وسط مخاوف من العنف... ماذا لو تكرر سيناريو «بوش - آل غور»؟

الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش وآل غور (يسار) في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش وآل غور (يسار) في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

وسط مخاوف من العنف... ماذا لو تكرر سيناريو «بوش - آل غور»؟

الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش وآل غور (يسار) في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش وآل غور (يسار) في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

خلال رئاسة دونالد ترمب، أطلق على الأحداث السياسية اسم «أزمات دستورية» في كثير من الأحيان أكثر من أي فترة سابقة. وقبل عام 2016، كان استخدام المصطلح نادراً، وكانت آخر مرة عاشت فيها البلاد قلقاً من أزمة دستورية محتملة هي في أعقاب الانتخابات الرئاسية لعام 2000، والتي بلغت ذروتها في قرار المحكمة العليا المرتبط بالمرشحين الجمهوري جورج دبليو بوش والديمقراطي آل غور، بعد أكثر من شهر من يوم الانتخابات.
ومع اقترابنا من الذكرى العشرين للقرار، ومع وجود رئيس وعد بنقل نتائج الانتخابات إلى المحكمة، قد نواجه تكراراً محتملاً لتلك الأحداث، وربما أزمة دستورية حقيقية حول الانتخابات الرئاسية، والتي يمكن أن تؤدي إلى الفوضى وقد يصعب حلها، وفقاً لتقرير لصحيفة «نيويوركر».
إن الأزمة الدستورية ليست مجرد حالة لمخالفة الدستور أو عدم تطبيقه. إنها بالأحرى، وضع أكثر إرباكاً، حيث يكون فرعان من الحكومة في صراع نشط مع بعضهما بعضاً، لكن القواعد والمعايير الدستورية لا تخبرنا بكيفية حلها. كانت هناك أزمة دستورية حقيقية حول الانتخابات الرئاسية لعام 1876، عندما لم يفز صامويل جيه. تيلدن، الديمقراطي، ولا رذرفورد ب. هايز، الجمهوري، بأغلبية الهيئة الانتخابية (فاز تيلدن بالتصويت الشعبي).
وفي ولايات فلوريدا وساوث كارولينا ولويزيانا، حيث كانت عمليات فرز الأصوات قريبة، حاول الناخبون الديمقراطيون والجمهوريون المتنافسون إقناع الكونغرس بالاعتراف بأصواتهم. لإنهاء الصراع السياسي الذي دام أشهراً، والذي اتسم بالترهيب والحرمان من التصويت والتهديد بالعنف، عيّن الكونغرس لجنة انتخابية من الحزبين، تتألف من أعضاء من كل مجلس والمحكمة العليا. توصلت اللجنة إلى حل وسط، لسحب القوات الفيدرالية من الجنوب، وإنهاء إعادة الإعمار فعلياً، مقابل منح الأصوات الانتخابية للولايات المتنازع عليها إلى هايز، الذي أصبح رئيساً.
* قضية بوش - آل غور
ولم يقترب أي نزاع انتخابي من مستوى انتخابات عام 1876 حتى عام 2000، عندما، كما يتذكر الكثيرون، توقفت النتيجة على فرز الأصوات في فلوريدا، حيث كانت الأرقام قريبة جداً؛ ما نجم عن ذلك إعادة فرز الأصوات في مقاطعات عدة. وبعد ثلاثة أسابيع من يوم الانتخابات، بينما كانت عمليات إعادة الفرز لا تزال جارية، أقرت وزيرة الخارجية الجمهورية في فلوريدا، كاثرين هاريس، فوز جورج دبليو بوش بهامش خمسمائة وسبعة وثلاثين صوتاً؛ مما منحه عدداً كافياً من أصوات الهيئة الانتخابية للفوز بالرئاسة. ثم رفع آل غور دعوى قضائية في محكمة فلوريدا للمطالبة بمواصلة عمليات إعادة الفرز. وفي الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، أمرت المحكمة العليا في فلوريدا بإعادة فرز الأصوات يدوياً على مستوى الولاية لـ«الأصوات الناقصة»، وهي بطاقات الاقتراع التي لم يسجل العد الآلي منها أصواتاً.
وطلب بوش على الفور من المحكمة العليا الأميركية عكس هذا القرار. رأت المحكمة أن إعادة فرز «الأصوات الناقصة» فقط وعدم وجود معايير موحدة لفرز الأصوات المتنازع عليها ينتهك بند الحماية المتساوية في المادة الرابعة عشرة، مع موافقة سبعة قضاة على الأسس الموضوعية. وبسبب معارضة القضاة الأربعة الليبراليين، أمرت أغلبية المحكمة أيضاً بإنهاء إعادة الفرز، بدلاً من إعادة القضية إلى محكمة فلوريدا لوضع معايير مقبولة. وغذى هذا الحل الاعتقاد السائد بأن المحكمة قررت نتائج الانتخابات الرئاسية: كان ذلك يعني أن شهادة هاريس السابقة لبوش كفائز في فلوريدا جعلت بوش هو الرئيس المنتخب.
وقبل آل غور قرار المحكمة العليا ووافق على انتخاب بوش. ولو لم يتنحَ حينها وضغط بدلاً من ذلك على دعوى ربما من خلال العودة إلى محاكم فلوريدا للمطالبة بإعادة فرز جديدة، وحث الديمقراطيين على رفض قرار المحكمة بشأن هذه المسألة، فربما كنا اتجهنا إلى أزمة دستورية حقيقية آنذاك.
ووجد الكثيرون أنه من غير اللائق أن تتم تسوية الانتخابات الرئاسية من قبل المحكمة العليا، لا سيما عندما تم تقسيم القضاة بشكل حاد، من خمسة إلى أربعة، على أسس حزبية. ولكن، في وقت لاحق، فإن أمر المحكمة، عندما يقترن برد غور، وقبول الجمهور له، ضمن تجنب حدوث أزمة. في العام التالي، وجدت مراجعة لأوراق الاقتراع من قبل مجموعة من المؤسسات الإخبارية، أن بوش كان سيفوز بفارق ضئيل حتى لو سمحت المحكمة بإعادة فرز الأصوات في فلوريدا.
* إعادة لسيناريو عام 2000؟
في خريف هذا العام، تسببت حالات لا تعد ولا تحصى حول ترتيبات التصويت في الولايات، بما في ذلك الولايات المتأرجحة مثل أريزونا، وفلوريدا، وجورجيا، وأيوا، وميتشيغان، ومينيسوتا، ونيفادا، ونورث كارولينا، وبنسلفانيا، وتكساس وويسكونسن، في خلق إحساس مقلق مع اقتراب يوم الانتخابات. ولكن، حتى الآن، كانت المعارك القانونية مثيرة للجدل، ولكنها خلافات قابلة للحل حول الوصول إلى التصويت؛ نظراً للمخاوف بشأن مخاطر التصويت الشخصي والتأخير في النظام البريدي.
وكانت المعارك تدور حول المواعيد النهائية للتسجيل للتصويت، وإرسال بطاقات الاقتراع بالبريد، وتسلم بطاقات الاقتراع ليتم عدها، وحول من يمكنه التصويت غيابياً، أو توزيع طلبات الاقتراع الغيابي، أو جمع بطاقات الاقتراع، أو العمل كعاملين في الاقتراع. وكانت هناك أسئلة حول تسليم بطاقات الاقتراع الإلكترونية، أو التصويت على الرصيف أو من السيارة، وحمل الأسلحة النارية علانية في أماكن الاقتراع، وحتى حول ما إذا كان يجب على الناخبين ارتداء الأقنعة.
وبشكل عام، عكست الحالات قبول كل من الديمقراطيين والجمهوريين بأن زيادة التصويت من المرجح أن تفيد المرشحين الديمقراطيين.
ووصلت أكثر من خمس عشرة قضية إلى المحكمة العليا حتى الآن، حيث تم تقسيم النتائج بالتساوي بين تفضيل الديمقراطيين وتفضيل الجمهوريين.
ومن الواضح أن المحكمة العليا تترك الولايات لتحديد قواعد الانتخابات الخاصة بها وترفض تعديلات المحاكم الفيدرالية لها. وهذا يعني أن بطاقات الاقتراع التي تصل بعد يوم الانتخابات سيتم احتسابها في بعض الولايات ولكن ليس في أخرى، وهو تباين محير رغم أنه ربما لا يكون مخالفاً للدستور.
إن احتمال أن يسعى المرشحون إلى قلب هوامش الأصوات الضيقة في الولايات المتأرجحة من خلال قرار المحكمة حول كيفية فرز الأصوات يعيد إحياء ذكريات بوش ضد غور ويثير احتمال أن تلعب المحكمة مرة أخرى دوراً حاسماً في الانتخابات.
وقال القاضي أنتونين سكاليا لشبكة «سي إن إن» في عام 2012، إنه بمجرد وصول المتقاضين إلى المحكمة، كان «السؤال الوحيد الذي يتعين البت فيه هو ما إذا كان سيتم البت في الرئاسة من قبل المحكمة العليا في فلوريدا أو المحكمة العليا للولايات المتحدة». بالطبع، لا يمكن للمحكمة العليا أن تقرر الانتخابات إذا لم يحِل الطرفان نزاعاتهما إلى المحكمة.
وغالباً ما يقال حول النزاع الشهير بين بوش وآل غور، بأن «اعتبار المحكمة يقتصر على الظروف الحالية». وأشار القاضي بريت كافانو بشكل إيجابي إلى قضية بوش ضد غور في رأيه المؤيد في قضية الموعد النهائي للاقتراع الغيابي في ويسكونسن، من أجل التأكيد على «الدور القضائي الفيدرالي المهم في مراجعة قرارات محاكم الولاية بشأن قانون الولاية في الانتخابات الرئاسية الفيدرالية». وأثار هذا البيان مخاوف من أن بعض القضاة المحافظين على الأقل مستعدون للتكهن بقرارات محكمة الولاية بشأن قانون انتخابات الولاية لصالح ترمب، تماماً كما نقضت المحكمة قرار إعادة فرز الأصوات الذي أصدرته المحكمة العليا في فلوريدا وقررت انتخاب بوش عام 2000.
* الطريق إلى العنف
ويمكن أن تكون الأزمة الدستورية مرحلة مبكرة على طريق الفشل الدستوري. إن الفشل النهائي للدستور هو بالطبع الحرب الأهلية. واحتمال اندلاع أعمال عنف يطارد الأيام والأشهر المقبلة، لا سيما في ضوء استطلاعات الرأي التي تظهر أن ثلث الأميركيين على الأقل، من الجمهوريين والديمقراطيين، يعتقدون أن العنف مبرر إذا فاز مرشح الطرف الآخر في الانتخابات.
وانتهت انتخابات عام 2000 بنفور من الأزمة، عندما اتخذ الديمقراطيون قراراً صعباً بالابتعاد عن القتال بعد أن أصدرت المحكمة العليا قرارها. ولكن منذ ذلك الحين، وخاصة بعد السنوات الأربع الماضية، كان هناك عداء أكبر بكثير بين المواطنين وثقة أقل بكثير في الديمقراطية، وسيادة القانون، والمحكمة العليا. هذه المرة، يبدو أن الكثيرين على استعداد لإخراج الصراع إلى الشوارع.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».