الكنيست يصادق على المعاهدة مع الإمارات

نتنياهو: السلام مع دول عربية يساهم في تسوية مع الفلسطينيين

نتنياهو لدى وصوله إلى الكنيست قبل التصويت على معاهدة السلام مع الإمارات أمس (أ.ف.ب)
نتنياهو لدى وصوله إلى الكنيست قبل التصويت على معاهدة السلام مع الإمارات أمس (أ.ف.ب)
TT

الكنيست يصادق على المعاهدة مع الإمارات

نتنياهو لدى وصوله إلى الكنيست قبل التصويت على معاهدة السلام مع الإمارات أمس (أ.ف.ب)
نتنياهو لدى وصوله إلى الكنيست قبل التصويت على معاهدة السلام مع الإمارات أمس (أ.ف.ب)

بعد خطاب من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قال فيه إن اتفاقيات السلام مع الدول العربية ستساهم في تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أيضاً، أقر الكنيست (البرلمان) بأغلبية كبيرة معاهدة السلام مع الإمارات. وبذلك أصبحت حسب القانون الإسرائيلي وثيقة رسمية ملزمة. وسيتوجه ممثلا إسرائيل والإمارات معاً إلى الأمم المتحدة لأجل تسجيلها كمعاهدة دولية.
وكانت جلسة الكنيست التي التأمت أمس الخميس بشكل استثنائي، قد واجهت مشكلة بعد أن أعلن وزير الأمن السابق النائب موشيه يعلون، من كتلة «يش عتيد– تيلم» المعارضة، أنه قرر التغيب عن الجلسة، احتجاجاً على وجود ملاحق أمنية سرية لم تقم الحكومة بإطلاع لجنة الشؤون السرية في الكنيست عليها. ومع أن يعلون نائب في المعارضة التي تشكل أقلية، ولا تقدم أو تؤخر في المصادقة على المعاهدة، فإن كونه رئيس أركان سابقاً للجيش ووزير أمن، جعل تصريحه مؤثراً. وراح نواب في اليمين يتساءلون عن مضمون الملاحق السرية.
وأبدى المعلقون تقديرات بأن الحديث يدور عن ملاحق تتعهد فيها إسرائيل بالامتناع عن الاعتراض على بيع أسلحة أميركية متطورة للإمارات، مثل طائرة «إف 35». وقد وقف نتنياهو على منصة الكنيست وأعلن أمام النواب أنه «ليست هناك ملاحق جانبية أو بنود سرية للاتفاق مع الإمارات».
وقد صوَّت إلى جانب الاتفاق جميع نواب الائتلاف الحاكم، وقسم كبير من المعارضة. وبرز في معارضتهم نواب «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية الذين فسروا موقفهم قائلين إنهم يرون الاتفاق جزءاً من خطة ترمب التي تظلم الشعب الفلسطيني وتتحيز لصالح إسرائيل. وجاء في بيان القائمة: «نؤكد على حق الجمهور العربي في إسرائيل في تطوير العلاقات مع العالم العربي والحفاظ عليها». وأضاف: «إننا نؤيد السلام العادل كما تجسده مبادرة السلام العربية التي تقوم على السلام والتطبيع، مقابل إنهاء الاحتلال وحل القضية الفلسطينية وليس العكس. ونؤكد أن الوقت قد حان للوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وإجراء انتخابات ديمقراطية لتعزيز تحديات الشعب الفلسطيني»، غير أن نتنياهو انتقدهم على هذا الموقف، قائلاً: «كيف تسمحون لأنفسكم بأن تصوتوا ضد اتفاق سلام مع دولتكم؟».
وقال نتنياهو في خطابه: «هذا هو يوم عظيم. لم تكن أيام كثيرة مثله في تاريخ دولة إسرائيل، وفيه تُعرض اتفاقية سلام مع دولة عربية على الكنيست للمصادقة عليها. في مستهل كلامي أود أن أشكر الرئيس (الأميركي)، دونالد ترمب، وفريقه، وولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد، وهو قائد شجاع ورائد وصديق، ولكل من ساعد على مر السنين في دفع السلام التاريخي الذي نحييه هنا اليوم قدماً».
وأضاف نتنياهو في كلمته: «منذ بداية تاريخ الحركة الصهيونية ويدنا تمسك سلاح الدفاع، والأخرى ممدودة لكل من يريد السلام. يقولون إن السلام يُصنع مع العدو. لا. السلام يصنع مع من لم يعد عدواً. السلام يصنع مع من يريد السلام وليس مع من لا يزال ملتزماً بتدميرك. على سبيل المثال، ما دام واصل (حزب الله) حكم لبنان فعلياً، فلا يمكن تحقيق السلام الحقيقي مع هذه الدولة. ولكننا بدأنا أمس محادثات حول ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، ولذلك تداعيات اقتصادية محتملة هائلة، بالنسبة لهم ولنا على حد سواء. أدعو الحكومة اللبنانية إلى مواصلة هذه المحادثات واستكمالها، وربما هذه ستكون علامة على التوصل يوماً ما إلى سلام حقيقي. أنا آمنت دائماً بأنه يمكن تحقيق السلام الحقيقي، فقط من خلال القوة وليس من خلال الضعف. إسرائيل تحت قيادتي أصبحت دولة عظمى تكنولوجياً واستخبارياً وسايبرانياً، وهذا الدمج بين قوتنا الاقتصادية والتكنولوجية وقوتنا العسكرية والاستخبارية، منحنا قوة دبلوماسية كبيرة».
وتابع في خطابه أمام الكنيست: «إسرائيل تحت قيادتي لا تغرى للقيام بانسحابات خطيرة، وإلى انحناء الرأس، والاسترضاء الذي يقرب الحرب بدلاً من إبعادها. وبفضل ذلك يحدث على مدار السنوات الأخيرة تحول عملاق، بمعنى أن دولاً عربية وإسلامية كثيرة تريد التقرب منا. إنها ترى قوتنا العسكرية والاستخبارية والتكنولوجية والاقتصادية، وهي تغير تعاملها معنا. إسرائيل التي كانت النظرة إليها خلال عشرات السنين أنها عدو، ينظر إليها اليوم حليفة متينة وربما حيوية. نقطة التحول الأكبر كانت معارضة الاتفاقية النووية الخطيرة التي أبرمت مع إيران التي قدتها أنا. وقفت في وجه العالم، وفي بعض الأحيان في وجه بعض المسؤولين هنا. وحذرت من الكابوس المتمثل بحيازة إيران الأسلحة النووية. وألقيت كلمة حول هذا الأمر أمام الكونغرس الأميركي، ودفعت قدماً، مع آخرين، سياسة سعت إلى منع إيران من التموضع عسكرياً في سوريا. وتوجه إليَّ سراً بعض الزعماء؛ خصوصاً بعد كلمتي أمام الكونغرس، وقالوا إنهم يرحبون بهذه السياسة، وتدريجياً عبروا عن استعدادهم لتوطيد علاقاتهم معنا».
وقال نتنياهو أيضاً، إن «ليس كل العالم العربي والإسلامي يدعم هذا السلام. إيران تعارضه بشدة، و(حزب الله) يعارضه بشدة، و(حماس) تعارضه بشدة، والسلطة الفلسطينية كذلك، وأيضاً بعض النواب هنا. ولكن من يدعم السلام حقاً ويريد المصالحة الحقيقية سيدعم بتحمس هذا التغيير الذي حظي بدعم معظم دول العالم».
وحول القضية الفلسطينية قال: «هناك تحول عظيم ومهم يحدث تغييراً في الشرق الأوسط، وهو كسر (الفيتو) الفلسطيني على إقامة (إسرائيل) علاقات سلمية مع الدول العربية». وأضاف - بحسب كلامه - أنه «قُدمت للفلسطينيين عروض كريمة جداً، ولكنهم رفضوها مرة تلو الأخرى: ابتداء من وعد بلفور، ومؤتمر سان ريمو، والقرار 181، وعدد لا يحصى من خطط السلام التي سعت إلى حل الصراع الشرق أوسطي للأبد. لو انتظرنا رفع (الفيتو) الفلسطيني فسننتظر وقتاً طويلاً»، منوهاً بأنه في الكلمة التي ألقاها في الأمم المتحدة قبل ست سنوات قال: «أعتقد كثيرون أن سلاماً إسرائيلياً فلسطينياً قد يسهم في دفع مصالحة أوسع بين إسرائيل والعالم العربي قدماً، ولكني أعتقد أن العكس هو الصحيح: إن مصالحة أوسع بين إسرائيل والعالم العربي قد تساعد في دفع السلام الإسرائيلي الفلسطيني قدماً».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟