الهند تطلق حملة تطعيم ضد «كوفيد ـ 19»

قياس حرارة إحدى المشاركات في انتخابات محلية بالهند (أ.ف.ب)
قياس حرارة إحدى المشاركات في انتخابات محلية بالهند (أ.ف.ب)
TT

الهند تطلق حملة تطعيم ضد «كوفيد ـ 19»

قياس حرارة إحدى المشاركات في انتخابات محلية بالهند (أ.ف.ب)
قياس حرارة إحدى المشاركات في انتخابات محلية بالهند (أ.ف.ب)

تعكف الهند حالياً على وضع خطة لتنفيذ أكبر حملة تطعيم على مستوى البلاد في مواجهة فيروس «كوفيد ـ 19»، في الوقت الذي ينتظر سكان البلاد البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، الحصول على التطعيم ضد فيروس «كوفيد ـ 19» بحلول مطلع عام 2021.
وبالفعل، جرى تشكيل اللجنة الوطنية للخبراء المعنية بإدارة حملة التطعيم، والتي تعكف على صياغة خطة مفصلة لتخزين المصل وتوزيعه. وتلقت جميع حكومات الولايات بالفعل طلبات بإرسال قوائم بالمجموعات ذات الأولوية التي ينبغي حصولها على المصل أولاً.
وستجري إضافة المعلومات المتعلقة بالمنتفعين إلى «الشبكة الوطنية لاستخبارات المصل»، منصة إلكترونية تحت إدارة المهمة الصحية الوطنية التي جرت الاستعانة بها بالفعل في الكثير من برامج التطعيم المختلفة في 32 ولاية.
وتعمل الهند في الوقت الراهن على تحديد الجوانب اللوجيستية، وسبل التوصيل وكيفية التعامل مع المصل، بما في ذلك سلاسل التخزين وشبكة التوزيع وآليات المراقبة والتقييم المسبق وتجهيز المعدات المساعدة اللازمة، مثل القوارير والحقن.
وتتوقع الحكومة أن تتلقى وتستخدم ما بين 400 و500 مليون جرعة، وتغطي ما يتراوح بين 200 و250 مليون نسمة بحلول يوليو (تموز) 2021.
الآلية الانتخابية لإجراء
عملية التطعيم
من المحتمل أن تلجأ الهند إلى صياغة منظومة مدعومة بتكنولوجيا المعلومات لضمان وصول المصل إلى أقاصي أرجاء البلاد ـ على النحو الذي تجري به عملية الانتخابات في البلاد.
وفي إطار خطة واسعة، سيجري تنفيذ حملة التطعيم على مراحل، وسيجري استغلال المدارس كمراكز فيها. خلال المرحلة الأولى، تتطلع الهند نحو تطعيم قرابة 30 مليون شخص، بينهم متخصصون بمجال الرعاية الصحية يشكّلون خط المواجهة الأول أمام الفيروس. وسيتضمن هذا العدد 7 ملايين طبيب ومسعف، بجانب 20 مليون آخرين من العاملين بالمجال الصحي ممن يقفون على خط المواجهة أمام فيروس «كوفيد ـ 19».
بجانب ذلك، تدرس لجنة الخبراء استخدام خاصية الرسائل النصية عبر الهواتف لبعث رسائل إلى المستفيدين تخطرهم بتوقيت وتاريخ ومكان الحصول على جرعة التطعيم.
وأثناء ترؤسه اجتماعاً لمراجعة أوضاع جائحة فيروس «كوفيد ـ 19»، ومدى الاستعداد لتوزيع المصل، قال رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إنه من أجل ضمان التوصيل السريع للمصل، من الممكن أن تستفيد منظومة توصيل المصل من التنفيذ الناجح للانتخابات وجهود إدارة الكوارث. وقد شدد مودي بالفعل على ضرورة الاستعانة بمنظومة مدعومة بتكنولوجيا المعلومات لضمان توصيل المصل إلى جميع أطراف البلاد ـ مثلما الحال مع العملية الانتخابية التي تجري بالبلاد. وتخطط لجنة الخبراء المعنية للاستعانة بتطبيقات رقمية مثل خدمة الرسائل النصية والشهادات الرقمية في إطار عملية توصيل المصل.
وبعد تلقي شخص ما جرعة التطعيم وعدم إخطاره بتعرضه لآثار جانبية سلبية، سيجري إصدار شهادة تطعيم رقمية على أساس نظام رمز الاستجابة السريع، والذي يمكن تخزينه في «ديجيلوكر».
في هذا الصدد، أوضح وزير الصحة الهندي راجيش بهوشان في وقت سابق، أنه «نملك منصة رقمية خاصة بنا تتميز بجميع المعلومات المحدثة ـ من إجراءات توريد المصل إلى تخزينه إلى سلسلة التبريد والنقل في مركبات مبردة. توجد هذه المنصة بالفعل داخل الهند، وما تفكر فيه الحكومة الآن كيفية تعزيز استغلالها بحيث تتمكن من توصيل لقاح (كوفيد - 19) للمواطنين».
تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنه داخل الهند هناك ثلاثة أمصال تمر بمراحل متقدمة من التطوير، اثنان منها في المرحلة الثانية، وواحد بلغ المرحلة الثالثة. ويجري إنتاج لقاح تشترك في تطويره شركة «أسترازينيكا» البريطانية ـ السويدية وجامعة أوكسفورد، بالتعاون مع شركة «سيروم إنستيتيوت أوف إنديا» الدوائية، التي يوجد مقرها في بونه. ويمر هذا اللقاح حالياً بالمرحلة الثالثة في الوقت الذي أطلقت شركة «زيدوس كاديلا» الدوائية المرحلة الثانية من اختبارات مصل خاص بها.
علاوة على ذلك، بدأت شركة محلية أخرى في مجال الصناعات الدوائية تدعى «بهارات بيوتيك» في المرحلة الثانية من تجارب لقاح من إنتاجها، في سبتمبر (أيلول).
أيضاً، ربما تفكر الحكومة في خطة تسمح للشركات، خاصة الضخمة منها، بالمشاركة في مجالات تتميز بأهمية استراتيجية، بعقد اتفاقات مباشرة مع جهات تطوير لقاح ضد فيروس «كوفيد ـ 19» لضمان الحصول على جرعات من اللقاح لموظفيها، حسبما أفادت مصادر مطلعة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».
كما يتعاون علماء وباحثون من الهند مع هيئات بحثية في دول مجاورة مثل أفغانستان، وبهوتان، وبنغلاديش، والمالديف، وموريشيوس، ونيبال، وسريلانكا.
معدلات تعافٍ مرتفعة
في الوقت الذي أبلغت الكثير من الدول في الغرب عن أرقام قياسية للإصابات الجديدة بفيروس كورونا في الأيام القليلة الماضية، استمرت الحالات في الانخفاض في الهند. مع وصول إصابات «كورونا» في البلاد إلى ما يقرب من 8 ملايين، بدأت حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا في الانخفاض من الأسبوع الثالث من سبتمبر. وجرى الإبلاغ عن نحو 360 ألف حالة جديدة خلال الأسبوع، أقل عدد منذ ثلاثة أشهر.
وفي سياق متصل، حققت الهند إنجازات كبرى في حربها ضد فيروس «كوفيد - 19» مع تعافي أكثر عن 7 ملايين مريض من المرض وخروجهم من المستشفيات حتى الآن، تبعاً لما أعلنته وزارة الصحة ورفاهية الأسرة. في الهند، تقارب الأرقام الحالية نصف الذروة التي حدثت في الأسبوع الثالث من سبتمبر، وتتراجع باطراد.
أما معدل التعافي فبلغ 90 في المائة، الأحد؛ ما دعا وزارة الصحة إلى إعلان أنها حققت إنجازاً جديداً. وفي تلك الأثناء، بلغ معدل الوفيات في الهند 1.51 في المائة.
ولكن ما هي الأسباب المحتملة لانخفاض عدد الحالات الجديدة، وهل سيستمر هذا الانخفاض في فترة الأعياد والشتاء؟
لم تقدم الحكومة حتى الآن أي تفسير رسمي بشأن تراجع الإصابات المؤكدة الجديدة في جميع أنحاء البلاد على الرغم من سؤالها عنها في الإيجازات الصحافية الأسبوعية. ومع ذلك، قدم الخبراء تقييماتهم وأدلة على أن الهند «تجاوزت ذروة العدوى».
ووفقاً لبعض الخبراء، يبدو أن عدداً كبيراً من الأشخاص المعرّضين للإصابة بالفيروس، خاصة في المناطق الحضرية في الهند تعرّضوا للفيروس بالفعل؛ مما أدى إلى انخفاض في انتقال العدوى.
وقال جوتام مينون، أستاذ الفيزياء والبيولوجيا في جامعة «أشوكا»، «الصورة لمرض استنفد إلى حد كبير جميع الأهداف الممكنة، خاصة داخل المدن الكبرى في الهند، حيث توقف بدرجة كبيرة عن النمو».
ومع ذلك، فإنه حذر من أن العدوى لا تزال تنتشر في المناطق الأقصى من البلاد بوتيرة أبطأ وأكثر تقطعاً. وأضاف «ولهذا السبب قد يكون الاحتفال بالانخفاض سابقاً لأوانه. لا تزال هناك مجموعة كبيرة من الأشخاص المعرّضين للإصابة في المناطق الريفية إلى حد كبير من الهند والذين لا يزالون عُرضة لخطر الإصابة بفيروس (كوفيد ـ 19). وتتسم المناطق الريفية بالهند بوجود نسبة أصغر نسبياً من الأشخاص المصابين بأمراض مثل السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بالمدن الهندية، ومثل هذه الأمراض المصاحبة تؤدي إلى تفاقم مخاطر النتائج السلبية للإصابة بالفيروس».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».