طرفا الأزمة الليبية يتعهدان دعم حوار تونس

في نهاية لقاءات تشاورية في المغرب... وسط تخوفات من فرض ويليامز أجندة معينة عليهما

فريقا الحوار الليبي في بوزنيقة يتوسطهما ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية المغربي (وزارة الشؤون الخارجية المغربية)
فريقا الحوار الليبي في بوزنيقة يتوسطهما ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية المغربي (وزارة الشؤون الخارجية المغربية)
TT

طرفا الأزمة الليبية يتعهدان دعم حوار تونس

فريقا الحوار الليبي في بوزنيقة يتوسطهما ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية المغربي (وزارة الشؤون الخارجية المغربية)
فريقا الحوار الليبي في بوزنيقة يتوسطهما ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية المغربي (وزارة الشؤون الخارجية المغربية)

عقد ممثلون لمجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، يومي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في بوزنيقة (جنوب الرباط)، جلسة تشاورية في إطار الجهود المبذولة لإنجاح الحوار السياسي الليبي المرتقب عقده في تونس خلال الشهر الحالي.
وقال النائب عصام الجهاني، أحد المشاركين بلقاء المغرب، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إنهم خرجوا بمجموعة من النتائج، أهمها «الاتفاق على عدم تجاوز البعثة الأممية للأجسام الشرعية، وخاصة فيما يتعلق بآلية اتخاذ القرارات في (منتدى تونس)»، كما تم الاتفاق أن تكون عملية التصويت على أي قرار يتم اتخاذه بـ(50+1) من نصيب المجلسين.
وأسفرت محادثات الأفرقاء الليبيين في المغرب خلال الجولتين السابقتين عن «تفاهمات شاملة» تتعلق بآليات ومعايير اختيار شاغلي المناصب السيادية في ليبيا وفقاً للمادة 15 من اتفاق الصخيرات الموقع في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2015، وتتعلق باختيار محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، إلى جانب المؤسسة الليبية للاستثمار والمؤسسة الوطنية للنفط.
وتستضيف تونس بعد غد (الاثنين) قرابة 74 شخصية ليبية من جميع الأطياف السياسية للمشاركة في «منتدى الحوار» الذي ترعاه البعثة الأممية، ويهدف إلى وضع خريطة طريق تمهد لتحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في البلاد، وفقاً للمبعوثة الأممية لدى ليبيا ستيفاني ويليامز، التي أعربت عن تطلعها إلى أن «ترتقي الطبقة السياسية إلى نفس درجة المسؤولية الوطنية التي رأيناها في أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة». وكانت اللجنة وقّعت على اتفاق بـ«وقف دائم» لإطلاق النار في جميع الأنحاء.
في سياق قريب، استبق أعضاء بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، (منتدى تونس)، وأبدوا رفضهم المساس بمسودته التي أقروها من قبل، وقالوا في مؤتمر صحافي بأحد فنادق العاصمة مساء أول من أمس، إنه «ليس من اختصاص البعثة الأممية، أو الحوار السياسي الذي سينعقد في تونس النظر في خيارات بديلة عن مشروع الدستور المنجز من الهيئة؛ كونه صادراً عن هيئة منتخبة من قبل الشعب».
ورأوا أن «العملية الدستورية التي تدعمها البعثة وفق قرارات مجلس الأمن تتعلق فقط بمشروع الدستور الحالي، كما أن الإعلان الدستوري المؤقت ومبادئ أحكام المحكمة العليا تقطع بعدم إمكانية المساس بالمشروع من قبل أي جهة كانت سوى الشعب صاحب السلطات عبر استفتاء عام».
وذكر بيان صحافي مشترك تُلي الليلة قبل الماضية في ختام الجلسة التشاورية الليبية في بوزنيقة بحضور وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أنه جرى خلال هذه الجلسة التشاورية التأكيد على «أهمية الحوار السياسي واستعدادنا لدعم مجرياته وتعزيز فرص نجاحه»، مضيفاً أن أعضاء فريقي الحوار أكدوا أيضاً «أهمية تحمّل مجلس الدولة ومجلس النواب مسؤولية المحافظة على المسار الديمقراطي، وعلى تجسيد الملكية الليبية الكاملة للعملية السياسية؛ بما يحقق الأهداف المرجوة من الحوار، وعلى رأسها توحيد مؤسسات الدولة وتمكين السلطة التنفيذية من التمهيد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية على أساس دستوري».
وأضاف البيان، أن لقاء بوزنيقة التشاوري ناقش أيضاً جملة من الأمور، من أهمها كيفية إدارة الحوار السياسي الليبي باعتباره ملكية ليبية خالصة، والاتفاق على آليات اتخاذ القرار بالحوار السياسي، والمعايير القانونية والمهنية لاختيار الشخصيات التي تتولى المناصب العليا بالسلطة التنفيذية، إلى جانب أولويات عمل السلطة التنفيذية في المرحلة التمهيدية.
وفهم من البيان، أن طرفي الأزمة الليبية يواجهان رسالة للأمم المتحدة وممثلتها في ليبيا ستيفاني ويليامز، مفادها «نحن من نحدد مسار الحوار الليبي»، في إشارة إلى تخوفهما من أن تفرض عليهما ويليامز أجندة معينة خلال اجتماع الحوار الليبي المرتقب في تونس، ورغبتهما في أن يظل هذا الحوار مقتصراً على المجلسين، وألا تُفرض عليه أطراف من خارجهما.
في سياق ذلك، قال بوريطة، إن جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة أطلقت دينامية إيجابية، وخلقت تفاؤلاً كبيراً لدى الليبيين ولدى المجتمع الدولي بالوصول إلى حل للأزمة في هذا البلد. وذكر بوريطة، في ختام الجلسة التشاورية، أن جلسات الحوار الليبي ببوزنيقة «فتحت دينامية إيجابية، وشكلت بادرة طيبة تبلورت بعدها لقاءات أخرى أعطت كلها نتائج إيجابية انتقلت بالملف الليبي من مناخ السوداوية إلى الأمل».
وذكر الوزير المغربي، أن «هناك تفاؤلاً كبيراً اليوم لدى الليبيين والمجتمع الدولي» بالتوصل إلى حل للأزمة بهذا البلد، منوهاً بـ«الروح الإيجابية والرغبة الأكيدة» التي أبان عنها المجلسان المشاركان في استمرار هذا الحوار الذي يقوم على مقاربة متفردة تتمثل في كونه يتيح المجال لليبيين لحوار «من قبل الليبيين ومن خلالهم ومن أجلهم».
وأبرز بوريطة، أن هذه هي المقاربة التي اعتمدها المغرب، بتعليمات من الملك محمد السادس، أعطت درساً للآخرين مفاده الثقة بأن الليبيين قادرون وحدهم على حل مشاكلهم بأنفسهم، وعلى التعامل بمسؤولية وروح وطنية لما فيه مصلحة بلدهم.
وجدد بوريطة التأكيد على أنه ليست للمغرب ولن تكون له أي مبادرة بخصوص الملف الليبي، مشدداً على أن الرغبة الوحيدة لبلاده هي أن تقف إلى جانب الليبيين من كل الجهات والأطياف السياسية، وتيسر لهم السبل ليتحاوروا بينهم دون تدخل أو تأثير.
وأبرز بوريطة، أن للمغرب «قناعة قوية» بأنه لا يمكن تجاوز أو الاستغناء عن المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب الليبيين لإحراز أي تقدم فيحل الأزمة الليبية، باعتبارهما مؤسستين شرعيتين لهما امتدادات ترابية، وتشكلان «النواة الصلبة» التي سيتشكل حولها الحل، وسيجري بفضلها تطبيق التفاهمات على أرض الواقع.
وجدد بوريطة أيضاً التأكيد على أن المغرب يؤمن بأن المظلة الأممية تظل ضرورية لتحقيق حل الأزمة الليبية، ويشتغل وفق مرجعيات واضحة تتمثل أساساً في الاتفاق السياسي للصخيرات وقرارات مجلس الأمن والمبادرات التي اتفق عليها الليبيون.
وخلص الوزير المغربي إلى القول «نحن سعداء بأن نرى الحوار الليبي قد أفضى إلى تفاهمات مهمة ستيسر العمل في المراحل المقبلة، وستختصر المسافات للوصول إلى الحل الذي يرجوه كل الليبيين». وشدد على أن المغرب سيكون دائماً بجانب المجلسين الليبيين لتحضير كل الظروف لجعل هذا الحوار يستمر في كل القضايا التي لهما فيها دور أساسي، وسيعبئ كل طاقاته ليتم الاعتراف بهذا الحوار باعتباره عنصراً أساسياً للتوصل إلى أي حل تحت مظلة الأمم المتحدة وفي إطار المرجعية الدولية.
من جانبه، قال إبراهيم صهد، باسم وفد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إن جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة «مكّنتنا من التوصل إلى كثير من التفاهمات التي كانت بالأمس بعيدة المنال». وأضاف «نحن لمَ جئنا للمغرب، جئنا محملين بكثير من الخذلان من الأصدقاء والأشقاء، ولكننا وجدنا في المغرب الحضن الدافئ الذي تلقانا، وهذا ليس غريباً على المغرب في مجريات القضية الليبية». وتابع أنهم وجدوا المغرب «يقف إلى جانبنا ويؤيد مسعانا، ويراهن على الليبيين، ونأمل أن نكون في مستوى هذا الرهان». وزاد «نأمل عندما نذهب إلى الحوار السياسي (في تونس) أن نجسد ما اتفقنا عليه هنا، وأول شيء نجسده هو ملكية الليبيين للحوار السياسي، وفي هذا نحتاج إلى دعم المملكة المغربية الشقيقة، في أن يكون الحوار السياسي برعاية أممية، ولكن بملكية ليبية خالصة».
بدورها، أعربت عائشة المهدي شلبي، باسم وفد مجلس النواب الليبي، عن «جزيل الشكر للمغرب ملكاً وحكومة وشعباً، وعن كامل التقدير لما تبذله المملكة لمساعدة شعبنا ووقوفها معنا في أزمتنا في رسالة سلام سيشهد بها التاريخ وستدرس لأبنائنا».
وتأتي هذه الجلسة التشاورية بعد جولتين من جلسات الحوار الليبي انعقدتا في بوزنيقة على التوالي ما بين 6 و10 سبتمبر (أيلول) الماضي، وما بين 2 و6 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وجرى خلالهما الانكباب على المعايير الواجب توفرها في المرشحين لشغل المناصب السيادية في ليبيا، وفقاً لما تنص عليه المادة من الاتفاق السياسي الليبي الموقّع في ديسمبر (كانون الأول) 2015 بالصخيرات، والتوصل إلى تفاهمات حاسمة بشأنها.
كما تأتي هذه الجلسة التشاورية بعد نحو أسبوعين من مباحثات أجراها وزير خارجية المغرب، على التوالي، مع رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري يوم 21 أكتوبر الماضي، ورئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح يوم 24 أكتوبر الماضي.
وحول انعكاسات ما يجري من تطور على الساحة الليبية، قال موسى إبراهيم، آخر متحدث باسم نظام معمر القذافي، إن «الذي يجمع الليبيين المتحاربين أكثر أصالة وأشد ارتباطاً بهم من الذي يفرقهم في مجموعات تابعة لـ(هذا الأجنبي أو ذاك)»، وذهب إلى أنه «ليس ما يجمعهم المبادئ والقيم الوطنية فقط، بل إن المصلحة المباشرة للمواطن الليبي هي في تأسيس تفاهم اجتماعي وسياسي وتاريخي مع نفسه ومع الليبيين الآخرين».
وانتهى إبراهيم إلى أن «الخيار السلمي الليبي الداخلي ليس تخلياً عن الحقوق، بل هو فهم متجدد لسياقات الصراع الدولي في ليبيا، ورغبة جدية في بناء ليبيا مستقلة عن أجندات الخارج، وحروب الوكالة، واستنزاف الدم الليبي لسنين قادمة، وبالتالي فإن المسألة مسألة مصلحة حقيقية وليست شعارا فقط».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.