كليفرلي لـ«الشرق الأوسط»: شجعت الحوثيين على بناء الثقة... وغريفيث لم توظفه الحكومة

وزير الشرق الأوسط البريطاني قال إن علاقة بلاده مع السعودية «مهمة جداً جداً»

جيمس كليفرلي
جيمس كليفرلي
TT

كليفرلي لـ«الشرق الأوسط»: شجعت الحوثيين على بناء الثقة... وغريفيث لم توظفه الحكومة

جيمس كليفرلي
جيمس كليفرلي

بعد سنوات من العمل العسكري تبعه تدرج في ردهات السياسة المحلية وصل مداه بتولي مقعد في الحكومة البريطانية بلا حقيبة، وإدارة شؤون حزب المحافظين في عهد حكومة بوريس جونسون، طرق القدر باب الوزير جيمس كليفرلي ليتولى مهمة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية.
ورغم أن الرقم 13 غير محبذ في المخيلة الشعبية الغربية، فإنه غرد في ذلك اليوم من فبراير (شباط) 2020 قائلاً إن مهمته الجديدة أمر مثير، ويتيح فرصة للعمل في مجال حكومي.
في خضم أزمة «كوفيد- 19»، لم يمضِ على تعيينه أربعة أشهر حتى اندمجت وزارة التنمية بشكل كامل مع وزارة الخارجية البريطانية في جسد واحد، بعد اندماجهما في بعض الإدارات الداخلية، لتبدو المهمة أكثر إثارة للوزير الذي بلغ السادسة والخمسين من عمره في سبتمبر (أيلول) الماضي.
يمثل كليفرلي دبلوماسية المملكة المتحدة، اللاعب الفعال في مجلس الأمن، والمؤثر الذي ما من صداقته من بد في منطقة الشرق الأوسط. والحديث معه يشبه نقاشاً ملخصاً لأهم أحداث الخرائط المليئة بالتحديات الاقتصادية والصراعات السياسية والأزمات، والعلاقات الدولية العتيدة التي تتمتع بها لندن، ويقابلها البعض في المنطقة بالتقدير، بينما يشيطنها آخرون.
من علاقة بريطانيا المتينة مع السعودية، ودور الرياض في قيادة قمة العشرين، إلى اليمن وسلطنة عمان وإيران، تنقَّل الحديث الذي مضى أسرع من دقائقه الـ24، وانتهى بإشارة الوزير إلى أنه بدأ يتعلم كلمات عربية، وأنه تلقى عديداً من الكتب العربية وأخرى عن المنطقة، وأنه يحرص على أن يقرأها قريباً.

سنواصل تشجيع الحوثيين على اعتناق السلام

غرد الوزير مساء 21 أكتوبر (تشرين الأول) حول اليمن عبر «تويتر». حث على وقف إطلاق نار عاجل للغاية، والوصول إلى اقتراح المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث للسلام بشكل عاجل أيضاً.
«ما الجديد في اليمن؟»، سألت «الشرق الأوسط»، فأجاب: «حسناً، لقد شهد المجتمع الدولي والمملكة المتحدة على وجه الخصوص سنوات من الألم والمعاناة للشعب اليمني. هناك خطر كبير من المجاعة، وعليهم التعامل مع فيروس (كورونا)، وكان عليهم التعامل مع الكوليرا، ومن الواضح أنه لن يكون هناك حل عسكري حاسم لهذا الصراع». وشدد بالقول: «علينا أن نرى تسوية تفاوضية».
«رؤية تبادل الأسرى حديثاً أمر شجعني للغاية»، يقول كليفرلي: «أعتقد أن ذلك يُظهر إمكانية الوصول لنتائج إيجابية، عندما تنخرط الأطراف المختلفة في الحوار، وأعتقد أن الوقت قد حان لاغتنام الفرصة لمواصلة العمل الإيجابي والتقدم».
وأعرب الوزير عن رغبة المملكة المتحدة في دعم مبادرات السلام التي يتوسط فيها مارتن غريفيث والأمم المتحدة، وتشجع جميع الأطراف على الدخول في حوار بروح إيجابية وقلب مفتوح «لمحاولة حل هذا الوضع الرهيب».
ويؤكد كليفرلي وجود اتصالات مع الحوثيين، معللاً بالقول: «تحاول المملكة المتحدة الحفاظ على حوار مفتوح مع الأطراف المعنية، لمحاولة تشجيعهم على العمل معاً بشكل وثيق». وزاد: «سنواصل تشجيع الحوثيين على اعتناق السلام كما نفعل مع الأطراف الأخرى المشاركة في الصراع باليمن... لقد تحدثت مباشرة مع الحوثيين لأقول: استمروا في فعل الأشياء التي تبني الثقة. فتبادل الأسرى يساعد في بناء الثقة، والسماح بالوصول إلى ناقلة النفط (صافر) يساعد كذلك، فضلاً عن ضمان وصول الدعم الغذائي من برنامج الغذاء العالمي إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليه أيضاً، هذه هي الأشياء التي تبني الثقة، ويجب أن يستمروا في فعل هذه الأشياء، ويمكن للمجتمع الدولي وشعب اليمن ودول المنطقة رؤية نمط سلوك إيجابي، وعندما يتفاعلون إيجابياً ستسلط المملكة المتحدة الضوء على هذا الإجراء الإيجابي؛ لكن إذا فعلوا أشياء نشعر بأنها تؤدي إلى نتائج عكسية للسلام فسنكون منتقدين؛ لكننا نفضل كثيراً أن نكون إيجابيين، ونعزز السلوك الإيجابي بدلاً من أن نكون منتقدين».
سألت «الشرق الأوسط»: «لكن هناك يمنيين لا يثقون في الحوثيين، وأنهم سينفذون أي اتفاق؛ لأنهم لم يختبروهم خلال السنوات الست من الحرب وحسب؛ بل منذ عام 2004 وهم يخوضون حروباً معهم ولا يثقون بهم. فكيف يمكن للمملكة المتحدة وأصدقاء اليمن ضمان ذلك؟».
أجاب الوزير: «خلال صيف هذا العام، رحبت المملكة المتحدة بوقف إطلاق النار من جانب واحد، والمعلن من التحالف الذي تقوده السعودية. كان ذلك موضع ترحيب كبير، وأظهر التزاماً حقيقياً بالعمل الإنساني. وشجعنا جميع الأطراف على احترام وقف إطلاق النار هذا، فقد كان دليلاً على حسن النية والإنسانية في وقت صعب، وقلنا إنه يجب أن يكون فرصة للجميع في اليمن، بما في ذلك الحوثيون. لقد كانت فرصة لاحتضان السلام والانخراط في المقترحات التي قدمتها الأمم المتحدة عبر مارتن غريفيث، لتوقيع الإعلان المشترك، والتأكد من أن السلام الذي ربما كان في متناول أيدينا تقريباً قد تم تحقيقه».
فرصة السلام التي تحدث عنها الوزير لم تحظَ بالقبول من الحوثيين؛ إذ أكمل قائلاً: «عبَّرنا عن خيبة أملنا عندما كانت هناك انتهاكات لوقف إطلاق النار، فالسلام لا يمكن أن يتحقق إلا عندما تكون هناك ثقة، وهذا هو سبب تشجيعنا».

غريفيث دبلوماسي دولي محترم

بعض اليمنيين، ومنهم حوثيون أيضاً، ينتقدون المبعوث الأممي إلى اليمن، ويقولون إن مارتن غريفيث يعمل لمصالح بلاده أكثر من اليمن. وحيال ذلك، يقول كليفرلي: «مارتن غريفيث دبلوماسي يحظى باحترام كبير على الساحة الدولية. إن حقيقة اختياره من قبل الأمم المتحدة مبعوثاً خاصاً لها في هذا الموقف الأكثر صعوبة وحساسية، على ما أعتقد علامة كبيرة على الاحترام الدولي الذي يحظى به مارتن. طبعاً نحن فخورون جداً بأنه بريطاني المولد؛ لكن وظيفته لم تأتِ من الحكومة البريطانية؛ بل من الأمم المتحدة، وتركيزه بلا هوادة على شعب اليمن، وعندما تحدثت معه أستطيع أن أرى شغفه بإحلال السلام للمساعدة في منع خطر المجاعة، ولمحاولة تقليل عدد اليمنيين الذين يُقتلون، إما نتيجة مباشرة لهذا الصراع وإما من خلال المرض كنتيجة ثانوية لذلك. إنه دبلوماسي دولي محترم للغاية».
وفي إجابته عن سؤال حول التبرعات السخية التي تدفعها بريطانيا، وتأثير العمل الإنساني بدمج وزارتي الخارجية والتنمية، يعتقد الوزير بأن الجمع بين الإدارتين معاً «سيمكننا من العمل بشكل أكثر فعالية في دمج عملنا الإنساني والعمل الدبلوماسي». ويقول: «إن النقطة التي تثيرها حول كونك مانحاً سخياً وقوة من أجل الخير في العالم هي شيء نفخر به جداً. اليمن مثال جيد؛ حيث نساعد في إطعام ملايين اليمنيين من خلال تبرعاتنا، كما نسهم في دعم الكوادر الطبية والمعلمين. جددنا التزامنا بدفع 200 مليون جنيه إسترليني هذا العام لنصل بالتزامنا الكامل منذ بدء الصراع إلى مليار جنيه إسترليني (...) ولكن أفضل هدية يمكن أن تقدمها المملكة المتحدة لشعب اليمن هي إنهاء هذا الصراع... ولهذا السبب يجب أن يسير عملنا الإنساني الذي نفخر به جنباً إلى جنب مع دبلوماسيتنا. إن عملنا لبناء السلام».

حريصون على نجاح السعودية في قيادة قمة العشرين

«هل يمكن أن نعود إلى زيارتك الأخيرة إلى الخليج؛ حيث تقود السعودية مجموعة العشرين، وشاهدنا زيارتكم إلى سلطنة عمان، والإصلاحات الجديدة هناك. كيف رأيت الأجواء في الخليج؟».
«إنه وقت مثير للغاية بالنسبة للخليج»، يقول كليفرلي: «هناك ضغوط بسبب فيروس (كورونا)، والعالم بأسره يشهد بعض هذه الضغوط، صحيح أنها بسبب الفيروس، ولكن هناك تحديات اقتصادية إضافية في الخليج بسبب انخفاض أسعار النفط، وهو الأمر الذي تعاني منه بعض الدول. وهناك تغييرات مثيرة تشهدها المنطقة.
أعتقد أن رئاسة السعودية لمجموعة العشرين فرصة رائعة. لقد أوضح رئيس وزراء المملكة المتحدة (بوريس جونسون) ورئيسي وزير الخارجية (دومينيك راب) أن المملكة المتحدة ستعمل عن كثب مع السعودية للتأكد من نجاح قيادتها لمجموعة العشرين؛ لأننا نعتبر العلاقة الثنائية بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية مهمة جداً جداً، ونتمنى أن نرى التغييرات الاقتصادية والاجتماعية في السعودية ناجحة على حد سواء لصالحها، وهي أيضاً لصالح المملكة المتحدة».

انتقادات غير دقيقة... وليست عادلة

بسؤاله عن الانتقادات التي تواجه المملكة المتحدة؛ خصوصاً من المعارضة، حول العلاقة الجيدة مع السعودية، أجاب الوزير: «المملكة العربية السعودية اقتصاد رئيسي في الساحة العالمية، ولها تأثير كبير في المنطقة، فهي الوصي على أقدس المواقع في الإسلام، ومن الضروري للغاية أن نحافظ على علاقة قوية وإيجابية مع المملكة (...) أعتقد أن الانتقادات غالباً ما تكون غير عادلة، وفي كثير من الأحيان تستند إلى معلومات غير دقيقة»، موضحاً أنه «عندما تكون هناك أسباب مشروعة للنقد أو القلق، فالمملكة المتحدة لديها علاقة عمل قوية للغاية مع السعودية، كوزراء، وكقيادة داخل الدولة في المملكة المتحدة، ونحن قادرون على إجراء محادثات ودية مع السعودية. ونرى الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي نعتقد حقاً أنه يخدم مصالح السعودية، ويسعدنا أن نشيد بهذه التغييرات، وهذا ما يفعله الأصدقاء. فمن السهل جداً على الدول أن يصرخ بعضها في وجه بعض؛ لكن في النهاية تأتي التحسينات والعلاقات القوية من القدرة على الثناء عندما يحين وقت الثناء، والانتقاد عندما يكون الانتقاد عادلاً، ولكن دائماً ما نعمل عن كثب خلال الأوقات السعيدة، وأحياناً الأوقات العصيبة أيضاً. أعتقد أن هذه كانت السمة المميزة للعلاقة القوية الطويلة الأمد التي تربط المملكة المتحدة بالسعودية».

عُمَان والخطط الطموحة

هناك أيضاً تغييرات أخرى في المنطقة، (ينتقل الحديث حول سلطنة عمان). «من المعروف في جميع أنحاء العالم وفي جميع أنحاء المنطقة، أن المملكة المتحدة لديها صداقة طويلة ووثيقة مع عمان، وعلاقة وثيقة جداً جداً مع صاحب السمو السلطان الراحل (قابوس بن سعيد)».
«لقد زرت عمان، والسلطان الجديد (هيثم بن طارق) قدم مقترحات مثيرة للغاية من خلال وثيقة (رؤية 2040) التي تعمل على تنويع الاقتصاد العماني، وزيادة تشجيع القطاع الخاص، ودعم رواد الأعمال والشركات الجديدة، وهذا عمل تحرص المملكة المتحدة على دعمه».
يكمل الوزير: «شعرت بالحزن على وفاة السلطان الراحل؛ لكنني لاحظت خلال الزيارة أيضاً كثيراً من الحماس بشأن الخطط الطموحة التي يطرحها السلطان هيثم، ولذا نحن حريصون على مساعدة عُمان في تحقيق تلك التغييرات».

نريد إيران الثقافة لا إيران التدخلات

وحول تعليق أخير عن إيران ودورها في المنطقة، أعرب الوزير البريطاني عن أن بلاده تود أن ترى إيران جارة جيدة. «نود أن نرى إيران لا تتدخل في دول خارج حدودها. الشعب الإيراني لديه تاريخ قوي في العلوم والفنون والثقافة، أما التدخل في دول خارج حدودها فإنه أمر لا يفضي إلى ذلك».
يضيف بالقول: «كانت المملكة المتحدة واضحة جداً. نعتبر الأنشطة التي تهدف إلى محاولة الحصول على أسلحة نووية أمراً غير مقبول. ولكن إذا تمكنت إيران من إظهار استعدادها لتكون جارة جيدة، وأن تكون جهة فاعلة مسؤولة على المسرح الدولي، فسيكون ذلك مُرحباً به، وسوف نستمر في السعي وراء ذلك حتى نصل إلى إيران مسالمة، جارة جيدة، تشتهر كما أسلفت بتاريخها، وفنها، وثقافتها، بدلاً من القلق بشأن تأثيرها في المنطقة».



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».