كتّاب مصريون: لا شيء يعادل فرحة رؤية أسمائنا مطبوعة للمرة الأولى

يستعيدون بداياتهم في الكتابة ونشر نصوصهم في الصحف والمجلات الأدبية

كتّاب مصريون: لا شيء يعادل فرحة رؤية أسمائنا مطبوعة للمرة الأولى
TT

كتّاب مصريون: لا شيء يعادل فرحة رؤية أسمائنا مطبوعة للمرة الأولى

كتّاب مصريون: لا شيء يعادل فرحة رؤية أسمائنا مطبوعة للمرة الأولى

مهما طال الشوط الذي قطعه الكاتب، وما قد بلغه من مكانة أدبية، وما حققه من إنجازات في مسيرته الكتابية، تبقى تلك اللحظة التي رأى فيها اسمه مطبوعاً في جريدة أو مجلة، ذات لذة وسحر خاصين في ذاكرته ووجدانه يستعيدهما بدفء وحميمية من وقت لآخر.
في هذا التحقيق يروي كتاب وشعراء ذكرياتهم مع تلك اللحظة الفارقة في حياتهم وإبداعهم.

مي التلمساني: مفاجأة مدهشة
عندما وجدت نصي الأول منشوراً في مجلة «أدب ونقد» الشهرية الرصينة، لم أصدق، فقد كان الأمر مفاجأة مدهشة. كان النص عبارة عن عدة نصوص قصصية قصيرة بتقديم من الناقد الراحل د. سيد البحراوي سنة 1991. كنت في ذلك الوقت مقيمة في باريس لعمل الماجستير، وكتبت عدداً من النصوص انتقيت منها خمسة نصوص قصيرة أرسلتها للبحراوي، فبادر بالكتابة عنها وتقديمها للقراء دون إنذار. كانت مفاجأة بديعة، فلم أكن أصدق أن لتلك النصوص أي قيمة أدبية حقيقية.
منذ عام 1985 نشرت لي ترجمات في صحف وجرائد مصرية وعربية قبل نشر القصص، وكنت أفخر بالإشارة إلى اسمي كمترجمة خاصة في مجلات مثل «الغد» في إصدار الثمانينات، وكذلك في سلسلة الأدب العالمي للناشئين التي كان يشرف عليها في الهيئة المصرية العامة للكتاب مختار السويفي. كما أجريت حوارات صحفية مع المخرج أحمد كامل مرسي والفنانة التشكيلية القديرة إنجي أفلاطون نشرت في «أدب ونقد» و«روزاليوسف»، لكن لا شيء يعادل فرحة نشر نص أدبي بتوقيعي.
ما زلت أستعيد أجواء تلك اللحظة الفارقة، شعرت بفخر شديد لأن زوجي الشاعر والناقد وليد الخشاب هو من شجعني على الكتابة والنشر، وهو من تواصل مع د. سيد البحراوي. وأذكر أنه في سياق أسرتي كانت مفاجأة متوقعة إلى حد ما، كنت أكتب القصص منذ سن صغيرة، وأنا في المرحلة الإعدادية، وكانت أمي، مدرسة اللغة العربية تقرأ بسعادة بالغة قصص ابنتها على تلاميذها في المدرسة.

محمود خير الله: طرت فرحاً
نُشرت أول قصيدة لي في سن العشرين، وكانت تنتمي إلى شعر التفعيلة، بعنوان: «راء... ياء... ميم... أنا كنتُ مُنتمياً للجحيم»، شتاء عام 1991، في «مجلة الشعر المصرية»، كانت «ريم» شعاراً لقصة حُب مُجهضة، عشتها وأنا طالب بالفرقة الثالثة قسم اللغة العربية، في كلية الآداب جامعة بنها، و«مجلة الشعر» كانت لا تزال تلك المجلة المصرية الرائدة، التي توقفت عن الصدور عام 2016، بعد استمرارها في سماء الثقافة المصرية كمجلة «فصلية» زهاء أربعين عاماً، صدرت خلالها بميزانية زهيدة عن «اتحاد الإذاعة والتلفزيون التابع لوزارة الإعلام»، في ذلك الوقت كان الروائي الراحل خيري شلبي رئيساً لتحريرها، يعاونه الشاعر ياسر الزيات. نشرت القصيدة في باب «أصوات»، المخصص لصغار السن، الذين يقدمون نصوصهم لأول مرة، ولم يكن النص يتضمن نشر صورة لي، وبالطبع لم يكن عندي ما أقدمه للمجلة سوى القصيدة، التي أرسلتها بالبريد العادي.
فيما بعد حققتُ أجمل أحلامي، نشرت في كبريات الصحف والمجلات في مصر والعالم العربي، وسافرت إلى مهرجان «سيت» في فرنسا، وألقيت شعري وسط كبار شعراء العالم عام 2015، لكن عبقرية «المرة الأولى» لا تتكرر أبداً، فحين اشتريت نسخة من «مجلة الشعر» من «مكتبة الأهرام» وأنا في مدينة شبين القناطر، فتحت العدد ووجدتُ اسمي طرتُ فرحاً بمعنى الكلمة في الشارع، ارتفعتُ عدة أمتار عن الأرض وبدأت أجري بسرعة، أزحتُ البيوت والسيارات والحيوانات والأشجار والعصافير من طريقي، لأصل سريعاً إلى البيت، كنتُ كأنني أحدس ما سوف يصنعه الشعر من أجلي، وما سوف تحققه لي هذه القصيدة بالذات من أحلام.
ما شغلني في تلك اللحظة كان رد فعل أبي، أستاذ اللغة العربية الذي رباني على حب القراءة، وفتح أمامي مكتبته الصغيرة، لكنها كانت حافلة بأعداد من مجلات عقدي الخمسينات والستينات من القرن العشرين: «الرسالة» و«المجلة»، و«العربي» الكويتية، كان أزهرياً مثقفاً، يراسل الصحف بمقالاته، وتصادف أنه حاول في شبابه كتابة الشعر العمودي ولم يوفّق، لكنه فرح جداً حين علم أن ابنه يكتب الشعر، وكان يردد له دائماً بيت الحُطيئة الشهير: «الشعرُ صعبٌ طويلٌ سُلّمه... إذا ارتَقى فيه الَّذي لا يعلَمُه».

سمير الفيل: قرد على ربطة عنق
كنت شاعراً شاباً، أتجول مع الأصدقاء في قرى محافظتي دمياط، ألقي قصيدة اشتهرت وقتها، عنوانها «المطبعة»، وقد قدمني الشاعر عبد الرحمن الأبنودي لألقي تلك القصيدة، كما قدمني قبلها بأسبوع الشاعر الكبير محمد النبوي سلامة، وصنفت شاعراً، لكن في سنة 1974 أقيمت أول مسابقة قومية عن حرب السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، أقامتها مجلة «صباح الخير»، بالتعاون مع منظمة الشباب. وقد جاء فوزي بالمركز الأول مفاجأة لمن يعرفني، إذ انتقلت من دائرة الشعر إلى منظومة القص. وكانت المرة الأولى التي ينشر لي عمل في تلك المجلة المرموقة، والنص عنوانه: «في البدء كانت طيبة»، ووزع الجوائز وزير الثقافة وقتها الكاتب يوسف السباعي في حديقة بقصر الأمير عمر طوسون المجاور لاتحاد الكتاب الحالي بحي الزمالك.
كنت صغير السن، لكن بعض الجنون تلبسني رغبة في لفت الأنظار، حيث حرصت على ارتداء قميص فاتح مع ربطة عنق عليها لوحة لقرد يتسلق شجرة جوز الهند. بعدها استضافني عدد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية مثل برنامج «على الناصية» الشهير، كما استضافتني المذيعة درية شرف الدين وزميلها الكاتب الصحفي منير عامر في برنامج «تحت العشرين»، لأتحدث عن قصتي الفائزة، وخصص لي الشاعر سيد حجاب نصف صفحة في مجلة «الشباب» التي كان يشرف على القسم الأدبي بها.

وليد علاء الدين: مصادفة لا تتكرر
أول نص إبداعي لي كان قصيدة اسمها «اخرج من ذاتك» نشرت في مجلة «الشعر». كنت طالباً في الصف الأول الجامعي عام 1990. أرسلت القصيدة على عنوان المجلة بالبريد ونسيت أمرها، ظناً أن الأمر سيستغرق زمناً، ولكني فوجئت بها منشورة في أول عدد صدر بعد ذلك. لكن المرة الأولى التي أرى اسمي منشوراً بصحبة عمل لي، كانت وأنا طالب في المرحلة الإعدادية وأحاول تقليد والدي في التشكيل بالخط، فكتبت آية قرآنية على هيئة رجل يصلي وأرسلتها لمجلة الإذاعة والتليفزيون، وفِي مصادفة لا أظنها لا تتكرر كثيراً، كنت أشتري «قرطاس لب» من محل لبيع التسالي (المقلة)، فإذا بي أفاجأ برسمتي منشورة في بريد قراء المجلة في هذه الورقة الملفوف فيها القرطاس، قرأت اسمي مصحوباً بشكر ووصف لي بالفنان! كان شعوراً خليطاً غريباً من الدهشة بسهولة النشر الذي كنت أظنه مستحيلاً، وكذلك بالمصادفة التي وصلت فيها إلى ورقة المجلة!
اعتقد إخوتي أنني شخص محظوظ، بينما اعتقدتُ أن النشر سببه أنني مجتهد أو مبادر، والفكرة هنا أننا ثلاثة إخوة، كل منا يمتلك مهارات فنية وأدبية سَرت فينا عن والدنا الذي كان كاتباً ماهراً ورساماً مميزاً. ولكن أنا من بينهم من رأى في الفن طريقة وطريقاً يمكن العيش بها ولها. لذلك ارتبطت الفكرة عندي بالاجتهاد والعمل. أما نشر القصيدة الأولى فأظنها منحت اهتمامي بالأدب والشعر بعض الشرعية التي يخشى الأهل منحها لأصحاب الموهبة من أبنائهم خوفاً من تأثيرها على الدراسة والتحصيل.
كنت طالباً يعيش في إحدى مدن الأقاليم، يرسل أعماله بالبريد إلى صحف العاصمة وينساها، فلا محل للحديث عن أي واسطة أو دعم. وهو الأمر الذي استمر معي. بعد ذلك، كنت أمر مصادفة على مقر جريدة «أخبار الأدب»، وأترك مقالة نقدية فأجدها منشورة، أو أترك قصة للمشاركة في مسابقة أدب الحرب فأجد خطاباً يبشرني بالفوز ويدعوني لتسلم الجائزة. وهي الأحداث التي أكدت بداخلي فكرة المبادرة والإصرار.

محمد الكفراوي: صرعة العصر
أول قصيدة تنشر لي كانت في مجلة «إبداع» حين كان يرأس تحريرها الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، بينما كان الشاعر حسن طلب مديراً للتحرير. لم أكن أعرف أياً منهما بشكل شخصي، فأرسلت القصيدة في البريد وفوجئت بأنها منشورة في بريد القراء. كان هذا في عامي الأول في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة. كانت القصيدة بعنوان «إليها» وهي طبعاً من الشعر التفعيلي، فلم أكن بدأت في كتابة قصيدة النثر. الغريب والمدهش أنني لم أعرف أن القصيدة نشرت في المجلة إلا بعدها بسنوات.
النشر الأول «الآخر» الذي فرحت به جداً كان في مجلة الثقافة العربية الليبية. طلبها مني وقام بنشرها هناك الشاعر سامي الغباشي. كان ذلك في نهاية التسعينات. فرحت جداً بهذا النشر وما زالت ذكراه حية في ذهني حتى اليوم . بعدها نشرت مجموعة قصائد في مجلة «تكوين 2000» التي أسسها سامي الغباشي في ذلك الوقت. وكانت المجلات الأدبية المستقلة هي صرعة العصر، حيث تقدم إبداعاً حقيقياً ومختلفاً مثل «الكتابة الأخرى» و«الجراد».

مروة نبيل: تحقيق الذات
نشر نصي الأول قبل نحو تسع سنوات في مجلة «المجلة»، وبالتزامن مع نشر نص آخر بموقع «آسيا إن»، وبرغم بساطة الحدث فإنه أشعرني بالسعادة والزهو، فقد كان النشر تجسيداً لمعنى «تحقيق الذات» وممارسة للحرية الحقة؛ تلك الحرية التي يشوبها الشعور بالاستقلال وتحمل المسؤولية.
فضلت الإبقاء على اسم أبي دون اسم العائلة؛ فقد كان أول من عرفت من الفنانين؛ حيث كان صاحب موهبة نادرة في الرسم والنحت، بالإضافة إلى أنه كان يكن تقديراً عميقاً لشتى أنواع الفنون.
ربما لو كان أبي على قيد الحياة حينئذ ورأى نصوصي الشعرية منشورة لاشترى عشرات النسخ من المجلة وأهداها لأصدقائه المقربين، لكن من هم دون أبي من المحيطين بي لم يكترثوا لأمر النشر للأسف، فهم مثل كثيرين يتوجسون من قصيدة النثر؛ بل غير متأكدين من انتماء هذه القصيدة للشعر بالمعنى الذي يعرفونه؛ لذلك تراوحت ردود أفعالهم بين السخرية والتجاهل!



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».