لبنان يفرض تأشيرة مسبقة على الزوار السوريين ونظام كفالة على العمال

المديرية العامة للأمن العام: القرار يدخل حيز التنفيذ بدءا من يوم غد

سوري يحمل طفلا ويمشي في أحد شوارع حلب القديمة أمس بحثا عن مكان آمن إثر الاضطرابات والصراعات التي تشهدها المدينة بين النظام السوري وفصائل المعارضة (رويترز)
سوري يحمل طفلا ويمشي في أحد شوارع حلب القديمة أمس بحثا عن مكان آمن إثر الاضطرابات والصراعات التي تشهدها المدينة بين النظام السوري وفصائل المعارضة (رويترز)
TT

لبنان يفرض تأشيرة مسبقة على الزوار السوريين ونظام كفالة على العمال

سوري يحمل طفلا ويمشي في أحد شوارع حلب القديمة أمس بحثا عن مكان آمن إثر الاضطرابات والصراعات التي تشهدها المدينة بين النظام السوري وفصائل المعارضة (رويترز)
سوري يحمل طفلا ويمشي في أحد شوارع حلب القديمة أمس بحثا عن مكان آمن إثر الاضطرابات والصراعات التي تشهدها المدينة بين النظام السوري وفصائل المعارضة (رويترز)

فرضت السلطات اللبنانية على السوريين الحصول على تأشيرة دخول في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين سوريا ولبنان، الذي يستقبل حاليا أكثر من مليون لاجئ سوري.
وأعلنت المديرية العامة للأمن العام على موقعها الإلكتروني عن «وضع معايير جديدة تنظم دخول السوريين إلى لبنان والإقامة فيه» وتقوم على فرض السمة أو الإقامة، على أن تدخل هذه المعايير حيز التنفيذ بدءا من يوم غد (الاثنين). وكانت عملية التنقل بين البلدين اللذين يتشاركان حدودا تمتد بطول 330 كلم تتم من خلال إبراز الهوية الشخصية فقط، دون الحاجة إلى أي مستندات أخرى.
وتغيرت العلاقة «المميزة» التي تجمع بين لبنان وسوريا كثيرا منذ اندلاع الأزمة في «الشقيقة» الكبرى التي طالما هيمنت على «الشقيق الأصغر» سياسيا واقتصاديا وعسكريا. ولا ينظر المراقبون للعلاقة بين البلدين إلى قرار فرض نوع من التأشيرة المسبقة على المواطنين السوريين الراغبين بدخول لبنان، على أنه مجرد قرار يتخذه لبنان لـ«الحد من عبء النزوح السوري إلى لبنان»، كما أبلغ أمس وزير الشؤون الاجتماعية اللبنانية رشيد درباس «الشرق الأوسط»، بل كواحد من أبرز الدلائل على انحلال القبضة السورية عن لبنان لأول مرة منذ دخول القوات السورية لبنان عام 1978، بذريعة وقف الحرب الأهلية، قبل أن تصبح هذه القوات جزءا من الحرب.
فمن حيث المبدأ، توافق طرفا الأزمة في لبنان (المعارض والمؤيد للنظام السوري)، على قرارات جريئة تمنع المزيد من التدفق للاجئين السوريين إلى الأراضي اللبنانية، بعدما بات لبنان يضم نحو مليون و600 ألف سوري على الأقل، أي ما يوازي تقريبا نصف عدد سكانه البالغ 4 ملايين نسمة، مما شكل ضغطا هائلا على البنية السياسية والاقتصادية للبنان المنقسم سياسيا بين فريقين؛ أحدهما يقوده «حزب الله» المنخرط في الحرب السورية ويسمى «8 آذار»، وثانيهما فريق «14 آذار» الذي يقوده تيار «المستقبل». وقد شكل تفاهم الفريقين على قيادة البلاد بالحد الأدنى من التوافق، عبر حكومة يرأسها الرئيس تمام سلام، إلى التوصل في الأشهر الأخيرة إلى قناعة بأن الوجود السوري يشكل خطرا على لبنان إذا ما استمر التدفق، فبدأت إجراءات عدة لمنع تدفق هؤلاء، بالإضافة إلى عراقيل غير معلنة تهدف إلى التقليل من دخول إلى لبنان.
ولأول مرة منذ دخول سوريا إلى لبنان، يمكن لزائر الحدود المشتركة بين البلدين أن يلحظ تغييرا لافتا في الصورة؛ فطوابير السوريين الطويلة يمكن ملاحظتها من بعيد، حيث يعمد عناصر الأمن العام اللبناني إلى التدقيق في كل حالة بحالها، حيث بات عدد الذين يعودون أدراجهم إلى سوريا أكبر من الذين يدخلون إلى لبنان، وحيث يشكو السوريون من «معاملة غير لائقة». وقد أدلى العديد من السوريين بتصريحات تشير إلى سوء المعاملة التي تلقوها من قبل الأمن اللبناني، في صورة معاكسة لما كان يحصل خلال الوجود السوري في لبنان.
وقد شكلت هذه الإجراءات مورد رزق لبعض «السماسرة» الذين باتوا يتقاضون أموالا من السوريين لمساعدتهم على عبور الحدود. ويشير أحد هؤلاء إلى أن أحدهم طلب منه 2000 دولار، لإدخال مجموعة مؤلفة من 4 أشخاص مُنعوا من دخول لبنان، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن المبلغ ارتفع لاحقا إلى 5 آلاف دولار، بعدما تبين وجود مذكرة لبنانية تمنع دخول أحد هؤلاء.
وأشار إلى أنه بالفعل تم إدخال هؤلاء في وقت لاحق، لكن الشخص المعني بقرار منع الدخول اضطر للعودة إلى دمشق لأسباب شخصية، ومع هذا أصر السمسار على حصوله على 5 آلاف دولار. وقد توقف لبنان عن استقبال اللاجئين في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما تجاوز عددهم مليونا ونصف المليون، ومنع اللاجئين الذين يغادرون الأراضي اللبنانية من العودة إليها، مما أسهم في خفض العدد بنحو 100 ألف لاجئ. وأكد مصدر أمني للوكالة نفسها أن الهدف من هذه الخطوة «ضبط الوضع اقتصاديا وأمنيا، ومتابعة أماكن وجودهم (السوريين) فوق الأراضي اللبنانية).
وفي هذا الإطار، أوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن الإجراءات الأخيرة استكمال للتدابير التي سبق أن اتخذتها الحكومة للحد من عبء النزوح السوري.
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الأمر من شأنه أن يسمح للسلطات اللبنانية التمييز بين اللاجئ وغير اللاجئ، مبديا في الوقت عينه استغرابه من تضخيم الموضوع، لا سيما أن هذه الإجراءات تنفذ بين أي دولتين.
وأوضح أنه ولتنفيذ الاستراتيجية الجديدة التي أعلنت عنها السلطات اللبنانية لا بد لها من تنظيم دخول السوريين وخروجهم، مؤكدا كذلك عدم إقدام الدولة اللبنانية على إغلاق الحدود أو ترحيل أي لاجئ سوري، مع التأكيد على أن من يقيم في لبنان بصفة غير لاجئ أو غير شرعية، عليه تسوية وضعه. وفي حين جدد درباس التأكيد على استعداد الحكومة اللبنانية للتنسيق مع الحكومة السورية بشأن إعادة اللاجئين إلى بلادهم، لا سيما في المناطق الآمنة، أشار إلى أن هذا المطلب لم يلقَ استجابة من الطرف المعني إلى الآن. واعتبر مدير المؤسسة الديمقراطية لحقوق الإنسان (لايف)، نبيل الحلبي، أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية أخيرا تُعد قانونية من حيث الشكل، بشرط أن يتم تطبيقها بطريقة لا تتعارض مع حقوق الإنسان.
وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعايير التي أعلنت عنها السلطات اللبنانية غير واضحة إلى الآن، متخوفا من أن يتم تطبيقها انتقائيا.
ولفت إلى أنه، ومنذ أن اتخذت الحكومة اللبنانية قرار التوقف عن استقبال اللاجئين قبل 3 أشهر، لم تعمد إلى ترحيل عائلات لاجئة، لكنها وإن كانت لم تسلّم المعارضين السوريين إلى النظام، منعا لخرق قانون حقوق الإنسان، عمدت إلى ترحيلهم من لبنان وتركهم لمصيرهم.
وتشمل المعايير الجديدة المفروضة على السوريين أنواعا مختلفة من السمات والإقامة، هي السمة السياحية، والإقامة المؤقتة، وسمات أخرى للراغبين في الدراسة بلبنان، أو للسفر عبر مطاره أو أحد موانئه البحرية، أو للقادمين للعلاج أو لمراجعة سفارة أجنبية. ونصت المعايير الجديدة على حصر دخول السوريين بهذه الأسباب إلا «في حال وجود مواطن لبناني يضمن ويكفل دخوله، إقامته، سكنه ونشاطه، وذلك بموجب تعهد بالمسؤولية».
وسيكون على السوري الراغب في دخول لبنان للسياحة أن يقدم حجزا فندقيا، ومبلغا يوازي ألف دولار أميركي، وهوية أو جواز سفر، على أن يُمنح سمة «تتناسب مع مدة الحجز الفندقي قابلة للتجديد».
أما زيارة العمل، فقد أصبحت مشمولة بإقامة مؤقتة لمدة أقصاها شهر، على أن يقدم الراغب للحصول عليها «ما يثبت صفته كرجل أعمال، مستثمر، نقابي، موظف في القطاع العام السوري، رجل دين»، أو «تعهد إجمالي أو إفرادي بالمسؤولية من شركة كبيرة أو متوسطة أو مؤسسة عامة، لحضور اجتماع عمل أو للمشاركة في مؤتمر».
كما يُمنح القادم للعلاج سمة لمدة 72 ساعة فقط قابلة للتجديد لمرة واحدة، على أن يقدم «تقارير طبية أو إفادة متابعة علاج لدى أحد المستشفيات في لبنان، أو لدى أحد الأطباء، بعد التأكد من صحة ادعائه». أما من يرغب في متابعة دراسته في لبنان، فيحصل بداية على إقامة لمدة 7 أيام، وبعد إثبات تسجيله يُمنح إقامة دراسية.
وفرض القرار اللبناني أيضا نظام كفيل للعمال السوريين، الذين يعتمد عليهم لبنان بشكل أساسي في قطاعي البناء والزراعة، وإن كان هذا النظام غير مُعلَن؛ فمن لا تنطبق عليه أي من «الفئات» التي ذكرها القرار لا يُسمح له بالدخول إلا في حال وجود مواطن لبناني يضمن ويكفل دخوله، إقامته، سكنه ونشاطه، وذلك بموجب «تعهد بالمسؤولية». ويُمنح عندها سمة دخول وتجدّد مرتين لمدة 6 أشهر. وسيشكل هذا الإجراء عقبة جديدة أمام أرباب العمل اللبنانيين الذين يعتمدون على هؤلاء، كما يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط». ويشير فايق طنوس، صاحب متجر لبيع الخضراوات في جبل لبنان، إلى أنه منذ فترة يتعرض لأعباء مختلفة بشأن عدد عماله السوريين، لكنه أشاد بهذه القرارات «لأن لبنان يتحمل ضغط مليون ونصف مليون سوري يؤذي وجودهم الاقتصاد ويؤثر على الأمن، لكن هناك في المقابل عمال يؤثرون إيجابا على الاقتصاد اللبناني».
وإذ أشار إلى أن القرار ليس واضحا لجهة آلية تنفيذه، ومن المسؤول عن إصدار الكفالة وكيفية حصولها، فإنه رأى أنه من الخطوات المفيدة التي سوف تمنع المضايقات التي يتعرض لها العمال لدى دخولهم البلاد، حيث سيصبح دخولهم شرعيا ومنظما. وأضاف: «نقدم لعمالنا المأوى، ولا يريد أي منا أن يؤوي أشخاصا يضرون بأمن البلد، ولهذا نرحب بأي إجراء».
ويلاقي العمال السوريون في لبنان العديد من المضايقات، فبالإضافة إلى قرار منع هؤلاء من التجول ليلا، وعمليات التدقيق الأمني المستمرة بهم من قبل الأجهزة الأمنية، كان هؤلاء يتعرضون لمضايقات عند الحدود نتيجة عدم وجود «فئة خاصة» بهم، فيتم الخلط بينهم وبين اللاجئين، مما يحرمهم من الدخول.
وقد أدت هذه الإجراءات في وقت سابق إلى إرباكات، خصوصا أن ثمة جهات سياسية دخلت على خط معالجة الملف. ويشكو عمال سوريون من أن «المرضي عنهم» من قبل «حزب الله» كانوا يعبرون إلى الأراضي اللبنانية عبر المناطق الحدودية التي يسيطر عليها الحزب في منطقة القصير السورية التي ترتبط بلبنان بممر عسكري خاص للحزب لا توجد عليه أي قوى أمنية لبنانية.
وفي حين كانت مطالبات سياسية لبنانية قد ارتفعت منذ فترة مطالبة بالتنسيق مع النظام السوري لتأمين عودة النازحين إلى بعض المناطق، أيد السفير السوري لدى لبنان، علي عبد الكريم علي «الخطوات الأخيرة»، ورأى أن «فيها ملامح أفضل من الإجراءات السابقة، ونحن مع الحكومة اللبنانية»، معتبرا أن موضوع دخول السوريين وخروجهم يحتاج تنسيقا وتكاملا بين الجهات المعنية في البلدين.
وأضاف: «هذه الإجراءات معادلة لإيجاد عوامل تنظيمية نتيجة ضغوط كبيرة ربما أسهمت فيها سياسات سابقة، والأوضاع التي يعانيها لبنان، ونحن نقدرها ونتفهمها».



اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تمسكه بحماية سيادة البلاد ورفض أي ترتيبات تسمح بتسيير رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأُطر القانونية المعتمَدة، في وقت قرأ فيه مراقبون أن طهران حاولت احتواء تداعيات رحلة نقلت وفداً حوثياً إلى إيران، عبر طلب تسيير رحلة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية، لإعادته إلى العاصمة اليمنية المختطَفة.

وجاء الموقف اليمني خلال اجتماع استثنائي عقده مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضائه، إلى جانب رئيس الوزراء شائع الزنداني، حيث ناقش الاجتماع التطورات الوطنية والإقليمية، والسياسات المقترحة للتعامل معها على المستويات السياسية والأمنية والدبلوماسية.

وخصص المجلس جانباً من مداولاته لبحث الطلب الإيراني، الذي قالت الحكومة اليمنية إنه قُدم عبر قيادة «تحالف دعم الشرعية»، لتسيير رحلة تابعة لشركة «ماهان» من طهران إلى صنعاء؛ بهدف إعادة عناصر حوثية سبق نقلها من مطار صنعاء، في الثالث من يوليو (تموز) الحالي.

جانب من اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني عبر الاتصال المرئي (سبأ)

وعدَّ المجلس الرئاسي اليمني أن الرحلة التي نقلت الوفد الحوثي إلى إيران مثّلت تجاوزاً للسيادة اليمنية، وتحدياً للأُطر القانونية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مؤكداً أن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالمنافذ الجوية اليمنية يجب أن تجري عبر الجهات الشرعية المختصة، وليس عبر تفاهمات أحادية تفرض أمراً واقعاً جديداً.

ووفق مراقبين، فإن صنعاء لم تعد مجرد ملف متعلق بحركة الطيران المدني، بل تحولت إلى قضية سيادية وأمنية، في ظل اتهامات للحوثيين بالسعي لإدخال شركة طيران إيرانية مرتبطة بطهران بديلاً عن الناقل الوطني اليمني، بما تعدُّه الحكومة محاولة لتعزيز النفوذ الإيراني داخل البلاد.

الناقل الوطني

أكدت الحكومة اليمنية، وفق مصادر، أنها قدّمت، خلال الفترة الماضية، مبادرات متعددة لإعادة تشغيل الرحلات التجارية من مطار صنعاء عبر الخطوط الجوية اليمنية، بوصفها الناقل الوطني، وفي مقدمة تلك المقترحات تسيير رحلات منتظمة بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، بما يخفف معاناة المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين.

وترى الحكومة اليمنية أن تشغيل الرحلات المدنية لا يمثل عائقاً، وأنها أبدت استعداداً لتوفير الترتيبات اللازمة لاستمرار حركة السفر؛ شريطة ضمان سلامة الطائرات والأطقم وعدم التدخل في عمل الشركة أو التحكم في قراراتها التشغيلية.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (إكس)

لكن تلك المبادرات اصطدمت، وفق الرواية الحكومية، بإجراءات اتخذتها الجماعة الحوثية عطّلت عمل الخطوط الجوية اليمنية، مِن بينها الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للشركة خلال عام 2024، ومنع تشغيلها من مطار صنعاء، قبل أن تؤدي التطورات اللاحقة إلى تدمير تلك الطائرات وإلحاق أضرار بأصول الناقل الوطني.

وتتهم الحكومة اليمنية الحوثيين كذلك برفض الإفراج عن أموال تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية موجودة في صنعاء، وتقول إن هذه الأموال، التي تُقدَّر بأكثر من 120 مليون دولار وفق تقديراتها، كان يمكن استخدامها في شراء أو استئجار طائرات جديدة، أو إيجاد حلول لاستمرار الرحلات التجارية.

وترى الحكومة أن جوهر الخلاف لا يرتبط فحسب بإعادة فتح مطار صنعاء، وإنما بمحاولة فرض السيطرة على مؤسسة وطنية وإخضاع إدارتها وإيراداتها لجهة واحدة، في حين تؤكد أن إدارة الشركة في عدن يقودها مسؤولون يمنيون سبق لهم العمل في المؤسسة قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء في عام 2014.

اعتبارات أمنية

جاء رفض الحكومة اليمنية السماح باستخدام شركة «ماهان» الإيرانية لإعادة الوفد الحوثي إلى صنعاء، استناداً إلى اعتبارات أمنية مرتبطة بسِجل الشركة والعقوبات الدولية المفروضة عليها، إضافة إلى اتهامات سابقة باستخدام الطيران الإيراني لنقل دعم عسكري وخبراء إلى الحوثيين.

وتشير المصادر إلى أن الحكومة تعدُّ طلب تسيير رحلة «ماهان» محاولة لتصحيح ترتيبات وصفتها بأنها غير قانونية، بعد نقل الوفد الحوثي إلى إيران خارج الإجراءات المعتمَدة، مؤكدة أن استمرار الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء قد يفتح الباب أمام استخدام الطيران المدني لأغراض تتجاوز الجانب الإنساني.

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)

كما تتهم الحكومة الطائرة الإيرانية التي نقلت الوفد الحوثي بقطع إشارات التتبع أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وعدَّت ذلك مؤشراً يثير مخاوف أمنية، في ظل معلومات تقول إنها مرتبطة باحتمال نقل عناصر وخبراء في مجالات الصواريخ والطائرات المُسيرة والاتصالات العسكرية.

وتؤكد الحكومة أن أي نشاط جوي خارج الرقابة والإجراءات المعتمَدة قد يشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن، ويقوّض الجهود الرامية إلى الوصول لتسوية سياسية وإنهاء الصراع في اليمن.

بدائل يمنية

في مقابل رفضها الرحلات الإيرانية، طرحت الحكومة اليمنية بدائل لإعادة الوفد الحوثي إلى صنعاء؛ من بينها استئجار طائرة عبر الخطوط الجوية اليمنية بوصفها الناقل الوطني الوحيد، بدلاً من الاعتماد على شركة أجنبية ترى أنها مرتبطة بمصالح إيران والجماعة الحوثية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تأكيده لليمنيين، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أن الخطوط الجوية اليمنية جاهزة لاستئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء إلى عمّان وأي وجهات أخرى يجري الاتفاق عليها، متى توفرت الضمانات اللازمة لحماية الطائرات والأطقم ومنع أي تدخُّل في عمل الشركة.

طائرة أممية في مطار صنعاء تنقل شحنة إنسانية (الأمم المتحدة)

وأكد المجلس أن الحكومة اليمنية ستتعامل مع أي محاولات مماثلة من خلال الأدوات التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، مشيراً إلى أن الخيارات السياسية والدبلوماسية والعسكرية ستظل متاحة لحماية السيادة الوطنية ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.

وحمَّل مجلس القيادة الرئاسي اليمني إيران والجماعة الحوثية مسؤولية أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأُطر القانونية، داعياً طهران إلى وقف تدخلها في الشؤون الداخلية اليمنية واحترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تحدث مصدر مصري مطلع على ملف مفاوضات «اتفاق غزة» لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل اللقاء الذي انعقد خلال الساعات الماضية بين وفد مصري وآخر إسرائيلي في القاهرة، ضمن جهود مكثفة لتفادي تعقيدات قد تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ومساء الخميس، قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن «وفداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وصل إلى القاهرة، وأجرى مناقشات مع كبار مسؤولي الجيش المصري خلال اليومين الماضيين»، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

وجاء الاجتماع المصري - الإسرائيلي بالتزامن مع وجود وفد من قيادة حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، في القاهرة لإجراء مباحثات مع الوسطاء بشأن تثبيت «اتفاق غزة» الذي جرى التوقيع عليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

فلسطيني يحمل أمتعة على كتفه ويمر بمحاذاة الأنقاض في مخيم للنازحين جراء الحرب بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ورجَّح المصدر المصري قدوم وفد أميركي للتشاور بشأن غزة ومواصلة التفاهمات مع «حماس» لإنقاذ جهود الوساطة، مع معلومات تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لإعادة الحرب من أجل استغلالها انتخابياً.

وشدد المصدر ذاته على أن محادثات القاهرة تركزت حول الأفكار التي طُرحت الأسبوع الماضي، بشأن الاتفاق والتي أبدت حركة «حماس» اعتراضاً عليها، موضحاً أن الوفد الإسرائيلي أفصح عن رسالة قدمها إلى مبعوث مجلس السلام بالقطاع، نيكولاي ملادينوف، مفادها أنه في حال عدم نجاح الجهود الحالية المبنية على الصياغات الجديدة للورقة الخاصة به، فإن إسرائيل ستمضي قُدماً في مسار المواجهة العسكرية، والقيام بعمل عسكري داخل قطاع غزة.

وطُرحت على مدار الأشهر الثلاثة الماضية مقترحات من ملادينوف تتركز بشكل أساسي على أولوية نزع سلاح القطاع للمضي في الإعمار، وسط تحفظات من «حماس» ومطالبات بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى والتمسك بانسحاب إسرائيلي.

ووفق المصدر، فإن الوفد الإسرائيلي أكد، في رسالته، ضرورة التزام «حماس» ببنود الاتفاق وعلى رأسها نزع السلاح وفق الصيغ المطروحة، مشيراً إلى أن الوسطاء يتشاورون مع حركة «حماس» بشأن القبول بصياغة مباشرة وواضحة يتم إبلاغ نيكولاي ملادينوف بها لتمضي الأمور قُدماً، وتجنب استكمال إسرائيل للعمل العسكري.

فلسطينية تبكي خلال جنازة ضحية قُتلت في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة وذلك في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وحذَّر المصدر من وجود معلومات متزايدة ومتصاعدة تفيد بأن نتنياهو سيقدِم على عمل عسكري مدفوعاً بحسابات الانتخابات المرتقبة خلال الشهور المقبلة، في ظل استطلاعات الرأي التي تعزز من فرص منافسين آخرين مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وغيرهما، حيث يسعى نتنياهو جاهداً لاستعادة شعبيته وأرضيته السياسية، ويمهد لذلك أيضاً الرفض القاطع من جانب ملادينوف لتعديل أي صياغات، وتمسكه بتعامل «حماس» بجدية مع المقترحات الحالية.

وعبَّر الوفد الإسرائيلي عن «رغبته في التجاوب مع التحركات المصرية المسؤولة»، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن تعنت «حماس» سيؤدي حتماً إلى صدام مع الحركة، حسب المصدر.

وأكد المصدر أن قبول القاهرة استضافة الوفد الإسرائيلي، رغم ما يثار من توتر، يحمل دلالة واضحة على انفتاح مصر على كل الأطراف وسعيها الدؤوب لتقريب وجهات النظر مع الجميع، وأنه لا يوجد أي عائق أمام إجراء أي لقاءات في هذا التوقيت.

وقال: «القاهرة تحاول التفاعل بمسؤولية مع الأطراف كافة في هذا التوقيت؛ وذلك لاستشعارها الخطورة البالغة للمشهد الحالي؛ ولذا تتحرك مصر في دوائر مسؤولة لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور، وتخوفاً من فتح المشهد عسكرياً واغتيال مزيد من القيادات الميدانية وتدهور الأوضاع»، لافتاً إلى احتمالية وصول وفد أميركي لمصر للتشاور بشأن الأوضاع في غزة.

وتنسق مصر بشكل أساسي مع الطرف التركي، وبطبيعة الحال مع دولة قطر؛ لممارسة أكبر قدر من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، وفق المصدر، الذي أشار إلى أن الأيام المقبلة ستشهد أيضاً اتصالات مصرية تشمل الجانب الأميركي؛ وذلك بغرض إلزام الإدارة الأميركية بالعودة إلى بنود خطة السلامة، وعدم إعطاء أي فرصة للانحراف عن بنود الخطة أو طرح مسارات بديلة، أو قيام ملادينوف بإعادة صياغة خطط أخرى قد تعقّد المشهد.

طفلان يملآن وعاءين بالماء في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ولا تستبعد تقديرات المصدر المصري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تواصل «حماس» استثمار عنصر الوقت مع الأطراف الوسيطة؛ ترقباً لتفاصيل المفاوضات والمواجهات الأميركية - الإيرانية على أمل أن تعزز مواقفها لاحقاً أو التذرع بعدم حسم الانتخابات الداخلية للحركة بعد، وبالتالي عدم القدرة على اتخاذ إجراءات وصياغات كاملة؛ ما قد يدفع الأمور إما باتجاه التجميد أو بترك الأمور معلقة لبعض الوقت بغرض التقييم.

ورغم ذلك، يعتقد المصدر ذاته أن الجهود المصرية ستسابق الوقت لتفادي التصعيد العسكري الإسرائيلي بالقطاع مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستحقاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مشيراً إلى أنها أحداث متشابكة من شأنها أن تؤدي إلى تعطيل المسارات الدبلوماسية والسياسية بالكامل.

ويضيف المصدر، لتلك المسارات المعطلة، إمكانية طرح اسم نيكولاي ملادينوف مرشحاً أميركياً لتولي منصب دولي رفيع؛ وهو ما يضع الجميع أمام عنصر الوقت الحرج، مع احتمال شغور في الموقع لفترة طويلة لحين تسمية بديل له، مستدركاً: «لكن هناك معلومات تشير إلى جاهزية البدلاء المحتملين لملادينوف، هما رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أو المبعوث ستيف ويتكوف».

فلسطينيون يعاينون سيارة استهدفها هجوم إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (رويترز)

ومساء الخميس، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن «وفداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وصل إلى القاهرة، وأجرى مناقشات مع كبار مسؤولي الجيش المصري خلال اليومين الماضيين»، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) 2025 أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خطة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، تضمنت في مرحلتها الأولى وقفاً لإطلاق النار وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين وإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً.

وبينما التزمت حركة «حماس» باستحقاقات المرحلة الأولى، عبر الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، تنصلت إسرائيل من التزاماتها الإنسانية وواصلت اعتداءاتها؛ ما أسفر عن مقتل 1092 فلسطينياً وإصابة 3507 آخرين.

أما المرحلة الثانية، فتتضمن انسحاباً أوسع للجيش الإسرائيلي الذي يحتل أكثر من 70 في المائة من مساحة قطاع غزة، وبدء إعادة الإعمار، مقابل الشروع في نزع سلاح الفصائل، إلا أن إسرائيل لم تنفذ هذه المرحلة، وأصرت على أولوية نزع السلاح.

ويواجه قطاع غزة دماراً واسعاً جراء الحرب منذ أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً، فضلاً عن تدمير نحو 91 في المائة من البنية التحتية في القطاع.


هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)

يثير توسيع «الرقابة البرلمانية» على «جهاز مستقبل مصر»، وفقاً للتعديلات التي أقرتها اللجنة التشريعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) مؤخراً، تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على دور الجهاز التنموي، بخاصة في المشروعات الزراعية.

وفي اعتقاد برلمانيين ومختصين في الاقتصاد الزراعي، فإن الرقابة البرلمانية على الجهاز «توفر الحماية للمستثمرين من داخل مصر وخارجها للمشاركة في استثمارات الجهاز التنموية»، مشيرين إلى أن «القانون يشكّل نقلة اقتصادية في عمل الجهاز، ويعزز دوره التنموي».

وأقرت اللجنة التشريعية بمجلس النواب، الخميس الماضي، تعديلات على قانون «جهاز مستقبل مصر»، تتضمن توسيع رقابة البرلمان على الجهاز؛ إذ اشترطت نصوص القانون «موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرار إنشاء مناطق التنمية المستدامة».

وتأسس جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» بقرار رئاسي عام 2022، كإحدى الأذرع التنموية للحكومة عبر استصلاح آلاف الأفدنة في الصحراء، وربطها بالتصنيع الزراعي، ومن أبرز مشروعاته الزراعية مشروع «الدلتا الجديدة» (شمال غرب مصر)، والذي يضم نحو مليونَين ونصف مليون فدان.

ويمنح قانون «جهاز مستقبل مصر»، الذي يناقشه البرلمان، استقلالية إدارية ومالية في إطار مدني جديد، بتحويل تبعية الجهاز من وزارة الدفاع إلى كيان استثماري وتنموي بهيئة اقتصادية مستقلة تتبع رئيس الجمهورية مباشرة، بما يعزز قدرته على تنفيذ المشروعات التنموية، ودعم استدامة الاقتصاد الوطني، وتهيئة مناخ أكثر جذباً وثقة للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأجرت اللجنة المشتركة لمناقشة نصوص القانون، والتي تضم اللجنة التشريعية و17 لجنة برلمانية أخرى، تعديلات على مشروع القانون المقدم من الحكومة، من بينها «اشتراط موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرار إنشاء مناطق التنمية المستدامة، فضلاً عن الموافقة على إدخال 5 مواد مستحدثة حاكمة راعت المناقشات النيابية».

ويستند مشروع القانون إلى المبادئ الدستورية المنظمة للنظام الاقتصادي، التي تقوم على تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وحماية الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية التنمية، بما يسهم في رفع معدلات النمو، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي.

تعديلات تشريعية على القانون المنظم لعمل «جهاز مستقبل مصر» للمساهمة في جذب الاستثمارات (جهاز مستقبل مصر)

ويرى وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب المصري فريد واصل، أن «قانون (مستقبل مصر) يشكّل تحولاً نوعياً في عمل الجهاز، يسهم في نقله من مرجعيته العسكرية إلى الإطار المدني»، وقال إن «نصوص القانون ضرورية لتعزيز دوره التنموي في الاقتصاد المصري». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الرقابة البرلمانية على عمل الجهاز ستوفر الحماية والضمانة لأي مستثمر من داخل مصر أو خارجها للمشاركة في الدور التنموي للجهاز»، وقال إن «الضوابط الرقابية التي نص عليها القانون تشكّل رسالة طمأنة للجميع، خصوصاً للمستثمر الأجنبي».

ويعيد مشروع القانون تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال إتاحة مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص والشراكات الدولية في دفع عجلة التنمية، وتعزيز مساهمتهما في زيادة الناتج المحلي، وخلق فرص العمل، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية داخل مناطق التنمية المستدامة.

ومن المقرر أن تناقش الجلسة العامة لمجلس النواب مشروع القانون تمهيداً لإقراره بشكله النهائي. ويعزز قانون تنظيم «جهاز مستقبل مصر» دوره التنموي، وفق خبير الاقتصاد الزراعي مدحت عنيبر، الذي أشار إلى أن «القانون نقل تبعية الجهاز لرئيس الجمهورية مباشرة، بما يعكس زيادة الاهتمام بأعماله والتوسع في استثماراته».

وأوضح عنيبر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التوسع في استصلاح الأراضي الزراعية بالصحراء يستدعي وجود نصوص تنظم أعماله، بما يساعد في متابعة الاستثمارات في هذه الأراضي، وضمان استمرارية إنتاجها»، مشيراً إلى أن «المستثمرين دائماً ما يبحثون عن ضمانات، ونصوص القانون، ومن بينها بنود الرقابة، تتيح هذه الضمانات».

وأضافت الحكومة المصرية نحو 4.5 مليون فدان خلال السنوات الأخيرة، وفق إحصاءات رسمية.