلال المظاهرات والمسيرات، ولكن أيضاً عبر الصدامات مع القوى الأمنية التي تواكبها، بشكل منهجي، حرائق السيارات واستهداف المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة والقبض على مئات الأشخاص وتقديمهم للعدالة.

يترافق ذلك كله بحفلات التراشق السياسي بين اليمين واليسار وما يتوسطهما. وبما أن الصحافة، أكانت مكتوبة أم مسموعة ومرئية، ليست سوى صورة لحالة المجتمع وتجاذباته، فإن ما تنتجه يعكس بطبيعة الحال، من جهة، انقساماته العميقة، ومن جهة ثانية، مصالح وطموحات القوى السياسية التي تمول وتصدر الوسائل الإعلامية.

ولعل أبرز مثال على ذلك التغطية الصحافية للأحداث التي عاشتها فرنسا في الأسبوعين الأخيرين: الأولى، مع حراك طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية الذي انطلق قبل نحو الشهر من ضاحيتين قريبتين من باريس. والثانية، مع ما صدر عنها بعد «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» اللذين تميَّزا بعنف استثنائي إن على صعيد الصدامات بين المجموعات المتطرفة والقوى الأمنية أو أعمال الشغب والسرقة والنهب والاعتداءات. وهذه ضربت المدن الفرنسية الثلاث الكبرى، باريس وليون ومرسيليا، ومدناً كثيرة غيرها مثل تولوز وبوردو وليموج ورين وليل.

ألسنة اللهب في الشوارع (أ.ف.ب)

مواقف الصحافة اليومية

لنأخذ كنقطة الانطلاق، لمقارنة توجهات الصحافة اليومية، ما صدر عنها يوم الاثنين الذي أعقب يومي «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» مع التركيز على الصحف «الوطنية» الأكثر انتشاراً، أي «لو موند»، و«ليبراسيون»، و«لوفيغارو»، و«لوبينيون»، إضافة إلى الصحيفة الأسبوعية «لو جورنال دو ديمانش» التي تصدر مرة واحدة في الأسبوع، أي يوم الأحد، كما يدل عليها اسمها.

عمّا يقوله اليمين، البداية مع صحيفة «لو فيغارو» التي تنطق باسم اليمين المحافظ. إذ تصدَّرت صفحتها الأولى صورة حريق مبنى بلدية مدينة ليموج، بوسط فرنسا، وفوقها عنوان يقول: «بعد الفوضى... العار والغضب».

وفي الصفحة نفسها افتتاحية بالغة الشدة، تشكِّل مضبَطة اتهامات للدولة واليسار وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد والمرشح للانتخابات الرئاسية.

ومما جاء فيها: «الدولة مُهانة داخل مباني بلدياتها ومحافظاتها ومراكز شرطتها. والفرنسيون مذعورون ومستاؤون من هذا الغضب العارم الذي يشوّه بلدهم بعنفه البشع. ورجال الشرطة بلغوا أقصى طاقتهم، شجعانٌ لكنهم عاجزون عن احتواء الوضع».

وتضيف: «التجار يائسون بعد أعمال النهب. والصحافيون يتعرَّضون للتهديد والاعتداء. ومباني إذاعة (أوروبا 1) وقناة (سي نيوز) وصحيفة (لو جورنال دو ديمانش) - وكلها تتبع لرجل الأعمال فانسان بولوريه المتمترس قرب اليمين المتطرف - تتعرَّض لهجوم مباشر».

وتكمل: «في ألسنة اللهب التي اجتاحت هذا اليوم الأسود، احترق نظام كامل من القيم. وتحت الرماد تكمن عقود من الجبن والامتثال الأعمى وانعدام البصيرة. واحتقار كل سلطة تمنح الفرد شعوراً بأنه قادر على فعل كل شيء. وضغائن تاريخية واجتماعية وثقافية تغذّي النزعات الثورية. وعدالة تتساهل مع المجرم، لكنها لا ترحم المواطنين الشرفاء. وامتياز غير مفهوم تتمتع به ميليشيات اليسار المتطرف، التي تحطّم وتحرق وتقتل من دون أن تُحاسَب، وهجرة خارجة عن السيطرة، يقف جزء منها في وجه البلد الذي يستضيفه. ومدرسة جرى تفريغها من العقل والمعرفة. وحركة سياسية، من ميلونشون إلى باغايوكو، تتعمّد تأجيج الحمى الروبسبييرية» - في إشارة إلى ماكسميليان روبسبيير، رجل أحكام المقاصل إبان الثورة الفرنسية.

اتهام يميني لميلونشون

وفي الصفحات الداخلية مادة تتهم ميلونشون بـ«الغموض» في إدانة العنف، لا بل تتهمه بالمسؤولية عنه. ويتضمَّن العدد مطالبات بمزيد من التَّشدُّد البوليسي، ومقترحات اليمين، ومنها حظر حزب ميلونشون، التي أطلقها رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى الحزب نفسه، وكذلك مقترح غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق الذي دعا إلى إنزال الجيش لحفظ الأمن.

وفي السياق الآيديولوجي عينه تندرج تغطية «لو جورنال دو ديمانش»، التي صدرت صفحتها الأولى بعنوان: «الفوضى: اليسار المتطرف يدير المشهد من وراء الكواليس... أعمال شغب ذات طابع تمرّدي ويوم أشبه بنهاية العالم». وفي الداخل، خصّصت الصحيفة مادةً مطوّلةً أصحبتها بصورة لميلونشون وقادة من حزبه اليساري في أثناء مشاركتهم في مظاهرة الأحد الماضي، ومن بينهم بالي باغايوكو، عمدة مدينة سان دوني (الواقعة ضمن باريس الكبرى)، الذي قال يوماً «إن العنف يمكن أن يكون مشروعاً».

ونقلت الصحيفة عن ميلونشون تحميله القوى الأمنية «مسؤولية الفوضى» بسبب استراتيجية حفظ الأمن التي تعمل بموجبها. وبشكل عام، يتهم قادة حزب «فرنسا الأبيّة» الحكومة باللعب بورقة كسب الوقت بانتظار تفكّك الحركة المطلبية، ورهانها أيضاً على تأثير الفرصة المدرسية التي تنتهي بداية الشهر المقبل على التلامذة والطلاب، وأحياناً أخرى على تساقط الأمطار الذي قد يردع الناس عن النزول إلى الشوارع للتظاهر.

ويأخذ الحزب المذكور على الحكومة أنها تهمل المطالب المرفوعة، وتمتنع عن تقديم «حلول سياسية» مفضِّلةً عليها سياسة الهراوة أو «الردود الأمنية».

ميلونشون وحزبه في مرمى الصحافة اليمينية... وإعلام اليسار والوسط يميل لتحميل السلطات المسؤولية

الرأي الآخر

على الجانب الآيديولوجي المقابل، تتغيَّر المقاربات، الأمر الذي يبدو بارزاً في تغطية صحيفة «ليبراسيون»، المُصنَّفة يسارية، للأحداث. ففي عددها الصادر بعد يومَي الحراك، تطرح الصحيفة تساؤلات حول «استراتيجية الحفاظ على الأمن» التي تصفها بـ«غير المناسبة»، وتندِّد بعمليات التحطيم والنهب «على نطاق واسع» في حين تعبِّر عن حزنها بسبب التغطية على «آلاف الأشخاص الذين تظاهروا بطريقة سلمية».

وفي مقال مُسهب، تشرح الصحيفة تعاطي القوى الأمنية مع الحراك، الذي تعدّه «لا يتوافق» مع الوضع، لا بل يمكن اعتباره «خطيراً»، وهذا في حين وصف سيباستيان روش، العالم السوسيولوجي، ما قامت به الشرطة بـ«تعامل هواة». وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن «الأسى» إزاء ردود الطبقة السياسية على الأحداث، كونها «تفكّر أولاً بالانتخابات المقبلة وكيفية تجيير ما يحصل لصالحها»، وإزاء غياب الطروحات الجدية حول التحديات التي تواجه المجتمع الفرنسي أو التي يمكن أن تعبئ الشباب لتحقيقها.

جدية «لو موند» ووقارها

ما بين اليمين واليسار تتموضع صحيفة «لو موند» المستقلة مع ميل طفيف إلى الجهة اليسرى. واللافت في تغطية هذه الصحيفة الوقورة أنها تكرّس مواد عدة لتشريح تعاطي السلطات مع الحركة المطلبية، وتتساءل عن غياب «الأجوبة السياسية» عن المطالب المرفوعة بوجه الدولة وسلطاتها بينما يشارف عهد الرئيس إيمانويل ماكرون على نهايته؛ إذ إنه سيرحل عن قصر الإليزيه بعد أقل من 200 يوم.

ورغم تنديد الصحيفة، في أكثر من مادة وتحليل، بالعنف والاشتباكات وبالمشاغبين وبمَن «يقتنص فرص المظاهرات لزرع الفوضى واللجوء إلى النهب، إلى جانب أهداف اليسار الأكثر تطرفاً»، فإنها عدَّت في مادة تحليلية أن «العنف ثمرة نظام سياسي راديكالي وسلطة مُعدمة». ما سبق غيض من فيض وصورة مصغرة عن الانقسامات السياسية في مقاربة الأحداث الخطيرة التي تعيشها فرنسا. وهذا التجاذب يظهر بقوة على شاشات التلفزيون، وفي برامجها الحوارية حيث اللغة معلّبة والحجج المسوقة معروفة سلفاً بحيث يكفي التعرّف على هوية المتكلّم لتوقّع ما سيصدر عنه من غير عناء الاستماع إليه.


مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه، واللافت أن الشركة العملاقة أمهلت الناشرين حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ليقرّروا بين قبول الشروط الجديدة أو الخروج من منصّات الشركة.

الشروط التي أعلنت عنها «ميتا» في 19 أكتوبر الحالي تتيح للشركة «استخدام أدوات آلية كالزواحف والروبوتات للوصول إلى المحتوى ونسخه وتحليله واسترجاعه من الصفحات المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها أو التي تُشارك عبر منصاتها».

كذلك تسمح هذه الشروط باستخدام هذا المحتوى في تطوير منتجاتها وتحسينها والبحث فيها وتدريبها، لكن الشركة حذفت لاحقاً كلمة «تدريب» من الصياغة.

في هذه الأثناء، نقلت صحيفة «بريس غازيت» عن مات توبيك، المحامي الأميركي المتخصص في قضايا الإعلام، قوله إن الصياغة المعدّلة ما زالت تتيح لـ«ميتا» استخدام المحتوى المجمّع لـ«تطوير» أي «منتج تجاري»، معتبراً أن كلمة «تطوير» واسعة بما يكفي لتشمل التدريب.

من جهة ثانية، نصحت الحركة الناشرين بـ«حذف حساباتهم التجارية قبل نهاية الشهر الحالي، وتعديل شروط مواقعهم، لحظر أي جمع آلي للمحتوى والنص على أنه مقابل رسوم». ويرى مراقبون أن الناشرين الذين يستخدمون خدمتي «فيسبوك» أو «إنستغرام» - التابعتين للشركة - قد يمنحون الشركة، عملياً، حقوقاً متعلقة بالذكاء الاصطناعي على محتوى منشور خارج منصّاتها وفقاً للشروط الجديدة، أو سيضطرون إلى المغادرة، وهو الأمر الذي قد يضعهم أمام أكبر خسارة في القاعدة الجماهيرية التي تكوّنت لهم عبر سنوات. ووفق إفادات صحافية، وصف الرئيس التنفيذي لرابطة الإعلام الإخباري في بريطانيا، ثيو بامبر، الخطوة بأنها «استيلاء فاضح» على المحتوى، ودعا الوزراء والجهات التنظيمية إلى التصدّي لـ«ميتا» ومنعها من ترسيخ سابقة.

أما جيمس روزويل، مدير مجموعة «حركة من أجل ويب مفتوح» البريطانية فحذّر أخيراً من أن الضرر سيكون «فورياً ولا رجعة فيه» بمجرّد أن يُمتص المحتوى داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، وكشف عن إعداد طعن قانوني عبر المفوضية الأوروبية وهيئة المنافسة والأسواق البريطانية.

عربياً، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، إنه ليس لدى الناشرين رفاهية مغادرة منصات «ميتا». وأردف أن «هذه المنصات أصبحت من أهم قنوات الوصول إلى الجمهور، وبالتالي، فالانسحاب منها قد يعني خسارة جزء كبير من الانتشار والإيرادات الإعلانية وفرص جذب المشتركين».

وتابع عمروش أن «حجم الخسارة يختلف من مؤسسة إلى أخرى بحسب اعتمادها على المنصتين (فيسبوك) و(إنستغرام)، والمفارقة أن الناشرين أصبحوا يعتمدون على منصّات تتحكّم في وصولهم إلى الجمهور، بينما تتراجع الزيارات التي تحولها تلك المنصات إلى مواقعهم». ونصح من ثم «بتجنب الانسحاب، ولكن مع تقليص الاعتماد تدريجياً على (ميتا)، والاستثمار في المواقع والتطبيقات والنشرات البريدية لبناء علاقة مباشرة مع الجمهور». وللعلم، كانت «ميتا» قد حذفت منتصف الشهر الحالي الإشارة الصريحة إلى «التدريب» من شروطها الجديدة، لكنها أبقت على صلاحيات لجمع محتوى المواقع المرتبطة بالحسابات التجارية لأغراض تطوير منتجاتها. ولذا لا تزال هناك تساؤلات قانونية مشروعة حول حدود هذه الصلاحيات.

وتعليقاً على هذه النقطة، قال عمروش: «صحيح أن ثمة تساؤلات عديدة تطرح نفسها بعد الشروط التي تفرضها (ميتا) على الناشرين، غير أن هناك حلولاً غير الانسحاب قد تكون أكثر جدوى». ثم قدم مقترحاً للمؤسسات الإعلامية، هو أنه «على المستوى التقني يجب ضبط ملف (روبوتس. تكست) لمنع برامج الزحف غير المرغوبة، مع استخدام أنظمة حماية الخوادم مثل (كلاود فلير) لمراقبة الزحف وتقييده من دون تعطيل ظهور الأخبار ومعاينة روابطها على المنصات».


«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية