السويد.. تنامي المشاعر المعادية للمسلمين رغم سياسة الباب المفتوح

تزايد المخاوف من التطرف أدى إلى إذكاء نيران العنف ضد المهاجرين في أوروبا

مهاجرون يصلون في مركز الدعوة الإسلامية في إسكلستونا بالسويد الذي تعرض لحريق عشية أعياد الميلاد («نيويورك تايمز»)
مهاجرون يصلون في مركز الدعوة الإسلامية في إسكلستونا بالسويد الذي تعرض لحريق عشية أعياد الميلاد («نيويورك تايمز»)
TT

السويد.. تنامي المشاعر المعادية للمسلمين رغم سياسة الباب المفتوح

مهاجرون يصلون في مركز الدعوة الإسلامية في إسكلستونا بالسويد الذي تعرض لحريق عشية أعياد الميلاد («نيويورك تايمز»)
مهاجرون يصلون في مركز الدعوة الإسلامية في إسكلستونا بالسويد الذي تعرض لحريق عشية أعياد الميلاد («نيويورك تايمز»)

أثناء ركوع خليف سمنتار خلال أدائه لصلاة العصر في مركز الدعوة الإسلامية في إسكلستونا في أعياد الميلاد، شعر بسخونة وحرارة متصاعدة وسمع صوتا خفيضا مسرعا قادما من رواق قريب؛ ولكنه ظل خاشعا في صلاته، حتى وصل إلى مسامعه بعد ثوان صراخ أحد الأشخاص وهو يقول «المسجد يحترق».
قفز سمنتار من نافذة مفتوحة وجرى وسط الثلوج مرتديا جوربه فقط طلبا للنجدة. ولم يصب أي شخص بأذى رغم وجود نحو 70 شخصا داخل المسجد في ذلك الوقت.
كان الحريق الذي دمر مركز الدعوة، وهو الأسوأ من بين 3 عمليات حرق يشتبه أنها متعمدة لمساجد في السويد على مدى الأيام العشرة الماضية. وخلال الفترة نفسها، هرب طاقم سفينتي شحن كان على متنهما مئات الأشخاص من طالبي اللجوء قبالة سواحل إيطاليا، لينضموا إلى أكثر من 200 ألف مهاجر وصلوا إلى أوروبا في عام 2014.
وقال عبد الرحمن فرح وارسيم، إمام المسجد الذي اندلع فيه الحريق في أعياد الميلاد، وهو أساسا من الصومال: «رحلنا عن بلادنا كلاجئين. ولم نكن نبحث عن الطعام أو المزايا، بل كنا نبحث عن مكان نشعر فيه بالأمان. والآن بعد أن ولى هذا الأمان، نشعر الآن بأن المجتمع أصبح ضدنا».
وبالفعل، فقد ساهم تيار المهاجرين المتواصل إلى أوروبا، بسبب الحرب المندلعة في سوريا والاضطرابات الموجودة في الشرق الأوسط ومنطقة القرن الأفريقي، مع تصاعد المشاكل الاقتصادية وتزايد المخاوف من التطرف الإسلامي، في إذكاء نيران العنف ضد المهاجرين، خاصة المسلمين.
وأثارت حالة الاستياء والشكوك المتصاعدة نقاشات في جميع أنحاء أوروبا بشأن تشديد القيود على الهجرة. كما تسببت المخاوف بشأن الهجرة في صعود نجم أحزاب يمينية في بريطانيا والدنمارك وفرنسا والمجر. ورصد المسؤولون الألمان أكثر من 70 هجوما تم شنّها على مساجد في الفترة من عام 2012 إلى عام 2014، بما في ذلك الحرائق المتعمدة. وسجلت الشرطة في بريطانيا زيادة في ارتكاب جرائم كراهية ضد المسلمين. وتعد السويد من الأماكن التي أثار تحول المشاعر فيها ضد المهاجرين الدهشة والاستغراب، حيث لا يزال الكثير من المواطنين بها يؤيدون سياسة الباب المفتوح المستمرة منذ 65 عاما في التعامل مع المهاجرين الذين يواجهون صعوبات. وقد أكسبتها هذه السياسة احتراما دوليا لفترة طويلة.
وتجمع مئات من المواطنين السويديين يوم الجمعة أمام القصر الملكي في ستوكهولم وفي مدن أخرى تضامنا مع السكان المسلمين بعد مرور يوم من إلقاء مهاجم مجهول لزجاجة مملوءة بسائل قابل للاشتعال على مسجد يقع في شمال مدينة أوبسالا، وكتابته شعارات عنصرية على المبنى. وتسببت القنبلة الحارقة في وقوع إصابات ولكنها لم تلحق ضررا بالمبنى.
وفي ظل توارد أخبار جديدة كل يوم عن مهاجرين صعدوا على متن سفن وتسللوا عبر الحدود الأوروبية، تخضع سياسة التسامح التي يشتهر به السويديون لاختبار غير مسبوق. فرغم اقتصادها الهزيل، تحتل السويد المرتبة الثالثة بعد ألمانيا وفرنسا من حيث عدد الأشخاص الذين يتقدمون بطلبات للحصول على لجوء في عام 2012، وفقا لمعهد سياسات الهجرة في واشنطن. وبالنسبة لعدد سكانها، تأتي السويد في المرتبة الثانية من حيث النصيب في عدد طلبات اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي بعد مالطة، بحسب المعهد. وتسبب الصراع المندلع في سوريا في زيادة عدد طالبي اللجوء. وقال مجلس الهجرة السويدي إن نصف من طلبوا اللجوء إلى السويد في عام 2014 وعددهم 81 ألف شخص، كانوا من سوريا. تتصاعد المعارضة تجاه هذه الأعداد المتزايدة. وحصل حزب «ديمقراطيو السويد»، اليميني المتشدد، والمناهض للهجرة، في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في شهر سبتمبر (أيلول) على 13 في المائة وهي أكبر نسبة فاز بها على الإطلاق. وفتح دخول حزب «ديمقراطيو السويد» إلى البرلمان في عام 2010 الباب بالفعل لنقاش لم يكن يخطر في البال سابقا حول وقف سياسة البلاد الخاصة باستقبال أجانب لأسباب إنسانية وإتاحة التمتع بنظام الرعاية الاجتماعية السخي في البلاد. من جانبه، قال أدريان غروغلبو، وهو أستاذ علوم اجتماعية في جامعة غوتنبرغ، ودرس التمييز في السويد على مدى العقد الماضي، إن السويد ظلت لفترة طويلة دولة تعاني من الفصل العنصري يعيش فيها كثير من المهاجرين في مجتمعات منغلقة، ويكافحون من أجل الحصول على وظائف، لكن جعل نجاح حزب «ديمقراطيو السويد» العنصرية أكثر قبولا في المجتمع.
قال دكتور غروغلبو: «إنها فترة عصيبة للغاية في السويد. يمكننا الآن أن نتحدث عن أشياء لم يكن مسموحا لنا بالحديث عنها من قبل. إن الأمر أشبه بحدوث انقلاب». وهدد «ديمقراطيو السويد»، الشهر الماضي، بإسقاط حكومة الأقلية التي يتزعمها رئيس الوزراء ستيفان لوفين؛ ولكن تم تجنب اللجوء إلى إجراء انتخابات مبكرة عن طريق التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة يرى مراقبون أنه منح الحزب المناهض للهجرة مزيدا من السلطة عن طريق انتقاله من الهامش ليحتل موقعه كقوة معارضة رئيسية. وحدث هذا الصعود الذي يشهده الحزب رغم أن ما يقرب من خُمس سكان السويد البالغ عددهم 9.6 مليون نسمة إما ولدوا في الخارج أو من آباء مهاجرين مقيمين في السويد. ويحظى أغلب المهاجرين هنا بإمكانية الحصول على التعليم، ولكن توضح الإحصاءات الحكومية ارتفاعا في معدل البطالة بينهم بشكل غير متناسب، حيث يبلغ هذا المعدل أكثر من ضعف المعدل القومي البالغ نحو 8 في المائة. وتسبب هذا التفاوت في اندلاع أحداث شغب في أحياء المهاجرين خارج ستوكهولم في عام 2013. وفي ألمانيا، توجد حاليا حركة أخرى مناهضة للهجرة. فقد حشدت جماعة تعرف باسم حركة «الأوروبيين الوطنيين ضد أسلمة الغرب» خلال الأسابيع الأخيرة بحشد ما لا يقل عن 17.500 شخص للمشاركة في مسيرات تطالب بوقف الهجرة. ودعت الحركة إلى المزيد من المسيرات يوم الاثنين، في دريسدن وكولونيا. من ناحيته، قال عمر مصطفى، رئيس الجمعية الإسلامية في السويد، وهي تمثل نحو 40 جالية محلية في جميع أنحاء البلاد، إن الحرائق التي اندلعت مؤخرا في المساجد تأتي تتويجا لعام شهد تصاعدا في الهجمات المعادية للإسلام، بداية من نزع الحجاب وأغطية الرأس من على رؤوس النساء في الشوارع ووصولا إلى ارتكاب أعمال تخريبية بحق 14 مسجدا، إلى جانب انتشار الانتقادات العنصرية أو المعادية للمسلمين على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف مصطفى في مكالمة هاتفية: «يعد هذا تطورا مفزعا في المجتمع السويدي. إنها حركة كبيرة تنتقل من شبكة الإنترنت إلى أرض الواقع».
* خدمة «نيويورك تايمز»



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.