إرادة قيصر في روح امرأة

معرض هو الأشمل لأرتيمسيا جنتلسكي في «ناشونال غاليري» بلندن

من المعرض
من المعرض
TT

إرادة قيصر في روح امرأة

من المعرض
من المعرض

يحتفي «ناشونال غاليري» في لندن، عقب فترة إغلاقه بسبب الوباء العالمي، بالرسامة أرتيمسيا جنتلسكي، من خلال معرض هو الأكبر من نوعه بعرض لوحاتها من مختلف المتاحف العالمية بترتيب كرونولوجي ممتاز، وعرض ملفات المحكمة التي كابدتها في شبابها المبكر، ورسائلها الشخصية إلى حبيبها. ويستمر المعرض لغاية ربيع العام المقبل.
وأرتيمسيا جنتالسكي المولودة في روما عام 1593 لم تكن أول فنانة إيطالية نالت شهرة فنية في القرن السابع عشر، فقد سبقتها بضع فنانات وجايلتها أخريات مثل صوفنسيبا أنغيشولا وفيدا كاليزيا اللتين اشتهرتا برسم الصور الشخصية ولوحات الحياة الساكنة. ويبدو أن هذين الموضوعين مفضلان لدى فنانات عصر النهضة وما بعدها، لأنه لم يكن يسمح لهن بدخول الأكاديميات الفنية، أو متابعة الدروس الفنية في محترفات الفنانين أو توظيف موديل. لكن كل من يحالفه الحظ ويقف أمام لوحة «جوديث تحز رقبة هولفرنيس»، وهي إحدى الثيمات التي رسمتها أرتيمسيا مراراً، وهي تصوّر لحظة حز رقبة رجل من قبل امرأة، وبمساعدة خادمتها، يدرك أن هذه الفنانة التي تصنف كأبرز ممثلي عصر الباروك قد اختلفت وتميزت فنياً عن أسلوب فنانات عصر النهضة وما بعدها. واللوحة تتناول القصة التوراتية لفتاة يهودية تدعى جوديث تتسلل ليلاً إلى خيمة قائد الجيش الذي يحاصر مدينتها لتقتله وتحمل رأسه إلى قومها. وعندما نقارن هذه اللوحة تحديداً مع لوحة كرافاجيو التي تصور الموضوع ذاته، سنصل لنتيجة أن لوحة أرتيمسيا أكثر دموية وواقعية، وكأنها تصب حنقها وغضبها من خلال بطلتها جوديث على ذلك الرجل الذي تدعس جبهته بقبضة يدها القوية، وتحز عنقه بسيفها، بينما تتطاير نافورات الدم على السرير. الغريب في هذه اللوحة أيضاً أن عيني الرجل الضحية مفتوحتان وهو يعرف تماماً ماذا يحصل له وعلى يد منّ. لكن كيف تسنى لامرأة حبيسة منزلها غالباً رسم مشهد القتل والدماء بكل هذه الواقعية؟ كثيراً ما فُسرت هذه اللوحة، كما بقية لوحات أرتميسيا، كأنها سيرة ذاتية لحياة الفنانة التي واجهت الكثير من المحن والمصاعب، حين عبرت عن حنقها وشعورها بالظلم بالاستعانة بثيمات وقصص دينية من العهد القديم معروفة ومتداولة فنياً، وغالباً كانت النساء بطلات تلك القصص. الرجل الذي يتم حزّ رقبته في تلك اللوحة يأخذ ملامح الفنان الإيطالي أوغستينو تاسي (1578 - 1644) صديق والدها أورازيو جنتلسكي الذي كلفه الأخير بتعليمها فن المنظور، لكن أوغسيتنو سرعان ما استغل ثقة أورازيو، وأغوى واغتصب أرتيمسيا، وهي بعمر السابعة عشرة، واعداً إياها بالزواج. سيكتشف الأب هذه الفعلة الدنيئة ويقيم دعوة قضائية على أوغسيتنو بتهمة النيل من شرف الابنة، وخلال شهور المحاكمة ستبدع أرتيمسيا لوحتها «سوزانا والعجوزان/1610»، وهي لوحة بالحجم الكبير تصور القصة التوراتية لفتاة عفيفة في حمامها بينما يراقبها عجوزان، ويطلبان منها ممارسة الرذيلة، وهي تبادلهم الرفض والاشمئزاز والانزعاج.
حينما وقفتُ أمام لوحة «سوزانا والعجوزان»، وهي القصة التي رسمتها أرتيمسيا مراراً أيضاً، تساءلت كيف يمكن لشابة في السابعة عشرة تعرضت لقهر وإذلال المحاكمة العلنية الطويلة لإثبات صدق ادعائها بالاغتصاب، أن تبدع هذه اللوحة ذات الألوان المدهشة والممسرحة بإتقان وباستخدام أسلوب الـ«Chiarosura» (أسلوب التناقض الحاد بين العتمة والضوء)، لإضافة دراما حركية لونية على شخوص اللوحة.
أرتيمسيا في روما

وصلت أرتيمسيا مع زوجها الفنان بيرانتونيو ستياتيسي، فلورنسا القرن السابع عشر، قبلة الفن والفنانين، وسرعان ما أصابت شهرة وأصبحت فنانة محترفة تعيش من فنها، تعلمت القراءة والكتابة، وقُبلت في أكاديمية فلورنسا الفنية عام 1616 كأول امرأة تقبل في الأكاديمية العريقة، وحظيت برعاية كويزمو دي مديتشي الثاني دوق فلورنسا، رغم التنافس الشديد من قبل الفنانين لنيل الحظوة لدى أسرة الميتدشي المعروفة بحبها للفن والفنانين. في هذه الفترة أبدعت عدداً من لوحاتها الشهيرة منها «جوديث تحز رقبة هولفرنس»، وصور ذاتية تصور نفسها كالقديسة كاترينا الإسكندرانية وأخرى كعازفة عود، والملاحظ أنها بكل لوحاتها تستثمر مكابداتها وقوة شخصيتها من خلال إحلال ملامحها الذاتية على شخصياتها النسائية التوراتية ذات الأذرع القوية، وكثيراً ما ذكرتني هذه الصور الذاتية بالفنان الهولندي رامبرنت. في بلاط كوزيمو الثاني التقت بأشهر علماء وفناني عصرها مثل غاليليو غاليلي والشاعر مايكل أنجلو بوناروتي ابن اخ الفنان مايكل أنجلو، وارتبطت بعلاقة عاطفية مع نبيل فلورنسي يدعى فرانسيسكو مارينغي. لم تخل سنواتها الست في فلورنسا من المصاعب، فقد توفى أربعة من أطفالها الذين أنجبتهم في سنوات متلاحقة، وتعرضت لمصاعب مادية اضطرتها إلى الرجوع لروما، وبيع مقتنياتها في فلورنسا لتسديد ديونها.
حين عادت أرتيمسيا إلى روما عام 1620 كانت قد حازت شهرة واسعة، وكان المقتنون يتسابقون للحصول على لوحاتها، وسرعان ما انخرطت في الحياة الفنية وفي حلقات الفنانين الأوروبيين في روما، ربطتها صداقة مع الفنان الفرنسي سايمون فويت (1590/1649) وهو أبرز ممثلي الكرافاجية (نسبة إلى كارافاجيو)، حيث رسم لها صورة شخصية وهي تحمل لوحة ألوانها وفرشاتها ترسيخاً لصورتها كفنانة، وكذلك هناك تخطيط مذهل ليدها اليمنى وهي تحمل فرشاتها الدقيقة رسمه الفنان الفرنسي بيير دومنستير الثاني لها من تلك الفترة. بينما استمرت أرتميسيا برسم اللوحات الكبيرة التي تصور مشاهد دينية وميثولوجية التي كانت امتحاناً لبراعتها الفنية، واستمرت أيضاً تزيح نساء لوحاتها عن الأنوثة والرقة وجعلهن فاعلات مسيطرات، حيث رسمتهن بواقعية دراماتيكية وبأذرع مفتولة وقوة ممزوجة بعاطفة هشة، كما في لوحة «ياعيل وسيسرا/ 1620». سيموت ابنها كريستيفانو ولم يبلغ الخامسة من عمره في هذه الفترة وسيختفي أي أثر لزوجها أيضاً. وستنتقل إلى البندقية بين الأعوام (1927 - 1630) ربما للبحث عن رعاة أثرياء لفنها، لكنها سرعان ما ستتخذ مدينة نابولي التي كانت تحت السيطرة الإسبانية مستقراً لها لما تبقى من حياتها، ربما بدعوة من دوق المدينة الإسباني الذي كان من هواة فنها، واقتنى ثلاث من لوحاتها قبل وصولها إلى المدينة. سرعان ما سترسم أرتيمسيا أعمالاً فنية لكاتدرائية المدينة، منها لوحة «ولادة القديس يوحنا المعمدان». لكنها ستلتحق بأبيها أورازيو في لندن بدعوة من الملك ريتشارد الأول في عام 1638 ربما لمساعدته في تزيين سقف قصر الملكة هنريتا ماريا في منطقة غرينتش، لكن أورازيو سرعان ما سيموت فجأة، تاركاً ابنته كرسامة في بلاط الملك ريتشارد الأول. وأبرز لوحة من فترة وجودها في لندن هي «صورة ذاتية كأمثولة للفن/ 1638»، التي تصور بها نفسها كرمز فني متماهية مع عملها وتحمل في يديها أدواتها الفنية وقلادة لجمجمة ترمز إلى الفناء تتدلى من عنقها، اللوحة تمثل تحدياً حقيقياً لنبوغ أرتيمسيا الفني، حيث استعملت الفنانة عدة مرايا كي ترسم انعكاس صورتها من زوايا عديدة، وقد لجأت بحذق إلى تقنية التقصير والعتمة المضادة للضوء وغيرها من التقنيات ثلاثية الأبعاد لجعل المشاهد ينجذب لا شعورياً، ويميل بجسمه نحو اللوحة، هذه اللوحة لا تزال ضمن المقتنيات الفنية للعائلة الملكية البريطانية.
عادت أرتيمسيا إلى نابولي بعد اندلاع الحرب الأهلية في بريطانيا عام 1642، ولا يعرف تاريخ موتها، لكن آخر لوحة رسمتها (سوزانا والعجوزان) تعود لعام 1652 وهناك أعمال فنية لها لا تزال ضائعة، مثل لوحة «ديفيد مع رأس غولياث» التي تم إعادة اكتشافها في لندن عام 2020، والتي ربما تكون أرتيمسيا قد رسمتها لمقتن إنجليزي خلال فترة إقامتها في لندن.



ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.


السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.