كليات الإعلام المصرية لمواكبة «الرقمنة» عبر تحديث المناهج

اتجاه لتعديل مسميات الأقسام ودمج بعض المقررات

جامعة القاهرة
جامعة القاهرة
TT

كليات الإعلام المصرية لمواكبة «الرقمنة» عبر تحديث المناهج

جامعة القاهرة
جامعة القاهرة

دعا التطور الرقمي المتسارع في مجال الإعلام، كليات الإعلام المصرية إلى «وضع تصورات لتحديث مناهجها لمواكبة الرقمنة والتطور التكنولوجي»، وسط اتجاه بأن يطول التحديث «تعديل مسميات بعض الأقسام والمواد الدراسية لبعض كليات الإعلام، ودمج بعض المقررات».
ويرى خبراء إعلام «ضرورة تحديث وتطوير مضمون الدراسات الإعلامية، لتكون قادرة على تخريج جيل جديد من الإعلاميين يتمكن من التعامل مع أدوات العصر الحديث، لإنتاج محتوى إعلامي جاذب للجمهور». ورغم مخاوف الخبراء أن «يقتصر التغيير على الشكل والمسميات دون المضمون»، توقع آخرون أن «يتم إلغاء الدراسات الإعلامية ودمجها في دراسات أخرى، مثل الحاسب الآلي وعلوم البيانات».
الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الإعلام، الوكيل السابق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، قال في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن «التطورات المتلاحقة في صناعة الإعلام بوسائله كافة، تتطلب مراجعة الأوضاع الراهنة لإعداد الإعلاميين تعليمياً وتدريبياً». وتابع: «هناك عملية رقمنة كاملة لكل الوسائط، فضلاً عن عملية التقارب أو الدمج بين الوسائل المختلفة التي بدأت بالبث التلفزيوني المباشر عبر الأقمار الصناعية. ثم تُوّجت بظهور شبكة الإنترنت، والاتجاه إلى الصحافة الإلكترونية، ثم الطفرة في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وظهور المنصات الرقمية كمهدِّد لصناعة السينما والتلفزيون». واقترح الدكتور علم الدين أن «المراجعة على ثلاثة مستويات، تشكل مجتمعة المكوّنات المهنية للصحافي أو الإعلامي، وهي: مستوى المعارف الذي يتكون من معلومات عامة ومعارف إعلامية عامة ومتخصصة. ومستوى المهارات الاتصالية والإعلامية التي يصار إلى إكسابها للطلاب خلال سنوات الدراسة. ومستوى القيم والأخلاقيات المهنية».
من جانبها، طالبت الدكتورة هبة شاهين، رئيس قسم الإعلام في كلية الآداب جامعة عين شمس، بتغيير التقسيم الحالي لأقسام كلية الإعلام، الذي وصفته بأنه «تقسيم غير موجود وعفى عليه الزمن»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد اليوم تخصص حسب الوسيلة، فخريج الإعلام مطلوب منه أن يتقن مهارات الكتابة الصحافية، إلى جانب التصوير والمونتاج، والإخراج التلفزيوني، والتسويق، وأن يكون قادراً على التعامل مع التكنولوجيا». وأشارت إلى أن «مجال الإعلام يسبق الواقع، والممارسة المهنية، وهو يتحرك بسرعة شديدة، تستدعي العمل باستمرار لمواكبة التطورات المتلاحقة».
أما الدكتورة ميرال صبري، رئيس قسم الإعلام السياسي في جامعة «المستقبل» المصرية، فترى أن «الجانب العملي في الدراسة هو الأهم»، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «المناهج الحالية تعتمد على الجانب النظري، وهي مناهج قديمة من سبعينات وثمانينات القرن الماضي، كما أنه لا يوجد تدريب للمدرسين على التقنيات الحديثة». وأشارت إلى دراسة هولندية صدرت أخيراً ترى أن «الدراسات الإعلامية سوف تندثر في المستقبل، لأنها بعيدة جداً عن الواقع، وسوف تندمج في كليات أخرى، مثل الكمبيوتر مثلاً، ليصبح الخريج قادراً على تصميم موقع إلكتروني مثلاً، أو تحليل البيانات».
يعود تاريخ دراسة الإعلام في مصر إلى الدكتور طه حسين، عميد الأدب العربي، الذي اقترح في كتابه «مستقبل الثقافة في مصر» منهجاً لدراسة التحرير والصحافة والترجمة في كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً)، حيث أسس أول معهد لهذا الغرض على يد الدكتور محمود عزمي عام 1939، وكان هذا المعهد يمنح درجة الدبلوم المعادلة للماجستير، ثم حُوّل المعهد إلى قسم في كلية الآداب يمنح درجات الليسانس والماجستير والدكتوراه، عقب ثورة يوليو (تموز) في 1952.
وفي 19 ديسمبر (كانون الأول) عام 1969 وافق مجلس جامعة القاهرة على تحويل القسم التابع لكلية الآداب إلى معهد مستقل للإعلام، ضم أقسام الصحافة، والإذاعة والتلفزيون، والعلاقات العامة والإعلان. وبدأت فيه الدراسة فعلياً عام 1971 ليُحوّل إلى كلية، قبل تخريج الدفعة الأولى منه في عام 1974، ولقد تخرجت أول دفعة في كلية الإعلام في مصر والشرق الأوسط عام 1975. حسب موقع كلية الإعلام بجامعة القاهرة.
ثم، كخطوة على طريق اللحاق بركب التكنولوجيا، وافقت لجنة «الدراسات الإعلامية» في المجلس الأعلى للجامعات بمصر في أغسطس (آب) عام 2019 على المعايير الاسترشادية للدراسات الإعلامية في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، التي تشترط «تطوير المناهج كل خمس سنوات، وسحب الترخيص من أي كلية، لا تجدد مناهجها»، وفقاً لبيان صحافي من المجلس الأعلى للجامعات.
وحسب الدكتورة شاهين فإن «قطاع الإعلام في المجلس الأعلى للجامعات طلب تعديل كل لوائح وأقسام الإعلام التي مرّ عليها أكثر من خمس سنوات. وبالفعل اتُّخذت خطوات في هذا الصدد، لوضع إطار مرجعي محدد لتطوير اللوائح، من حيث نسب المواد الإجبارية والاختيارية، والمقررات الثقافية العامة، والمتخصصة، ونسب التدريب العملي». وذكرت أن «هناك الكثير من التخصصات التي تطرحها البرامج الدراسية الجديدة، مثل الصحافة الإلكترونية، والاتصال المؤسسي».
شاهين أشارت أيضاً إلى أن «هناك مساعي لتحويل قسم الإعلام، الذي أنشئ في جامعة عين شمس قبل 24 سنة إلى كلية، مع وضع تصور للدراسة باللغة الإنجليزية، وعمل برامج دراسية بينية، تتضمن دمجاً للتخصصات المختلفة، مثل الاتصال السياسي، والإنتاج الإعلامي، دون تقسيم الكلية إلى أقسام محددة».
في هذه الأثناء، «تمسكت كلية الإعلام في جامعة القاهرة بأقسامها التقليدية، فلم تلغِها أو تغيّر مسمياتها في التصور الجديد»، حسب الدكتور أيمن ندا، رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بالكلية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التقسيم ما زال موجوداً بنفس الشكل في أميركا مثلاً»، موضحاً أن «برنامج التطوير في كلية الإعلام يتضمن وضع 9 مسارات، تدمج بين الأقسام المختلفة، في كل قسم ثلاث مسارات». وحسب ندا فإن «النظام الجديد للدراسات الإعلامية، كان من المفترض أن يبدأ تطبيقه في العام الدراسي الحالي؛ لكن أزمة فيروس (كوفيد – 19) أجّلته للعام المقبل، ومن المنتظر أن نرى نتائجه في خريجي كليات الإعلام عام 2026-2027».
من جهة أخرى، تنتظر الدكتورة الأميرة سماح فرج، عميدة كلية الإعلام في جامعة سيناء، موافقة المجلس الأعلى للجامعات على التصور الجديد للمقررات الدراسية بالكلية، كي تقدم خدمتها باللغة الإنجليزية. وقالت فرج لـ«الشرق الأوسط» إن «التصوّر الجديد يتضمن أقساماً مثل: البودكاست، والصحافة الرقمية، والإعلام الجديد والتفاعلي، والتصاميم الثنائية والثلاثية الأبعاد، وعلوم الكومبيوتر، والاتصالات التسويقية المتكاملة، والألعاب، ومواقع التواصل الاجتماعي، إضافةً إلى برامج التدريب العملي التي ستركز على الاشتباك مع المجتمع لتنمية فكرة الإعلام الإقليمي».
هذا، ويشار إلى أنه في الوقت الذي تعمل الجامعات الحكومية في مصر على تعديل المناهج، وفقاً للائحة الجديدة، نفّذت الجامعات الخاصة تعديلات فعلية في المناهج، ومن بينها الجامعة الأميركية بالقاهرة. إذ شرح الدكتور حسين أمين، رئيس «مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية» بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الجامعة عدّلت مسميات الأقسام، حيث جرى تغيير مسمياتها إلى: قسم صحافة الوسائط المتعددة بدلاً من قسم الصحافة، وقسم وسائل الاتصال والتسويق المتكاملة بدلاً من قسم العلاقات العامة والإعلان. وأوضحً أن «الدراسة تعتمد اليوم على الحاسب الآلي، إذ انتهى التعامل الورقي، وتقييم الصحافي الآن يكون بسرعته في الكتابة وتصويب الأخطاء، والتعرف على البرامج وتصميم المواقع والصفحات، والتصوير الصحافي الإلكتروني».
وعلى صعيد متوازٍ في مقاله بصحيفة «الأخبار» الرسمية المصرية، في أغسطس الماضي، قال الكاتب الصحافي كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، إن «الأقسام التقليدية المتوارثة، (صحافة، وإذاعة، وعلاقات عامة) لم تعد صالحة للبقاء، وإنه يجب إعداد دارس الإعلام، وفقاً لمتطلبات العصر والثورة التكنولوجية الرابعة، بحيث يدرس كل فنون الاتصال الرقمي، إلى جانب الإجادة التامة للغات الأجنبية، والإلمام بكل ما هو جديد». وذكر جبر أن «بعض كليات الإعلام بدأت بالفعل تضيف كلمة رقمي أو تكنولوجي إلى جانب اسمها؛ لكن تم ذلك بطريقة عشوائية -على حد قوله- دون برامج مدروسة جيداً وفقاً للمعايير في الجامعات الدولية».
وحول المناهج الجديدة، قال الدكتور أيمن ندا إن «المناهج الجديدة نموذجية من حيث الشكل؛ لكن الأهم مرحلة التطبيق التي تتطلب توفير إمكانيات مادية في الكليات تسمح بزيادة ساعات التدريب العملي على الإنتاج الإعلامي وتكنولوجيا العصر الحديث، وإعادة تفعيل نظام البعثات الخارجية للأساتذة، حتى يتمكنوا من الاطلاع على الأشكال الجديدة والتقنيات الحديثة في الإعلام، لنقلها للطلبة». ومن جهته، توقع الدكتور حسين أمين أن دمج دراسة الإعلام مع مقرّرات الذكاء الصناعي لتنفيذ برامج تكشف الأخبار المزيفة «Fake News». وتابع: «لا أريد أن أقسو على النموذج القديم؛ لكن العالم يتغير بسرعة».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.