.. الحرب على غولن

بدأها إردوغان مترنحا بفضائح الفساد.. وأنهاها منتصرا بمذكرة اعتقال حمراء لخصمه

مظاهرة لموظفين في أنقرة احتجاجا على السياسات الاقتصادية لحكومة تركيا في 6 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
مظاهرة لموظفين في أنقرة احتجاجا على السياسات الاقتصادية لحكومة تركيا في 6 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

.. الحرب على غولن

مظاهرة لموظفين في أنقرة احتجاجا على السياسات الاقتصادية لحكومة تركيا في 6 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
مظاهرة لموظفين في أنقرة احتجاجا على السياسات الاقتصادية لحكومة تركيا في 6 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

دخلت تركيا عام 2014، وهي مترنحة جراء فضائح الفساد التي أثارتها توقيفات الشرطة لعدد من أبناء المسؤولين الأتراك؛ 3 منهم أبناء وزراء في حكومة رجب طيب إردوغان الذي كان واضحا في توجيه الاتهام إلى جماعة «الكيان الموازي»، وهي عبارة سوف تطبع الحياة السياسية التركية طوال العام، وفيها إشارة إلى جماعة الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي كان من أبرز حلفاء إردوغان خلال السنوات الـ10 الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية، ويعتقد أن لهذه الجماعة نفوذا واسعا في صفوف الشرطة والقضاء التركيين.. ومن هنا بدأت الحملة.
بعد التوقيفات التي جرت، بدأت حرب التسريبات. كان واضحا أن جماعة غولن تمتلك الكثير من التسجيلات التي توحي بدور ما لإردوغان نفسه في عملية الفساد، خصوصا التسجيل الشهير الذي نُسب إلى إردوغان وابنه بلال، الذي قالت التسريبات إن له دورا في عملية الفساد.
كان رد فعل إردوغان في الثاني من يناير (كانون الثاني) 2014، دعوته الأتراك إلى الاحتشاد حوله لمحاربة ما وصفه بأنه «مؤامرة قذرة تنفذها عناصر مدعومة من الخارج تستهدف (الخبز على موائدكم والأموال في جيوبكم وعرق جبينكم)». وركز إردوغان في كلمته للحديث عن تحقيق في مزاعم فساد، يقول إنه دبر في أروقة الشرطة والقضاء لتقويض حكومته وإضعاف نفوذها في الشرق الأوسط وخارجه.
في 4 يناير: بعد استيعاب الضربة الأولى، من خلال تعديل حكومي واسع، بدأ إردوغان حملة مضادة استهدفت نفوذ جماعة غولن في الشرطة، وانطلق مسار تسريح ونقل ضباط الشرطة وموظفين رسميين آخرين بـ350 شرطيا، بينهم مسؤولون عن مكافحة الجرائم المالية، وفي 29 من الشهر نفسه انتقلت الحملة إلى القضاء، حيث تمت تنحية أكثر من مائة قاضٍ في إسطنبول، من بينهم مدعيان مكلفان التحقيق في فضيحة الفساد التي تطال رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان. وقد توسعت هذه الإجراءات لتشمل خلال 2014 أكثر من 50 ألف موظف حكومي وقاضٍ.
ولمواجهة عمليات التسريب التي كان يقوم بها أنصار غولن يوميا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تبنى البرلمان التركي سلسلة تعديلات مثيرة للجدل تعزز مراقبة الدولة على الإنترنت، واعتبرتها المعارضة التركية وكثير من الجمعيات غير الحكومية «خنقا للحرية». ويتيح النص الجديد، خصوصا لسلطة الاتصالات الحكومية، أن توقف من دون قرار قضائي مواقع الإنترنت التي تمس بـ«الحياة الخاصة» أو تنشر ما يُعتبر «قذفا أو شتائم». كما يتيح أيضا لهذه السلطة أن تطلب بموجب القانون من شركات الإنترنت الوصول إلى معلومات تعود لسنتين من المواقع التي يزورها أي شخص، وكذلك تخزينها.
وفور توقيعه القانون، خسر الرئيس التركي عبد الله غل 80 ألف شخص من متابعيه على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي. وأعلن عبد الله غل، الذي يتابعه أكثر من 4 ملايين شخص، على «تويتر»، في تغريدة إنه صدق على التشريع بعد ضمانات حكومية بتعديل مادتين مثيرتين للخلاف.
ولم تتوقف التداعيات على ذلك، فقد أعلنت صحيفة «جمهورييت»، أقدم وأهم جريدة في تركيا، أنها ستمحو أرشيفها وكل الرسائل الإلكترونية من نظامها، وذلك ردا على قانون أقره البرلمان لـ«تحصين المخابرات».
وأوضحت الصحيفة أن القانون الجديد يلزم جميع المؤسسات العامة والخاصة في الدولة بتزويد المخابرات بأي معلومات أو سجلات أو وثائق في حال الحاجة إليها، وذلك دون إذن قضائي ودون محاسبة أو مراجعة، مما يعني انتفاء قاعدة حماية الصحافي لمصدر المعلومة الذي ينص عليه قانون الصحافة في البلاد.
وصعد إردوغان من ضغطه على جماعة غولن، فأقر البرلمان في الأول من مارس (آذار) تشريعا يقضي بإغلاق مدارس إعدادية خاصة يعد كثير منها مصدرا للدخل والنفوذ لجماعة غولن.
ولمواجهة حرب التسريبات التي كانت مستمرة بقوة في تركيا، عشية الانتخابات البلدية، حجبت الحكومة التركية موقع «تويتر» ثم «يوتيوب». ونفذت هيئة الاتصالات قرار محكمة بحجب «تويتر» الذي اتهمته بإهمال «مئات القرارات القضائية» لإزالة روابط إلكترونية «اعتُبرت غير قانونية»، في إشارة إلى نشر حسابات على الموقع لتسجيلات هاتفية منسوبة إلى إردوغان ومقربين منه، تتحدث عن فساد مالي ضخم وتدخّل رئيس الوزراء في كل شؤون الحياة العامة. وتوعد إردوغان بـ«اجتثاث (تويتر) من جذوره»، قائلا: «لا أفهم كيف يدافع شخص عن (فيسبوك) و(يوتيوب) و(تويتر)».
ورغم حملة التسريبات التي شنت، وتوحد المعارضة التركية بأكملها في مواجهة إردوغان، نجح الحزب الحاكم بالفوز في الانتخابات البلدية بقوة. واحتفظ حزب العدالة والتنمية بالسيطرة على أكبر مدينتين (إسطنبول وأنقرة)، وزاد حصته من الأصوات على المستوى الوطني في الانتخابات المحلية، لكن المعارضة شكت من عمليات تزوير. وقال مصطفى ساريجول مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض لرئاسة بلدية إسطنبول الذي هُزم في الانتخابات: «أيا كانت نتائج الانتخابات فإنها ستدخل بكل أسف تاريخ ديمقراطيتنا كانتخابات مشكوك فيها». وتابع: «سرقة صوت واحد هي علامة سوداء للديمقراطية».
وكما كان متوقعا، تسلح إردوغان بفوزه الانتخابي للمجاهرة برغبته بالترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في أغسطس (آب) 2014. وفي خضم حربه ضد جماعة غولن، كان إردوغان يتابع تصفية إرث الانقلابيين، فأصدرت محكمة تركية في يونيو (حزيران) حكما قضى بسجن مسؤولين اثنين مدى الحياة لاتهامهما بتدبير انقلاب عسكري عام 1980، وهما «قائد القوات الجوية السابق» و«الرئيس الذي تولى رئاسة البلاد بعد الانقلاب». وقد صدر الحكم بحق الرئيس السابق كنعان ايفرين وقائد القوات الجوية السابق تحسين شاهين كايا، وهما من مواليد 1925. ويشار إلى أن الاثنين هما العضوان الوحيدان بقيادة الانقلاب اللذان ما زالا على قيد الحياة.
ومرة جديدة حاولت المعارضة التركية التوحد في مواجهة إردوغان، متسلحة بتقارب الأصوات في الانتخابات البلدية، فقدمت مرشحا إسلاميا هو الأمين العام السابق لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، الذي فشل في جر إردوغان إلى جولة ثانية، ففاز رجل تركيا القوي من الدورة الأولى بنحو 51 في المائة من الأصوات.
وفور فوزه، وقبل تسلمه منصبه في 28 أغسطس (آب)، باشر إردوغان إجراءات خلافته، فرشح وزير الخارجية أحمد داود أوغلو لرئاسة الحكومة المقبلة، وحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا. ودعا إلى مؤتمر عام للحزب قبل تسلمه منصبه، حيث انتخب داود أوغلو رئيسا للحزب الحاكم، وبالتالي أصبح رئيس الوزراء، في خطوة رأى فيها كثيرون أنها محاولة لاستباق أي دور للرئيس السابق عبد الله غل، الطامح إلى العودة للحياة السياسية من بوابة الحزب والحكومة.
وأكد داود أوغلو من جهته أمام المجتمعين على ولائه المطلق لإردوغان، وقال: «لن يكون هناك أي خلاف بين الرئيس ورئيس وزرائه، سنبني تركيا الجديدة يدا بيد (...) لن تنمو أي بذرة خلاف بين رفيقين». وفي كلمته، تعهد داود أوغلو بمواصلة معركته ضد «أعداء الدولة» في إشارة إلى جماعة فتح الله غولن، ووصف المظاهرات ضد الحكومة صيف 2013 بأنها «مؤامرة».
وانتهى العام، كما بدأ؛ ففي خطوة رمزية في توقيتها، قامت الشرطة التركية، عشية الذكرى السنوية الأولى لفضيحة الفساد، بحملة واسعة على مناصري غولن، خصوصا الإعلاميين، حيث تم توقيف رئيس تحرير صحيفة «زمان» أكرم دومانلي، ورئيس مجموعة «سمان يولو» الإعلامية هدايت كارجا بتهمة «الانضمام إلى منظمة إرهابية». وكان إردوغان قد هدد «بمطاردة أنصار غولين في جحورهم».
وتطورت الأمور في الـ19 من ديسمبر (كانون الأول) إلى إصدار القضاء التركي مذكرة توقيف بحق الداعية فتح الله غولن، لأنه «قائد منظمة إرهابية».
وفي وقت لاحق، أصدرت السلطات التركية مذكرة توقيف حمراء بحق غولن، طالبة من الإنتربول تعميمها على الدول الأعضاء، لتوقيف غولن.

* ألو فاتح
* أصبحت كلمة «ألو فاتح» رمزا لتدخل إردوغان المباشر في وسائل الإعلام للرقابة على المحتوى الذي تقدمه.
وفي أحد تلك التسجيلات المسربة لمكالمة هاتفية توحي بأنها لإردوغان ورجل الأعمال التركي فاتح سراج، يأمر «المشتبه في أنه إردوغان» بحذف أحد الأخبار التي شاهدها على قناة «خبر ترك»، وهو خبر يتناول تصريحا لزعيم حزب الحركة القومية المعارض، دولت باهشلي، يدعو فيه الرئيس عبد الله غل، للتدخل في أزمة احتجاجات حديقة «جيزي بارك» في إسطنبول، الصيف قبل الماضي. وفي تسجيل آخر بث على الإنترنت أيضا، يتحدث فاتح سراج مع موظف في القناة ينقل له طلب إردوغان، فيرد الموظف: «تمام أفندم»، وهي حادثة تكشف مدى الاتهامات الموجهة لرئيس الوزراء التركي بالتدخل في شأن وسائل الإعلام.



مقتل 8 أشخاص جراء تحطم هليكوبتر بإقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا

حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص جراء تحطم هليكوبتر بإقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا

حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)

قالت السلطات الإندونيسية، اليوم (الجمعة)، إن ثمانية أشخاص ​كانوا على متن طائرة هليكوبتر لقوا حتفهم إثر تحطمها في إقليم كاليمانتان الغربي، فيما تواصل فرق البحث محاولاتها لانتشال الجثث وحطام الطائرة.

وذكر محمد ‌شفيعي رئيس ‌وكالة ​الإنقاذ ‌الإندونيسية ⁠أن ​الاتصال انقطع بالطائرة ⁠وهي من طراز «إيرباص إتش130» صباح أمس الخميس بعد خمس دقائق من إقلاعها من منطقة مزارع في ميلاوي.

وأضاف «يقع ⁠موقع الحادث أو فقدان ‌الاتصال ‌في منطقة غابات ​كثيفة ذات ‌تضاريس جبلية شديدة الانحدار»، ‌موضحا أن فرق الإنقاذ عثرت على حطام يشتبه في أنه ذيل الطائرة على بعد ‌حوالي ثلاثة كيلومترات غرب المكان الذي فقد فيه ⁠الاتصال.

ولا ⁠تزال أسباب الحادث غير واضحة. وقال متحدث باسم وكالة الإنقاذ المحلية إن الركاب الستة وطاقم الطائرة المكون من شخصين لقوا حتفهم.

ويحاول رجال الإنقاذ، وبينهم أفراد من الجيش والشرطة، الوصول إلى ​موقع ​الحادث عبر الطرق البرية اليوم الجمعة.


تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
TT

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

وقتل في الهجوم 8 من طلاب مدرسة «آيسر تشاليك» في منطقة «12 شباط» في كهرمان ماراش، تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً، ومعلمة رياضيات، تبلغ من العمر 55 عاماً، حاولت حماية مجموعة من تلاميذها بجسدها، فاخترقه الرصاص.

وخيم حزن عميق وساد غضب عارم في الشارع تم التعبير عنه عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات حادة من المواطنين وأحزاب المعارضة لغياب التدابير الأمنية في المدارس ومطالبات بإقالة وزير التعليم.

حوادث نادرة وضحايا

وفي بلد تعد فيه مثل هذه الحوادث من النوادر، تكررت حوادث إطلاق النار مرتين في يومين متتاليين، حيث دخل طالب سابق في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في منطقة «سيفريك» في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) المدرسة بمسدس وأطلق النار عشوائياً، ما تسبب في إصابة 16 طالباً، ثم انتحر.

ودّعت تركيا الخميس ضحايا الهجوم على مدرسة في كهرمان ماراش في واحدة من الحوادث النادرة (أ.ف.ب)

والأربعاء، نفذ طالب بالصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» في كهرمان ماراش هجوماً داخل مدرسته، مستخدماً 5 أسلحة تعود لوالده مفتش الأمن السابق، وأفرغ 7 مخازن ذخيرة في صفين دراسيين.

وقال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، إن الحادث أسفر عن 9 قتلى وإصابة 13 شخصاً، بينهم 6 في حالة خطيرة.

وذكر والي كهرمان ماراش، مكرم أونلوير، أن منفذ الهجوم انتحر بإطلاق النار على نفسه.

وأفادت الشرطة التركية بأن المهاجم، ويدعي «عيسى أراس مرسينلي»، شارك على حسابه في «واتساب»، صورة للأميركي إليوت رودجر، الذي نقذ هجوماً عام 2014 في حرم جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا عام 2014 وكان يبلغ من العمر 22 عاماً، فقتل 6 أشخاص، قبل أن يُنهي حياته، ونشر قبيل هجومه مقطعاً مصوراً قال فيه إن ما سيقدم عليه هو بمثابة «عقاب» للنساء اللواتي رفضنه. وكتب مرسينلي اسمه على «واتساب» قبل الحادث: «عيسى أراس مرسينلي قاتل المدرسة».

اعترافات صادمة

واعتقل والد مرسينلي، وهو مفتّش شرطة سابق، الأربعاء، ووضع رهن الحجز، وتمت مصادرة الأجهزة الرقمية التي ضبطت خلال عمليات التفتيش في منزله وسيارته.

عائلات طلاب مدرسة «آيسر نشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش جنوب تركيا عقب تعرضها لهجوم مسلح على يد أحد الطلاب (رويترز)

وقال والد المهاجم، خلال التحقيقات معه، إن ابنه كان يعاني من مشاكل نفسية، وإنه عرضه أكثر من مرة على اختصاصيين نفسانيين، وإنه رفض مؤخراً زيارة طبيب نفسي، ولاحظ اهتمامه المتزايد بالأسلحة قبل شهر.

والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش في جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

وقال إن ابنه كان «منشغلاً باستمرار بأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، وكان يلعب ألعاباً تفاعلية، وكان يرفض أن يُري أحداً أي شيء، وكان يتحدث الإنجليزية، وإنه هو نفسه لم يكن يفهم ما يُقال لعدم معرفته باللغة الإنجليزية، ولهذا السبب لم تتمكن الأسرة من رصد أي سلوك سلبي له».

تحقيقات واعتقالات

وأعلن وزير العدل أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، البدء بإجراءات قانونية ضد 130 صاحب حساب على منصات التواصل الاجتماعي، ممن نشروا منشورات تتعلق بالهجومين اللذين وقعا على مدرستين خلال يومين.

وقال إنه تم احتجاز 95 شخصاً في إطار التحقيقات، ولا تزال الجهود جارية للقبض على 35 آخرين، وتم حظر الوصول إلى 1104 حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، وتم تحديد الحسابات التي أثارت قلقاً عاماً باستهدافها المدارس والتهديد بشن هجمات؛ وفي هذا السياق، تم احتجاز 67 مستخدماً استهدفوا 54 مدرسة، وتستمر الإجراءات القانونية ضدهم.

وأضاف غورليك أن هذه العملية يتابعها 171 مكتباً للنيابة العامة في جميع الولايات البالغ عددها 81 ولاية، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والتعليم.

ولفت إلى أنه تم تقديم طلبات لإزالة المحتوى وحظر الوصول إلى 66 رابطاً على تطبيق «تلغرام»، تبين أنها نشرت منشورات استفزازية، وتم إغلاق مجموعة على التطبيق ذاته تضم نحو 100 ألف عضو، حيث تم تبادل صور متعلقة بالهجمات.

احتجاجات للمعلمين

وأثار الهجومان المتتاليان في شانلي أورفا وكهرمان ماراش غضباً واسعاً في أوساط المعلمين، وخرج الآلاف منهم في احتجاجات في مختلف أنحاء البلاد بدعم من نقابات العاملين بالتعليم واتحاد النقابات.

منعت الشرطة آلاف المعلمين في أنقرة من السير إلى مبنى وزارة التعليم (حساب اتحاد نقابات المعلمين الأتراك في إكس)

وتجمع نحو 4 آلاف معلم في ميدان «تان دوغان» في العاصمة أنقرة، الخميس، محاولين السير إلى مبنى وزارة التعليم لكن الشرطة قامت بتطويق التجمع ومنعت المسيرة.

ودعا اتحاد نقابات العاملين بالتعليم إلى إضراب لمدّة يومين في عموم تركيا، ورفع المحتجون لافتات تطالب بوقف العنف في المدارس والشوارع، وإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

وقدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التعازي لأسر ضحايا حادث إطلاق النار في مدرسة كهرمان ماراش، مؤكداً، عبر حسابه في «إكس» أنه سيتم الكشف عن الحادث بكل جوانبه.

وقال إن «من واجبنا الأخلاقي والضميري ألا يُستغلّ هجوم كهذا الذي أشعل نار الغضب في قلوب أمتنا بأسرها، في جدل سياسي أو لتحقيق مكاسب إعلامية».

بدوره، قال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر «إكس»: «في المرحلة التي وصلنا إليها اليوم، بات من الواضح أن العنف في المدارس لم يعد يُفسّر بحوادث معزولة، يجب أن يكون أمن المدارس من أهم أولويات تركيا الآن».

وأبرزت الهجمات المسلحة على المدرستين جوانب الضعف الأمني ​​في المؤسسات التعليمية، وأعادت إلى الأذهان مطالبة المعارضة، خلال اجتماع لجنة التخطيط والميزانية بالبرلمان في سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة ميزانية وزارة التعليم البالغة 1.9 تريليون ليرة تركية، بمقدار 225 مليار ليرة إضافية لتلبية احتياجات المدارس من عمال النظافة والأمن والصحة العامة.

خرج آلاف المعلمين في إسطنبول في مظاهرة مطالبين بوقف العنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي يوسف تكبن (حساب اتحاد نقابات المعلمين في إكس)

ورفض نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحليفه حزب «الحركة القومية»، ما قالوا إنه مزاعم نقص الأمن في المدارس، قائلين إنه «مشهد من تركيا القديمة، وإنه تم تخصيص حراس أمن لـ132 مدرسة عالية الخطورة»، ورفضوا اقتراح المعارضة.


سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.