أحداث العام 2014: المغرب.. عودة شبح الإرهاب وحوادث تهز البلاد

مغاربة يعبرون أحد الجسور في اقليم مراكش الذي شهد احد أسوأ الفيضانات منذ عقود وخلف 32 قتيلا على الأقل في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مغاربة يعبرون أحد الجسور في اقليم مراكش الذي شهد احد أسوأ الفيضانات منذ عقود وخلف 32 قتيلا على الأقل في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحداث العام 2014: المغرب.. عودة شبح الإرهاب وحوادث تهز البلاد

مغاربة يعبرون أحد الجسور في اقليم مراكش الذي شهد احد أسوأ الفيضانات منذ عقود وخلف 32 قتيلا على الأقل في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مغاربة يعبرون أحد الجسور في اقليم مراكش الذي شهد احد أسوأ الفيضانات منذ عقود وخلف 32 قتيلا على الأقل في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

شهد المغرب أحداثا استثنائية خلال عام 2014 سواء على المستوى الأمني أو السياسي، واختتمت السنة بحوادث موت مفجعة. تمثلت في وفاة أكثر من 47 شخصا بسبب الفيضانات، ورحيل شخصيتين سياسيتين في ظروف صادمة هما عبد الله بها وزير الدولة، والنائب أحمد الزايدي.
فعلى المستوى الأمني عاد شبح الإرهاب ليخيم على المغرب من جديد، بسبب تدهور الأحوال الأمنية في بلدان الجوار لا سيما في ليبيا، ثم بسبب التهديدات الجدية التي أصبح يشكلها تنظيم داعش بعد إعلانه قيام دولة الخلافة في سوريا والعراق، والتحاق المئات من المغاربة للقتال في صفوفه.
وفي هذا السياق رفع المغرب منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، حالة التأهب الأمني إلى أقصى درجاتها، تحسبا لتعرض البلاد لهجمات إرهابية، إذ نصب الجيش المغربي وللمرة الأولى بطاريات ومنصات صواريخ مضادة للطائرات ومدرعات في الهواء الطلق بمدينة الدار البيضاء على الساحل الأطلسي، وكانت هذه الإجراءات العسكرية غير المسبوقة مفاجئة للمغاربة، وامتدت إلى مدن أخرى.
وفي 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كشفت السلطات المغربية عن خطة أمنية جديدة أطلقت عليها اسم «حذر» قالت إنها تدخل في إطار السياسة الأمنية الاستباقية التي يتبناها المغرب في مجال محاربة الإرهاب ومختلف أشكال العنف إذ جرى وللمرة الأولى أيضا نشر وحدات أمنية وعسكرية مسلحة أمام المؤسسات الحساسة في 6 مدن كبرى، هي فاس والرباط وأغادير ومراكش والدار البيضاء وطنجة، وذلك من أجل التدخل في حالة وقوع أي حدث إرهابي. إذ اعتاد المغاربة بعد ذلك على رؤية عناصر مسلحة من الجيش تتجول في الشوارع.
وعلى ذكر موضوع الإرهاب كان لتصريح محمد حصاد وزير الداخلية المغربي أمام البرلمان، في 15 يوليو (تموز) الماضي الذي كشف فيه للمرة الأولى عن عدد المغاربة الذين ذهبوا للقتال في سوريا والعراق إلى جانب التنظيمات الإرهابية، وقع كبير على المشهد السياسي والأمني في البلاد، بعد أن تبين أن 1122 مغربيا يقاتلون في صفوف «داعش» وتنظيمات متشددة أخرى، يضاف إليهم المغاربة الذين ذهبوا من أوروبا، ويقدر عددهم ما بين 1500 و2000 مقاتل، بحسب وزير الداخلية، الذي كشف أيضا أن المغاربة أكثر المقاتلين تنفيذا للعمليات الانتحارية.
ونظرا للأعداد الكبيرة من المغاربة الذين يلتحقون بالجماعات الإرهابية صادقت الحكومة وللمرة الأولى على مشروع قانون يقضي بتجريم الالتحاق أو محاولة الالتحاق بمعسكرات التدريب التابعة للجماعات الإرهابية، وهو مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم مجموعة أحكام القانون الجنائي، والمسطرة الجنائية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وجرت أيضا إضافة فصل جديد إلى مجموعة القانون الجنائي، بهدف إدراج مجموعة من الأفعال ذات الصلة بمعسكرات التدريب داخل بؤر التوتر الإرهابية، بوصفها جنايات يعاقب عليها بالسجن من 5 إلى 15 سنة، ويتعلق الأمر «بالالتحاق أو محاولة الالتحاق بشكل فردي أو جماعي في إطار منظم، أو غير منظم، بكيانات أو تنظيمات، أو جماعات إرهابية، أيا كان شكلها أو هدفها أو مكان وجودها، حتى لو كانت الأفعال المنبثقة عنها لا تستهدف الإضرار بالمملكة المغربية ومصالحها، وكذا تلقي تدريبات أو تكوينات كيفما كان شكلها أو نوعها أو مدتها داخل وخارج المغرب، أو محاولة ذلك بقصد ارتكاب أفعال إرهابية داخل المغرب أو خارجه، سواء وقع الفعل المذكور أو لم يقع. وأيضا تجنيد أو تدريب، أو دفع شخص أو أكثر من أجل الالتحاق بكيانات أو تنظيمات أو عصابات أو جماعات إرهابية داخل أو خارج المغرب، أو محاولة ذلك». كما جرى بموجب مشروع هذا القانون تجريم القيام بأي فعل من أفعال الدعاية، أو الإشادة أو الترويج لفائدة الجماعات الإرهابية، وتخصيصها بالعقوبات المقررة لفعل الإشادة بالجريمة الإرهابية.
وفككت السلطات الأمنية المغربية العام الحالي ما مجموعه 11 خلية إرهابية، كانت تعد لارتكاب أعمال إجرامية تستهدف أمن وسلامة البلاد، وتجند شبابا للقتال في المناطق التي تنشط فيها الجماعات المتشددة. وجرى تفكيك عدد من هذه الخلايا بتعاون وتنسيق مع السلطات الأمنية الإسبانية.
وبما أن خطر الإرهاب لا يهدد المغرب وحده بل المنطقة العربية ككل، قرر المغرب في 28 أكتوبر الماضي إرسال وحدات عسكرية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل دعمها في مواجهة الإرهاب، وذلك في إطار التعاون العسكري والأمني الذي يجمعه بأبوظبي وغيرها من العواصم الخليجية. وجاءت المبادرة تنفيذا لتعليمات من العاهل المغربي الملك محمد السادس من أجل تقديم دعم فعال لدولة الإمارات العربية المتحدة في حربها على الإرهاب والحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.
وإذا كان خطر تنظيم داعش أخذ حيزا هاما من اهتمام المجتمع الدولي، وأنشئ تحالف دولي لمحاربته، فإن المغرب ما فتئ يحذر من خطر المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، ويربط تدهور الوضع الأمني في المنطقة بعدم إيجاد حل لنزاع الصحراء، وفي هذا السياق، وجه الملك محمد السادس انتقادات غير مسبوقة إلى الأمم المتحدة والدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، وطالبها في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ39 للمسيرة الخضراء بموقف واضح من النزاع، وقال إنه «في الوقت الذي يؤكدون فيه أن المغرب نموذج للتطور الديمقراطي، وبلد فاعل في ضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة، وشريك في محاربة الإرهاب، فإنهم في المقابل، يتعاملون بنوع من الغموض مع قضية وحدته الترابية». وعد مراقبون الخطاب «ثوريا» في مضمونه، لا سيما أنه أكد أن السنة المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل المنطقة محملا الجزائر مسؤولية حل هذا النزاع، ومؤكدا أن مبادرة الحكم الذاتي هي أقصى ما يمكن أن تقدمه بلاده في هذا الشأن، وعبر عن رفض بلاده لأي محاولة لمراجعة مبادئ ومعايير التفاوض، وإعادة النظر في مهام (مينورسو) أو توسيعها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
وتواجه الرباط محاولات من عدة أطراف تسعى لإقصاء الحل السياسي المقترح من قبل المغرب. ونتيجة لذلك طلب المغرب من كريستوفر روس المبعوث الأممي إلى الصحراء إرجاء زيارته إلى البلاد التي كانت مقررة في يونيو (حزيران) الماضي، إلى حين توضيح مدى احترامه ضوابط المسلسل التفاوضي بشأن النزاع.
ويرفض المغرب بشدة محاولة تغيير طبيعة هذا النزاع وتقديمه على أنه مسألة تصفية الاستعمار، كما تطالب بذلك جبهة البوليساريو، كما يرفض بشكل قاطع محاولة مراجعة مبادئ ومعايير التفاوض، كما يطالب بتحميل الجزائر المسؤولية في عرقلة حل النزاع، بالإضافة إلى رفضه الموازاة بينه كدولة عضوة في الأمم المتحدة، وبين حركة انفصالية.
وبالإضافة إلى الأحداث الأمنية والسياسية، عرف المغرب في الأشهر الأخيرة من عام 2014 حوادث مفجعة، تمثلت في وفاة 47 شخصا بسبب الفيضانات في المناطق الجنوبية للبلاد، أواخر شهر أكتوبر وبداية شهر ديسمبر (كانون الأول)، ومات عدد من الضحايا بعد أن جرفتهم سيول الأودية فيما لقي آخرون حتفهم بعد انهيار منازلهم الطينية. وتناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صورا مأساوية عن الكارثة، بالإضافة إلى انهيار طرق وقناطر بشكل دراماتيكي، وأعلنت السلطات المغربية منطقة كلميم في الجنوب منطقة منكوبة. ومكنت عمليات الإنقاذ، التي ساهمت فيها مروحيات تابعة للدرك والجيش، مئات من السكان لا سيما في منطقتي كلميم السمارة، وسوس ماسة درعة.
ولم تمر سوى أيام قليلة على كارثة الفيضانات حتى تلقى المغاربة بذهول كبير خبر وفاة عبد الله بها وزير الدولة المغربي ورفيق درب عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة في 7 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. ومات الوزير بها الذي كان يطلق عليه لقب الحكيم وكاتم أسرار ابن كيران، بطريقة مفجعة وصادمة في بلدة بوزنيقة (جنوب الرباط)، وذلك بعد أن صدمه قطار كان قادما من الدار البيضاء في اتجاه الرباط. وكان الراحل حسب التحقيقات التي أعلن عنها الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بصدد عبور خط السكة الحديدية مشيا على الأقدام أثناء مرور القطار رقم 45 المتجه نحو مدينة الرباط، وأن «سائق القطار استعمل الإشارات الضوئية والمنبه الصوتي لتحذير الفقيد، الذي حاول الرجوع إلى الخلف، غير أن القطار أدركه ورمى بجثته على بعد عدة أمتار من خط السكة الحديدية». وحسمت التحقيقات النهائية في أسباب وفاة الوزير بها، مؤكدة أن وفاته نجمت عن حادث قطار، ووضعت بذلك حدا للتساؤلات التي أثارتها طريقة موته.
والمثير في قضية موت الوزير بها أنها جرت في مكان يقع على بعد أمتار قليلة من القنطرة التي توفي بها في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي النائب أحمد الزايدي والقيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض. حيث كان يعتزم تفقد القنطرة التي توفي فيها الزايدي لأخذ العبرة من موته بحسب قياديين في حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية الذي ينتمي إليه. وتحول بيت ابن كيران إلى بيت العزاء الرئيسي للفقيد، وأقيمت جنازة شعبية كبيرة للراحل بها وشيعه الآلاف من المغاربة، إلى مثواه الأخير، حيث ووري الثرى بمقبرة الشهداء في الرباط وحضر الجنازة الأمير مولاي رشيد شقيق الملك محمد السادس وعدة شخصيات سياسية ومسؤولون كبار في الدولة، وكان العاهل المغربي قد وصفه في برقية العزاء بـ«رجل الدولة الكبير».
ولم يكن موت النائب الزايدي أقل فجاعة فقد توفي السياسي المغربي غرقا داخل سيارته وهو يحاول عبور قنطرة تمر تحت خط السكة الحديدية ببلدة بوزنيقة حيث يقيم، وشكل موته بتلك الطريقة صدمة ومفاجأة للوسط السياسي المغربي والشارع المغربي بشكل عام، إذ كان مقدما لنشرات الأخبار الرئيسية بالتلفزيون المغربي لأزيد من 20 عاما. وظل وفيا لانتمائه لحزب الاتحاد الاشتراكي إلى أن تقدم لانتخابات اختيار أمين عام جديد للحزب منافسا إدريس لشكر الذي فاز بالمنصب. ومنذ ذلك الحين أسس الراحل تيار الديمقراطية والانفتاح المناوئ للشكر معترضا على طريقة تسيير القيادة الجديدة للحزب ومواقفها. وهو ما كلفه منصبه كرئيس للفريق النيابي للحزب حيث أعفي من منصبه الذي تولاه لشكر نفسه. وكان الزايدي ومؤيدوه يعتزمون الانشقاق عن الحزب قبل أن يفاجأوا بموته.
واحتضن المغرب خلال 2014 حدثين هامين استضافتهما مدينة مراكش هما انعقاد قمة ريادة الأعمال، من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، التي حضرها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، واستقبلت 3000 ضيف من 50 دولة من رجال الأعمال والسياسيين وصناع القرار الاقتصادي، والثاني هو المنتدى العالمي الثاني لحقوق الإنسان. وعرف مشاركة أزيد من 7000 شخص يمثلون 96 بلدا وينتمون لمؤسسات حقوقية ومنظمات غير حكومية. وناقش قضايا المساواة بين الجنسين والمناصفة وحقوق الشباب والأطفال وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحقوق المهاجرين. وقضايا التعذيب وعقوبة الإعدام.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.