مستوطنون يقتحمون موقعاً قرب نابلس بحجة وجود آثار معابد يهودية

الجيش الإسرائيلي يمنع أبناء الضفة من الوصول إلى المسجد الأقصى

فلسطينيون في باحة المسجد الأقصى أمس (د.ب.أ)
فلسطينيون في باحة المسجد الأقصى أمس (د.ب.أ)
TT

مستوطنون يقتحمون موقعاً قرب نابلس بحجة وجود آثار معابد يهودية

فلسطينيون في باحة المسجد الأقصى أمس (د.ب.أ)
فلسطينيون في باحة المسجد الأقصى أمس (د.ب.أ)

اقتحم مئات المستوطنين، أمس (الجمعة)، الموقع الأثري في بلدة سبسطية (شمال نابلس)، وأقاموا فيه صلوات، وألقوا كلمات تدعو للسيطرة عليه، ودعوا الجيش إلى إقامة سياج يمنع دخول الفلسطينيين إليه، ومنع رفع العلم الفلسطيني. وحذر رئيس بلدية سبسطية، محمد عازم، من استيلاء إسرائيلي على المنطقة الأثرية، بعد عشرات الاقتحامات التي نفذتها سلطات الاحتلال والمستوطنون في الأسابيع الأخيرة، وكشفت عن مخططات احتلالية واسعة بشأنها. وقال عازم إن المستوطنين، ومعهم مجموعة كبيرة من أعضاء «الكنيست» من اليمين الإسرائيلي، يطالبون بالاستيلاء على المنطقة الغربية من موقع الآثار التاريخية في سبسطية، بحجة وجود آثار معابد يهودية.
وفي يوم جمعة آخر حافل بممارسات الاحتلال ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، أفاد مصدر فلسطيني، أمس، بأن مستوطناً يهودياً حاول اختطاف فتى خلال وجوده في قرية أم طوبا (جنوب مدينة القدس).
وكان التلفزيون الإسرائيلي قد بث، الليلة قبل الماضية (الخميس-الجمعة)، فيلماً وثائقياً عن جريمة خطف الفتى الفلسطيني المقدسي محمد أبو خضير، التي قام بتنفيذها 3 مستوطنين يهود قبل 6 سنوات، حيث أحرقوه حياً. ويبدو أن مستوطناً استلهم نسق الجريمة من هذا الفيلم الذي أظهر بشاعة ومدى عنصرية المجرمين الثلاثة، فحاول تكرارها، وحضر إلى أم طوبا، حيث كان الفتى يجمع العلب البلاستيكية من ساحة في القرية، فحاول اختطافه، لولا تدخل أحد الشبان المارين. وأوضح الفتى في تسجيل نشر له على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستوطن قاله له: «تعالَ معي إلى المنزل، وسأعطيك 50 شيكل، وسأقوم بإرجاعك إلى المكان». ولكن الفتى انتبه لخطورة هذا العرض، فراح يصرخ واستدعى شبان الحي، فحضروا وأمسكوا المستوطن، واستدعوا الشرطة، ولم يتركوه لحين وصول الشرطة.
وتجمع المواطنون في المكان، وقالوا إنه كان بإمكانهم إيذاء المستوطن المعتدي لكنهم لم يفعلوا، وطالبوا الشرطة بالتعامل مع الجريمة بالجدية اللازمة، واتخاذ الإجراءات الصارمة ضده بصفته متهماً بالإرهاب، وعدم التهاون مع الحادث.
وكانت المناطق الفلسطينية قد شهدت أمس، كما في كل يوم جمعة، سلسلة اعتداءات من قوات الاحتلال. وأفادت مصادر محلية بإصابة عدد من الفلسطينيين بالاختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع خلال قمع الجيش الإسرائيلي مسيرة منددة بالاستيطان في قرية بيت دجن (شرق نابلس)، في الضفة الغربية. وقد حضرت القوات بأكثر من 100 عنصر، ترافقها جرافة عسكرية، وقمعت المشاركين في المسيرة التي انطلقت صوب الأراضي المهددة بالاستيلاء عليها. فأطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق. وفي القرية نفسها، قامت قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز بيت فوريك العسكري بإعاقة حركة المواطنين، ومنعتهم من الوصول إلى بيت دجن.
وأكد الأهالي أن المستوطنين أعادوا نصب خيام وحظائر للأغنام في أراضي بيت دجن. كما أن المنطقة الشمالية الشرقية منها شهدت أعمال تجريف وشق طرق، من مشارف مستوطنة «الحمرا» المقامة على أراضي الأغوار الوسطى وصولاً إلى القرية، وسط تخوفات من إنشاء بؤرة استيطانية جديدة، والاستيلاء على مزيد من أراضي المواطنين. وفي كفر قدوم في محافظة قلقيلية، أصيب 3 شبان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق، خلال قمع جيش الاحتلال للمسيرة السلمية الأسبوعية المناهضة للاستيطان، المطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ أكثر من 17 عاماً، التي انطلقت إحياء للذكرى 103 لوعد بلفور. وأفاد الناطق الإعلامي، مراد شتيوي، بأن العشرات من جنود الاحتلال وحرس الحدود اعتدوا على المشاركين في المسيرة باستخدام الرصاص المعدني وقنابل الغاز والصوت، مما أدى لوقوع 3 إصابات بالرصاص المعدني، وآخرين بالاختناق، عولجوا جميعهم ميدانياً. وأوضح أن جنود الاحتلال اقتحموا البلدة، واعتلوا أسطح منازل المواطنين، ونصبوا كمائن في حقول الزيتون، دون تسجيل أي اعتقالات، مؤكداً أن مواجهات عنيفة تخللت اقتحام جيش الاحتلال للقرية، استخدم فيها الشبان الحجارة وتصدوا للكمائن التي سعى الجنود من خلالها لاعتقال الشبان، وأعادوا عشرات القنابل الغازية باتجاه الجنود، ما أجبرهم على التراجع أكثر من مرة.
وفي القدس الشرقية، منعت سلطات الاحتلال المئات من أهالي الضفة الغربية من الوصول إلى المسجد الأقصى، وقامت بترحيلهم عبر حافلات خاصة إلى الحواجز العسكرية. ونصبت شرطة الاحتلال، في ساعات الصباح، حواجزها على مداخل القدس القديمة وأبوابها كافة، ووضعت السواتر الحديدية، خاصة عند أبواب الأسباط والساهرة والعامود، وحررت مخالفات للوافدين إلى الأقصى، ومنعت أهالي الضفة الغربية من الدخول إلى البلدة القديمة والأقصى، واحتجزت العشرات منهم بحجة «فحص تصاريح الدخول إلى الأقصى».
وفي المسجد الأقصى المبارك، انتشر المصلون في الساحات والمصليات، وأدوا صلاة الجمعة، ملتزمين بتعليمات وزارة الصحة الوقائية من فيروس كورونا، وقام متطوعون بتوزيع الكمامات والمعقمات والتعليمات للوقاية من الفيروس. وقدرت دائرة الأوقاف الإسلامية أعداد المصلين بـ11 ألف مصل.
وشدد الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، خلال خطبة الجمعة، على ضرورة وحدة الفصائل الفلسطينية لحماية القضية، وتحقيق الأهداف، وحماية القدس والمقدسات والأرض، لافتاً إلى تصعيد سياسات هدم المنازل والمصادرة، والسيطرة على الأرض، كما تحدث عن الأسرى الفلسطينيين، خاصة الأسير الفلسطيني ماهر الأخرس المضرب عن الطعام لأكثر من 3 أشهر.
وفي محيط قطاع غزة، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار، أمس، في اتجاه الأراضي الزراعية شرق مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، فاضطر المزارعون إلى مغادرة أراضيهم دون تسجيل إصابات.
وفي قرية عانين (غرب جنين)، قامت قوات الاحتلال بمطاردة العمال، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت صوبهم، بمحاذاة جدار الضم والتوسع العنصري المقام فوق أراضي القرية، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات.
وفي قرية زبوبا (غرب مدينة جنين)، اقتحمت قوات الاحتلال عدداً من المنازل الواقعة قرب جدار الضم والتوسع العنصري. وقال أمين سر حركة فتح في البلدة، حسين جرادات، إن قوات الاحتلال داهمت منازل المواطنين للمرة الثانية في منطقة «البير» في القرية، وباشرت بجمع معلومات حول سكان المنازل وإحصائها. وأعرب عن اعتقاده بأن هذه المطاردة جاءت لإرهابهم حتى لا يتجاوزا السياج إلى إسرائيل.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».