طرفا الأزمة الليبية يتعهدان دعم حوار تونس

في نهاية لقاءات تشاورية في المغرب... وسط تخوفات من فرض ويليامز أجندة معينة عليهما

فريقا الحوار الليبي في بوزنيقة يتوسطهما ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية المغربي (وزارة الشؤون الخارجية المغربية)
فريقا الحوار الليبي في بوزنيقة يتوسطهما ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية المغربي (وزارة الشؤون الخارجية المغربية)
TT

طرفا الأزمة الليبية يتعهدان دعم حوار تونس

فريقا الحوار الليبي في بوزنيقة يتوسطهما ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية المغربي (وزارة الشؤون الخارجية المغربية)
فريقا الحوار الليبي في بوزنيقة يتوسطهما ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية المغربي (وزارة الشؤون الخارجية المغربية)

عقد ممثلون لمجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، يومي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في بوزنيقة (جنوب الرباط)، جلسة تشاورية في إطار الجهود المبذولة لإنجاح الحوار السياسي الليبي المرتقب عقده في تونس خلال الشهر الحالي.
وقال النائب عصام الجهاني، أحد المشاركين بلقاء المغرب، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إنهم خرجوا بمجموعة من النتائج، أهمها «الاتفاق على عدم تجاوز البعثة الأممية للأجسام الشرعية، وخاصة فيما يتعلق بآلية اتخاذ القرارات في (منتدى تونس)»، كما تم الاتفاق أن تكون عملية التصويت على أي قرار يتم اتخاذه بـ(50+1) من نصيب المجلسين.
وأسفرت محادثات الأفرقاء الليبيين في المغرب خلال الجولتين السابقتين عن «تفاهمات شاملة» تتعلق بآليات ومعايير اختيار شاغلي المناصب السيادية في ليبيا وفقاً للمادة 15 من اتفاق الصخيرات الموقع في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2015، وتتعلق باختيار محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، إلى جانب المؤسسة الليبية للاستثمار والمؤسسة الوطنية للنفط.
وتستضيف تونس بعد غد (الاثنين) قرابة 74 شخصية ليبية من جميع الأطياف السياسية للمشاركة في «منتدى الحوار» الذي ترعاه البعثة الأممية، ويهدف إلى وضع خريطة طريق تمهد لتحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في البلاد، وفقاً للمبعوثة الأممية لدى ليبيا ستيفاني ويليامز، التي أعربت عن تطلعها إلى أن «ترتقي الطبقة السياسية إلى نفس درجة المسؤولية الوطنية التي رأيناها في أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة». وكانت اللجنة وقّعت على اتفاق بـ«وقف دائم» لإطلاق النار في جميع الأنحاء.
في سياق قريب، استبق أعضاء بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، (منتدى تونس)، وأبدوا رفضهم المساس بمسودته التي أقروها من قبل، وقالوا في مؤتمر صحافي بأحد فنادق العاصمة مساء أول من أمس، إنه «ليس من اختصاص البعثة الأممية، أو الحوار السياسي الذي سينعقد في تونس النظر في خيارات بديلة عن مشروع الدستور المنجز من الهيئة؛ كونه صادراً عن هيئة منتخبة من قبل الشعب».
ورأوا أن «العملية الدستورية التي تدعمها البعثة وفق قرارات مجلس الأمن تتعلق فقط بمشروع الدستور الحالي، كما أن الإعلان الدستوري المؤقت ومبادئ أحكام المحكمة العليا تقطع بعدم إمكانية المساس بالمشروع من قبل أي جهة كانت سوى الشعب صاحب السلطات عبر استفتاء عام».
وذكر بيان صحافي مشترك تُلي الليلة قبل الماضية في ختام الجلسة التشاورية الليبية في بوزنيقة بحضور وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أنه جرى خلال هذه الجلسة التشاورية التأكيد على «أهمية الحوار السياسي واستعدادنا لدعم مجرياته وتعزيز فرص نجاحه»، مضيفاً أن أعضاء فريقي الحوار أكدوا أيضاً «أهمية تحمّل مجلس الدولة ومجلس النواب مسؤولية المحافظة على المسار الديمقراطي، وعلى تجسيد الملكية الليبية الكاملة للعملية السياسية؛ بما يحقق الأهداف المرجوة من الحوار، وعلى رأسها توحيد مؤسسات الدولة وتمكين السلطة التنفيذية من التمهيد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية على أساس دستوري».
وأضاف البيان، أن لقاء بوزنيقة التشاوري ناقش أيضاً جملة من الأمور، من أهمها كيفية إدارة الحوار السياسي الليبي باعتباره ملكية ليبية خالصة، والاتفاق على آليات اتخاذ القرار بالحوار السياسي، والمعايير القانونية والمهنية لاختيار الشخصيات التي تتولى المناصب العليا بالسلطة التنفيذية، إلى جانب أولويات عمل السلطة التنفيذية في المرحلة التمهيدية.
وفهم من البيان، أن طرفي الأزمة الليبية يواجهان رسالة للأمم المتحدة وممثلتها في ليبيا ستيفاني ويليامز، مفادها «نحن من نحدد مسار الحوار الليبي»، في إشارة إلى تخوفهما من أن تفرض عليهما ويليامز أجندة معينة خلال اجتماع الحوار الليبي المرتقب في تونس، ورغبتهما في أن يظل هذا الحوار مقتصراً على المجلسين، وألا تُفرض عليه أطراف من خارجهما.
في سياق ذلك، قال بوريطة، إن جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة أطلقت دينامية إيجابية، وخلقت تفاؤلاً كبيراً لدى الليبيين ولدى المجتمع الدولي بالوصول إلى حل للأزمة في هذا البلد. وذكر بوريطة، في ختام الجلسة التشاورية، أن جلسات الحوار الليبي ببوزنيقة «فتحت دينامية إيجابية، وشكلت بادرة طيبة تبلورت بعدها لقاءات أخرى أعطت كلها نتائج إيجابية انتقلت بالملف الليبي من مناخ السوداوية إلى الأمل».
وذكر الوزير المغربي، أن «هناك تفاؤلاً كبيراً اليوم لدى الليبيين والمجتمع الدولي» بالتوصل إلى حل للأزمة بهذا البلد، منوهاً بـ«الروح الإيجابية والرغبة الأكيدة» التي أبان عنها المجلسان المشاركان في استمرار هذا الحوار الذي يقوم على مقاربة متفردة تتمثل في كونه يتيح المجال لليبيين لحوار «من قبل الليبيين ومن خلالهم ومن أجلهم».
وأبرز بوريطة، أن هذه هي المقاربة التي اعتمدها المغرب، بتعليمات من الملك محمد السادس، أعطت درساً للآخرين مفاده الثقة بأن الليبيين قادرون وحدهم على حل مشاكلهم بأنفسهم، وعلى التعامل بمسؤولية وروح وطنية لما فيه مصلحة بلدهم.
وجدد بوريطة التأكيد على أنه ليست للمغرب ولن تكون له أي مبادرة بخصوص الملف الليبي، مشدداً على أن الرغبة الوحيدة لبلاده هي أن تقف إلى جانب الليبيين من كل الجهات والأطياف السياسية، وتيسر لهم السبل ليتحاوروا بينهم دون تدخل أو تأثير.
وأبرز بوريطة، أن للمغرب «قناعة قوية» بأنه لا يمكن تجاوز أو الاستغناء عن المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب الليبيين لإحراز أي تقدم فيحل الأزمة الليبية، باعتبارهما مؤسستين شرعيتين لهما امتدادات ترابية، وتشكلان «النواة الصلبة» التي سيتشكل حولها الحل، وسيجري بفضلها تطبيق التفاهمات على أرض الواقع.
وجدد بوريطة أيضاً التأكيد على أن المغرب يؤمن بأن المظلة الأممية تظل ضرورية لتحقيق حل الأزمة الليبية، ويشتغل وفق مرجعيات واضحة تتمثل أساساً في الاتفاق السياسي للصخيرات وقرارات مجلس الأمن والمبادرات التي اتفق عليها الليبيون.
وخلص الوزير المغربي إلى القول «نحن سعداء بأن نرى الحوار الليبي قد أفضى إلى تفاهمات مهمة ستيسر العمل في المراحل المقبلة، وستختصر المسافات للوصول إلى الحل الذي يرجوه كل الليبيين». وشدد على أن المغرب سيكون دائماً بجانب المجلسين الليبيين لتحضير كل الظروف لجعل هذا الحوار يستمر في كل القضايا التي لهما فيها دور أساسي، وسيعبئ كل طاقاته ليتم الاعتراف بهذا الحوار باعتباره عنصراً أساسياً للتوصل إلى أي حل تحت مظلة الأمم المتحدة وفي إطار المرجعية الدولية.
من جانبه، قال إبراهيم صهد، باسم وفد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إن جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة «مكّنتنا من التوصل إلى كثير من التفاهمات التي كانت بالأمس بعيدة المنال». وأضاف «نحن لمَ جئنا للمغرب، جئنا محملين بكثير من الخذلان من الأصدقاء والأشقاء، ولكننا وجدنا في المغرب الحضن الدافئ الذي تلقانا، وهذا ليس غريباً على المغرب في مجريات القضية الليبية». وتابع أنهم وجدوا المغرب «يقف إلى جانبنا ويؤيد مسعانا، ويراهن على الليبيين، ونأمل أن نكون في مستوى هذا الرهان». وزاد «نأمل عندما نذهب إلى الحوار السياسي (في تونس) أن نجسد ما اتفقنا عليه هنا، وأول شيء نجسده هو ملكية الليبيين للحوار السياسي، وفي هذا نحتاج إلى دعم المملكة المغربية الشقيقة، في أن يكون الحوار السياسي برعاية أممية، ولكن بملكية ليبية خالصة».
بدورها، أعربت عائشة المهدي شلبي، باسم وفد مجلس النواب الليبي، عن «جزيل الشكر للمغرب ملكاً وحكومة وشعباً، وعن كامل التقدير لما تبذله المملكة لمساعدة شعبنا ووقوفها معنا في أزمتنا في رسالة سلام سيشهد بها التاريخ وستدرس لأبنائنا».
وتأتي هذه الجلسة التشاورية بعد جولتين من جلسات الحوار الليبي انعقدتا في بوزنيقة على التوالي ما بين 6 و10 سبتمبر (أيلول) الماضي، وما بين 2 و6 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وجرى خلالهما الانكباب على المعايير الواجب توفرها في المرشحين لشغل المناصب السيادية في ليبيا، وفقاً لما تنص عليه المادة من الاتفاق السياسي الليبي الموقّع في ديسمبر (كانون الأول) 2015 بالصخيرات، والتوصل إلى تفاهمات حاسمة بشأنها.
كما تأتي هذه الجلسة التشاورية بعد نحو أسبوعين من مباحثات أجراها وزير خارجية المغرب، على التوالي، مع رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري يوم 21 أكتوبر الماضي، ورئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح يوم 24 أكتوبر الماضي.
وحول انعكاسات ما يجري من تطور على الساحة الليبية، قال موسى إبراهيم، آخر متحدث باسم نظام معمر القذافي، إن «الذي يجمع الليبيين المتحاربين أكثر أصالة وأشد ارتباطاً بهم من الذي يفرقهم في مجموعات تابعة لـ(هذا الأجنبي أو ذاك)»، وذهب إلى أنه «ليس ما يجمعهم المبادئ والقيم الوطنية فقط، بل إن المصلحة المباشرة للمواطن الليبي هي في تأسيس تفاهم اجتماعي وسياسي وتاريخي مع نفسه ومع الليبيين الآخرين».
وانتهى إبراهيم إلى أن «الخيار السلمي الليبي الداخلي ليس تخلياً عن الحقوق، بل هو فهم متجدد لسياقات الصراع الدولي في ليبيا، ورغبة جدية في بناء ليبيا مستقلة عن أجندات الخارج، وحروب الوكالة، واستنزاف الدم الليبي لسنين قادمة، وبالتالي فإن المسألة مسألة مصلحة حقيقية وليست شعارا فقط».



قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.