روحاني يطعن في الاتهامات ضد حكومته بعد شح السلع الأساسية

رئيس البرلمان دعا إلى التدقيق بأي قرار وخطوة في ظل «الحرب الاقتصادية»

روحاني يطعن في الاتهامات ضد حكومته بعد شح السلع الأساسية
TT

روحاني يطعن في الاتهامات ضد حكومته بعد شح السلع الأساسية

روحاني يطعن في الاتهامات ضد حكومته بعد شح السلع الأساسية

طعن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، في التهم الموجهة إلى حكومته في ظل تدهور الوضع المعيشي، وتعهد بتوفير حاجات الإيرانيين، قائلا إنه «لا يوجد سبب لفرض قيود على توفير السلع الأساسية والأودية»، فيما دعا رئيس البرلمان إلى «الرقابة والتدقيق» في أي خطوة وقرار يُتخذ في ظل «الحرب الاقتصادية».
وعلق روحاني على تجدد الانتقادات لحكومته في إدارة الملف الاقتصادي، بعد موجة جديدة شهدتها إيران من ارتفاع الأسعار خلال الأيام الأخيرة، مما عرضه لانتقادات من الإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعدما قال، الأربعاء الماضي، إنه لديه «بشرى سارة» للإيرانيين، في إشارة مباشرة إلى تمسك طهران بموعد رفع الحظر الأممي عن التسلح الإيراني رغم إعلان الولايات المتحدة تمديد الحظر، والتلويح بفرض عقوبات على المتعاونين مع إيران في هذا الصدد.
ودفع روحاني باتجاه نفي التهم الموجهة إلى حكومته، بأنه «لا يوجد دليل لفرض القيود على تأمين السلع الأساسية والأودية»، مضيفاً أن الأجهزة المعنية بتوفيرها «مكلفة إتاحة السلع للناس». وقال إن «حفظ أرواح الناس أولويتنا الأولى».
ويثير شح الإنسولين في الصيدليات منذ أيام غضباً بين الإيرانيين، بعد تقارير عن تهريب شحنات أدوية إلى العراق، في ظل تباين بين المسؤولين حول أسباب غياب هذا الدواء الذي يلزم آلاف الإيرانيين.
وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، تجددت اتهامات المسؤولين الإيرانيين للولايات المتحدة بمنعها من شراء الأدوية، وذلك بعدما أقرت واشنطن عقوبات مشددة على 18 مصرفاً إيرانياً بهدف عزلها عن النظام المالي العالمي، غير أنها جددت تأكيدها على عدم فرض عقوبات على الأدوية والأغذية.
وفي ظل هذا التباين، تأثرت الأسواق الإيرانية مرة أخرى بالعقوبات. وسجل الريال الإيراني مستويات انخفاض قياسية، انعكست سلباً على الأسواق.
ووعد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، في مؤتمره الأسبوعي، بتقديم معونات حكومية إلى المخابز لاحتواء غلاء أسعار الخبز.
وعدّ ربيعي أن رفع «حظر الأسلحة بشارة لكسر العقوبات (…) والتراجع عنها في جميع المجالات الاقتصادية والمالية والمصرفية»، ورأى أن ذلك «إنجاز مهم على الصعيد الدولي رغم المعارضات والضغوط السياسية والمطالب الأميركية والإسرائيلية».
وتعرض الرئيس الإيراني لحملة انتقادات، لا تخلوا من السخرية، من ناشطين وشخصيات سياسية، والإيرانيين بشكل عام على شبكات التواصل الاجتماعي، بسبب تفاخره برفع الحظر، وتجاهل معاناة الإيرانيين على الصعيد المعيشي.
وحاول ربيعي أن يوجه رسائل داخلية بذلك، عندما رد على انتقادات طالت الاتفاق النووي والحكومة من قبل صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب «المرشد» الإيراني، وقال إن «الإنجاز، رغم القرارات الخاطئة والداعية للحرب من ترمب وافتراض خروج إيران من الاتفاق النووي، أثبت السياسة الصحيحة للجمهورية الإسلامية في عدم الخروج من الاتفاق»، وأضاف: «أحبطنا عزل إيران وإعادة قرارات مجلس الأمن، وستظهر نتائجه الإيجابية مع مرور الوقت».
ولفت ربيعي إلى أن الأسلحة «من مكونات مجالاتنا الدفاعية»، وأضاف: «قوتنا الدفاعية مركبة، ولها أوجه عدة (…). نحن بهذه الأسلحة في المجال الإقليمي في الشمال والجنوب وشرق بيئتنا لدينا دور بناء».
وقال ربيعي إن «عقد صفقات التسليح لن يكون بمعزل عن عقيدتنا الدفاعية»، غير أنه وجه انتقادات إلى الولايات المتحدة لبيع أسلحة إلى دول المنطقة.
من جانب آخر، علق ربيعي على ردود الفعل حول تصريحات روحاني بشأن صلح الإمام الحسن مع معاوية بن أبي سفيان، والتي فسرت الأسبوع الماضي على أنها تلميح إلى رغبته في مفاوضات مع الولايات المتحدة.
ومن اللافت أن روحاني حاول الأسبوع الماضي توجيه صدمة إلى المسار المتصاعد لأسعار العملة في الأسواق الإيرانية عبر تلميحاته، لكنه أثار انتقادات في معسكر المحافظين ولدى قادة «الحرس الثوري».
وأشار ربيعي إلى «مجموعتين» عدّهما مسؤولتين عن الجدل الدائر، وقال إن الأولى «مركز أبحاث لفرض العقوبات والدعوة إلى الحرب»، والمجموعة الثانية «طيف من المعارضين والمنتقدين للحكومة»، غير أنه حاول أن يبرر كلمة «منتقد»، وقال إن «هؤلاء في حرب معادية ضد الحكومة»، واتهم هؤلاء بتوظيف أي كلام يصدر من الرئيس لـ«تشويه غير أخلاقي والهجوم على الحكومة ولأهداف سياسية قصيرة المدى، وإحباط الناس من المشاركة في الانتخابات»، وتساءل عمّا إذا كان الهدف هو «إحباط الناس من المشاركة في الانتخابات المقبلة؟».
وقطع ربيعي الطريق على التكهنات حول أنه «لا يوجد أي تغيير في مواقع الحكومة، وشروط الحكومة لا تزال تحتفظ بقوتها حتى عودة الولايات المتحدة إلى المسار الدبلوماسي». ولفت إلى أن الحكومة ستلاحق «الإساءات» لدى اللجنة المشرفة على سلوك نواب البرلمان.
وكان رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، مجتبى ذو النور، قد دعا السبت إلى إعدام روحاني «ألف مرة» بسبب منطقه في تفسير صلح الإمام الحسن. وغداة التهديد، حذر روحاني من «استثمار الأعداء في الخلافات الداخلية».
وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان، أحمد أمير آبادي، إن مشروعاً لاستجواب الرئيس الإيراني جرى إلغاؤه لأنه لم يبلغ حد النصاب.
في المقابل، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أمس، إنه «في الحرب الاقتصادية الشاملة، يجب علينا أن نراقب أي قرار وخطوة».
والأحد، انتقد قاليباف «سوء الإدارة» و«المناوشات السياسية» بينما يعاني الإيرانيون من صعوبات معيشية متزايدة، والأسبوع الماضي، هاجم ما سماه «عدم الاعتقاد بالشعب» في حل القضايا الاقتصادية.
في الأثناء، كشف محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، عن أن من بين 250 تاجراً يواجهون تهماً حكومية بعدم إعادة موارد الصادرات إلى البلاد؛ هناك 70 مشرداً جرى تسجيل أسمائهم من قبل «جهات» على أنهم تجار.
ونقلت وكالات إيرانية عن همتي قوله إن موارد الصادرات التي لم تعد إلى إيران تقدر بسبعة مليارات دولار.



حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».