22 مليون أميركي أدلوا بأصواتهم في إقبال غير مسبوق على الاقتراع المبكر

الديمقراطيون أكثر حماساً من الجمهوريين رغم الطوابير وساعات الانتظار

المقترعون يقفون في طوابير متباعدة إذ شهدت معظم الولايات زيادة في أعداد الناخبين بالتصويت المبكر (أ.ب)
المقترعون يقفون في طوابير متباعدة إذ شهدت معظم الولايات زيادة في أعداد الناخبين بالتصويت المبكر (أ.ب)
TT

22 مليون أميركي أدلوا بأصواتهم في إقبال غير مسبوق على الاقتراع المبكر

المقترعون يقفون في طوابير متباعدة إذ شهدت معظم الولايات زيادة في أعداد الناخبين بالتصويت المبكر (أ.ب)
المقترعون يقفون في طوابير متباعدة إذ شهدت معظم الولايات زيادة في أعداد الناخبين بالتصويت المبكر (أ.ب)

سجل الناخبون في الولايات المتحدة رقما قياسيا في التصويت المبكر في الانتخابات الأميركية الرئاسية لعام 2020 بين الديمقراطي جو بايدن والجمهوري دونالد ترمب، حيث أدلى أكثر من 22 مليون أميركي بأصواتهم في 42 ولاية حتى صباح أمس السبت، وأن الديمقراطيين يبدون أكثر حماسا على التصويت في وقت مبكر من الجمهوريين. وشهدت مراكز الاقتراع طوابير طويلة ومتباعدة قبل موعد الانتخاب المقرر في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ولا يزال أمام الناخبين أكثر من أسبوعين للإدلاء بأصواتهم سواء بإرسال التصويت عبر البريد أو الذهاب إلى مقار الاقتراع. رغم أن نتيجة السباق إلى البيت الأبيض لن تكون معروفة حتى يوم الانتخابات في 3 نوفمبر - أو ربما بعد ذلك بكثير - يبدو أن مؤشرات التصويت المبكرة تفضل بايدن البالغ من العمر 77 عاماً، والذي يتقدم بأكثر من 10 في المائة على منافسه ترمب في استطلاعات الرأي الوطنية.
وشهدت ولاية جورجيا زيادة في أعداد الناخبين بالتصويت المبكر بأكثر من 40 في المائة عن عام 2016. حيث تم الإدلاء بـ128590 صوتاً يوم الاثنين، ووقف الناخبون أمام مراكز الاقتراع في مختلف مقاطعات الولاية لما يصل إلى 11 ساعة، واصطفوا في مواقف السيارات وحول مراكز التسوق مع الكراسي القابلة للطي والمظلات. وأدلى الناخبون في ويسكونسن وفيرجينيا بربع عدد الأصوات الإجمالية المقدمة في ولاياتهم قبل أربع سنوات. وسجلت ولاية بنسلفانيا تصويت 437 ألف شخص وكانت النسبة الأكبر من التصويت عبر بطاقات اقتراع تم إرسالها عبر البريد من جانب ناخبين مسجلين كديمقراطيين. وشهدت تكساس وكنتاكي أيضاً إقبالاً كثيفاً منذ يوم الثلاثاء الماضي، وهو اليوم الأول للتصويت المبكر. وصوت أكثر من مليون ناخب في ولاية نيوجيرسي بالفعل، وهو رقم يمثل أكثر من 25 في المائة من إجمالي الأصوات المدلى بها في السباق الرئاسي لعام 2016. (نيوجيرسي لديها 6.4 مليون ناخب مسجل. يشكل الديمقراطيون النصيب الأكبر بنسبة 39 في المائة يليهم الناخبون غير المنتسبين 37 في المائة والجمهوريون 22 في المائة. وحصة الديمقراطيين من الأصوات المدلى بها هي 53 في المائة مقابل 22 في المائة للحزب الجمهوري).
وأشار خبراء الانتخابات والمحللون أن الأميركيين متحمسون للمشاركة بالتصويت في ظل الوباء الذي غير كثيرا من معالم الحياة الطبيعة وأدى إلى تغييرات في أسلوب الحياة وأسلوب التصويت. وتوقع الخبراء إمكانية أن يشارك 150 مليون أميركي بالتصويت في الانتخابات وأن تكون معدلات الإقبال على التصويت أعلى من أي انتخابات رئاسية سابقة منذ 1908. وأشار الخبراء أنه نظراً لأن جائحة COVID - 19 جعلت الاختلاط بالآخرين يمثل خطراً صحياً، كان الاعتقاد أن عام 2020 سيشهد انخفاض الإقبال ومشاركة الناخبين، وبدلا من ذلك خرج الأميركيون بأعداد كبيرة للإدلاء بأصواتهم وبأعداد قياسية.
وتشير مواقع الحملات الانتخابية وأسوشييتد برس أن عدد الناخبين المؤيدين للحزب الديمقراطي الذين أقبلوا على طوابير التصويت المبكر يعد ضعف عدد الناخبين المؤدين للحزب الجمهوري أي بنسبة 2 إلى 1 في 42 ولاية أميركية. ويقول المحللون إن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحذر من تزوير الانتخابات وبصفة خاصة التصويت عبر البريد قد دفع الناخبين إلى الذهاب بأنفسهم والوقوف لساعات تصل إلى ثمانية ساعات في طوابير طويلة للتصويت في المقار الانتخابية. ويقول المحللون إن هذا الأمر يعطي الديمقراطيين ميزة تكتيكية في هذه الأيام الأخيرة من الحملة ويمكنهم تركيز الجهود في جذب جزء كبير من الناخبين الذين نادرا ما يهتمون بالانتخابات أو يصعب حثهم على المشاركة. ويحذر المحللون من الاعتقاد أن هذا الإقبال الكبير على التصويت المبكر يعني أن الحزب الديمقراطي يتقدم في السباق، مشيرين أن هناك توقعات أن تتزايد أعداد الناخبين لصالح الجمهوريين في يوم الانتخابات مما قد يغير الديناميكية بشكل كبير في غضون ساعات. ويقول خبراء بالحزب الجمهوري إن علامات الحماس لدي الناخبين بهذا التصويت المبكر ليس له مغزى محدد، ويقولون إن الناخبين الديمقراطيون هم أشخاص كانوا سيصوتون على أي حال. لكن تحليل وكالة أسوشييتد برس للتصويت المبكر يظهر أن 8 في المائة من الناخبين الأوائل لم يدلوا بأصواتهم من قبل، و13.8 في المائة منهم صوتوا أقل من الانتخابات السابقة. وأشار مايكل ماكدونالد أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلوريدا أن الأرقام تشير إلى إقبال كبير من الناخبين، والأعداد حتى اليوم تعد عالية بما يقرب من عشرة أضعاف عدد الأشخاص الذين صوتوا في عام 2016. وأضاف «يمكننا أن نكون على يقين من أن هذه الانتخابات ستكون انتخابات عالية الإقبال». وأكد جون كوفيلون خبير استطلاعات الراي في الحزب الجمهوري الذي يرصد أرقام التصويت المبكر أنه يتوقع أن ترتفع أعداد الناخبين لصالح الحزب الجمهوري موضحا أن السؤال المهم هو بأي سرعة ومتي. ويفسر الموقف قائلا «هناك العديد من العوامل المتعلقة بارتفاع أعداد الإصابات كورونا إضافة إلى الطقس والاعتماد على المشاركة الشخصية في يوم الانتخابات نفسه».
على الجانب الآخر يقول محللو الانتخابات إن زيادة أعداد الناخبين في التصويت المبكر قد تشير إلى زيادة الحماس بين الديمقراطيين وأولئك العازمين على إجبار ترمب على ترك منصبه. لكن هيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية للرئاسة لعام 2016، كانت لها أيضاً ميزة واضحة في التصويت المبكر في الولايات المتصارعة، لكن بحلول يوم الانتخابات جاءت موجة من مؤيدي ترمب تزيل ميزتها. ورغم تحذيرات ترمب من تزوير الانتخابات من خلال التصويت بالبريد إلا أن حملة ترمب نفسها تحث الناخبين على الإدلاء بأصواتهم عن طريق البريد أو عن طريق التصويت المبكر. وأرسلت حملة ترمب عددا كبيرا من المتطوعين للترويج وحث الناخبين على التصويت منذ شهور رغم الوباء، وتقول الحملة عبر موقعها إنها سجلت عدداً أكبر من الناخبين هذا العام أكثر من الديمقراطيين في الولايات المتأرجحة الرئيسية مثل فلوريدا وبنسلفانيا.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».