شعرية العمى في الخطاب الروائي

«عن لا شيء يحكي»... رواية كابوسية عن عالم متجرد من الإنسانية

شعرية العمى في الخطاب الروائي
TT

شعرية العمى في الخطاب الروائي

شعرية العمى في الخطاب الروائي

تقودنا رواية «عن لا شيء يحكي» للروائي طه حامد شبيب 2019، إلى الحديث عن شعرية العمى (Poetics of Blindness)، كما تتجلى في الخطاب الروائي في عدد من الروايات العالمية والعربية، منها رواية «بلاد العميان» (Country of the Blinds) للروائي ه. ج. ويلز المكتوبة عام 1904، ورواية «العمى» للروائي البرتغالي ساراماغو، الحائز على جائزة نوبل للآداب، وسرديات الروائي الأرجنتيني المعروف بورخيس، فضلاً عن روايات عربية متفرقة منها للكاتب الكبير طه حسين «الأيام»، ورواية نبيل سليمان الموسومة «تاريخ العيون المطفأة» وغيرهما.
في هذه الروايات تكون الشخصية المركزية أو بطل الرواية شخصية عمياء، وقد يكون مؤلفها أعمى، كما هي الحال في حالتي بورخيس وطه حسين. وتظل الإشكالية المركزية تتمثل في رصد كيفية تعامل البطل الأعمى مع العالم الخارجي، وما هي المجسات التي يمتلكها، والتي تمكنه من إدراك المحسوسات والمرئيات والمجردات المحيطة به، والتي تؤهله لتجاوز هذه الحالة والتكيف معها. وهنا تتجلى مقدرة الروائي لسردنة حالة العمى، وردود أفعالها، وموصوفاتها، لبناء بنية سردية دالة تمتلك مقومات شعريتها الخاصة.
وتنهض رواية «عن لا شيء يحكي» على قاعدة بناء الشخصية المركزية (Protogonist) في الرواية لحمادي الأعمى، الذي لا يمكن أن نصفه بالبطل (Hero)، وإنما بشكل أدق بالبطل المضاد (Anti Hero)، لأنه بسبب عماه لا يمتلك مؤهلات البطل المعروفة، لأن العمى يفرض عليه مجموعات من الإكراهات والمحددات التي تحجّم مواصفات الشخصية الروائية، وتشكل صورة البطل فيها. لكننا سنكتشف أن حمادي، البطل الضد في هذه الرواية يتحدى عماه، ويحاول أن يخلق له بديلاً سردياً، عندما يصبح رائياً في عتمة العمى، حتى أنه بامتلاكه للبصيرة (Insight) التي يفتقد لها البعض يصبح قادراً على اكتشاف حقائق غابت عن الكثير من المبصرين.
يستهل الروائي سرده، دونما مقدمات أو تمهيد، ويضعنا داخل الحبكة السردية الأساسية للرواية: «بعد كأسه الثانية، انقلب كلامه إلى الفصحى. هكذا هو حمادي: حين ينتشي، مجرد انتشاء، وحتى قبل أن يثمل، يصير يتحدث الفصحى، ممزوجة ببعض العامية»، (ص ٥). والحبكة في الرواية هي لعبة سردية متقنة بين طرفين: حمادي الأعمى وأربعة من شباب المدينة الذين أصبحوا ندماءه اليوميين، أثناء جلسات سمرٍ متواصلة يروي لهم فيها حمادي حكايته الطويلة، التي يعترف أنها حكاية «عن لا شيء».
وثنائية الراوي والمروي له هنا تذكرنا بثنائية السرد في «ألف ليلة وليلة»، حيث ثنائية شهرزاد/ الراوية، وشهريار/ المروي له. وإذا ما كانت شهرزاد تحكي لتضمن سلامتها وسلامة بنات جنسها من سيف الجلاد، فإن حمادي يحكي لأنه كما قال مرة يريد أن ينفّس بذلك عما يكتم على أنفاسه من كوابيس وضغوط ومخاوف: «صدري راح يطق إذا ما راح أحكي هسه» (ص٢٩٢).
في حكايات حمادي المتصلة عن حياته وأسرته ومدينته الافتراضية، يوظف الراوي حمادي لغة «مهجنة» تجمع بين الفصحى والعامية. ففي الظروف الاعتيادية يتحدث بلغة أقرب ما تكون إلى اللغة اليومية المحكية بما فيها من أمثال وكلمات شعبية دارجة، ولكنه عندما يشرب كأسه الثانية ينتقل إلى اللغة الفصحى التي تعلمها من الكتاتيب ومعلمه الشيخ موسى، حيث حفظ القرآن الكريم، وكذلك من الاستماع إلى الإذاعة التي يسميها بـ«الراديون».
وسرد حمادي الحكائي، بفضل هذه المزاوجة بين العامية والفصحى، ومخاطبته المباشرة، وجهاً لوجه، للمروي لهم من ندمائه الليليين الأربعة، هو سرد شفاهي في الغالب، يحمل أهم عناصر السرد الشفاهي مثل التكرار، والتلعثم والتأتأة، والوقفات والنسيان، وأحياناً توجيه أسئلة لندمائه، مثل لازمة «يعني شنو» (ص 10)، ولغرض ربط الحكاية المنقطعة بعد توقف غالباً ما يقول: «المهم، خلوني أرجع للحكاية أخوان...» (ص 247).
ومن خلال الحكي الشفاهي لحماي يتشكل لدينا تاريخ مدينة، بل تاريخ العراق، في أصعب حلقاته، حيث تتحول الرواية إلى مرموزة أو «أليغوريا» (Allegory) عن تاريخ العراق السياسي بعد ثورة الرابع عشر من يوليو (تموز) عام 1958، حيث تمثل المرحلة، التي كان فيها القائمقام الذي تعرض إلى محاولة اغتيال فاشلة يدير المدينة، تمثل الفترة الأولى من سنوات «ثورة تموز» التي دامت أقل من خمس سنوات. أما الفترة الثانية فتمثلها مرحلة الانقلابات الفاشية بدءاً بانقلاب الثامن من فبراير (شباط) 1963 حتى سقوط نظام صدام حسين الدموي. كما يمكن الترميز لهذه المرحلة السوداء من الديستوبيا العراقية بفترة هيمنة عصابات «داعش» الدموية على أجزاء عديدة من التراب الوطني العراقي بعد عام 2014.
إن السرد الروائي في هذه الرواية هو نتاج مخيلة افتراضية جامحة، يمتلكها حمادي، البطل المضاد، ويستطيع من خلالها أن يستجمع كل قواه الكامنة والظاهرة، ليعيد بناء صورة العالم رمزياً. وهذه المخيلة لا تشعر بالمتاهة والضياع بسبب العمى فقط، بل تعاني من اضطراب في الرؤية، ومن رضوض عصبية، وربما من حالة فصام شيزوفريني، تجعل حمادي يتخيل أشياء لم تحدث قط على أرض الواقع، فيرسم عبر مخيلته وخربشات عصاه على التراب صورة العالم الخارجي كما يتخيلها، ويتفاعل معها بحس إنساني عالٍ وإيجابية تتفوق على أحاسيس الكثير من الناس الذين بصق في وجوههم، لجبنهم وخوائهم وتخاذلهم وعدم قدرتهم على مواجهة السفلة والأوباش، الذين تحداهم بصرخته العالية، محرضاً على التمرد والثورة ضدهم: «ألعن أبوكم، وأبو كل من يخاف منكم، يا سفلة» (ص 317).
رواية «عن لا شيء يحكي» مكتوبة بذكاء ومهارة وحرفية. فشخصية البطل المضاد، حمادي، تبدو في البداية، في الرواية هذه، مجرد «بياض دلالي»، شأنها شأن أي علامة سيميائية، إلّا أن هذا البياض الدلالي سرعان ما راح يمتلئ من خلال الحكي الذي كان يسرده حمادي، وهو سرد مبار، ينطوي على حكايات من الدرجة الأولى تتعلق بشخصيته، فتشكل لوناً من السرد الذاتي الأوتوبيوغرافي، كما ينطوي على سردٍ على حكايات من الدرجة الثانية عن شخصيات أخرى. وهكذا راحت تتكامل شخصية حمادي، ليكون شخصية نامية (Round Character) مهيمنة على الحدث الروائي نفسه، وهي خاصية تتجلى عادة في رواية الشخصية. فعلى الرغم من وجود أصوات سردية بوليفونية أخرى هي أصوات ندمائه الأربعة، الذين كانوا يعبرون عن حضورهم من خلال سرد عبر ضمير المتكلم الجماعي (نحن) تارة، أو عبر ضمير المتكلم (أنا) تارة أخرى، فضلاً عن أصوات أفراد أسرته، إلّا أن سرده الحكائي ظل هو المهيمن على البنية السردية في الرواية.
وإذا ما افترضنا أن غرفة حمادي، التي كان يسرد فيها حكاياته لندمائه الأربعة، هي البنية الإطارية المكانية المتخيلة في الرواية، فإن مخيلة حمادي، بكل ما فيها من تشوش واضطراب وتداخل وفوبيا، هي بنية إطارية افتراضية أخرى، فجاء السرد التخيلي هذا معطوباً سيكولوجياً، إلى حدٍ كبير، لكنه يمتلك دلالاته الرامزة العديدة.
إذْ بدت الأزمنة متداخلة هي الأخرى. فعلى الرغم من حضور البنية الزمنية الخطية المتصاعدة للزمن السردي في الرواية، إلّا أن أحداث الراوية كانت تتقاطع وتتراجع، أو تتقدم على خط الزمن. فقد ظل الماضي حياً في مخيلة حمادي، إذْ يخيل إليه، وهو ابن السبعين، وقد نادت عليه أمه، المتوفاة أصلاً، لكي يدخل وينضم إلى سفرة العائلة.
في هذه الرواية، نجد خلطاً بين ما هو واقعي، وما هو افتراضي، ويظل القارئ في شك فيما إذا كانت الكثير من الأحداث التي يرويها حمادي حقيقية أو وهمية وافتراضية.
ويمكن القول إن كل السرد الذي قدمه حمادي في الرواية هو سرد تخييلي واستيهامي ليس إلّا، وأن السرد الواقعي الموثوق به هو السرد الذي يقدمه ندماؤه الأربعة، خلال جلساتهم الليلية مع حمادي، وبشكل خاص المشهد الأخير الذي نجم عنه قتل كلبة حمادي الأثيرة وجرائها على أيدي «المسلحين السفلة».
رواية «عن لا شيء يحكي» رواية كابوسيه بامتياز، وهي أيضاً لون من الكوميديا السوداء، التي تصف عالماً ديستوبياً (Dystopia) قذراً ومتجرداً من الإنسانية.
لقد استطاعت الرواية أن تخلق شعريتها السردية الخاصة التي تنتمي إلى شعرية العمى والمتاهة والظلام، وتصنع من «اللا شيء» حكاية حقيقية، تمور بالحياة والمعاناة، ومروية مدركة، بوصفها تراجيديا من تراجيديات الواقع السياسي العراقي.
وقد كان الروائي موفقاً في دلالة العنوان «عن لا شيء يحكي» بوصفه عتبة نصية دالة، حسب تعبير الناقد جيرار جينيت، لتطابقه مع طبيعة السرد التخييلي هذا الذي تصطنعه ذات عمياء، تفتقد القدرة على الإبصار، لكنها تتحدى كل هذه المعوقات لتصنع عالماً يضج بالمرئيات والصور والأحداث الساخنة. ولكي يضع المؤلف شارته التأليفية الاستثنائية هذه، فقد أصر على أن يخصص الغلاف الأخير، وجزءاً من الغلاف الأمامي للكتابة المجسمة بخط «بريل» الخاص بالعميان، ربما في إيحاء خفي يدعو لقراءة الرواية بلغة «بريل»، للمشاركة في فهم العالم الداخلي المحتدم بالألم والمعاناة لشخصية الأعمى، ومجترحاً عتبة نصية بصرية إضافية تعزز المظهر التشكيلي الدال للغلاف الخارجي بوصفه عتبة نصية أساسية من عتبات الرواية.
رواية «عن لا شيء يحكي» للروائي طه حامد شبيب، إنجاز مهم يحسب للمؤلف وللرواية العراقية الحداثية، وإضافة نوعية لمفهوم شعرية العمى في الخطاب الروائي.



مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
TT

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالعاصمة الدوحة، مساء الخميس، وشهد تتويج 14 كاتباً وناقداً من 9 دول عربية، وسط حضور مصري تصدر النتائج بـ4 جوائز، فيما حصدت السعودية جائزتين.

وسجَّلت هذه الدورة من جائزة «كتارا» للرواية العربية رقماً قياسياً بلغ 2610 مشاركات، وهو أعلى عدد منذ تأسيسها عام 2014، بينها 1488 رواية غير منشورة و245 مشاركة من دول الخليج.

السعودية تحصد جائزتين

في فئة الروايات المنشورة، فازت الكاتبة السعودية مها اليمني عن روايتها «يداي لا ترتجفان»، إلى جانب المصرية سمر نور عن «آشا الجعران والقمر»، والسوداني مهند الدابي عن «حصار الغزالة واو».

أما فئة الروايات غير المنشورة، فشهدت فوز السعودي ناصر الشريف عن روايته «الصوت الذي لم يبلغه زرياب»، والجزائرية سارة سلتي عن «قد نلتقي»، والفلسطينية هدى المشهراوي عن «للموت يوم آخر».

وتبلغ قيمة كل جائزة في الفئتين 30 ألف دولار، مع ترجمة الروايات الفائزة إلى الإنجليزية، وطباعة الأعمال غير المنشورة.

الدكتور خالد السليطي يُسلِّم خلف آل خلف الفائز في فئة الروايات القطرية المنشورة جائزته (كتارا)

النقد الروائي وروايات الفتيان

في فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي، فاز 3 نقاد، وهم: الدكتورة أمل إرحيم من فلسطين عن دراستها «الرواية العربية المعاصرة وفتنة السينما... رواية مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة أنموذجاً»، والدكتور حميد الكتاني من المغرب عن «الرّوايةُ العربيةُ علَى عتبةِ التطوّرِ دراسة في التّحْقيبِ من منظورِ المصطلحِ النقدي التصنيفي»، والدكتور محمود فرغلي من مصر عن «تمثّلات البيئة في الرواية: قراءة إيكولوجية في أعمال زهران القاسمي».

وتبلغ قيمة كل جائزة في هذه الفئة 30 ألف دولار، كما تتولى لجنة الجائزة طبع الدراسات الفائزة ونشرها وتسويقها.

أما في فئة رواية الفتيان، ففاز كل من: خديجة تلي من الجزائر عن روايتها «خيّاط طولقة»، والدكتورة منال الجراش من اليمن عن «نظارة شمسية»، وهاني القط من مصر عن «مملكة الحجر»، وتبلغ قيمة كل جائزة 15 ألف دولار لكل فائز، وستتم طباعتها ونشرها.

وفي فئة الرواية التاريخية غير المنشورة فازت نهى فهيم من مصر عن روايتها «غروب ألكازار»، بينما فاز في فئة الرواية القطرية المنشورة خلف آل خلف عن روايته «العهد والميثاق».

الدكتور خالد السليطي يُكرِّم نهى فهيم الفائزة في فئة الرواية التاريخية غير المنشورة (كتارا)

من تكريم الرواية إلى صناعة ثقافية

قال الدكتور خالد السليطي، مدير عام «كتارا»، إن ارتفاع عدد المشاركات يعكس اتساع حضور الجائزة لدى الكُتَّاب العرب، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على تطوير منظومة للنشر والترجمة والترويج للأعمال الروائية.

وربط السليطي بين تجربة الجائزة والاحتفاء بـ«الأسبوع العالمي للرواية»، الذي يمتد من 13 إلى 20 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد مبادرة تقدَّمت بها «كتارا» إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بدعم من المنظمة العربية «الألكسو».

من جانبه، أكد محمد ولد أعمر، مدير عام «الألكسو»، أهمية الاستثمار في الكتاب والترجمة، وتوسيع فرص وصول الأدب العربي إلى القراء خارج المنطقة، مبيناً أن الجائزة تسهم في دعم الإنتاج الروائي وتطوير الصناعات الثقافية.

وتشير نتائج الدورة إلى اتساع المشاركة الجغرافية في الجائزة، مع حضور كُتَّاب من الخليج والمشرق والمغرب العربي. كما يبرز العدد الكبير للروايات غير المنشورة إتاحة المسابقة فرص النشر أمام أصحاب المخطوطات الذين لم تصل أعمالهم بعد إلى الدُّور.


أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

هناء العمير
هناء العمير
TT

أفلام الرعب... حكاية الرحلة من الانتقاص والتهميش إلى «الرقي»

هناء العمير
هناء العمير

الكتابة لا تأتي سهلة وسريعة غالباً. وهذه المقالة جاءت بطيئة فكرةً وكتابة. لذا، ابتسمت سروراً لمّا قرأت تدوينة (تغريدة) الناقد السينمائي فهد الأسطاء في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. لقد أعطاني، مشكوراً، رأس الخيط، فكان كـ«خيط أريادني» الذي أمسكت به، وتتبعته لأخرج من متاهة التشتت والحيرة بسبب بدايات اقترحت نفسها، فلم أستقر على واحدة منها.

أطلق الناقد الأسطاء تدوينته وفي حضنها تدوينة أخرى تتضمن بوستر فيلم «جحيم العابرين»، الترجمة السينمائية لروايةٍ بالعنوان نفسه للروائي أسامة المسلم. الفيلم من إخراج هناء العمير، وسيناريو المسلم نفسه. تكشف التدوينة معرفة الأسطاء ومتابعته لأعمال العمير، وتعبر عن إعجابه بأفلامها ابتداءً من أولها، الوثائقي «بعيداً عن الكلام». ثم تأتي جملة تنتهي بعلامة التعجب: «لم أتصور أن يكون أول أفلامها الطويلة من هذا النوع!» يقصد أن يكون فيلم رعب وإثارة. ويختم تدوينته بـ«لكن هنا يكمن التحدي!».

لا يخفي تقبل الأسطاء لفكرة إخراج هناء العمير لفيلم رعب نبرة التعجب في كلامه. لكن أتوقع أن آخرين في الوسط السينمائي وخارجه لن يتقبلوا الفكرة. وهذا ليس غريباً، ففي عالم السينما المحلية الصغير، هناك من يصنفون أنفسهم بأنهم صُنّاع أفلام مستقلة ونخبوية، لا تجارية. يقصدون بالتجارية «أفلام الجنرا/ genre films»، رغم أنه لا يوجد تضاد إطلاقاً بين أن يكون المرء صانع أفلام مستقلاً وبين صنعه أفلاماً توضع في خانات التصنيف الأجناسي السينمائي. كما أن رفض «أفلام الجنرا»، ومنها أفلام الرعب، ليس من أسباب نشوء السينما المستقلة، حسب القليل الذي أعرفه عنها. فبإمكان صانع الفيلم المستقل أن يصنع فيلماً من «الأنواع غير النخبوية!»، ولا يفقد استقلاليته، فالمعول عليه، وما يصنع فرقاً بالفعل، ليس نوع ما يصنع، وإنما كيف يصنعه، فـ«الأوديسة، 2026» لكريستوفر نولان، مثلاً، فيلم جنرا «فانتازيا وأكشن» ولكنه مختلف حتى عن النسخ السينمائية الأخرى من ملحمة هوميروس. كما أن العديد من أفلام الرعب هي إنتاج مستقل مثل: «الشيطان في الداخل» و «مشروع ساحرة بلير» و «نحن» و«أُخْرج» و«نشاط خارق للطبيعة».

فهد الأسطاء

الرفض ظاهرة مألوفة

الرفض أو الازدراء لبعض الفنون أو الأجناس الأدبية والفنية، خصوصاً في بدايات ظهورها ظاهرة مألوفة ومتكررة. فمن يتصور أن الرواية «معشوقة الجماهير»، التي يتزاحم الكثيرون للقفز على عربة فرقة كتابتها، كانت تُعد في بداية ظهورها شكلاً أدبياً أقل قيمة وأدنى منزلة من الشعر والمسرح الكلاسيكي؟ وصمها رجال الدين والنقاد، على السواء، بالتفاهة، وحذّروا من إفسادها القراء، فيما كانت تحظى بإقبال شعبي على قراءتها، لكن «طاح حطب» الرفض والازدراء تدريجياً.

وفي القرن الماضي، قابلت الدراما الإذاعية/التلفازية «أوبرا الصابون - Soap Opera» الانتقاص والوصم بالتفاهة، وبأنها فن رخيص وهابط، بالإضافة إلى إطلاق قائمة من الأسماء الانتقاصية عليها مثل «washtub weeper/washboard weeper»، وحتى الاسم «أوبرا الصابون» يحمل سخرية ضمنية بجمعه بين متناقضين: الأوبرا كفن راقٍ والصابون المرتبط بالغسل وإزالة الأوساخ، وإشارة إلى ارتباط ظهور «أوبرا الصابون» بإعلانات شركات إنتاج الصابون. ولم يكن موقف الناقد منها مختلفاً؛ إذ أشاح عنها بوجهه وعيونه كما فعل مع الرواية في البداية. ولم يسلم من السخرية حتى جمهورها من النساء. وكان على «أوبرا الصابون» الانتظار من بداية الثلاثينات حتى سبعينات القرن العشرين لتشهد التغير الإيجابي في موقف النقاد منها. وأما الآن، فعندما يُقَلِّبُ المرء صفحاتِ المراجع في كتاب أو كتابين عنها، يُصاب بالذهول من ضخامة الجهود المستثمرة في نقدها ودراستها.

جوردان بيل

الرعب والطريق الطويل إلى الشرعية

تشبه رحلة فيلم الرعب من الانتقاص إلى الاحترام رحلة «أوبرا الصابون»، وإن تكن رحلته إلى الاحترام والشرعية أطول. وكان تركيز أفلام الرعب المبكرة على العنف الدموي والوحوش وتقديمها المتعة الرخيصة، وضحالتها من الناحية الفكرية أسباب اكتسابها السمعة السيئة، وتعرضها للازدراء والتهميش، وبالتالي نأي النقاد والباحثون عنها، باستثناء مقاربات نقدية قليلة ومتباعدة.

في الثمانينات التفت النقد ونظرية الفيلم إلى فيلم الرعب بشكل غير مسبوق، والطريف أن الخصائص التي كانت السبب في النفور منه، أصبحت نقاط تقاطع المقاربات النقدية السيكولوجية والآيديولوجية والنسوية والأسطورية لفيلم الرعب. التقت تلك الدراسات بمناهجها المختلفة عند فكرة أن الرعب السينمائي يشكل خطاباً مضاداً للثقافة السائدة. وسعت إلى نبش المضمر في أفلامه، وبرهنت بعمق مقنع، منفتح للاختلاف في الوقت نفسه، على أن أفلام الرعب ليست دائماً وسيط ترفيه رخيص لا ترتبط الحكايات التي يرويها بالأوضاع والظروف السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤطر إنتاجها وتلقيها. أذكر، مثلاً، كتاب الدكتور روبن وود «هوليوود من فيتنام إلى ريغان، 1986» وكتاب باتريك لوتشانيو «هم أم نحن... تأويلات نموذجية لأفلام غزو الكائنات الفضائية، 1987». كان لهذين الكتابين دور أولي مؤثر في تغيير رؤيتي وموقفي من أفلام الرعب، وتحولي تدريجياً من الاشمئزاز إلى تقبل الرعب السينمائي والقراءة عنه من حين لآخر.

وود ولوتشانيو

تمثل هوليوود بعلاقتها بالثقافة السياسية في الولايات المتحدة الفكرة المحورية في كتاب وود، حيث يقدم قراءة تحليلية، جادة وعميقة، لأفلام السبعينات وبداية الثمانينات إزاء خلفية من حرب فيتنام والحركات النسوية وفضيحة ووتر غيت والسياسة الجنسية. يظهر الرعب في فصول كتاب وود ليس مجرد ترفيه رخيص وهابط يهرب المشاهد خلاله من قضاياه وهمومه، إنما كـ«جنس/ genre» سينمائي يمتلك إمكانات تمثيل الأزمات والمخاوف الاجتماعية والسياسية؛ والتعبير عن المخاوف والقلق المجتمعي.

ويركز لوتشانيو في كتابه على أفلام الخيال العلمي وأفلام الوحش/الوحوش في خمسينات القرن العشرين، والحرب الباردة بين الكتلتين الرأسمالية والشيوعية في ذروتها، والمخاوف التي أثارتها من الشيوعية والسلاح النووي واحتمال الغزو وما ينتج عنه من اضطرابات وانعدام الاستقرار. يتبنى لوتشانيو في مقاربته لموضوع كتابه نظرية كارل غوستاف يونغ، خصوصاً مفهوم اللاوعي الجمعي وفكرة النماذج الأصلية (archetypes)، لتوضيح أن الكائنات الفضائية الغازية والوحوش إسقاطات للاوعي الجمعي، تمثيلات تكشف للمجتمع الأميركي مخاوفه ورغباته وصراعاته النفسية.

شهد العقدان الأول والثاني من الألفية الثالثة نوعاً جديداً ومختلفاً من أفلام الرعب توفرت فيه خصائص وملامح أفلام السينما الفنية

هل الرعب شرعي؟

وبينما الدراسات والمقالات تتراكم حولها، كانت أفلام الرعب في سيرورة تطور شكلي وجمالي وموضوعاتي. وقد شهد العقدان الأول والثاني من الألفية الثالثة نوعاً جديداً ومختلفاً من أفلام الرعب، توفرت فيه خصائص وملامح أفلام السينما الفنية. دفع هذا التطور إلى تغير الموقف المؤسسي منها، فلم تعد مهمشة توصد أبواب المهرجانات أمامها، أو تفتح أبواب بعضها ولكن لا تتاح لها فرصة المشاركة في المنافسات على الجوائز.

يعنون براد وايزمان الفصل 23 في كتابه «الرعب بلا قناع، 2023» بالسؤال: «هل الرعب شرعي؟/ ?Is horror Legit»، وتنبسط أسفله صورة المخرج جوردان بيل رافعاً تروفي الأوسكار. يستهل وايزمان الفصل بـ: «كان عام 2018 استثنائياً بالنسبة لأفلام الرعب. فللمرة الأولى، رُشِّح في عام واحد فيلمان ينتميان إلى فئة الرعب لجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز الأوسكار (203)». الفيلمان هما «أخرج/ Get Out» لجوردان بيل، و«شكل الماء/The Shape of Water» للمخرج غييرمو ديل تورو. ورغم أن تصنيف «شكل الماء» فانتازي رومانسي، يعتبره وايزمان فيلم رعب لأن «جذوره راسخة في أدب الرعب». يشير ضمنياً هنا إلى فيلم «مخلوق البحيرة السوداء». ولـ«أخرج» تصنيف آخر أيضاً، فهو أحد أفلام الرعب التي أطلق عليها مصطلح «الرعب الراقي/elevated horror» تمييزاً لها عن أفلام الرعب «الكلاسيكية». اللافت أن بعض المخرجين رفضوا المصطلح، واعتبروه تمييزياً وإقصائياً، ومن أولئك الرافضين جوردان بيل حسب تصريح له في «فرايتي /Variety 31/10/2022»: «لا أريد أن يظن الناس أنني أحاول صنع أفلام «راقية» أو «ذات قيمة فنية رفيعة». أعتقد أن هذا فخّ لا أتقبله تماماً؛ لأنني، كما تعلمون، أحبّ صنع أفلام مجنونة وصادمة. أحبّ صنع أفلام غريبة لا يُفترض بي في الأساس أن أصنعها، وأحياناً أحبّ أيضاً أن أتحدّى الناس الذين ينظرون إلى الأمور من الجانب الآخر».

تُرى هل المخرجة هناء العمير، مثل جوردان بيل، صنعت فيلماً لا يفترض أن تصنعه؟ من هم أولئك الذين ينظرون إليها من الجانب الآخر وتتحداهم بصنع «جحيم العابرين»؟ أهو التحدي نفسه الذي يشير إليه الناقد الأسطاء؟ ما دلالات رفض بيل والآخرين لوصف أفلامهم بـ«الراقية»؟ ما معنى أن يكون التصنيف الجديد فخاً؟ أعجبني رفض بيل ونظرائه للمصطلح، للتصنيف الجديد، وكذلك إصراره على صنع الأفلام التي يحب، لأسباب قد تكون الإجابة عنها موضوعاً لمقالة أخرى!!

* كاتب وناقد سعودي


محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار
TT

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

صدر عن «منشورات رامينا» بلندن كتاب «محمود مختار والمراهنة على تحويل الآثار إلى تراث حيّ» للدكتور محمد بن حمودة، في دراسة تتناول تجربة النحات المصري وعلاقتها بالنهضة الثقافية، وتعيد مساءلة القراءات التي أحاطت بمنجزه، انطلاقاً من سؤال تحويل الآثار المصرية القديمة إلى تراث فاعل في الحاضر، قادر على تغذية الإبداع وتجديد الصلة بين الفن والمجتمع.

يقع الكتاب في 234 صفحة، وتجمع مقاربته بين البحث الجمالي والفلسفي والنقد الثقافي، مع العودة إلى كتابات مختار وشهادات النقاد والباحثين الذين تناولوا تجربته. ويبحث المؤلف في المسافة بين استلهام الموروث وإعادة إنتاج أشكاله، وبين الاحتفاء بالفنان واستمرار مشروعه، متوقفاً عند الشروط التي تجعل المنجز الفني إرثاً متجدداً، وعند العوامل التي قد تحصره في ذاكرة تستعيد لحظة ازدهاره.

ينطلق بن حمودة في التمهيد من رسالة وجّهها مختار إلى محمد حسين هيكل، عبّر فيها عن قلقه من إهمال الفن في مشروعات الإصلاح، ودعا إلى مساندته ضمن نهضة ثقافية تتصل بحياة الناس. ويقرأ المؤلف هذه الدعوة مدخلاً لفهم مراهنة مختار على «تذويب الفني في الثقافي»، وربط العمل التشكيلي ببيئته وذاكرتها وهواجسها، وتوسيع مشاركة المجتمع في التجربة الفنية.

ومن خلال هذا المنطلق، يتابع الكتاب عودة مختار إلى الفن المصري القديم، ويبحث في الإمكانات التي وجدها فيه لصياغة لغة نحتية حديثة. فالآثار، وفق المقاربة التي يطورها المؤلف، تستعيد فاعليتها حين تدخل في علاقة إبداعية مع سياقات جديدة، وحين تصبح مصدراً للاستلهام وإعادة التوظيف. ويتقدم الإبداع عبر هذه العلاقة باعتباره المجال الذي تتشكل فيه الأصالة وتتجدد، وتتفاعل فيه الذاكرة مع أسئلة الزمن الراهن.

وتحمل المقدمة عنوان «التراث ومهمة التبئير الثقافي»، وتناقش اختلاف المواقف من الموروث المصري القديم وموقعه في تشكيل الهوية الفنية الحديثة. ويستعيد بن حمودة آراء عز الدين نجيب وبلند الحيدري وإيمه آزار وغيرهم، متوقفاً عند تصور العلاقة بين الثقافة المصرية والحضور الأوروبي، وعند أثر المرجعيات الأكاديمية في قراءة التجارب المحلية وتحديد قيمتها.

ويمنح الكتاب تمثال «نهضة مصر» مساحة مركزية في هذا النقاش، من خلال بحث بعنوان «الإنسية والتراث: (التأكدم) وحلم (العمل الفني الكبير)». ويقرأ المؤلف ارتباط مشروع مختار بطموح إنجاز عمل يشارك في الحياة العامة، ويبحث في حضور الضخامة والكتلة والرمز، وصلتها بالموروث المصري وبالسياق الذي استقبل التمثال. كما يناقش العلاقة بين استلهام النحت القديم والتحولات التي شهدها الفن الحديث في تعامله مع المرجعيات الكلاسيكية.

وفي فصل «(النابغة) ورهان تعليق انقطاع العرب عن (مسيرة الفنون الجميلة)»، يعود المؤلف إلى خطاب الاحتفاء بمختار، وإلى الجدل الذي أثاره تمثال «نهضة مصر»، مستحضراً رد الفنان على إبراهيم عبد القادر المازني. ويضيء الكتاب تفسير مختار للعلاقة بين الماضي والحاضر في التمثال، ثم يفحص التصورات التي وضعت تجربته ضمن مسار تاريخي للفنون الجميلة، وما يترتب عليها من فهم للتراث المصري وموقعه في ذلك المسار.

ويتوسع البحث في فصل «مختار واستدراج الفن المصري القديم نحو ثورة ثقافية تصالحه مع الموروث الشعبي»، حيث يستعيد بن حمودة مقال طه حسين «مختار ومصر»، ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته بالاكتشافات الأثرية وبفكرة النهضة. ويضع المؤلف هذه القراءة أمام سؤال الخصوصية الثقافية: كيف تتصل العودة إلى الآثار بالحياة الشعبية، وكيف يمكن للإبداع أن يعيد وصل الموروث بالمجتمع الذي نشأ فيه؟

ويحضر الريف والفلاح والفلاحة ضمن هذا المسار باعتبارهم عناصر أساسية في فهم العالم التشكيلي لمختار. ويتتبع المؤلف ما تتيحه البيئة المحلية من إمكانات للخيال وللتعبير عن الوجدان، ويبحث في قدرة التجربة المتجذرة في محيطها على الانفتاح نحو أفق إنساني أوسع. وتكتسب العودة إلى القرية، في هذه القراءة، أبعاداً تتصل بالمضمون وبالشكل وبطريقة بناء العلاقة مع العالم.

أما فصل «إرث محمود مختار والبداية الثانية: العتاقة الجديدة»، فينتقل إلى مآلات التجربة وإمكانات امتدادها. ويناقش الكتاب أحكاماً تناولت الأجيال اللاحقة لمختار، ويعيد النظر في العلاقة بين إرثه وتيارات التجديد، ومنها جماعة «الفن والحرية». ويبرز ضمن هذا النقاش سؤال قدرة الفنانين اللاحقين على تطوير المراهنة التي حملها منجزه، ومخاطر اختزال هذا المنجز في سمات قابلة للتكرار.

يستعيد المؤلف مقال طه حسين «مختار ومصر» ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته بالاكتشافات الأثرية وبفكرة النهضة

وتأتي الخاتمة تحت عنوان «مختار والعودة للقرية في زمن تغيّر الطبيعة العامة للفن»، لتربط قراءة تجربته بالتحولات التي طرأت على وظيفة الفن ووسائطه. ويستحضر المؤلف أثر الفوتوغرافيا والسينما في تغيير العلاقة بالمحاكاة والخيال، مستعيناً بمناقشات رمسيس يونان ورولان بارت ووالتر بنيامين، ومتوقفاً عند ما تفتحه هذه التحولات من إمكانات لفهم التجربة النحتية.

وفي هذا السياق، يناقش الكتاب تمثال «الخماسين» من خلال قراءة صبحي الشاروني، متناولاً الحركة التي تولدها الملابس المنتفخة بالرياح، والعلاقة بين الكتلة والتجريد والمرتكز الواقعي المتمثل في حضور الفلاحة. ويبرز هذا المثال إمكان قراءة منجز مختار من زاوية البحث الشكلي والتحرر الإبداعي، إلى جانب دلالاته الثقافية والقومية.

وتتبلور في الصفحات الختامية مساءلة نقدية لمصير المشروع؛ إذ يذهب بن حمودة إلى أن نجاح تجربة مختار سياسياً وفنياً واجه صعوبات في التحول إلى ثورة ثقافية متواصلة. ويناقش أثر بعض المقاربات النقدية في حجب جوانب من مراهنته، ويطرح الفرق بين أعمال تستدعي الحنين إلى زمن مضى، وإرث يحافظ على حيويته عبر تجدد علاقته بالسياقات التي تستقبله.

ويندرج الكتاب ضمن سلسلة الفنون التي تصدرها منشورات رامينا، في إطار اهتمام الدار بالدراسات الفنية والجمالية، وإتاحة قراءات نقدية تتناول التجارب الإبداعية وعلاقتها بالتراث والحداثة والتحولات الثقافية، وتفتح نقاشاً حول موقع الفن في المجتمع ودوره في تجديد الوعي والذاكرة.

ويضم الكتاب قائمة مراجع عربية وأجنبية وقسماً للصور، بما يتيح متابعة المصادر التي يستند إليها البحث والأعمال المرتبطة بموضوعه.