«حياة السود مهمة»... وكذلك أصواتهم

TT

«حياة السود مهمة»... وكذلك أصواتهم

رغم مضيّ أكثر من ثلاثة أشهر على مقتل المواطن الأميركي الأسود جورج فلويد مخنوقاً تحت ساق رجل شرطة أبيض في ولاية مينيسوتا، لا تزال شعارات حركة «حياة السود مهمة» وإصلاح الشرطة تأخذ حيزاً واسعاً من النقاشات والمناظرات على أبواب الانتخابات لعام 2020.
كان مقتل فلويد بمثابة «القشة التي قصمت ظهر البعير» في سلسلة طوية من الحوادث المشابهة أدت إلى مقتل بريونا تايلور وأحمود أربري وغيرهما من الأميركيين السود، مما أدى إلى احتجاجات واسعة النطاق في كل أنحاء الولايات المتحدة، رداً على هذه الحوادث - الجرائم. بذل كل من الرئيس دونالد ترمب، والمرشح الديمقراطي نائب الرئيس السابق جو بايدن، جهوداً خاصة للتقرب من الناخبين السود أملاً في الحصول على أصوات هذه الكتلة المهمة. وكان لافتاً أن مواقف كل منهما بُنيت على المواقف المختلفة من حركة «حياة السود مهمة».
وعقد الرئيس تجمعاً انتخابياً رُفعت فيه شعارات مثل «أصوات سوداء لترمب» في أتلانتا، حيث وعد بجعل المناسبة المسماة «جونتينث» المهمة للسود يوم عطلة وطنية، ووضع منظمتي «كو كلوكس كلان» و«أنتيفا» على لوائح الإرهاب وتقديم برنامج الرأفة الوطنية إذا أُعيد انتخابه. ولكنه ندد في الوقت ذاته بحركة «حياة السود مهمة»، مشيراً إلى الاحتجاجات التي حصلت في العديد من الولايات والمدن الأميركية. وقال ترمب: «قلوبنا تتحطم لعائلاتهم ولكل العائلات التي فقدت أحباءها (...) لكن لا يمكننا أن نسمح أبداً بحكم الغوغاء».
ومنذ المؤتمر العام للحزب الديمقراطي، أظهر بايدن دعمه لحركة «حياة السود مهمة»، ودعا أشقاء جورج فلويد للتحدث في المؤتمر. ومع ذلك، تعرض المرشح الديمقراطي لانتقادات من بعض نشطاء الحركة لعدم التزامه بأفعال معينة، مثل وقف تمويل الشرطة. وأوضح بايدن موقفه خلال المناظرة الرئاسية الأولى، إذ قال: «أنا أعارض تماماً سحب تمويل ضباط الشرطة»، مضيفاً: «إنهم بحاجة إلى مزيد من المساعدة». ومع ذلك، أكد أنه إذا فاز «سيعالج» في الأيام الـ100 الأولى من حكمه «العنصرية المؤسسية» وينشئ هيئة مراقبة للشرطة. ونظمت حملته مناسبات لتسجيل الناخبين في الولايات المتأرجحة في يوم الناخب الأسود الوطني على وجه التحديد. وكان الغضب الذي تفجر أولاً غداة مقتل فلويد بمثابة شرارة ألهبت الغضب ليس فقط في ولاية مينيسوتا، بل امتدت إلى كل الولايات الأميركية، حيث تواصلت لأشهر عدة المظاهرات والاحتجاجات العنيفة أحياناً. ووصلت ردود الأفعال إلى العديد من مدن العالم، حيث رفعت لافتات كُتبت عليها عبارة «لا أستطيع أن أتنفس»، الكلمات الأخيرة التي قالها فلويد وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة. وتركت هذه التطورات أثراً لا يزال ماثلاً في الحملات الانتخابية، من السباق إلى البيت الأبيض مروراً بالمنافسة على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ وصولاً إلى حكام الولايات ورؤساء البلديات. ولا تزال مدينة نيويورك تشهد مظاهرات في الإطار ذاته. بيد أنها صارت الآن تهدف إلى حض المواطنين على المشاركة الكثيفة في عمليات الاقتراع. وخلال الأيام الأخيرة، بدأ المتظاهرون يصطفون على جسر بروكلين لتوزيع إرشادات بشأن عمليات الاقتراع المبكرة، أو بالبريد، أو بشكل شخصي يوم الانتخاب. وأكدت الناشطة ياشيا فاينز أنه «إذا استخدم كل هؤلاء الأشخاص عواطفكم في صناديق الاقتراع، سيكون الوضع أفضل». وتوضح تحركات فاينز ورفاقها أن الأسابيع القليلة المتبقية ستشكل قوة لحركة «العدالة العرقية» التي أخذت زخماً متصاعداً منذ مقتل فلويد، فضلاً عن أنها ستختبر ما إذا كان في إمكان هذه الحركة أن تجيّر قوتها الاجتماعية والثقافية إلى قوة سياسية مؤثرة في الانتخابات. ويأمل بايدن أن يقوده الإقبال القوي بين الأميركيين الأفارقة إلى الفوز في السباق إلى البيت الأبيض. وهو يعوّل كثيراً على ما يعدّه الخبراء الاستراتيجيون بمثابة ثروة سياسية للديمقراطيين. وسجلت منظمة «روك ذا فوت» التقدمية غير الهادفة للربح مئات الآلاف من الناخبين الجدد. وتشاهد منذ الآن طوابير الناخبين المستعدين للإدلاء بأصواتهم قبل موعد 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وهذا ما يشير إلى اعتزام الناس الذهاب إلى صناديق الاقتراع لضمان أن تكون «أصوات السود مهمة» ومؤثرة في هذه الانتخابات التي تشهدها أميركا. وقاد مسؤولون مناهضون لترمب جهوداً استثنائية بهدف بناء قوة سياسية للسود، من خلال جمع بيانات الهاتف الخلوي من المتظاهرين وتقديم إعلانات حول التسجيل للتصويت. وقدم مايكل بلومبيرغ مليوني دولار لجهود مجموعة «باك» بغية تسجيل 250 ألف ناخب أسود في الولايات المتأرجحة، التي تسمى «ساحات معارك» رئيسية. وقالت الشريكة المؤسسة لمنظمة «أصوات السود مهمة» لاتوشا براون للناخبين السود: «ألقوا نظرة فاحصة على سجل بايدن. وهذا لا يصبّ بالضرورة في مصلحته».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.