إغلاق مسجد قرب باريس في إطار حملة السلطات على المتشددين

التحقيق مع 16 موقوفاً بينهم 5 تلاميذ في قتل المدرس الفرنسي

إغلاق مسجد مدينة بانتين في قضاء سين سان دوني المعروف بكثافة سكانه من أصول مهاجرة أمس (إ.ب.أ)
إغلاق مسجد مدينة بانتين في قضاء سين سان دوني المعروف بكثافة سكانه من أصول مهاجرة أمس (إ.ب.أ)
TT

إغلاق مسجد قرب باريس في إطار حملة السلطات على المتشددين

إغلاق مسجد مدينة بانتين في قضاء سين سان دوني المعروف بكثافة سكانه من أصول مهاجرة أمس (إ.ب.أ)
إغلاق مسجد مدينة بانتين في قضاء سين سان دوني المعروف بكثافة سكانه من أصول مهاجرة أمس (إ.ب.أ)

يواجه الرئيس الفرنسي وحكومته هجمة عنيفة يشنها عليهما حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، واليمين المتطرف ممثلاً بحزب «التجمع الوطني» الذي تقوده المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبن، على خلفية ذبح المدرس الفرنسي وفصل رأسه عن جسده عصر الجمعة الماضي على يدي لاجئ روسي شاب (18 عاماً) من أصل شيشاني في مدينة كونفلان سانت هونورين الواقعة شمال باريس. وفي الوقت عينه، أطلقت السلطات حملة أمنية واسعة تستهدف حل الجمعيات التي تعدها ذات توجهات راديكالية إسلاموية، مقرونة بعملية طرد واسعة لأشخاص أجانب ترى فيهم الأجهزة تهديداً للأمن. وبالتوازي، تعمل السلطات على «تنظيف» شبكات التواصل الاجتماعي من كل ما تعده خطاباً يحض على العنف أو على الكراهية أو قريباً من الآيديولوجيا الإسلاموية. ويندرج ذلك كله في إطار ما دعا إليه الرئيس ماكرون يوم الأحد الماضي، حيث طالب الحكومة والسلطات بـ«نتائج ملموسة» وبـ«رد قوي» يجب أن يكون أهلاً لـ«نقل الخوف من معسكر إلى آخر».
وعلى صعيد آخر، تتواصل التحقيقات والتحريات التي تقوم بها الأجهزة المكلفة بالتحقيق لمعرفة مسار الشيشاني عبد الله أبوزيدفيتش أنذوروف، والبحث عن شركاء له أو عن من قدم له مساعدة لوجيستية أو حثه على ارتكاب جريمته التي صدمت الفرنسيين. وجرت أمس مراسم تكريم ذكرى المدرس صامويل باتي في مجلس النواب، وأيضاً في مدينة كونفلان سانت هونورين، إلا أن التكريم الرسمي سيحصل مساء اليوم في باحة جامعة السوربون التاريخية، بحضور عائلة الضحية، والرئيس ماكرون، وسيمنح باتي بعد مماته وسام جوقة الشرف.
وحتى عصر أمس، كان التحقيق منصباً على الأشخاص الـ16 الموقوفين لدى القضاء، بينهم 5 تلاميذ، لجلاء دور كل منهم. والموقوفون هم 4 من عائلة الجاني التي تعيش في مدينة أيفرو التي تبعد ستين كلم عن موقع الجريمة، وهم والداه وجده وشقيقه الأصغر. يضاف إليهم والد تلميذة حرض على أستاذ التاريخ والجغرافيا عبر مقطعي فيديو نشرا على «تويتر»، بسبب ما عده رسوماً مسيئة للنبي، بإبرازه صوراً كاريكاتورية سبق أن نشرتها سابقاً صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة، وأعادت نشرها بداية سبتمبر (أيلول) الماضي، مع انطلاق محاكمة الضالعين من الأحياء في المجزرة التي استهدفت الصحيفة بداية عام 2015. كذلك، ما زال عبد الحكيم صيفروي، وهو ناشط متطرف معروف رافق تلميذة إلى المدرسة للاحتجاج لدى مديرتها على مبادرة صامويل باتي. ثم هناك 3 شبان كانوا على اتصال مع أنذوروف. وأخيراً، هناك 5 تلاميذ من المدرسة التي كان يعمل المدرس في إطارها.
وتوصل المحققون إلى عناصر جديدة: أولها أن والد التلميذة الذي دعا إلى التعبئة ضد صامويل باتي كان على تواصل هاتفي مع القاتل عبر تطبيق «واتساب» المشفر. لكن حتى أمس، لم يكن قد كشف عن محتوى الاتصالات التي جرت بين الطرفين. والعنصر الثاني أن القاتل قد أغرى تلاميذ بالمال ليساعدوه على التعرف على المدرس، الأمر الذي يفسر سبب الإبقاء على 5 من التلاميذ رهن التحقيق. وكان المحققون قد أخلوا سبيل أحد التلاميذ، ثم أعادوا توقيفه لاحقاً. والعنصر الثالث أن أحد الشبان الثلاثة الذين كان الجاني على اتصال معهم نقله بسيارته إلى كونفلان سانت هونورين التي تبعد ستين كلم عن مدينة أيفرو، حيث كان الجاني يقيم مع عائلته، فيما آخر اصطحبه عندما اشترى السكين التي قطع بها رأس الضحية.
وتجدر الإشارة إلى أن أنذوروف كان حاصلاً على صفة لاجئ، مع ما توفره هذه الصفة لحاملها من منافع تقدمها الحكومة والجمعيات، وعلى إجازة إقامة لـ10 سنوات. ويريد المحققون توضيح المسار الذي أوصله إلى هذا الحد من الراديكالية الإسلاموية، وعبرها إلى القيام بعملية إرهابية شنيعة. وقد شهد مسؤولان دينيان أنهما كانا على صلة بالجاني. وبحسب ما أفاد به بعض أقاربه، فإن الجاني جنح إلى التطرف منذ 6 أشهر، أو ربما سنة. وثمة ظنون تدور حول مسؤولية والد التلميذة المشار إليه والناشط عبد الحكيم صيفروي في التأثير على أنذوروف، وقد يكون التواصل بين الأول والجاني السبب في ذلك. وكان مسؤولون عن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وأئمة مساجد قد نددوا بقوة بالعملية الإرهابية، وزار بعضهم محيط المدرسة المعنية، للتعبير عن تضامنهم مع المواطنين، ورفضهم للراديكالية والإرهاب.
وتخيم على فرنسا، وبعد انقضاء حالة الذهول التي ترتبت على ذيوع حادثة قتل المدرس والتمثيل بجثته، وقيام الجاني بتبني العملية، وبث صورته على شبكة «تويتر»، أجواء عنوانها الحرب على التطرف والراديكالية والانفصالية الإسلاموية. ولخص وزير الداخلية جيرالد دارمانان الذي يفترض به أن يكون رأس الحربة في هذه المواجهة الوضع بالقول إن فرنسا «تحارب عدو الداخل».
وتشن السلطات الفرنسية حملة واسعة ضد التبار الإسلاموي، تقوم بها أجهزتها الأمنية. وآخر ما استجد على هذا الصعيد أنه أمر بإغلاق مسجد مدينة «بانتين»، الواقعة في قضاء سين سان دوني المعروف بكثافة سكانه من أصول مهاجرة، وسيتم الإغلاق مساء اليوم. وحجة الوزير الفرنسي أن مسؤولي المسجد قاموا بإعادة نشر أحد تسجيلي الفيديو اللذين ينددان بما قام به مدرس التاريخ في تكميلية كونفلان سانت هونورين بداية الشهر الحالي عندما أبرز الصور الكاريكاتورية المسيئة. ولم تبت بوضوح بعد بمسألة ما إذا كان أستاذ التاريخ قد أمر التلاميذ المسلمين بالخروج من الصف أم أنه خير من قد تصدمه الرسوم بالخروج. كذلك أكد دارمانان أن 51 جمعية يعدها قريبة من تيار «الإسلام الراديكالي» سيخضع المسؤولون عنها للمساءلة، وبعضها سوف يحل، مركزاً على اثنتين منها، وهما: «التجمع ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا» والجمعية الإنسانية «بركه سيتي». إلا أن الجمعيتين المذكورتين نفتا مزاعم الوزير، واتهمتاه بتسخير التأثر البالغ المتأتي عن جريمة قتل مدرس التاريخ للتخلص منهما، مؤكدتين أنهما سوف تلجآن للقضاء.
ويريد دارمانان طرد 231 شخصاً موجودين على الأراضي الفرنسية بطريقة غير شرعية، ومتهمين بالتطرف. وبحسب الأرقام التي كشف عنها مؤخراً، فإن أجهزته تؤكد وجود 4111 شخصاً من الأجانب على لوائح التطرف الإسلاموي، بينهم 851 مهاجراً غير شرعي. وثمة 180 شخصاً قيد التوقيف، وبالتالي هناك تعليمات بترحيلهم عن الأراضي الفرنسية. لكن التأخير، سواء أكان بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين أم للأجانب الحاملين للجنسية الفرنسية، مرده لسببين: الأول قبول البلدان الأصلية استرداد مواطنيها، وتمتع المجنسين بجنسيتهم الأصلية أو بجنسية أخرى لأنه لا يجوز إسقاط الجنسية الفرنسية عن أي شخص كان لأنه سيتحول إلى «عديم الجنسية». وكل هذه التدابير مقرونة بالمساعي لمواجهة التطرف الإسلاموي على وسائل التواصل الاجتماعي لا ترضي اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف، وكلاهما يتهم الحكومة بالضعف، ويدعو إلى قوانين وتدابير أكثر قسوة.
ودعت مارين لوبن إلى تشريعات ترقى إلى تشريعات زمن الحروب، وانتهاج «استراتيجية استعادة السيطرة» على الأرض، أي وضع حد لما يسميه ماكرون «الانفصالية الإسلاموية». كما طالبت لوبن بلجنة تحقيق برلمانية.
ومن جانبه، يدعو نواب «الجمهوريون» إلى إقرار مشروع القانون الدستوري الذي تبناه مجلس الشيوخ الاثنين الماضي لمواجهة الإسلام الراديكالي بأكثرية ساحقة، رغم معارضة الحكومة. كذلك دعوا إلى تبني 15 مقترحاً، منها طرد الأجانب والأئمة المتهمين بالتطرف، وإغلاق 100 مسجد وقاعة صلاة، وخفض أعداد المهاجرين إلى الحد الأدنى، ومنع «الجهاديين» من العودة إلى فرنسا.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.