الأردن.. نشاط دبلوماسي.. ومشاركة في التحالف ضد داعش

تحديات اقتصادية مع تدفق اللاجئين من سوريا والعراق

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 5 ديسمبر 2014 (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 5 ديسمبر 2014 (أ.ب)
TT

الأردن.. نشاط دبلوماسي.. ومشاركة في التحالف ضد داعش

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 5 ديسمبر 2014 (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 5 ديسمبر 2014 (أ.ب)

استطاع الأردن خلال عام 2014 تحقيق بعض الإنجازات السياسية على صعيد ملف القضية الفلسطينية وما يتعلق بالمقدسات الإسلامية والمسيحية أو الملف العراقي أو الأزمة السورية خصوصا أن الأردن شديد التأثر بهذه الملفات على الصعيد السياسي والاقتصادي وما أفرزنه وتفرزه من آثار اجتماعية نتيجة لجوء أكثر من 1.5 مليون سوري وأكثر من 350 ألف عراقي.
وعلى الرغم مما تشهده المنطقة المحيطة بالأردن من أحداث وتطورات تنعكس مباشرة على هذا البلد ذي الموارد الاقتصادية والطبيعية المحدودة، كانت للدبلوماسية الأردنية التي يقودها عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بصمة بارزة على الصعيد الإقليمي والعالمي خلال عام 2014.
فموقع الأردن وسط جزيرة ملتهبة من الأحداث التي تبعث على القلق، وخصوصا منها ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وعدم الاستقرار في كل من العراق وسوريا في ظل ظهور التنظيمات الإرهابية، يفرض على الدبلوماسية الأردنية تكثيف نشاطها سعيا لدرء المخاطر والسعي إلى عودة الاستقرار للمنطقة كمتنفس للاقتصاد الأردني.
ومع مطلع سنة 2014 أصبح الأردن عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي عن المجموعتين العربية والآسيوية والمحيط الهادي، حيث كان وراء التقدم بعدد من الشكاوى ضد الاعتداءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وخصوصا في الأماكن المقدسة بالقدس الشريف.
وفي مطلع العام تفاجأت الأوساط السياسية والشعبية بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الأردن بصورة مفاجئة والتقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حيث علق المراقبون على هذه الزيارة بالقول إنها جاءت احتجاجا على تخوف إسرائيل من تقارب الأردن مع إيران بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني قبلها بأسبوع.
وعلى الرغم من هذه الزيارة فإن الممارسات الإسرائيلية في مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات في الضفة الغربية ومدينة القدس زادت أكثر من المتوقع في خطة إسرائيلية لتهويد المدينة إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك.
ولم يقتصر دور الدبلوماسية الأردنية على المحافل الدولية والتنقلات إلى عواصم عالمية لشرح أبعاد الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض عملية السلام وتلغي حل الدولتين، بل كانت عمان قبلة للكثير من الشخصيات المؤثرة آخرها اللقاء الثلاثي الذي جمع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ووزير الخارجية الأميركي جون كيري ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهدف نزع فتيل التوتر في المسجد الأقصى بعد التصعيد الإسرائيلي وتنامي اقتحامات المتطرفين للمسجد الأقصى وباحاته.
وأمام تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسيين ومنعهم من دخول المسجد الأقصى، اضطر الأردن إلى استدعاء سفيره من تل أبيب قصد التشاور، في خطوة رأى محللون أنها «أولية» و«تدرجية» في رد فعل الأردن، الذي يتولى الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس.
وكان مجلس النواب الأردني قد اتخذ قرارا بطرد السفير الإسرائيلي من عمان إلا أن الحكومة لم تنفذ هذا القرار.
على صعيد العلاقات العربية شهد عام 2014 نوعا من التوتر في العلاقات الأردنية العراقية، أيام تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء في العراق، وذلك على خلفية عقد المعارضة العراقية لمؤتمر «عمان لدعم الثورة وإنقاذ العراق» في العاصمة الأردنية، إذ سحب العراق سفيره من عمان، قبل عودته مع تولي حيدر العبادي رئاسة الوزراء.
الذي زار الأردن وأكد للمسؤولين الأردنيين رغبته بفتح صفحة جديدة في العلاقات الثانية وطلب من الأردن مساعدة الحكومة العراقية تدريب أبناء العشائر العراقية وخصوصا السنية للوقوف بوجه «داعش» ومنع تقدمه بعد أن تمكن الأخير من احتلال أجزاء كبيرة من الأراضي العراقية وخصوصا الشمالية والغربية حتى وصل إلى حدود طريبيل مع الأردن.
وعلى ضوء هذه التطورات حشد الأردن قواته العسكرية على حدوده مع العراق قالت مصادر مطلعة، إنها «تقدر بـ3 فرق مؤللة لضبط الحدود ومنع زحف تنظيم داعش الإرهابي بعد صد عدة محاولات له لاختراق الحدود الأردنية من الحدود العراقية والحدود السورية».
ومن جهة أخرى، تميز عام 2014 بقرار الأردن المشاركة في التحالف الإقليمي والدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ضد التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا من منطلق حماية حدوده وضمان توفير الأمن والاستقرار لمواطنيه، والدفاع عن نفسه ضد أي تمدد محتمل لتنظيم داعش نحو البلد، خصوصا وأن له حدودا مشتركة مع العراق وسوريا.
وعلى ضوء ذلك فتح الأردن المجال الجوي أمام طيران التحالف وسمح لطائرات من فرنسا وبعض الدول بالمرابطة على أراضيه إضافة إلى ذلك فقد عزز الأردن تسليح قواته بإدخال رادارات ليلية متطورة وصواريخ بعيدة المدى ودبابات حديثة إضافة إلى تسيير طائرات من دون طيران لضبط الحدود.
وفي إطار تعزيز قدراته الدفاعية أقام تمرين الأسد المتأهب بنسخته الرابعة بمشاركة كبيرة من القوات الأميركية إضافة إلى 19 دولة عربية وأجنبية.
أما على صعيد العلاقات مع سوريا فقد احتفظ الأردن بعلاقاته مع النظام السوري وأبقى على الحدود في منطقة نصيب مفتوحة واستقبال الشاحنات السورية من البضائع على الرغم من تراجع عددها وسمح للسفارة السورية في عمان بإجراء انتخابات رئاسية فإن سلوك السفير السوري في عمان بهجت سليمان وتصريحاته المستفزة للأردن والهجوم اللاذع على الدولة الأردنية بسبب استضافتها مؤتمر أصدقاء سوريا فإن الأردن قرر طرده وطلب منه مغادرة البلاد خلال 48 ساعة كما قامت الحكومة السورية بطرد القائم بالأعمال الأردني الذي لم يكن على رأس عمله في دمشق.
وعلى صعيد اللجوء السوري فقد استمر الأردن بفتح حدوده مع سوريا إلا أنه بدأ يعاني من تبعات هذا اللجوء وانعكاسه مباشرة على الاقتصاد الأردني حيث أطلق الأردن خطة استجابة لدعم 8 برامج في مجالات الصحة والتعليم والبنى التحتية وغيرها.
وقال وزير التخطيط الأردني إبراهيم سيف: إن «بلاده تحتاج إلى 2.6 مليار دولار للتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين خلال عام 2014 منها 1.6 مليار دولار لدعم الحكومة والباقي للمجتمعات المستضيفة»، مشيرا إلى أن الأردن تلقى 40 في المائة من هذه الاستجابة.
وعلى الصعيد الداخلي حظي التعديلان في الدستور اللذان صادق عليهما مجلس النواب الأردني بالأغلبية، في أغسطس (آب) المنصرم، باهتمام كبير من قبل الأوساط السياسية. وهما التعديل الأول، توسيع صلاحيات هيئة الانتخابات لتشرف على الانتخابات النيابية والبلدية وأي انتخابات عامة وعلى أي انتخابات أخرى بتكليف من مجلس الوزراء بناء على طلب الجهة المخولة قانونا بإجراء تلك الانتخابات.
وأما التعديل الثاني، تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات من قبل الملك وحصر مهمة الجيش في الدفاع عن الوطن وسلامته.
كما أقر مجلس النواب الأردني قانون مكافحة الإرهاب والذي اعتبر استخدام الإنترنت في الترويج لتنظيم إرهابي جريمة إضافة إلى سماح القانون بمراقبة شبكات الإنترنت.
حيث مثل أمام محكمة أمن الدولة على خلفية هذا القانون أكثر من 100، وحوكم 56 منهم إضافة إلى قيام السلطات بحملة أمنية ضد التيار السلفي الجهادي المتعاطف مع جبهة النصرة وتنظيم داعش وكذلك اعتقال 3 من قيادات الإخوان المسلمين على رأسهم زكي بني إرشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين لشنه هجوما على دولة الإمارات العربية المتحدة
وكان للإشاعة نصيبها فيما شهده الأردن من أحداث خلال سنة 2014، عندما انتشرت إشاعات شكلت لفترة غير يسيرة حديث العامة بخصوص اكتشاف كميات كبيرة من الذهب في منطقة عجلون (شمال غربي البلاد).
وكان لا بد، لوضع حد لذلك، خصوصا بعد تناقل وسائل إعلام لتصريحات حكومية متناقضة بشأن طبيعة الحفريات التي كانت تجري في المنطقة، أن يتم الحسم في الموضوع والكشف عن الهدف الحقيقي لهذه الحفريات، بحيث تم الكشف خلال مؤتمر صحافي حضره رئيس الوزراء عبد الله النسور اللثام عن الغموض والتوضيح بأن الأمر كان يتعلق بإزالة مادة متفجرة مربوطة على أجهزة رصد وتجسس زرعتها إسرائيل تحت سطح الأرض منذ عشرات السنين.
وعلى الصعيد النقابي، شنت نقابة المعلمين مع بدء الموسم الدراسي إضرابا أعلنت عنه منذ انطلاق عمل المعلمين رسميا يوم 17 أغسطس، وطالبت بالخصوص بتعديل نظام الخدمة المدنية، وتحسين خدمات التأمين الصحي، وإحالة صندوق الضمان لهيئة مكافحة الفساد، وإصدار تشريعات رادعة حول الاعتداء على المعلم، وإقرار «علاوة الطبشورة»، ونظام المؤسسات التعليمية الخاصة.
وبعد وساطة من مجلس النواب ولجنة التربية النيابية تم أواخر أغسطس التوصل إلى تفاهمات بين النقابة والحكومة بشأن تلبية 5 من مطالب المعلمين وإرجاء المطلب المادي (علاوة الطبشورة) إلى غاية تحسن الأوضاع المالية لخزينة الدولة لينهي المعلمون إضرابهم.
ومن الناحية الاقتصادية، تواصلت التحديات والصعوبات التي يواجهها الأردن والتي من أحد عواملها استمرار تدفق اللاجئين السوريين مع ما لذلك من انعكاسات شكلت ضغطا على قطاعات كثيرة منها التعليم والصحة والخدمات.
وأسهم استمرار تردي الأوضاع داخل الجار العراقي بشكل بارز في مشكلات الاقتصاد الأردني حيث ألقى بثقله على التبادل بين البلدين وخصوصا منها إمدادات النفط العراقي، إضافة إلى الضائقة المالية التي ألحقها انقطاع إمدادات الغاز المصري بالاقتصاد الأردني نتيجة التفجيرات التي استهدفت خط الغاز في سيناء، مما جعل الأردن يبحث عن حلول بديلة في مجال التزود بالطاقة ليتم توقيع اتفاقية مع شركة «نوبل إنيرجي» الأميركية لشراء الغاز من إسرائيل والتي رفضها مجلس النواب قبل أيام.



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».