بايدن يكسب معركة الرئاسة… وترمب يحذّر من «فوز مزيّف»

حملة الرئيس الجمهوري متمسكة بالمسار القضائي رغم «طعنة بنسلفانيا»

أنصار جو بايدن يحتفلون بإعلانه الفوز في العاصمة واشنطن أمس (أ.ب)
أنصار جو بايدن يحتفلون بإعلانه الفوز في العاصمة واشنطن أمس (أ.ب)
TT

بايدن يكسب معركة الرئاسة… وترمب يحذّر من «فوز مزيّف»

أنصار جو بايدن يحتفلون بإعلانه الفوز في العاصمة واشنطن أمس (أ.ب)
أنصار جو بايدن يحتفلون بإعلانه الفوز في العاصمة واشنطن أمس (أ.ب)

«أميركا، يشرفني أنك اخترتني لقيادة بلدنا العظيم»، بهذه التغريدة، أعلن المرشح الديمقراطي نائب الرئيس السابق جو بايدن انتخابه رئيساً هو الـ46 للولايات المتحدة، خلفاً للرئيس دونالد ترمب الذي سارع إلى تحذير بايدن من فوز «مزيف»، قائلاً إن الأخير «يسارع في إظهار نفسه بشكل زائف» على أنه الرابح في الانتخابات.
وكانت تغريدة بايدن الذي سيكون أكبر الرؤساء الأميركيين سناً عند توليه المنصب في يناير (كانون الثاني) المقبل (78 عاماً)، بمثابة انعكاس لخطاب النصر الذي ألقاه ليلاً في مدينة ويلمينغتون بولاية دالاوير التي ترعرع فيها، وارتقى كل درجات السلم في الحياة السياسية الأميركية. وقال في التغريدة ذاتها، إن «العمل الذي ينتظرنا سيكون صعباً»، مضيفاً: «لكني أعدكم بهذا: سأكون رئيساً لجميع الأميركيين - سواء صوتوا لي أو لم يصوتوا لي»، مضيفاً: «سأصون ثقتكم بي».
بدورها، غرّدت كامالا هاريس، التي دخلت التاريخ باعتبارها أول امرأة أميركية تصل إلى هذا المنصب، علماً بأنها من أصول جامايكية وهندية، بعبارة: «فعلناها يا جو بايدن»، مرفقة هذه العبارة بشريط فيديو قصير تتحدث فيه على الهاتف مع الرئيس المنتخب.
وفور إعلان وسائل الإعلام النتيجة، عمت الاحتفالات في دالاوير وفي كل أنحاء الولايات المتحدة. بينما تظاهرت مجموعات مؤيدة للرئيس ترمب.
وجاءت هذه النتيجة بعدما أغلقت عمليات الفرز المتواصلة للأصوات كل الأبواب أمام إمكانات حصول الرئيس ترمب على تجديد إقامته لأربع سنوات إضافية في البيت الأبيض، وبعدما بدا ساعة بعد ساعة أن بايدن يتقدم ويوسع الفارق في أربع من الولايات المتأرجحة، لا سيما في بنسلفانيا التي انقلبت من اللون الأحمر للجمهوريين إلى اللون الأزرق للديمقراطيين، فضلاً عن ولاية نيفادا، ما أعطى بايدن ما يزيد على الأصوات الـ270 الضرورية في المجمع الانتخابي المؤلف من 538 ناخباً كبيراً، التي يمكنها أن تجعله الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.
- فوز بنسلفانيا
وبعدما حصل في بنسلفانيا على 20 ناخباً كبيراً إضافيين إلى الـ253 الذين حصل عليهم من ولايات أخرى، نال بايدن 273 صوتاً من المجمع الانتخابي، علماً بأنه ربما يحصل على المزيد من كل من جورجيا وأريزونا. وهذا ما جعله قاب قوسين أو أدنى عملياً من عتبات البيت الأبيض، علماً بأنه فاز أيضاً بأكثر من 75 مليون صوت في التصويت الشعبي، وهذا أكثر من أربعة ملايين صوت زيادة على نحو 70 مليون صوت حصل عليها الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب. ووصف البعض نتيجة بنسلفانيا بأنها «الطعنة» التي أنهت أي أمل لترمب في ولاية رئاسية ثانية.
ولم تبقِ التطورات الاستثنائية في أكبر معركة انتخابية تشهدها الولايات المتحدة منذ أكثر من قرن إلا خيارات ثلاثة: أولها أن يقر الرئيس ترمب بهزيمته وبانتصار بايدن، وهذا ما رفضه ترمب. أو أن ترفض المحاكم الدعاوى القضائية التي تقدمت بها حملته الجمهورية لإبطال النتائج أو إعادة فرز الأصوات، وهذا لم يحسم بعد. أو قبول بعض المظالم عبر المحاكم، بما فيها المحكمة العليا.
وهذا الخيار الأخير، ولكن شبه المستحيل، أمام حصول الرئيس الـ45 دونالد ترمب على ولاية ثانية. وأوضح خبراء أن إجراءات التقاضي أمام المحاكم الأميركية تستوجب تقديم أدلة على أي ادعاءات محتملة بشأن حصول عمليات غش أو احتيال أو تزوير خلال العملية الانتخابية أو عند فرز الأصوات. وتنقل إجراءات التقاضي إلى المحكمة العليا، إذا أخفقت الأنظمة القضائية في الولايات المعنية بتسوية المنازعات.
واستعد أنصار بايدن للاحتفال بهذا النصر ليل أمس، عقب أيام من الاستعدادات في ويلمينغتون التي تقاطر إليها آلاف الصحافيين، وكذلك عدد كبير من عناصر الشرطة السرية الأميركية التي تتوالى حماية الرئيس ونائبة الرئيس كامالا هاريس، التي دخلت التاريخ باعتبارها أول أميركية تصل إلى هذا المنصب الرفيع، علماً بأنها من أصول جامايكية وهندية. ووزع متطوعون آلاف اللافتات الخاصة بحملة بايدن وهاريس. وورفعوا علماً أميركياً عملاقاً، وزينوا منصة الاحتفال استعداداً لهذه المناسبة التي كانت متوقعة الجمعة، وتأخرت إلى السبت، بسبب بطء عمليات فرز الأصوات.
- دعاوى فريق ترمب أمام المحاكم
وقبل إعلان التوقعات الإعلامية بفوز بايدن، غادر ترمب البيت الأبيض للمرة الأولى منذ اليوم الانتخابي، متوّجهاً إلى نادي الغولف الذي يملكه في ضواحي فرجينيا. وهو كان قد أطلق تغريدة جاء فيها: «أنا فزت بهذه الانتخابات، وبفارق كبير!»، سرعان ما أرفقتها إدارة المنصة بتحذير للمتابعين من عدم دقّتها. ولم يعترف ترمب في الوقت الحاضر بهزيمته، ولا يعرف ما إذا كان يعتزم الاستمرار في نقض النتائج وتوجيه اتهامات بحصول عمليات تزوير.
وواصل الجمهوريون ضغوطهم من أجل إيجاد المنافذ القانونية لعرض مظالمهم الانتخابية أمام المحاكم في الولايات الحاسمة، لا سيما في بنسلفانيا وجورجيا ونيفادا وأريزونا، مؤكدين أنهم سيتوجهون أيضاً الى المحكمة العليا الأميركية.
وبعدما استمر تراجع ترمب خلف بايدن، الذي بات على أعتاب البيت الأبيض، وأظهرت الدعاوى التي رفعتها حملة ترمب حتى الآن احتمالات ضئيلة لتغيير النتائج، شبّه خبراء قانونيون من كلا الحزبين هذه الجهود بأنها «الرمق الأخير» في حظوظه.
ومع استمرار الاتهامات غير المسندة حتى الآن من الرئيس ترمب وحملته الجمهورية عن «خداع» ومخالفات ارتكبها الديمقراطيون خلال عمليات الاقتراع والفرز بهدف «سرقة الانتخابات»، كرر بايدن مناشداته لأنصاره من أجل «التحلي بالهدوء والصبر» ريثما تنتهي عمليات فرز الأصوات في الولايات الخمس الحاسمة، مؤكداً أن كل صوت سيحسب. ووافقت وسائل الإعلام الأميركية على أنه «لا أدلة» على وجود شوائب في العملية الانتخابية وعمليات الفرز المتواصلة حتى الآن. ورغم ذلك، أطلق الرئيس ترمب العنان السبت، لتغريدات يكرر فيها الاتهامات بشأن مخالفات في الولايات المتأرجحة، معلناً تصميمه على إيصال صوته إلى المحكمة العليا للبت في هذه المنازعات.
وانتقد بعض الجمهوريين من الذين يعارضونه عادة، تصريحاته الأخيرة. وقال السيناتور ميت رومني: «ستفرز الأصوات، إذا كانت هناك مخالفات مزعومة، سيجري التحقيق فيها وحلها في نهاية المطاف في المحاكم». وخاطب النائب آدم كينزينغر ترمب من دون أن يسميه: «إذا كانت لديك مخاوف مشروعة بشأن تزوير، فقدم الأدلة وحولها إلى المحكمة. توقف عن نشر معلومات خاطئة مزيفة».
ورغم ذلك، واصل وكلاء الدفاع عن ترمب محاولاتهم لرفع دعاوى وقضايا، أملاً في إبطال بعض النتائج، أو إعادة الفرز، أو وقف إحصاء بطاقات الاقتراع التي وصلت عبر البريد.
وقدم الحزب الجمهوري في ولاية بنسلفانيا طلباً طارئاً جديداً إلى المحكمة العليا الأميركية يطلب من القضاة أن يأمروا بفصل بطاقات الاقتراع في الولاية في غضون ثلاثة أيام بعد يوم الانتخابات. واستعد مسؤولو الولاية لاحتمال رفع دعاوى ما بعد الانتخابات، متعهدين بالفعل القيام بذلك. وأمر القاضي صموئيل أليتو المقاطعات الـ67 في الولاية بالامتثال لهذا الأمر.
وجاء ذلك بعدما حققت حملة ترمب نصراً قانونياً جزئياً في بنسلفانيا، عندما أعلن قاضي محكمة الاستئناف في الولاية أنه «يجب السماح لمراقبين جمهوريين بإلقاء نظرة فاحصة على إجراءات التصويت».
- من ريف فيلادلفيا إلى صحراء نيفادا
وهدد ترمب ومحاموه منذ الأربعاء، أي اليوم التالي للانتخابات، باتخاذ سلسلة من الإجراءات القانونية - من ريف فيلادلفيا إلى صحراء نيفادا - حين بدأت النتائج تظهر تفوق بايدن عليه. وباشر هذه المحاولات الفعلية في ميشيغان للمطالبة بوقف فرز بطاقات الاقتراع بالبريد. لكن القضاة هناك ردوا الدعوى. وسرعان ما حاول القيام بخطوة مشابهة في جورجيا، فوجد أمامه مصيراً مماثلاً.
ونقل معاركه هذه إلى نيفادا، حيث توعدت حملته الجمهورية بدعوى تدعي فيها أن آلافاً من غير المقيمين صوتوا، مستندة إلى ادعاء ناخبة واحدة بأنها لم تصوت بالبريد، خلافاً لما قاله مسؤولو الانتخابات في الولاية. وجاء ذلك أيضاً بعدما تعهد فريق ترمب رفع دعوى قضائية عن مخالفات تصويت في نيفادا، حيث قال المدعي العام السابق آدم لاكسالت، وهو حليف لحملة ترمب: «نعتقد أن هناك أصوات ناخبين متوفين ضمن عملية الفرز». ورد أحد وكلاء بايدن المحامي بوب باور أن الدعاوى القضائية «لا أساس لها من الناحية القانونية»، وهدفها «توجيه رسائل مضللة في شأن ما يحدث في العملية الانتخابية».
وكان محامو الرئيس الجمهوري رفعوا عدداً من الدعاوى للطعن في عملية فرز الأصوات وزعم حدوث مخالفات وانعدام الشفافية. وطالبوا بإعادة فرز الأصوات في ولاية ويسكونسن، مستندين إلى أنه يحق لأي مرشح تفصله عن منافسه نسبة أقل من واحد في المائة، أن يطالب بإعادة الفرز. بيد أن بايدن تقدم على ترمب هناك بـ20 ألف صوت، علماً بأن عمليات إعادة الفرز السابقة في الولاية لم تثمر عادة إلا عن فروق ببضع مئات من الأصوات.
- مهمة صعبة
من المتوقّع أن يتولى بايدن منصبه في العشرين من يناير (كانون الثاني)، ليواجه سلسلة من الأزمات، تتقدمها أزمة وباء كورونا، الذي يسقط أكثر من ألف ضحية يومياً في الولايات المتحدة، ويصيب عشرات الآلاف.
كما ينبغي على إدارة بايدن إعادة بناء الاقتصاد، وخلق الملايين من فرص العمل، وإعادة بناء علاقات أميركا مع حلفائها المقربين والمنظمات الدولية. ولعل التحدي الأكثر صعوبة هو أن توحيد أمة منقسمة بشدة، بسبب الاستقطاب الحزبي والتوتر العرقي، والحروب الثقافية المستمرة.
وسيضطر بايدن على الأرجح إلى العمل مع مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون (حتى اللحظة)، على عكس باراك أوباما الذي كان قادراً على العمل مع الكونغرس وهو بالكامل في أيدي الديمقراطيين.
أما ترمب، فهزيمته ستضع رئاسته في صفوف أولئك الذين لم يفوزوا بولاية ثانية في المنصب. لكن من غير المرجح أن يسير على خطى الرؤساء السابقين مؤخراً مثل جورج إتش. بوش وجيمي كارتر وجيرالد فورد، الذين تقاعدوا من الحياة السياسية اليومية. بدلاً من ذلك، من المرجح أن يكون ترمب معلّقاً «غزير الإنتاج» عبر «تويتر»، ومشاركاً نشطاً في تشكيل الجيل القادم من الحزب الجمهوري الذي صاغه في عباءته الشخصية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».