اتفاق مبدئي سوداني ـ إسرائيلي على تطبيع العلاقات ووقف الأعمال العدائية

مستشارون لنتنياهو وترمب زاروا الخرطوم لساعات واجتمعوا مع البرهان وحمدوك

البرهان وبومبيو خلال زيارة الأخير للخرطوم الشهر الماضي (أ.ف.ب)
البرهان وبومبيو خلال زيارة الأخير للخرطوم الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتفاق مبدئي سوداني ـ إسرائيلي على تطبيع العلاقات ووقف الأعمال العدائية

البرهان وبومبيو خلال زيارة الأخير للخرطوم الشهر الماضي (أ.ف.ب)
البرهان وبومبيو خلال زيارة الأخير للخرطوم الشهر الماضي (أ.ف.ب)

توصل السودان وإسرائيل، وبوساطة أميركية إلى اتفاق مبدئي لتطبيع العلاقات بينهما، بعد مارثون مفاوضات شهدتها مدن عربية وغربية، آخرها كان في أبوظبي في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وأبلغ مصدر سوداني رفيع «الشرق الأوسط»، أن اجتماعاً مع وفد أميركي - إسرائيلي رفيع، عقد في الخرطوم، الأربعاء، أول من أمس، توصل إلى اتفاق مبدئي بشأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، واتفاق كامل على وقف الأعمال العدائية بين الخرطوم وتل أبيب؛ وذلك استكمالاً لمفاوضات سابقة جرت مع الوفد نفسه، الذي حضر للخرطوم، وتناول دور السودان في السلام العربي - الإسرائيلي. وقال المصدر السيادي، إن الوفد الإسرائيلي - الأميركي، وصل الخرطوم، أول من أمس، قادماً من تل أبيب، وهم نفس أعضاء الوفد الذي التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في أبوظبي 21 سبتمبر الماضي، مشيراً إلى أن الوفد عقد اجتماعات سرية مع وفد التفاوض السوداني، بحضور رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك. وكشفت مصادر سياسية، في تل أبيب، عن أن الوفد الذي زار الخرطوم، يتكون من مستشارين اثنين لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، هما نائب مدير عام مكتب رئيس الحكومة، رونين بيرتس، ومبعوث نتنياهو إلى العالم العربي الذي يطلق عليه اسم «ماعوز»، إلى جانب مستشاري ترمب، وهما رئيس دائرة الخليج وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، الجنرال ميغيل كوريا، ومستشار كبير للسفير الأميركي في إسرائيل، أرييه لايتستون، قاموا بزيارة مشتركة سرية خاطفة إلى العاصمة السودانية الخرطوم، والتقوا عدداً من كبار المسؤولين هناك. وكشفت المصادر في تل أبيب، عن «تطورات عميقة» في العلاقات الإسرائيلية – السودانية؛ تمهيداً لإبرام اتفاقية سلام. وأكدت أن اللقاءات جاءت تتويجاً لاتصالات كثيرة تمت بشكل حثيث ومتواصل في الشهور الكثيرة الأخيرة، وأنه وكنتيجة لهذه اللقاءات نضجت الظروف لإخراج العلاقات إلى العلن والإعلان عن اتفاق في الأيام القليلة المقبلة. وقالت هذه المصادر، إن الرئيس ترمب معني بأن يتم هذا الإعلان قبيل الانتخابات الأميركية، التي ستجري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وحسب مصادر تل أبيب، توجه الوفد الإسرائيلي - الأميركي برحلة مباشرة على متن طائرة خاصة مستأجرة من مطار بن غوريون في اللد (قرب تل أبيب) إلى مطار الخرطوم، ثم عادت إلى إسرائيل بعد سبع ساعات.
وأجرى الوفد الإسرائيلي – الأميركي محادثاته في السودان حول صفقة واسعة تشمل شطب السودان من القائمة الأميركية للدول الداعمة للإرهاب وتخصيص مساعدات أميركية مالية للسودان وتحرير الأموال السودانية المحتجزة في الولايات المتحدة، وإقامة علاقات كاملة مع إسرائيل.
وربط المسؤولون الإسرائيليون بين هذه المحادثات وبين إعلان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أول من أمس، بأن عملية إخراج السودان من قائمة الإرهاب قد انطلقت، وذلك بعدما حوّلت السودان مبلغ 335 مليون دولار إلى حساب خاص تتم من خلاله عملية دفع تعويضات مالية لضحايا الإرهاب الأميركيين، الذين سقطوا من جراء أحداث تفجيرات السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998، وتفجير المدمرة الأميركية «يوس إس إس كول، عام 2000 والتي اتهم السودان بالضلوع فيهما. وأضاف بومبيو، أن التطبيع مع إسرائيل هو قرار سيادي للحكومة السودانية، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة تأمل بأن تنفذ السودان ذلك بسرعة.
ونقل موقع «واللا» الإخباري في تل أبيب عن مصادر مطلعة القول، إن المحادثات بين الولايات المتحدة والسودان وإسرائيل حول اتفاق المبادئ قد انتهت، ولكن بقيت هناك تفاصيل لوجيستية عدة حول موعد ومكان وطريقة الإعلان عن العلاقات بين إسرائيل والسودان. وقالت مصادر سياسية للموقع، إن المحادثات ما زالت مستمرة لغرض ترتيب إجراء محادثة هاتفية بين ترمب ونتنياهو والبرهان ورئيس الحكومة السودانية، عبد الله حمدوك، حتى يتفق على نشر بيان يقول، إن السودان وإسرائيل قررا إنهاء حالة الحرب بينهما بشكل رسمي والبدء بعملية تدريجية لتطبيع العلاقات بينهما. وأكد أن الرئيس ترمب هو الذي سيصدر البيان.
الجدير ذكره، أن الدكتورة نجاة السعيد، الباحثة في معهد الإمارات، عرضت نتائج استطلاع رأي يقول، إن 81 في المائة من العرب في العالم يؤيدون اتفاقات السلام مع إسرائيل، و45 في المائة يرون أن هذا السلام سيساهم في إقامة سلام واستقرار شاملين في الشرق الأوسط و33 في المائة يرون أن السلام بين العرب وإسرائيل يساهم في تسوية القضية الفلسطينية.
وجاء ذلك في ندوة دولية أقامتها صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، مساء أول من أمس، بمشاركة شخصيات إعلامية وبحثية إسرائيليين وعرب وأميركيين. وقالت السعيد، إن الاستطلاع أجري بواسطة معهد البحوث «TRENDS»، وأجري بمشاركة عينة تمثيلية من 3500 شخص. قال رئيس تحرير الصحيفة، بوعز بوسموط، إن اتفاق السلام مع الإمارات يقنع الإسرائيليين بعملية السلام لأنه يبنى على مستوى الشعوب وليس فقط القادة.
وقال وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين في تصريحات نقلتها «القناة 13» الإسرائيلية، إن اتفاق التطبيع مع السودان «بات وشيكاً». وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس، إن مباحثات الخرطوم توصلت إلى اتفاق مبدئي بشأن تطبيع العلاقات بين البلدين. وأكد مصدر سوداني لـ«الشرق الأوسط»، أن الطرفين توصلا لاتفاق بوقف الأعمال العدائية، والشروع المتدرج في تطبيع العلاقات بين البلدين. وأضاف «بحث الوفد مع المسؤولين السودانيين الدعم الأميركي للسودان، وتسريع حذفه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأن يلعب السودان دوراً في اتفاقية السلام العربية - الإسرائيلية». وتوقع المصدر، أن يتم حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في غضون أيام، قبل أن يدخل الطرفان في مفاوضات مباشرة تتعلق بتطبيع علاقات الدولتين، وأن الوفد الأميركي - الإسرائيلي حصل على «موافقة مبدئية» لتطبيع علاقات السودان مع إسرائيل.
وكان الطرفان قد توصلا في أبوظبي، وفقاً لما نقلته «الشرق الأوسط» وقتها إلى اتفاق بدعم السودان، وحذفه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، على أن تلعب الخرطوم دوراً في اتفاقيات السلام العربية - الإسرائيلية، بيد أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك اشترط فصل مساري حذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وحذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكن الطرفين لم يتفقا على التفاصيل الفنية.
وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أول من أمس، أن السودان سيحذف من لائحة الدول الداعمة للإرهاب؛ إنفاذاً لوعد الرئيس دونالد ترمب، قبل أن يحث الخرطوم على الإسراع بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وقال، إن إدارته وقّعت مع الحكومة السودانية 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، اتفاقية للتعاون في مشاريع رئيسية للطاقة والعناية الصحية، وأضاف «ستكون هناك منافع هائلة للشعب السوداني»، مبدياً سعادته بأن العلاقة بين البلدين «تتقدم».



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».