معارضة بيلاروسيا تبدأ إضراباً عاماً بعد تجاهل لوكاشينكو إنذارها

TT

معارضة بيلاروسيا تبدأ إضراباً عاماً بعد تجاهل لوكاشينكو إنذارها

حثت زعيمة المعارضة البيلاروسية سفياتلانا تسيخانوسكايا، التي لجأت إلى ليتوانيا بعد الانتخابات التي جرت في التاسع من أغسطس (آب)، مواطني بلدها، على إغلاق الطرق وأماكن العمل، والتوقف عن استخدام المتاجر والخدمات الحكومية، وسحب جميع الأموال من حساباتهم المصرفية، ابتداءً من أمس الاثنين. ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن فراناك فياكوركا، مستشار زعيمة المعارضة تيخانوفسكايا، عبر «تويتر»، أمس الاثنين، أن العاملين في المصانع الحكومية الكبرى قد توقفوا عن العمل، وكذلك أضرب الطلاب في جميع أنحاء البلاد. وقال إنه تم تسجيل بعض الاعتقالات. وقالت ألكسندرا إيزيفا، المتحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء، إن العمل مستمر كالمعتاد في مؤسسات الدولة في القطاع الحقيقي. وأكدت تسيخانوسكايا، المرأة البالغة من العمر 38 عاماً، أنها تتفهم خوف الناس على وظائفهم، لذلك حثتهم على البقاء في المنزل بدلاً من ذلك. وأضافت أن الكفاح ضد لوكاشينكو يحتاج إلى القوة والمثابرة.
ودعت تسيخانوسكايا، يوم الأحد، إلى المضي قدماً في الإضراب بعد أن أطلقت قوات الشرطة الموالية للرئيس قنابل صوت، واعتقلت العشرات في حملة على احتجاجات نظمها عشرات الآلاف في مينسك ومناطق أخرى. جاء ذلك بعد تجاهل الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، إنذاراً نهائياً بالتخلي عن السلطة بحلول منتصف ليل الأحد متحدياً معارضيه بأن ينفذوا تهديدهم بشل البلاد بإضراب عام. وبعد مرور 11 أسبوعاً على الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها دخلت الأزمة في تلك الجمهورية السوفياتية السابقة مرحلة جديدة مع انتهاء «الإنذار الشعبي» الذي حددته مرشحة المعارضة تسيخانوسكايا. وسخر لوكاشينكو من هذه الدعوات، وقال متسائلاً، كما نقلت عنه وكالة «رويترز»، «من سيطعم الأطفال؟» إذا أضرب العاملون في المؤسسات الحكومية عن العمل. وسيمثل رفض لوكاشينكو الاستقالة بعد 26 عاماً في السلطة اختباراً يوضح ما إذا كانت المعارضة تحظى بالدعم الشعبي الذي تحتاجه لوقف العمل في كل أنحاء روسيا البيضاء، التي يبلغ عدد سكانها 9.5 مليون نسمة.
وتراقب روسيا المجاورة والحكومات الغربية هذه المواجهة عن كثب. وليس لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي رغبة في رؤية زعيم آخر يطاح به بسبب الاحتجاجات في دولة سوفياتية سابقة، مثلما حدث في أوكرانيا عام 2014، وفي قرغيزستان في وقت سابق من هذا الشهر. وواجه بوتين أيضاً مظاهرات في الشوارع في أوقات مختلفة، بما في ذلك خلال الأشهر الثلاثة الماضية في مدينة خاباروفسك في أقصى شرق روسيا. ودعمت موسكو، لوكاشينكو، منذ بدء الأزمة بقرض قيمته 1.5 مليار دولار، وزيادة التعاون الأمني، الذي شمل سلسلة من التدريبات العسكرية المشتركة، وزيارة رئيس وكالة المخابرات الخارجية الروسية الأسبوع الماضي.
كانت جهود سابقة لإغلاق الاقتصاد عبر الإضرابات قد باءت بالفشل، حيث استهدفت الشرطة المنظمين.
يُشار إلى أن الإضراب هو محاولة لحل المأزق بين السلطات والمتظاهرين، منذ أن أعلن لوكاشينكو فوزه بأغلبية ساحقة في انتخابات أغسطس في تصويت تقول المعارضة إنه تم التلاعب فيه بعد إعلان فوزه مرة أخرى بأكثر من 80 في المائة من الأصوات. ولم تقبل الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي نتيجة الانتخابات.
ويدعم الاتحاد الأوروبي، معارضي لوكاشينكو، ولم يعد يعترف بالحاكم القديم كرئيس، في الوقت الذي يتلقى فيه لوكاشينكو (66 عاماً)، الدعم من روسيا.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.