حبيب نورمحمدوف... إنجازات رياضية استثنائية وإرث مثير للجدل

ثاني أشهر رياضي مسلم في العالم يعلن اعتزاله وهو في قمة مسيرته كبطل للفنون القتالية لا يقهر

حبيب (يمين) خلال انتصار سابق على داستن بيوريه (أ.ب)
حبيب (يمين) خلال انتصار سابق على داستن بيوريه (أ.ب)
TT

حبيب نورمحمدوف... إنجازات رياضية استثنائية وإرث مثير للجدل

حبيب (يمين) خلال انتصار سابق على داستن بيوريه (أ.ب)
حبيب (يمين) خلال انتصار سابق على داستن بيوريه (أ.ب)

بعد الفوز على بطل العالم في الوزن الخفيف جاستن غايتجي ضمن بطولة «القتال المتنوع 245» الأسبوع الماضي، قال المصارع الروسي حبيب نورمحمدوف: «الحمد لله... لقد منحني الله كل شيء». وقد عكست هذه الكلمات الظروف التي مر بها البطل الروسي خلال الأشهر القليلة الماضية، التي كانت مليئة بالأحداث المأساوية بسبب رحيل والده إثر إصابته بفيروس كورونا. والآن، ولأول مرة في مسيرته الرياضية اللامعة، بدا نورمحمدوف مرتاحاً، لأنه يعلم أن هذه المسيرة قد وصلت إلى نهايتها.
وقال محمدوف وهو يغالب دموعه: «أريد أن أقول إن هذا كان آخر نزال لي. من المستحيل أن آتي إلى هنا دون والدي. لقد وعدت والدتي بأن هذا سيكون آخر نزال لي... إذا أعطيت كلمة، فلا بد أن ألتزم بها».
وقد اعتزل نورمحمدوف، الذي يعد أبرز رياضي في تاريخ بطولة القتال المتنوع (UFC) وهو على القمة، دون أن يتلقى أي خسارة في فنون القتال المتنوعة.
وقال حبيب البالغ 32 عاماً بعد فوزه في أبوظبي: «أنا بطل القتال المتنوع بلا منازع، لم يستطع أي منافس أن ينتزع ولو نقطة أمامي في كامل مسيرتي».
وتابع حبيب الذي انهار باكياً على الحلبة عقب فوزه بالنزال واحتفاظه باللقب العالمي: «أريد أن أقول إن هذا نزالي الأخير. لا يمكن أن أعود إلى هنا دون والدي... عندما جاءوا إلي لخوض مباراة غاستن تحدثت مع والدتي لثلاثة أيام، لم ترغب في أن أخوض نزالاً دون أبي، فقلت لها إنه نزالي الأخير. لقد أعطيتها كلمتي».
وكان عبد المنعم (57 عاماً)، الشخصية المرموقة في عالم الرياضات القتالية في جمهورية داغستان الروسية، قد توفي في يوليو (تموز) الماضي.
بالإضافة إلى نجله حبيب، أسهم في تكوين العشرات من المقاتلين على الصعيد العالمي في المصارعة أو الفنون القتالية المختلطة. وبعد إصابته بالفيروس، نُقل عبد المنعم إلى موسكو منتصف مايو (أيار) في حال حرجة، ووُضع مرتين في غيبوبة صناعية، بعد معاناته أيضاً من مشكلات في القلب.
واعتُبرت داغستان، الجمهورية الصغيرة الواقعة شمال منطقة القوقاز، من أكثر المناطق في روسيا تأثراً بجائحة «كوفيد - 19» في الفترة التي فارق فيها عبد المنعم الحياة.
وعلى مدار مسيرته الأسطورية، فاز نورمحمدوف في 29 مباراة ولم يخسر أي نزال، وكان صاحب أحد أكبر الإنجازات المثيرة للإعجاب في جميع الألعاب الرياضية، حيث كان يحطم الأرقام القياسية واحداً تلو الآخر ويقدم مستويات استثنائية، ويقاتل بأسلوب ساحر وفريد من نوعه، وهو ما يجعله أحد أكثر الرياضيين روعة وقوة في جيله، بل وعبر كل العصور.
ومع ذلك، فبالرغم من براعته الرياضية التي لا جدال فيها، فإن إرث نورمحمدوف معقد ومليء بالانتماءات المثيرة للشكوك مع شخصيات استبدادية وأوليغارشية، والدعوة إلى زيادة الرقابة الثقافية وكراهية النساء.
ولد نورمحمدوف في عام 1988 لوالدين ينتميان إلى شعب آفار القوقازي، ونشأ في قرية سيلدي المتواضعة في جمهورية داغستان المتنوعة عرقياً. وأمضى طفولته تحت وصاية والده الراحل، عبد المناف، وهو مصارع ماهر وبارع تحول إلى مدرب كرس حياته لتدريب شباب داغستان المحرومين، على أمل أن يقدم لهم طريقاً بديلة للتطرف الديني.
وفي صباح أحد أيام شهر سبتمبر (أيلول) من عام 1997، أبلغ عبد المناف ابنه الثاني أنه سيخضع لاختبار. واقترب عبد المناف من حبيب - بعد ثلاثة أيام من عيد ميلاده التاسع - وأخرجه نحو حافة الغابة، حيث كان هناك دب صغير مقيد بالسلاسل في شجرة قريبة. ثم قام عبد المناف بتشغيل كاميرا محمولة، ووجهها إلى ابنه وأمره بمصارعة الدب. وحتى عندما كان حبيب في التاسعة من عمره، كان معتاداً على الثقافة الداغستانية والنظام الأبوي، وكان يسعى دائماً لتحقيق رغبات والده. لذلك، انحنى حبيب ووضع ذقنه نحو صدره واندفع نحو الدب ليصارعه.
وبعد أكثر من عقدين من مواجهته المصيرية مع الدب الصغير، حقق حبيب رقماً قياسياً في الفنون القتالية بعدم الخسارة في أي نزال وتحقيق 29 انتصاراً متتالياً، من بينها 13 انتصاراً في بطولة القتال المتنوع، التي تعد البطولة الأقوى في عالم الرياضة.
ويتميز حبيب بسرعته الفائقة وذكائه الحاد في المصارعة، وهي الصفات التي تمكنه من التغلب على منافسيه بكل سهولة. إن قدرته الخارقة على مواصلة الانتصارات بشكل مستمر في أقوى المنافسات تجعله ملكاً متوجاً على عرش هذه الرياضة الشرسة، كما تجعله أحد أشهر الرياضيين المسلمين على ظهر هذا الكوكب، وربما يأتي في المرتبة الثانية بعد النجم المصري محمد صلاح.
وإلى جانب إنجازاته الرياضية ونجوميته الساحقة، احتل حبيب نورمحمدوف عناوين الصحف أيضاً بسبب العديد من الأمور المثيرة للجدل، بما في ذلك ارتباطه طويل الأمد مع حاكم الشيشان، رمضان قديروف الذي يتعرض لانتقادات لقمع شعبه.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، دعا قديروف، نورمحمدوف، لاستضافة ندوة تدريبية في نادي أخمات للفنون القتالية، وهي الهيئة التدريبية التي يمولها رئيس البلاد بنفسه؛ كما دعاه لحضور العديد من عروض الفنون القتالية المختلطة في نادي أخمات، كما أهدى نورمحمودف ووالده عدداً من السيارات الفاخرة ومنحه الجنسية الفخرية للشيشان. بل ذهب نورمحمدوف إلى حد الترويج لقديروف كزعيم قوي خلال نزاع حدودي بين الشيشان وداغستان.
وبعيداً عن سماحه باستغلال اسمه سياسياً، يرتبط نورمحمدوف أيضاً بعلاقات مع زيافودين ماجوميدوف، الذي ألقي القبض عليه في أبريل (نيسان) 2018 بتهمة الاختلاس ويواجه عقوبة محتملة بالسجن لمدة 20 عاماً. وكان ماجوميدوف أحد الرعاة الرئيسيين لنورمحمدوف، وكان مسؤولاً عن تغطية نفقات التدريب ودفع تكاليف الجراحة التي خضع لها نورمحمدوف في ظهره عام 2017. وبعد اعتقال ماجوميدوف في عام 2018، استغل نورمحمدوف كلمته بعد الفوز في أحد نزالات القتال لكي يناشد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للإفراج عنه.
وبعد الفوز الذي حظي بتغطية إعلامية كبيرة على كونور ماكغريغور، عزز نورمحمدوف مكانته كواحد من أشهر الرياضيين المسلمين في العالم، فضلاً عن كونه واحداً من أكثر المشاهير نفوذاً في روسيا. وفي وقت لاحق، استغل نورمحمدوف هذا التأثير لتعزيز نظرته المحافظة للغاية إلى العالم، بما في ذلك شن حملة ضد الأحداث الثقافية التي وقعت في موطنه داغستان. وفي عام 2018، اقترح إغلاق جميع النوادي الليلية في جمهوريته الأصلية، وانتقد حفل موسيقى الراب الذي أقيم في داغستان، وهو ما أدى إلى إلغاء مغني الراب إيغور كريد حفلاته في هذه الجمهورية المحافظة بعد تلقيه تهديدات. وعندما طُلب من نورمحمدوف أن يقول رأيه بشأن إلغاء هذه الحفلات، أشار إلى أن إلغاءها «لم يكن خسارة كبيرة»!
وفي عام 2019، تورط نورمحمدوف في معركة رقابية أخرى، عندما انتقد مسرحية مثيرة للجدل تسمى «الصيد للرجال»، التي ظهرت فيها امرأة تغوي رجلاً وهي ترتدي ملابس داخلية. وانتقد البطل الروسي هذا المشهد ووصفه بأنه «قذارة»، وطالب بمحاسبة من يقفون وراء هذه المسرحية. وأثارت تعليقات نورمحمدوف الغضب داخل جمهوريته الأصلية، واكتسبت زخماً أكبر بين السياسيين المحليين وزملائه الرياضيين، وتسببت في تلقي منتج المسرحية لتهديدات مزعومة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وعلاوة على ذلك، أعرب نورمحمدوف عن آراء متحيزة فيما يتعلق بمشاركة النساء في منافسات القتال.
وقال نورمحمدوف: «بالنسبة للإناث، لدي نصيحة جيدة للغاية، كن مقاتلات في منازلكن! ونصيحة أخرى أقدمها لكن طوال الوقت، تفرغن لأزواجكن!».
تجدر الإشارة إلى أن نورمحمدوف ليس الرياضي المؤثر الوحيد الذي لديه هذا الإرث المعقد، حيث كان الملاكم الشهير محمد علي - الذي يمكن القول إنه أكثر الرياضيين المحبوبين على الإطلاق - يحل ضيفاً على موبوتو سيسي سيكو، الديكتاتور الزائيري الذي جمع ثروة خاصة تقدر بـ15 مليار دولار بينما كانت بلاده تواجه انتهاكات في مجال حقوق الإنسان وفقر مدقع. ومكث محمد علي في قصر سيكو قبل نزاله الشهير في عام 1974. وفي ليلة هذا النزال، أعدم سيسي سيكو 100 مجرم واحتجز مئات آخرين في غرف تحت الملعب.
في حين أن علاقات محمد علي الودية مع هذا الديكتاتور لم تؤثر إرثه، ينطبق الأمر نفسه على نورمحمدوف، رغم المسيرة المثيرة دائماً للجدل، لكن بالتأكيد هذا لا يغير شيئاً من إنجازاته الرياضية، حيث يعد واحداً من الرياضيين العظماء عبر كل العصور.
وكان الآيرلندي كونور ماغريغور الذي خسر أمام حبيب في 2018، من أول المعلقين على مسيرة الروسي الزاخرة التي لم يخسر فيها، وقال: «سأستمر. الاحترام لك، والتعازي لرحيل والدك مجدداً. لك ولعائلتك...».
وانضم رئيس رياضة القتال المتنوع «يو إف سي» دانا وايت إلى كونور، كاشفاً: «حبيب كسر قدمه في التحضير لنزال غايتجي، بعد ما مرّ به هذا الشاب، كنا محظوظين لرؤيته يقاتل».
وأوضح: «يبدو أنه كان في المستشفى. كسر قدمه قبل ثلاثة أسابيع من المباراة. كسر إصبعين وعظمة في قدمه، هذا ما قاله لي مساعدوه. لم يبلغ أحداً، إنه أحد أكثر الناس قساوة، وهو أفضل مقاتل في العالم، وحقاً يجب أن تبدأوا بوضعه بمصاف الأفضل في التاريخ».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.