اتفاق مبدئي سوداني ـ إسرائيلي على تطبيع العلاقات ووقف الأعمال العدائية

مستشارون لنتنياهو وترمب زاروا الخرطوم لساعات واجتمعوا مع البرهان وحمدوك

البرهان وبومبيو خلال زيارة الأخير للخرطوم الشهر الماضي (أ.ف.ب)
البرهان وبومبيو خلال زيارة الأخير للخرطوم الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتفاق مبدئي سوداني ـ إسرائيلي على تطبيع العلاقات ووقف الأعمال العدائية

البرهان وبومبيو خلال زيارة الأخير للخرطوم الشهر الماضي (أ.ف.ب)
البرهان وبومبيو خلال زيارة الأخير للخرطوم الشهر الماضي (أ.ف.ب)

توصل السودان وإسرائيل، وبوساطة أميركية إلى اتفاق مبدئي لتطبيع العلاقات بينهما، بعد مارثون مفاوضات شهدتها مدن عربية وغربية، آخرها كان في أبوظبي في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وأبلغ مصدر سوداني رفيع «الشرق الأوسط»، أن اجتماعاً مع وفد أميركي - إسرائيلي رفيع، عقد في الخرطوم، الأربعاء، أول من أمس، توصل إلى اتفاق مبدئي بشأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، واتفاق كامل على وقف الأعمال العدائية بين الخرطوم وتل أبيب؛ وذلك استكمالاً لمفاوضات سابقة جرت مع الوفد نفسه، الذي حضر للخرطوم، وتناول دور السودان في السلام العربي - الإسرائيلي. وقال المصدر السيادي، إن الوفد الإسرائيلي - الأميركي، وصل الخرطوم، أول من أمس، قادماً من تل أبيب، وهم نفس أعضاء الوفد الذي التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في أبوظبي 21 سبتمبر الماضي، مشيراً إلى أن الوفد عقد اجتماعات سرية مع وفد التفاوض السوداني، بحضور رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك. وكشفت مصادر سياسية، في تل أبيب، عن أن الوفد الذي زار الخرطوم، يتكون من مستشارين اثنين لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، هما نائب مدير عام مكتب رئيس الحكومة، رونين بيرتس، ومبعوث نتنياهو إلى العالم العربي الذي يطلق عليه اسم «ماعوز»، إلى جانب مستشاري ترمب، وهما رئيس دائرة الخليج وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، الجنرال ميغيل كوريا، ومستشار كبير للسفير الأميركي في إسرائيل، أرييه لايتستون، قاموا بزيارة مشتركة سرية خاطفة إلى العاصمة السودانية الخرطوم، والتقوا عدداً من كبار المسؤولين هناك. وكشفت المصادر في تل أبيب، عن «تطورات عميقة» في العلاقات الإسرائيلية – السودانية؛ تمهيداً لإبرام اتفاقية سلام. وأكدت أن اللقاءات جاءت تتويجاً لاتصالات كثيرة تمت بشكل حثيث ومتواصل في الشهور الكثيرة الأخيرة، وأنه وكنتيجة لهذه اللقاءات نضجت الظروف لإخراج العلاقات إلى العلن والإعلان عن اتفاق في الأيام القليلة المقبلة. وقالت هذه المصادر، إن الرئيس ترمب معني بأن يتم هذا الإعلان قبيل الانتخابات الأميركية، التي ستجري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وحسب مصادر تل أبيب، توجه الوفد الإسرائيلي - الأميركي برحلة مباشرة على متن طائرة خاصة مستأجرة من مطار بن غوريون في اللد (قرب تل أبيب) إلى مطار الخرطوم، ثم عادت إلى إسرائيل بعد سبع ساعات.
وأجرى الوفد الإسرائيلي – الأميركي محادثاته في السودان حول صفقة واسعة تشمل شطب السودان من القائمة الأميركية للدول الداعمة للإرهاب وتخصيص مساعدات أميركية مالية للسودان وتحرير الأموال السودانية المحتجزة في الولايات المتحدة، وإقامة علاقات كاملة مع إسرائيل.
وربط المسؤولون الإسرائيليون بين هذه المحادثات وبين إعلان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أول من أمس، بأن عملية إخراج السودان من قائمة الإرهاب قد انطلقت، وذلك بعدما حوّلت السودان مبلغ 335 مليون دولار إلى حساب خاص تتم من خلاله عملية دفع تعويضات مالية لضحايا الإرهاب الأميركيين، الذين سقطوا من جراء أحداث تفجيرات السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998، وتفجير المدمرة الأميركية «يوس إس إس كول، عام 2000 والتي اتهم السودان بالضلوع فيهما. وأضاف بومبيو، أن التطبيع مع إسرائيل هو قرار سيادي للحكومة السودانية، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة تأمل بأن تنفذ السودان ذلك بسرعة.
ونقل موقع «واللا» الإخباري في تل أبيب عن مصادر مطلعة القول، إن المحادثات بين الولايات المتحدة والسودان وإسرائيل حول اتفاق المبادئ قد انتهت، ولكن بقيت هناك تفاصيل لوجيستية عدة حول موعد ومكان وطريقة الإعلان عن العلاقات بين إسرائيل والسودان. وقالت مصادر سياسية للموقع، إن المحادثات ما زالت مستمرة لغرض ترتيب إجراء محادثة هاتفية بين ترمب ونتنياهو والبرهان ورئيس الحكومة السودانية، عبد الله حمدوك، حتى يتفق على نشر بيان يقول، إن السودان وإسرائيل قررا إنهاء حالة الحرب بينهما بشكل رسمي والبدء بعملية تدريجية لتطبيع العلاقات بينهما. وأكد أن الرئيس ترمب هو الذي سيصدر البيان.
الجدير ذكره، أن الدكتورة نجاة السعيد، الباحثة في معهد الإمارات، عرضت نتائج استطلاع رأي يقول، إن 81 في المائة من العرب في العالم يؤيدون اتفاقات السلام مع إسرائيل، و45 في المائة يرون أن هذا السلام سيساهم في إقامة سلام واستقرار شاملين في الشرق الأوسط و33 في المائة يرون أن السلام بين العرب وإسرائيل يساهم في تسوية القضية الفلسطينية.
وجاء ذلك في ندوة دولية أقامتها صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، مساء أول من أمس، بمشاركة شخصيات إعلامية وبحثية إسرائيليين وعرب وأميركيين. وقالت السعيد، إن الاستطلاع أجري بواسطة معهد البحوث «TRENDS»، وأجري بمشاركة عينة تمثيلية من 3500 شخص. قال رئيس تحرير الصحيفة، بوعز بوسموط، إن اتفاق السلام مع الإمارات يقنع الإسرائيليين بعملية السلام لأنه يبنى على مستوى الشعوب وليس فقط القادة.
وقال وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين في تصريحات نقلتها «القناة 13» الإسرائيلية، إن اتفاق التطبيع مع السودان «بات وشيكاً». وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس، إن مباحثات الخرطوم توصلت إلى اتفاق مبدئي بشأن تطبيع العلاقات بين البلدين. وأكد مصدر سوداني لـ«الشرق الأوسط»، أن الطرفين توصلا لاتفاق بوقف الأعمال العدائية، والشروع المتدرج في تطبيع العلاقات بين البلدين. وأضاف «بحث الوفد مع المسؤولين السودانيين الدعم الأميركي للسودان، وتسريع حذفه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأن يلعب السودان دوراً في اتفاقية السلام العربية - الإسرائيلية». وتوقع المصدر، أن يتم حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في غضون أيام، قبل أن يدخل الطرفان في مفاوضات مباشرة تتعلق بتطبيع علاقات الدولتين، وأن الوفد الأميركي - الإسرائيلي حصل على «موافقة مبدئية» لتطبيع علاقات السودان مع إسرائيل.
وكان الطرفان قد توصلا في أبوظبي، وفقاً لما نقلته «الشرق الأوسط» وقتها إلى اتفاق بدعم السودان، وحذفه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، على أن تلعب الخرطوم دوراً في اتفاقيات السلام العربية - الإسرائيلية، بيد أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك اشترط فصل مساري حذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وحذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكن الطرفين لم يتفقا على التفاصيل الفنية.
وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أول من أمس، أن السودان سيحذف من لائحة الدول الداعمة للإرهاب؛ إنفاذاً لوعد الرئيس دونالد ترمب، قبل أن يحث الخرطوم على الإسراع بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وقال، إن إدارته وقّعت مع الحكومة السودانية 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، اتفاقية للتعاون في مشاريع رئيسية للطاقة والعناية الصحية، وأضاف «ستكون هناك منافع هائلة للشعب السوداني»، مبدياً سعادته بأن العلاقة بين البلدين «تتقدم».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.