أحداث العام 2014: المغرب.. عودة شبح الإرهاب وحوادث تهز البلاد

مغاربة يعبرون أحد الجسور في اقليم مراكش الذي شهد احد أسوأ الفيضانات منذ عقود وخلف 32 قتيلا على الأقل في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مغاربة يعبرون أحد الجسور في اقليم مراكش الذي شهد احد أسوأ الفيضانات منذ عقود وخلف 32 قتيلا على الأقل في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحداث العام 2014: المغرب.. عودة شبح الإرهاب وحوادث تهز البلاد

مغاربة يعبرون أحد الجسور في اقليم مراكش الذي شهد احد أسوأ الفيضانات منذ عقود وخلف 32 قتيلا على الأقل في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مغاربة يعبرون أحد الجسور في اقليم مراكش الذي شهد احد أسوأ الفيضانات منذ عقود وخلف 32 قتيلا على الأقل في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

شهد المغرب أحداثا استثنائية خلال عام 2014 سواء على المستوى الأمني أو السياسي، واختتمت السنة بحوادث موت مفجعة. تمثلت في وفاة أكثر من 47 شخصا بسبب الفيضانات، ورحيل شخصيتين سياسيتين في ظروف صادمة هما عبد الله بها وزير الدولة، والنائب أحمد الزايدي.
فعلى المستوى الأمني عاد شبح الإرهاب ليخيم على المغرب من جديد، بسبب تدهور الأحوال الأمنية في بلدان الجوار لا سيما في ليبيا، ثم بسبب التهديدات الجدية التي أصبح يشكلها تنظيم داعش بعد إعلانه قيام دولة الخلافة في سوريا والعراق، والتحاق المئات من المغاربة للقتال في صفوفه.
وفي هذا السياق رفع المغرب منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، حالة التأهب الأمني إلى أقصى درجاتها، تحسبا لتعرض البلاد لهجمات إرهابية، إذ نصب الجيش المغربي وللمرة الأولى بطاريات ومنصات صواريخ مضادة للطائرات ومدرعات في الهواء الطلق بمدينة الدار البيضاء على الساحل الأطلسي، وكانت هذه الإجراءات العسكرية غير المسبوقة مفاجئة للمغاربة، وامتدت إلى مدن أخرى.
وفي 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كشفت السلطات المغربية عن خطة أمنية جديدة أطلقت عليها اسم «حذر» قالت إنها تدخل في إطار السياسة الأمنية الاستباقية التي يتبناها المغرب في مجال محاربة الإرهاب ومختلف أشكال العنف إذ جرى وللمرة الأولى أيضا نشر وحدات أمنية وعسكرية مسلحة أمام المؤسسات الحساسة في 6 مدن كبرى، هي فاس والرباط وأغادير ومراكش والدار البيضاء وطنجة، وذلك من أجل التدخل في حالة وقوع أي حدث إرهابي. إذ اعتاد المغاربة بعد ذلك على رؤية عناصر مسلحة من الجيش تتجول في الشوارع.
وعلى ذكر موضوع الإرهاب كان لتصريح محمد حصاد وزير الداخلية المغربي أمام البرلمان، في 15 يوليو (تموز) الماضي الذي كشف فيه للمرة الأولى عن عدد المغاربة الذين ذهبوا للقتال في سوريا والعراق إلى جانب التنظيمات الإرهابية، وقع كبير على المشهد السياسي والأمني في البلاد، بعد أن تبين أن 1122 مغربيا يقاتلون في صفوف «داعش» وتنظيمات متشددة أخرى، يضاف إليهم المغاربة الذين ذهبوا من أوروبا، ويقدر عددهم ما بين 1500 و2000 مقاتل، بحسب وزير الداخلية، الذي كشف أيضا أن المغاربة أكثر المقاتلين تنفيذا للعمليات الانتحارية.
ونظرا للأعداد الكبيرة من المغاربة الذين يلتحقون بالجماعات الإرهابية صادقت الحكومة وللمرة الأولى على مشروع قانون يقضي بتجريم الالتحاق أو محاولة الالتحاق بمعسكرات التدريب التابعة للجماعات الإرهابية، وهو مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم مجموعة أحكام القانون الجنائي، والمسطرة الجنائية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وجرت أيضا إضافة فصل جديد إلى مجموعة القانون الجنائي، بهدف إدراج مجموعة من الأفعال ذات الصلة بمعسكرات التدريب داخل بؤر التوتر الإرهابية، بوصفها جنايات يعاقب عليها بالسجن من 5 إلى 15 سنة، ويتعلق الأمر «بالالتحاق أو محاولة الالتحاق بشكل فردي أو جماعي في إطار منظم، أو غير منظم، بكيانات أو تنظيمات، أو جماعات إرهابية، أيا كان شكلها أو هدفها أو مكان وجودها، حتى لو كانت الأفعال المنبثقة عنها لا تستهدف الإضرار بالمملكة المغربية ومصالحها، وكذا تلقي تدريبات أو تكوينات كيفما كان شكلها أو نوعها أو مدتها داخل وخارج المغرب، أو محاولة ذلك بقصد ارتكاب أفعال إرهابية داخل المغرب أو خارجه، سواء وقع الفعل المذكور أو لم يقع. وأيضا تجنيد أو تدريب، أو دفع شخص أو أكثر من أجل الالتحاق بكيانات أو تنظيمات أو عصابات أو جماعات إرهابية داخل أو خارج المغرب، أو محاولة ذلك». كما جرى بموجب مشروع هذا القانون تجريم القيام بأي فعل من أفعال الدعاية، أو الإشادة أو الترويج لفائدة الجماعات الإرهابية، وتخصيصها بالعقوبات المقررة لفعل الإشادة بالجريمة الإرهابية.
وفككت السلطات الأمنية المغربية العام الحالي ما مجموعه 11 خلية إرهابية، كانت تعد لارتكاب أعمال إجرامية تستهدف أمن وسلامة البلاد، وتجند شبابا للقتال في المناطق التي تنشط فيها الجماعات المتشددة. وجرى تفكيك عدد من هذه الخلايا بتعاون وتنسيق مع السلطات الأمنية الإسبانية.
وبما أن خطر الإرهاب لا يهدد المغرب وحده بل المنطقة العربية ككل، قرر المغرب في 28 أكتوبر الماضي إرسال وحدات عسكرية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل دعمها في مواجهة الإرهاب، وذلك في إطار التعاون العسكري والأمني الذي يجمعه بأبوظبي وغيرها من العواصم الخليجية. وجاءت المبادرة تنفيذا لتعليمات من العاهل المغربي الملك محمد السادس من أجل تقديم دعم فعال لدولة الإمارات العربية المتحدة في حربها على الإرهاب والحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.
وإذا كان خطر تنظيم داعش أخذ حيزا هاما من اهتمام المجتمع الدولي، وأنشئ تحالف دولي لمحاربته، فإن المغرب ما فتئ يحذر من خطر المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، ويربط تدهور الوضع الأمني في المنطقة بعدم إيجاد حل لنزاع الصحراء، وفي هذا السياق، وجه الملك محمد السادس انتقادات غير مسبوقة إلى الأمم المتحدة والدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، وطالبها في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ39 للمسيرة الخضراء بموقف واضح من النزاع، وقال إنه «في الوقت الذي يؤكدون فيه أن المغرب نموذج للتطور الديمقراطي، وبلد فاعل في ضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة، وشريك في محاربة الإرهاب، فإنهم في المقابل، يتعاملون بنوع من الغموض مع قضية وحدته الترابية». وعد مراقبون الخطاب «ثوريا» في مضمونه، لا سيما أنه أكد أن السنة المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل المنطقة محملا الجزائر مسؤولية حل هذا النزاع، ومؤكدا أن مبادرة الحكم الذاتي هي أقصى ما يمكن أن تقدمه بلاده في هذا الشأن، وعبر عن رفض بلاده لأي محاولة لمراجعة مبادئ ومعايير التفاوض، وإعادة النظر في مهام (مينورسو) أو توسيعها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
وتواجه الرباط محاولات من عدة أطراف تسعى لإقصاء الحل السياسي المقترح من قبل المغرب. ونتيجة لذلك طلب المغرب من كريستوفر روس المبعوث الأممي إلى الصحراء إرجاء زيارته إلى البلاد التي كانت مقررة في يونيو (حزيران) الماضي، إلى حين توضيح مدى احترامه ضوابط المسلسل التفاوضي بشأن النزاع.
ويرفض المغرب بشدة محاولة تغيير طبيعة هذا النزاع وتقديمه على أنه مسألة تصفية الاستعمار، كما تطالب بذلك جبهة البوليساريو، كما يرفض بشكل قاطع محاولة مراجعة مبادئ ومعايير التفاوض، كما يطالب بتحميل الجزائر المسؤولية في عرقلة حل النزاع، بالإضافة إلى رفضه الموازاة بينه كدولة عضوة في الأمم المتحدة، وبين حركة انفصالية.
وبالإضافة إلى الأحداث الأمنية والسياسية، عرف المغرب في الأشهر الأخيرة من عام 2014 حوادث مفجعة، تمثلت في وفاة 47 شخصا بسبب الفيضانات في المناطق الجنوبية للبلاد، أواخر شهر أكتوبر وبداية شهر ديسمبر (كانون الأول)، ومات عدد من الضحايا بعد أن جرفتهم سيول الأودية فيما لقي آخرون حتفهم بعد انهيار منازلهم الطينية. وتناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صورا مأساوية عن الكارثة، بالإضافة إلى انهيار طرق وقناطر بشكل دراماتيكي، وأعلنت السلطات المغربية منطقة كلميم في الجنوب منطقة منكوبة. ومكنت عمليات الإنقاذ، التي ساهمت فيها مروحيات تابعة للدرك والجيش، مئات من السكان لا سيما في منطقتي كلميم السمارة، وسوس ماسة درعة.
ولم تمر سوى أيام قليلة على كارثة الفيضانات حتى تلقى المغاربة بذهول كبير خبر وفاة عبد الله بها وزير الدولة المغربي ورفيق درب عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة في 7 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. ومات الوزير بها الذي كان يطلق عليه لقب الحكيم وكاتم أسرار ابن كيران، بطريقة مفجعة وصادمة في بلدة بوزنيقة (جنوب الرباط)، وذلك بعد أن صدمه قطار كان قادما من الدار البيضاء في اتجاه الرباط. وكان الراحل حسب التحقيقات التي أعلن عنها الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بصدد عبور خط السكة الحديدية مشيا على الأقدام أثناء مرور القطار رقم 45 المتجه نحو مدينة الرباط، وأن «سائق القطار استعمل الإشارات الضوئية والمنبه الصوتي لتحذير الفقيد، الذي حاول الرجوع إلى الخلف، غير أن القطار أدركه ورمى بجثته على بعد عدة أمتار من خط السكة الحديدية». وحسمت التحقيقات النهائية في أسباب وفاة الوزير بها، مؤكدة أن وفاته نجمت عن حادث قطار، ووضعت بذلك حدا للتساؤلات التي أثارتها طريقة موته.
والمثير في قضية موت الوزير بها أنها جرت في مكان يقع على بعد أمتار قليلة من القنطرة التي توفي بها في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي النائب أحمد الزايدي والقيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض. حيث كان يعتزم تفقد القنطرة التي توفي فيها الزايدي لأخذ العبرة من موته بحسب قياديين في حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية الذي ينتمي إليه. وتحول بيت ابن كيران إلى بيت العزاء الرئيسي للفقيد، وأقيمت جنازة شعبية كبيرة للراحل بها وشيعه الآلاف من المغاربة، إلى مثواه الأخير، حيث ووري الثرى بمقبرة الشهداء في الرباط وحضر الجنازة الأمير مولاي رشيد شقيق الملك محمد السادس وعدة شخصيات سياسية ومسؤولون كبار في الدولة، وكان العاهل المغربي قد وصفه في برقية العزاء بـ«رجل الدولة الكبير».
ولم يكن موت النائب الزايدي أقل فجاعة فقد توفي السياسي المغربي غرقا داخل سيارته وهو يحاول عبور قنطرة تمر تحت خط السكة الحديدية ببلدة بوزنيقة حيث يقيم، وشكل موته بتلك الطريقة صدمة ومفاجأة للوسط السياسي المغربي والشارع المغربي بشكل عام، إذ كان مقدما لنشرات الأخبار الرئيسية بالتلفزيون المغربي لأزيد من 20 عاما. وظل وفيا لانتمائه لحزب الاتحاد الاشتراكي إلى أن تقدم لانتخابات اختيار أمين عام جديد للحزب منافسا إدريس لشكر الذي فاز بالمنصب. ومنذ ذلك الحين أسس الراحل تيار الديمقراطية والانفتاح المناوئ للشكر معترضا على طريقة تسيير القيادة الجديدة للحزب ومواقفها. وهو ما كلفه منصبه كرئيس للفريق النيابي للحزب حيث أعفي من منصبه الذي تولاه لشكر نفسه. وكان الزايدي ومؤيدوه يعتزمون الانشقاق عن الحزب قبل أن يفاجأوا بموته.
واحتضن المغرب خلال 2014 حدثين هامين استضافتهما مدينة مراكش هما انعقاد قمة ريادة الأعمال، من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، التي حضرها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، واستقبلت 3000 ضيف من 50 دولة من رجال الأعمال والسياسيين وصناع القرار الاقتصادي، والثاني هو المنتدى العالمي الثاني لحقوق الإنسان. وعرف مشاركة أزيد من 7000 شخص يمثلون 96 بلدا وينتمون لمؤسسات حقوقية ومنظمات غير حكومية. وناقش قضايا المساواة بين الجنسين والمناصفة وحقوق الشباب والأطفال وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحقوق المهاجرين. وقضايا التعذيب وعقوبة الإعدام.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.