الأحزاب الدينية تبلغ نتنياهو رفضها تقديم الانتخابات

قرار المحكمة العليا يربك حسابات الائتلاف

اليهود المتشددون في إسرائيل يشكلون قوة ضغط على نتنياهو (إ.ب.أ)
اليهود المتشددون في إسرائيل يشكلون قوة ضغط على نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

الأحزاب الدينية تبلغ نتنياهو رفضها تقديم الانتخابات

اليهود المتشددون في إسرائيل يشكلون قوة ضغط على نتنياهو (إ.ب.أ)
اليهود المتشددون في إسرائيل يشكلون قوة ضغط على نتنياهو (إ.ب.أ)

في تطور غير محسوب، أصدرت المحكمة العليا في إسرائيل قراراً أغضب الأحزاب الدينية الشريكة في الائتلاف الحكومي، فردت عليه بالتوجه إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مطالبة بسن قانون جديد يحقق أهدافها بشكل أفضل لمنع تجنيد الشبان المتدينين في الجيش. وأوضح قادة هذه الأحزاب أنهم لن يصوتوا إلى جانب تقديم موعد الانتخابات، حتى يحل نتنياهو لهم هذه المشكلة.
وكانت المحكمة العليا قد رفضت طلب الحكومة تأجيل البت، مرة أخرى، في الاتفاق الحكومي على ترتيب خدمة الشبان المتدينين. وقالت إنها منحت الحكومة حوالي عشر فرص لتسوية هذه المسألة، ولم تعد مستعدة لمنح فرص أكثر. وفي هذه الحالة سيستطيع الجيش الإسرائيلي تجنيد المتدينين بلا قيود، إذ إن القانون المذكور كان يحدد عدد المجندين، وعملياً كان يبقي الخدمة اختيارية. ويعتبر قادة الأحزاب الدينية هذه المسألة «خطاً أحمر». وهم يرفضون أن يخدم أبناؤهم أو بناتهم في الجيش، بدعوى أن «العلمانيين يخدمون في الجيش لحماية إسرائيل من العدو الخارجي، والمتدينون يتعلمون التوراة حتى يحصنوا اليهودية ويحموا اليهود من العدو الداخلي الذي يبعدهم عن الإيمان».
المعروف أن الأحزاب الدينية تعتبر صمام الأمان لنتنياهو كرئيس حكومة، وبفضل إخلاصها له صمد في الحكم، رغم ملفات الفساد ضده في المحكمة، وتمكنه من خوض ثلاث معارك انتخابية مبكرة، ويبدو مستعداً لخوض انتخابات رابعة؛ بل إنها ساندته في اقتراحه سن «قانون رئيس الحكومة الفرنسي» الذي يمنع محاكمة رئيس حكومة أثناء أدائه مهامه الرسمية. لذا يحرص نتنياهو بكل قوته على إبقائها معه، ولذلك فعندما تهدد بعدم دعمه، يترك كل شيء وينشغل بإرضائها، وسيضطر الآن إلى العودة لقانون تجنيد المتدينين، وهو الموضوع الذي تهرب منه سنوات، كونه حقل ألغام. فمن جهة لديه السياسيون المتدينون، ومن جهة أخرى لديه الجيش الإسرائيلي الذي يرفض منح المتدينين إعفاء تاماً، ويقول إن إعفاء المتدينين يمس معنويات العلمانيين الذي يشعرون بأنهم يضحون بحياتهم، بينما المتدينون يتمتعون بالراحة ويقبضون المال من الدولة بلا أية خدمة.
يذكر أن الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو يتعرض لهزات متتالية، ليس فقط في موضوع التجنيد، فالمتدينون رفضوا أمس التصويت على قانون مضاعفة الغرامات على مخالفي التعليمات؛ خصوصاً مكافحة فيروس «كورونا». وهم يرون أن المتدينين هم ضحية هذه الغرامات، وأن مضاعفتها جاءت لتمسَّهم؛ لأنهم لا يتقيدون بالتعليمات، كما توجد بينهم شريحة كبيرة لا تثق بالحكومة وتعليماتها، وترفض الالتزام. وتقرر تأجيل البت في الموضوع إلى الأسبوع القادم، وسيجتمع بهم نتنياهو للتفاهم على حل.
وهناك مشكلات أخرى في الائتلاف، مع حزب «كحول لفان» بزعامة بيني غانتس الذي يطالب نتنياهو بإقرار الموازنة العامة لسنة 2020، ويعتبر تأخير إقرارها بمثابة خدعة من نتنياهو تستهدف البحث عن ورقة لتبرير حل «الكنيست» والتوجه لانتخابات رابعة. ويربط نتنياهو بين هذه الورقة وبين الانتخابات الأميركية، فيقول إنه في حال فوز الرئيس دونالد ترمب لن يحتاج إلى انتخابات، وسيواصل العمل مع غانتس. ولكن في حال فوز جو بايدن، يفضل نتنياهو أن تكون لديه حكومة يمين مستعدة للدخول في مواجهة مع واشنطن.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.