المترجمون الشباب... إنجازات لافتة وعوائق في النشر

تحدثوا عن طموحاتهم ومغامراتهم مع النصوص في لغتها الأصلية

ميسرة صلاح الدين - يارا المصري - يوسف نبيل - أحمد سمير سعد
ميسرة صلاح الدين - يارا المصري - يوسف نبيل - أحمد سمير سعد
TT

المترجمون الشباب... إنجازات لافتة وعوائق في النشر

ميسرة صلاح الدين - يارا المصري - يوسف نبيل - أحمد سمير سعد
ميسرة صلاح الدين - يارا المصري - يوسف نبيل - أحمد سمير سعد

نشطت حركة الترجمة حالياً على يد مجموعة من المترجمين الجدد الشباب، وباتوا يشكلون جيلاً له ملامحه وإنجازه الخاص، يولي القيمة معياراً أساسياً في الترجمة. فهم لا يترجمون عبر لغات وسيطة كالإنجليزية أو الفرنسية، إنما عن اللغة الأصلية الأم مباشرة، كما يكنون احتراماً للنص المترجم، يرفضون تقديمه مختصراً، ولا يمارسون أي رقابة عليه، ولا يقدمون ثقافة الآخر وفق انحيازات آيديولوجية معينة.
في هذا التحقيق آراء لمجموعة من هؤلاء المترجمين، حول عالم الترجمة ودوافعهم إليها، والمشكلات التي تواجههم، وكيف يتغلبون عليها:

نبيل: تولستوي غيّر مساري

المترجم الشاب يوسف نبيل احتفل مؤخراً بصدور الجزء السادس والأخير من «يوميات تولستوي»، في أول ترجمة له كاملة إلى العربية عن الروسية مباشرة، إضافة إلى 12 من المؤلفات الروسية الأخرى، رغم أنه لا يزال في بدايات الثلاثين من العمر، يقول: «يعود الأمر إلى المرحلة الثانوية، حيث تعرفت فيها على الأدب الروسي وانبهرت بما قرأته من أعمال حينها. وتحوَّل مسار دراستي من الشعبة العلمية إلى الشعبة الأدبية، حتى أتمكن من الالتحاق بكلية الألسن قسم اللغة الروسية.
تخرجت في الكلية لكن استغرق مني الأمر عدة أعوام حتى أستطيع التفرع تماماً للترجمة الأدبية بسبب انشغالي بالعمل بمجالات أخرى، فضلاً عن أداء الخدمة العسكرية.
ليست لدي ملاحظات على المترجمين السابقين، فالأمر يختلف من مترجم لآخر؛ بعضهم كان يُعرِّب، بمعنى أنه يتدخل في النص ويضفي عليه طابعاً عربياً إسلامياً ليس فيه، ولكن البعض الآخر كان يتسم بالعبقرية فعلاً؛ خصوصاً إن وضعنا في الحسبان عدم توفر القواميس الإلكترونية وشبكة الإنترنت في أيامهم. ومن جانبي، أحاول تجنب التدخل غير المحسوب في النص، كما أحاول تجنب الترجمة بأسلوب واحد لكل الكتب، مثلما كنا نجد لدى بعضهم. في كل كتاب أحاول تقديم أسلوب عربي مختلف يقترب قدر الإمكان من طريقة الكاتب بلغته الأصلية.
أتمنى أن يرتبط اسمي بأعمال روسية مهمة تبقى لأعوام طويلة، كما هو الأمر مع ارتباط المترجم السوري الكبير سامي الدروبي بأعمال دوستويفسكي وأبو بكر يوسف بأعمال تشيخوف. هذا الطموح يجعلني أفكر في مشروعات ترجمة كبيرة، وليست مجرد أعمال متنوعة لا يربطها سياق واحد.
لا شك أن هناك بعض المشاكل أو العوائق، مثل عدم قدرة بعض دور النشر على المخاطرة بنشر أعمال لكتَّاب من أسماء غير معروفة. أغلب دور النشر لا تتحمس إلا لثلاثة أو أربعة أسماء لامعة فقط في الأدب الروسي برمته لا أكثر، ويتحول النشر إلى دائرة مفرغة تعيد إنتاج بضعة أعمال محدودة لضمان الربح المادي دون التعرض إلى مخاطرات. في ظل هذه الظروف يكون من المهم جداً للمترجم أن يجد دار نشر يمكنها خوض بعض المخاطرات والارتباط بالمترجم في مشروعات ترجمة متتالية.
برأيي لا رهان على الترجمة في تأمين دخل كافٍ للمترجم، إن الأمر يعتمد على التزام الناشر بتسديد مستحقاته المالية بانتظام. حين يحدث ذلك ينال المترجم دخلاً معقولاً. وفي كل الأحوال لا يخلو الأمر من ظروف لا يسدد فيها الناشر المال، أو يتأخر في سداده بصورة مبالغة، وهذا يشكل عائقاً كبيراً للمترجم».

يارا المصري: تكريم صيني

مؤخراً نالت المترجمة يارا المصري تكريماً لافتاً من هيئة «الكتاب الصيني»، باعتبارها أصغر مترجمة عن الصينية على مستوى العالم، حيث صدر لها في خمسة أعوام فقط تسع ترجمات تتراوح بين الشعر والرواية والقصة القصيرة، لكن اللافت في تجربتها أنها تركز على إبداعات الصين الحديثة، وليس إنتاج الرواد والأجيال القديمة كما هو معتاد.
تقول يارا: «درستُ اللغة الصينية في كلية الألسن جامعة عين شمس بالقاهرة، ودرستُ لمدة عام في جامعة شاندونغ للمعلمين في مدينة جينان في الصين. وكانت القراءة في الأدب الصيني هي الباب الذي جذبني إلى عالم الترجمة، الأمر الذي دفعني كذلك إلى الاهتمام بقراءة مراجع عربية وإنجليزية في فهم الترجمة وآلياتها، وعلى أي حال، أنا نشأت في بيت مزدحم بالكتب وشغفي بالقراءة ممتد لسنوات طفولتي، وقد بدأت الترجمة عام 2011 بعد عودتي من الصين، ونُشِرَ لي أول نص بعنوان (أبي وأمي) في مجلة (دبي الثقافية)، وكانت هذه بداية عملي كمترجمة.
بالنسبة لي، أرى الجيل السابق من المترجمين أساتذة ومراجع مهمة ومصادر للتعلم والاستفادة دائماً، حيث أعود دائماً إلى قراءة ترجماتهم، رغم أنني أنتمي إلى جيل من المترجمين محظوظ بالأدوات المتوافرة لهم حديثاً، مثل الإنترنت وسهولة الوصول إلى المصادر والقواميس وكل شيء تقريباً في وقت قصير.
أحلم بإنجاز مشروع ضخم في ترجمة وتقديم الأعمال الإبداعية الصينية للقارئ العربي مع تركيز خاص على الفترة الممتدة من الثمانينات من القرن العشرين الماضي وحتى اليوم. وأتمنى وجود مؤسسات تهتم بالترجمة، فما هو موجود منها غير كافٍ، أيضاً أتمنى أن تنشط القراءة في العالم العربي في شتى مجالات الإبداع والمعرفة بما يسهم في انتشار الكتاب مترجماً أو غير مترجم.
بالطبع أواجه الصعوبات التي تواجه كل المترجمين، كالبحث عن الكلمات أو المفردات المناسبة، إضافة إلى الإحالات التاريخية والثقافية في النص الأصلي التي تتطلب جهداً إضافياً. وللأسف لا تؤمن الترجمة دخلاً كافياً لي، كما الحال مع معظم المترجمين إن لم يكن كلهم، وتلك مشكلة تعود إلى أسباب كثيرة؛ منها ضعف توزيع الكتب وسوء آليات التسويق في عالمنا العربي بما يؤثر سلباً على قدرة دور النشر على منح مكافآت مجزية للمترجمين».

سعد: ترجمة الكتب العلمية

المترجم الطبيب أحمد سمير سعد يبدو مولعاً بترجمة العلوم، لا سيما الرياضيات والفيزياء، صدرت له في هذا المجال ستة أعمال؛ آخرها «مقدمة إلى فلسفة الرياضيات» لبراتراند راسل الصادر في القاهرة عن دار «آفاق».
يقول: «بدأت كاتباً للقصة والرواية، لكن أحد الأصدقاء أدرك أنني ربما أقدم شيئاً إضافياً لو استغللت شغفي بالكتابة مع افتناني بالعلوم ودراستي العلمية، خصوصاً أنني خريج كلية الطب وحاصل على الدكتوراه منها. لكنني لا أظن في نفسي هذه القدرة، بالإضافة إلى أنني كنت أشفق على نفسي من مجهود الترجمة الكبير، حتى كنت بصدد تأليف كتابي (لعب مع الكون) وهو كتاب عبارة عن مقالات علمية مبسطة. وكان كتاب (ما الحياة؟) لإرفين شرودنجر أحد المراجع، وهو كتاب لا يكف العلماء عن الحديث عنه، رغم مرور سنوات طويلة على صدوره، أحببت الكتاب وأغراني صغر حجمه بنقله إلى العربية، لاقى الكتاب قبولاً كبيراً وهو ما شجعني على المضي قدماً في هذه السبيل.
ليست لدي ملاحظات سلبية على الأجيال السابقة من المترجمين العرب، بالعكس أظن أن كل جيل سابق علي أفادني بالكثير، وهناك أسماء لامعة كالنجوم، لا يمكن أن تُجحد أفضالهم وكثيرون عبَّدوا دروباً وصاغوا اصطلاحات، أسهمت في تيسير الكثير، مع ذلك أتحدث عن عيوب عامة كانت عند البعض ولا تزال عند آخرين، وأحاول بقدر الإمكان تجنبها، وأظن أن أهمها تعيين الشخص لنفسه رقيباً والتعامل بالحذف أو الإضافة مع النص، فالمترجم في ظني رسول وعليه ألا يكذب في نقل رسالته، كذلك لا أحبذ كثيراً التدخل في رؤية الكاتب بالمعارضة أو المدح أو القدح في الهوامش، ربما يفعل المترجم في مقدمته، لكن وظيفة الهوامش إيضاح ما استغلق بسبب اختلاف الثقافات، لا قطع وتيرة السرد.
سعيد بأن مشروعي ينحصر أغلبه في ترجمة الكتب التي تعني بالعلوم وفلسفة العلم وتبسيطها، آملاً أن أنجز شيئاً مشابهاً للناشئة والأطفال؛ لأنهم يستحقون عناية خاصة، غير أن عوائق عديدة تواجهني كمترجم؛ منها الوصول إلى حقوق ترجمة الكتاب، وهو أمر عسير للغاية وأحياناً تمر شهور حتى أحصل على رد، وكثيراً ما يكون مصير بعض الرسائل التي أبعث بها التجاهل، فضلاً عن صعوبات الترجمة نفسها، وهي أسئلة أطرحها على نفسي مع كل نص أقدم على ترجمته، منها: هل نحافظ على أسلوب الكاتب الذي ننقل عنه؟ وهل نحافظ على تعابير اللغة الأصلية ما استطعنا؟ علماً بأن البعض يذهب إلى أن في هذا إثراء للغة التي ننقل إليها، أم نتصرف مخضعين أسلوب الكاتب إلى أسلوبنا من أجل سلاسة أكبر في العربية؟ ويظل السؤال الموجع: هل تؤمن لك الترجمة دخلاً كافياً؟».

صلاح الدين: ترجمات الرواد
ميسرة صلاح الدين أنجز أخيراً كثيراً من الترجمات عن الإنجليزية لعدد من عيون الأدب العالمي، مثل رواية «الناقوس الزجاجي» لسيلفيا بلاث، لكن بدايته كانت عام 2015، من خلال ترجمة كتاب «الجبل العميق» الذي يتناول المذابح التي ارتكبتها القوات التركية خلال الحرب العالمية الأولى ضد رعاياها من الأرمن، ويحتوي الكتاب على رؤية عصرية لأحداث قديمة وموجعة، يقول: «ترددت في البداية في ترجمة الكتاب لكوني شاعراً وكاتباً مسرحياً، وأفضل أن أخطو في مجال الترجمة من بوابة الأدب، ولكني بعد الاطلاع على الكتاب تحمست وشرعت في العمل.
ما يهمني هنا، هو التأكيد على استفادة المترجمين الجدد كثيراً من ترجمات جيل الرواد، لا سيما إخلاصهم ودأبهم في عملية الترجمة، لم أنزعج إلا من بعض الترجمات القديمة التي كانت تنصب نفسها رقيباً على الأعمال الفنية طبقاً لضوابط ومعايير آيديولوجية وثقافية واجتماعية، أو الترجمات التي تختصر الأعمال الإبداعية وتتصرف في متنها.
حقوق الملكية الفكرية من أبرز العوائق التي تواجهني وغيري كمترجمين شباب، إضافة لضعف التمويل الخاص بشراء الحقوق وعمليات النشر والطباعة، وقد زادت حدة تلك الأزمة بسبب الظروف العالمية الاستثنائية التي تلقي بظلالها على كل شيء بعد جائحة كورونا.
أخيراً، أشدد على أن العمل الإبداعي بكل أشكاله لا يمثل مصداً كافياً للدخل، مع ذلك فهناك بعض الأعمال الفنية والأدبية التي تعد مصدراً جيداً، لكنها في الأغلب تمتلك صفات تجارية وتسويقية تساعد في ذلك».



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.